الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: تبسيط العقائد الإسلامية
المؤلف: حسن أيوب
التصنيف: أسرة
 

محتويات الكتاب

من أجل ثقافة إسلامية

مادة الثقافة الإسلامية مقرر تدريسها في جميع الكليات والمعاهد العلمية بالمملكة العربية السعودية، وقد زاد الإهتمام بهذه المادة في هذه الفترة العصيبة من حياة أمتنا الإسلامية ذات الماضي الجيد، والحاضر المضطرب، والمسقبل المحفوف بالمخاوف والمخاطر، وإذا كانت الأمة الإسلامية قد حملها الله أمانة توعية الإنسانية وترشيدها، ورسالة قيادتها وهدايتها، ومؤلية إخراجها من الظلمات إلي النور، ومن الشقاء إلى السعادة، فإن نكبة الإنسانية تكون فادحة، وحسرتها تكون طويلة، إذا انحرفت أمة القيادة عن الخط المرسوم، والنهج الرباني القويم.

ويوم يصل انحراف هذه الأمة الإسلامية إلى أن تلقي ما بعدها من كنوز ربانية لا مثيل لها، ثم تذهب شرقا وغربا تتسول أفكارا بشرية المنبع، مظلمة المطلع، خبيثة المظهر والمخبر، فإنها بذلك تكون قد فقدت كل ما بينها وبين الله من صلة، وحرمت عناية الله ورعايته، ونصره وتأييده وهانت على الله هوانا لا مثيل له.

ومن هنا تبدوأهمية الثقافة الإسلامية كمادة أساسية في جميع سني الدراسة من أجل إعداد الناشئين والناشئات ليكونوا خير أمة.

وبذلك يبرأ المسؤلون أمام الله من التقصير والقصور.ويشعر البنون والبنات بعطف الآباء وحنوهم عليهم.وتنقشع عن العقول والقلوب سحب الشهوات والشبهات.وينشأ جيل يحمل راية العزة الإسلامية في الآخرين كما حملها أمثاله في الأولين.

 

مفهوم الثقافة :

 كلمة "ثقف" بضم القاف وكسرها مثل "كرم وفرح" تأتي لازمة ومتعدية.

فتقول في اللازمة: ثقف يثقف ثقفا وثقافة، وتقول في المتعدية بنفسها ثقفة، وفي المتعدية بالتضعيف ثقفته، وفي المتعدية بالهمزة أثقفته.

وتأتي هذه الكلمة بمعنى الحذق والفطنة والخفة، فتقول: ثقف فلان ثقافة بمعنى صار حاذقا خفيفا فطنا.

وبمعنى الظفر والمصادفة: فتقول ثقفته في مكان كذا: أي صادفته ووجدته ومنه قوله تعالى:

}  إöن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء { [1]

والمعنى: إن يظفروا بكم، أويصادفوكم.

وتأتي بمعنى التسوية والإعداد المناسب. فتقول: ثقفت الرماح بمعنى سويتها وأعددتها لما هي له، وهذبتها لتؤدي الغرض منها.

ويمكنك أن تعبر بالكلمة من إطلاقها على الأمور المادية إلى إطلاقها على الأمور المعنوية على سبيل المجاز، فتقول ثقفت ولدي وتلميذي، بمعنى أدبته وهذبته وسويت أخلاقه على النمط المرضي.

قال الزمخشري في أساس البلاغة: ومن المجاز: أدبه وثقفه، ولولا تثقيفك وتوفيقك لما كنت شيئا، وهل تهذبت وتثقفت إلا على يدك؟. هذه خلاصة ما نحتاجه في مقامنا هذا من معاني هذه الكلمة "ثقافة" حسبما جاء في القاموس المحيط وفي مختار الصحاح، وفي أساس البلاغة مع تصرف في النقل والتعبير.

وإذا كان المجاز قد أسعفنا في إطلاق الكلمة على معاني التهذيب والتأديب والتربية الحسنة، فهل يسعفنا هذا المجاز في إطلاق كلمة "ثقافة" على معنى آخر؟ وما هوهذا المعنى؟.

