ومن فضل الله علينا أنه سبحانه بعلمه وحكمته ، قد عرفنا بنفسه في كتابه ، وسنة نبيه ، فعرفنا أنه : له الأسماء الحسنى ، وصفات الكمال العليا ، ولا يمكن لأحد أن يصف الله بأحسن وأفضل مما وصف الله به نفسه، كما أنه لا يمكن لأحد من المؤمنين أن ينتقص من صفات الله التي وصف نفسه بها سبحانه .
ِ استحالة إدراك الذات :
بالأدلة العقلية والنقلية نعرف أن نعرف أن الله غير مخلوقاته ، فلا بد أن تكون صفاته مختلفة عن صفات مخلوقاته ، فكل المخلوقات ناقصة الصفات، وهو سبحانه ، صاحب الكمال .
ولقد جاءنا منه الوصف والبيان ، فنؤمن به كما وصف نفسه في كتابه العزيز وكما جاء في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم دون سؤال عن حقيقة الذات، قال تعالى : { .. لَيْسَ كَمöثْلöهö شَيْءñ وَهُوَ السَّمöيعُ البَصöيرُ} (الشورى: 11) ، فهو سميع ، وهو بصير ولكن سمعه ليس كسمع مخلوقاته ، وبصره ليس كبصر مخلوقاته ، ولا نستطيع الإحاطة به ، وهو الكبير المتعال .
ِ العقل والتصور :
ولقد خلق الله للإنسان عقلاً يعقل به الحقائق ، ويعرف به الحق من الباطل، والضار من النافع ، وجعله عماد التكليف ، فمن فقد عقله رفع عنه القلم ، وجعل الله للعقل طاقات واسعة .
وخلق الله للإنسان قوة يتصور بها الأشياء ، تعينه على تنظيم الأمور وتخيلها ، ولكن قوة التصور ضعيفة ، ومحدودة ، فإذا وصفت لك مدينة ، عقلت أن فيها أشياء ، وتصورت تلك الأشياء ، ولكنك إذا رأيت تلك المدينة ستجد أنها على غير الصورة التي تصورتها من قبل .
وإذا طرق شخص الباب استطعت أن تعقل أن طارقاً يطرق الباب ، ولكن تصورك يعجز أن يتصور º من الطارق حقيقة؟ وما طوله؟ وما عرضه؟ وما لونه؟ وما حجمه؟ .. فقوة العقل اخترقت حاجز الباب ، فعقلت أن طارقاً موجود يطرق الباب فقط ، بينما عجزت قوة التصور ، وحبسها حاجز الباب أن تنفذ .
"ولله المثل الأعلى " . فالعقل يؤمن بالله ، وقوة التصور تعجز عن إدراك الله سبحانه : { .. لَيْسَ كَمöثْلöهö شَيْءñ وَهُوَ السَّمöيعُ البَصöيرُ} (الشورى: 11) .
الأسماء الحسنى
لله الأسماء الحسنى ، وله تسعة وتسعون اسماً ، من أحصاها دخل الجنة، وله أسماء أخرى غيرها ، كما جاء في الحديث .
قال تعالى : { وَلöلَّهö الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بöهَا} (الأعراف: 180) . ومن الأسماء الحسنى :
"الواحد ، الأحد الصمد، القيوم، الخالق، المصور ، الرحمن ، الرحيم ، اللطيف ، الرزاق ، الواسع، العظيم ، العزيز، الحكيم ، العليم ، الحافظ ، الهادي، المحيي ، المميت ، الوارث.
- جاءت امرأة إنجليزية أسلم زوجها ، على يد الشيخ عبدالله الحكيمي ، تجادل الشيخ ، فقالت : إنها لا تؤمن بالله، إلا إذا رأت الله ِ أستغفر الله ِ بطوله ، وعرضه ، فقال الشيخ الحكيمي ، وهل تحبين زوجك هذا؟ قالت : نعم . قال : أنا لا أصدق. قالت: ولماذاً؟ قال : لا أصدق أنك تحبين زوجك إلا إذا رأيت : كيف هذا الحب؟ وكم رطلاً يزن؟ وما لونه؟ وما طوله؟ وما عرضه؟ قالت: إن الحب موجود ، ولكنا لا نستطيع أن نعرف كيفيته . قال: ِ ولله المثل الأعلى ِ فنحن نؤمن به وهو أعلى من أن نحيط به علماً . وكم من الأمور نؤمن بها ولا ندرك كيفيتها ، فهذا النوم يأتي ولا ندري كيف هو؟ أو كيف يحدث؟ وكذلك اليقظة والفرح والسرور ، بل وأغلب الناس لا يعرفون كيف الكهرباء؟ وهم بها مؤمنون ، وهكذا في كثير من الأمور .