إن الحس الإنساني هوالأصل في إطلاق الكلمة على معنى معين، وليس العكس، أعني: ليست الكلة هي الأصل في إيجاد الحس، ولذلك يزداد نجاح الأديب والخطيب والكتب كلما ازداد استيعبا للكلمات ذات اللمسات المباشرة للمشاعر الوجدانية، والإحساسات الإنسانية التي أوحت بهذه الكلمات، وإذا كان الحس الإنساني هوالأصل في التعبير اللغوي فإن من الطبيعي أن يكون لهذا الحس على الأقل حق التصرف في التعبير اللغوي تصرف المد والجزر والإطلاق والتقييد، والتوسيع والتضييق حسب مقتضى الحال في رأي هذا الحس بشرط واحد فقط: هوأن يظل بين الأصل اللغوي وبين الإطلاق التوسيعي خيط"ولورفيع" منعا للفوضى الكلامية وحفاظا على مكانة الوعاء اللغوي من التدهور والضياع، فبضيع الإنسان نفسه، إذ اللغة قوالب المعاني، والمعاني هي التي تجعل للحياة معنى، وللإنسان كرامة، وللعقل مكانة، ولكل شيئ هوية يعرف بها.

وبناء على ذلك نقول: إن كلمة "تثقيف" في اللغة يصح أن يراد بها مجاز تهذيب وتربية وكلمة "مثقف" تطلق ويراد بها ذوالسلوك الحسن، والأدب الجم، والخلق الكريم، والعمل الصالح. فيقال: فلان مثقف بمنى أنه مؤدب وفاضل بسبب علمه ومعرفته.

وكثيرا ما نسمع هذه العبارة "مثقف" مرادا بها هذا المعنى: "مهذب" في مجتمعنا العادي الذي يعبر عن الأشياء حسب فطرته وطبيعته، فتسمع شخصا يقول لآخر: فلان لا يفعل النقائص، لأنه مثقف.بمعنى مهذب بسبب تعلمه، وفلانة أجدر بك أن تتزوجها لأنها مثقفة.تعني هذبها علمها ودراستها، فالحس الإنساني إذا صار يطلق كلمة "مثقف" ويريد بها المهذب والمؤدب تهذيبا ناشئا عن العلم والمعرفة.

(فالثقافة بناء على هذا تعبير عن السلوك الحسن الناشئ عن العلم والمعرفة) لأنه لا يتصور تهذب وتأدب وتربية بدون علم ومعرفة بالحسن الذي يطلب فعله، والقبيح الذي يطلب تركه، فالمعرفة لازمة للسلوك الحسن غالبا، ثم زاد التوسع في إطلاق الكلمة فصارت تطلق أحيانا على "العلم والمعرفة". وأحيانا على " التهذب والتأدب" وبمرور الزمن وانطلاق المارد العلمي المادي صارت كلمة "ثقافة" تعني أي نوع من أنواع العلوم والمعارف سواء كانت مادية أم غير مادية، وسواء كان المتعلم مؤدبا ومهذبا أوغير مؤدب ومهذب، ثم صارت تطلق على كل  من عنده  نوع  من العلوم ولوكان إباحيا، أووجوديا، أوانحلاليا، أوشيوعيا، أوأكبر مفسد في الأرض، وأشد مدمر لأخلاق البشر.

ونزل الظلم بالكلمة كما نزل بأكثر الناس في عصر اختلت فيه الموازين والمقاييس وتحولت البشرية في أكثريتها إلى وحوش يأكل بعضها بعضا.

 

الثقافة الإسلامية :

وإذا كانت كلمة "الثقافة" مطلقة معناها السلوك المهذب، المبني على العلم والمعرفة، فإن الثقافة الإسلامية على هذا يكون معناها ومفهومها "أنها السلوك الحسن والعمل الصلح والخلق الكريم القائم على التشريع الإسلامي والمنهج الرباني، والملتزم بالخط المحمدي في جميع شؤنه".

وباختصار هي السلوك الملتزم بالكتاب والسنة.

وبذلك نخرج من دائرة الإختلافات الكثيرة، والتناقضات، والإضطرابات التي حدثت بسبب الوصول إلى المعنى المناسب لكلمة "ثقافة" مطلقة أوثقافة مقيدة بكونها إسلامية.فإن الإختلاف والإضطراب حول الإثنين كثير، وصل إلى درجة التنفير أحيانا عند بعض الكاتبين. مثال ذلك أن تجد الكاتب يعرف الثقافة بأنها نظرية سلوك، وعند البحث يبعد عن السلوك وما يتصل به، ويتكلم عن الثقافة كعلوم ومعارف بدون ربط بين الإثنين، وبعضهم جرى على أنها معارف إنسانية شتى، وقطع الصلة بين المعنى اللغوي والبحث العلمي في هذه المادة....الخ، وواضح أننا لم نهتم بالثقافات الأخرى لأنها ليست ضمن بحثنا هذا، ولا جزءا منه.

 

مصادر الثقافة الإسلامية :

إذا كانت الثقافة الإسلامية معرفة بأنها السلوك الملتزم بالكتاب والسنة فإم مقتضى ذلك أن يكون الكتاب والسنة هما المصدران الأساسيان للثقافة والتثقيف الإسلاميين.

وهذان المصدران لا مثيل لهما في العالم في عصرنا الحاضر ولا فيما سبق من العصور، سواء في كونهما مصدرين نهائيين خاتمين لما سبقهما، أوفي كونهما محفوظين من التحريف والتبديل..فإن القرآن الكريم محفوظ بقوله تعالى:

}إöنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذّöكْرَ وَإöنَّا لَهُ لَحَافöظُونَ { [2]

فلا يمكن أن يبدل أويغير أويحرف في لفظ من ألفاظه، ولا في كلمة من كلماته.

والسنة النبوية وإن لم تكن محفوظة في مفرداتها فهي محفوظة في جملتها، لأنها تبيان للقرآن وشرح له كما قال تعالى:

 

} وَأَنزَلْنَا إöلَيْكَ الذّöكْرَ لöتُبَيّöنَ لöلنَّاسö مَا نُزّöلَ إöلَيْهöمْ { [3]

 

 

ولأن اله أمر أهل الإسلام بالأخذ بما جاء به الرسول – صلى الله عليه وسلم – سواء كان كتاباً أم سنة، فقال تعالى :

 

} وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ {  [4]

ومعنى هذا أن السنة باقية ومحفوظة لأهل الإسلام . والدلة على ذلك كثيرة . كما أنهما لا مثيل لهما في اشتمالهما على كل ما يحتاجه الإنسان من أجل حياة طيبة كريمة في الدنيا والآخرة . قال تعالى :

}وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكöتَابَ تöبْيَاناً لّöكُلّö شَيْءٍ{  [5]

وإذا كانت السنة مبينة وشارحة للكتاب فهي بذلك تبيان للتبيان وتوضيح له.

(3) المصدر الثالث "الإجماع" وذلك في الأمور التي ليس فيها نص من كتاب أو سنة.

(4) الرابع "القياس" وهو أن يقاس ما استحدث من الأمور، ولا يدخل تحت نص على ما فيه نص لاشتراك اللاحق مع السابق في العلة المنضبطة.

 

أهمية الثقافة الإسلامية :

إذا كانت الثقافة الإسلامية هي السلوك الملتزم بالكتاب والسنة فإن المسلم لا يحتاج إلى إعمال فكره طويلاً ليدرك أهمية هذه الثقافة في حياته.

(1)   إذ أن السلوك الملتزم منه ما هو فرض ، ومنه ما هو سنة سواء كان سلوكاً تعبدياً محضاً كالصلاة، والزكاة، والصدقة، والذكر، أو أخلاقياً كالصبر، والحلم، وحب الخير للناس، والإغضاء عن الفواحش والنقائض، أو سلوكاً في المعاملات المالية كالبيع، والشراء والتداين، والإجارة، أو سلوكاً في الحياة الاجتماعية الخاصة والعامة، كالإحسان إلى الوالدين، ومعاشرة الزوجة بالمعروف، وصلة الأرحام، وإكرام الجار.

والسلوك المفروض على المسلم التزامه مفروض تعلم أحكامه الشرعية، وحدوده، وكل ما يتصل به.

والسلوك الذي يُسن ويُستحب شرعاً مطلوب من المسلم على سبيل السنة أن يتعلم أحكامه وما يتصلُ به، لأنه لا يتصور عمل بغير علم بما يعمله الإنسان، كيفية وشروطاً، وأركاناً، وبدءاً، ونهايةً. فالعلم هو السبيل إلى تصحيح العمل الذي يُرضي الله تعالى، ولذا قال (صلى الله عليه وسلم) مبينا فضل تعلم أمور الدين:

" ومن سلك طريقا يطلب فيه علما سهل الله له به طريقا الى الجنة" [6]

وقال (صلى الله عليه وسلم):

"من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين" [7]

والقاعدة أن ما توقف عليه عمل الواجب فهوواجب، وما توقف عليه عمل السنة فهو سنة.

(2)   الثقافة الإسلامية باعتبارها سلوكا قائما على المعرفة تعتبر سبب السعادة في الدنيا والآخرة بالنسبة لمن النتزم بها، وسبب شقاء فيهما بالنسبة لمن أعرض عنها، أواستبدل بها غيرها، قال تعالى:

} فَمَنö اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضöلُّ وَلَا يَشْقَى . وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذöكْرöي فَإöنَّ لَهُ مَعöيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقöيَامَةö أَعْمَى { [8]

 

(3)   الثقافة الإسلامية منهج رباني كامل يسع الحلول لجميع المشكلات التي تعرض للبشر في مسار حياتهم، وهوبسبب كونه ربانيا كاملا يعتبر نعمة كبرى ورحمة لا مثيل لها. كما أنه المنهج الوحيد الذي ارتضاه الله لعباده، وأمرهم أن يأخذوا به، وينبذوا ما عداه فقال تعالى:

}الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دöينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نöعْمَتöي وَرَضöيتُ لَكُمُ الإöسْلاَمَ دöيناً{ [9]

 

 ومنهج هذا شأنه يجب أن يحرص العالم كله على الأخذ به، والتمسك بكل ما فيه، وأن يرمي بكل ما عداه من الأفكار البشرية، والعصارات العقلية المضادة له بدون هوادة أواحترام.

(4)   نحن عباد الله، مخلوقون بقدرته، ومربوبون لعظمته، ومرزوقون منه بفضله ورحمته، وكل ما خولنا مسخر لنا بأمره وإرادته، وإن كان لأحد نعمة وفضل علينا فإن نعمته مستمدة من نعم الله تعالى، كما أنه تعالى هوالعليم بما يصلحنا وينفعنا، وهوأرحم بنا من أمهاتنا وآبائنا...وبعد هذه الحياة نحن في الآخرة موقوفون بين يديه، ومحاسبون على ما قدمنا من خير أوشر، والحجة بين الله وبين عباده حينئذ كتابه وسنة نبيه، وعلى أساس العمل بمنهجه تعالى أوعدم العمل به يجازى العباد بالجنة أو بالنار، وإذا كان الأمر كذلك فمن الجنون والسفه الجري وراء حثالات العقول البشرية، والمذاهب الشيطانية، وترك منهج الله تعالى!!! .

وقد عبر القرآن الكريم عن ذلك كله بقوله تعالى :

}أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فöي السَّمَاوَاتö وَمَا فöي الْأَرْضö وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نöعَمَهُ ظَاهöرَةً وَبَاطöنَةً وَمöنَ النَّاسö مَن يُجَادöلُ فöي اللَّهö بöغَيْرö عöلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كöتَابٍ مُّنöيرٍ (20) وَإöذَا قöيلَ لَهُمُ اتَّبöعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبöعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهö آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إöلَى عَذَابö السَّعöيرö (21) وَمَن يُسْلöمْ وَجْهَهُ إöلَى اللَّهö وَهُوَ مُحْسöنñ فَقَدö اسْتَمْسَكَ بöالْعُرْوَةö الْوُثْقَى وَإöلَى اللَّهö عَاقöبَةُ الْأُمُورö{   [10]

 

(5)   إن الأخذ بالمنهج الإلهي سلوكا وعملا من شأنه أن يجعل كل شئ في الحياة جميلا لأن هذا المنهج يقيم الأسس الإجتماعية على الشعور الأخوي، وعلى رحمة الإنسان لكل حي، وعلى أساس التساوي بين الناس، فلا مفاضلة إل بالتقوى، وعند التحاكم فيما شجر بينهم فإن العدل في الحكم فريضة، وإحسان الإنسان إلى أخيه فضيلة، وأي انحراف عن الحكم بما أنزل الله يعتبر خيانة وظلما وجحودا لنعمة الله، وخروجا على سلطانه.

والذين عاشوا مع المنهج الرباني عقيدة وعبادة وسلوكا اجتماعيا هم الذين قال الله فيهم:

}أَشöدَّاء عَلَى الْكُفَّارö رُحَمَاء بَيْنَهُمْ{ [11]

}وَيُؤْثöرُونَ عَلَى أَنفُسöهöمْ وَلَوْ كَانَ بöهöمْ خَصَاصَةñ{ [12]

}بَعْضُهُمْ أَوْلöيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بöالْمَعْرُوفö وَيَنْهَوْنَ عَنö الْمُنكَرö{ [13]

}أَذöلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمöنöينَ أَعöزَّةٍ عَلَى الْكَافöرöينَ{ [14]

 

أما ما وضعه البشر من مناهج فإنها لم تؤد دورا ذا قيمة في إسعاد البشرية، بل العكس هوالذي حدث، فإن البشر ما شقوا إلا بتشريعات البشر ومناهج البشر المضادة لمنهج الله.

وهل وجدت شقاء نزا بالإنسان إلا بسبب الإنسان؟ فكيف يؤتمن هذا الإنسان على أسمى ما في الوجود وهوالمنهج المنظم لحياة الإنسان مع الإنسان ومع كل ما في الكون؟ هذه البيوت المدمرة، وهؤلاء الأطفال اليتامى بعد قتل الآباء، وهؤلاء الأرامل بسبب سفك دماء الأزواج، وأولئك المرضى المعذبون بأمراضهم والفقراء الشقياء بفقرهم، والذين شنقوا بغير جريمة، والذين سجنوا بدون جناية، والذين وئدت  حرياتهم لمقالة حق قالوها أوكتبوها... كل هؤلاء وأولئك وغيرهم: من سبب شقائهم ومدمر سعادتهم لحساب شهوته وغطرسته وفرعونيته؟ أليس هوالإنسان؟ فكيف بالله بعد ذلك يأمن الإنسان إنسانا على أن يضع له نظرية سلوك أونظام حياة يضاد نظام الله تعالى؟

إذا الأخذ بالإسلام علما وعملا، نظاما وسلوكا، يعتبر ضرورة حياتية أهم من الطعام والشراب والهواء والدواء.

(6)   إن الثقافة الإسلامية بسبب مصدريها الأساسيين (الكتاب والسنة) هي السبيل الوحيد للإجابة على جميع التساؤلات التي حيرت الإنسانية الضالة زمنا طويلا.

فنشأة الكون من مادة معينة، وأصل هذا الكون، ومن الذي كونه، وأشياء هذا الكون المرئية وغير المرئية، ونهايته متى وكيف ولم تكون؟. والإنسان لم خلق وما أصل خلقه، وما هي صلته بخالقه، وبالكون، وبما يحيط به، وما هومصيره. وعلى أي أساس يحدد المصير، وما معنى فنائه، وما حكمة فنائه ثم بعثه ثم محاسبته ومجازاته؟... وهذه الجبال الشامخة، والسهول الواسعة، والبحار والمحيطات، والأرض والسموات، كل ذلك وغيره لن تجد الإجابة الموثوق بها عنه إلا في هذين المصدرين كأساس، ثم تأتي العلوم والإكتشافات تابعة لهما.

 

عناصر الثقافة الإسلامية :

الذي ينظر في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وعهد الخلفاء الراشدين الأربعة يجد ما فيها من تشريعات، ومن أوامر ونواهي، ومن إرشادات وتوجيهات جاء مطاقا وغير مقيد بكون هذا عقيدة، وهذا عبادة، وهذا أخلاق، وهذه سياسة، وهذه نظم إجتماعية، وتلك إقتصادية، وأخرى مالية، وأخرى شخصية إلى آخر ما جاء من تسميات واصطلاحات.

إن ما جاء في القرآن والسنة منهج رباني سمي صراط الله، وسبيل الله، وطريق الله.

وما دام الكل من الله ومن رسوله (صلى الله عليه وسلم) فإن المطلوب هوفعل ما أمر وترك ما نهى. وسواء كان المأمور به أوالمنهي عنه خاصا بالعبادة أوالمعاملة الإجتماعية، أوالمالية، أوغيرها، فمن فعل ما أمر فقد نجا وله ثواب ما فعل، ومن وقع فيما نهى الله عنه فقد هلك وقد يقع جزاء ما فعل.

غير أنه في عصر التابعين وتابعي التابعين بدأ تقسيم العلوم، فقسم كلا من القرآن والسنة إلى أقسام من باب التسهيل والتيسير، ولم يكونوا في ذلك مبتدعين، لأن الرسول (صلى الله عليه وسلم) شرع لهم قريبا منه في حياته، فأخبر أن أقرأهم للقرآن عبد الله بن مسعود وأن أعلمهم بالمواريث زيد بن ثابت، وأقر بعض التخصيصات في عهده فكان بعض الصحابة ضليعا في معرفة أنساب العرب مثل أبي بكر- رضي الله عنه، وبعضهم متفوقا في الشعر كحسان بن ثابت، وبعضهم متفوقا في الخطابة مثل ثابت بن قيس، وهكذا... لذلك أخذ المسلمون يفردون بعض العلوم بدراسة خاصة، وما زال المر يزداد ويتسع حتى تشعبت الأصول، ثم تشعبت الفروع وصار لكل شعبة متخصصون ضالعون في تخصصهم، يرجع إليهم إذا استبهمت الأمور، واشتبهت على غيرهم، لأنهم أولوالأمر في عملهم.

فوجدت علوم القرآن، وعلوم السنة، وعلوم العقيدة، وعلوم الفقه وعلوم الأخلاق، وعلوم الفلك، والفلسفة، والمنطق ، واللغة، وغيرها... والذي يهمنا هوما يتصل بالجانب السلوكي القائم على المعرفة وهوما يسمى بالثقافة الإسلامية حسب اصطلاحنا الذي سرنا عليه، وهذا الجانب دعائمه التي قام عليها، وعناصره التي تكون منها هي العقيدة، والعبادة، والأخلاق، وسائر أنواع المعاملات الإجتماعية، وسنتكلم عن كل منها إن شاء الله تعالى مع إطالة في علم العقيدة باعتباره الأساس للجميع. والله الموفق.


[1]  الممتحنة : 2.

[2]   الحجر : 9.

[3]  النحل : 44.

[4]  الحشر : 7 .

[5]  النحل : 89.

[6]  رواه مسلم وغيره.

[7]  متفق عليه .

[8]  سورة طه : 123 ، 124 .

[9]  المائدة : 3.

[10]  لقمان : 20 – 22 .

[11]  الفتح : 29.

[12]  الحشر : 9.

[13]  التوبة : 71.

[14]  المائدة : 54 ... الخ.

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error