1 ِ التصديق بكل ما جاء من عند الله :
فالمؤمن يصدق بكل ما أخبر به الله سبحانه وتعالى في كتابه ، أو على لسان رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم تصديقاً جازماً لا يخالطه شك ولا ريب .
والمؤمن يؤمن أن كل ما خالف أو يخالف ما أخبر به الله سبحانه فهو باطل مهما زينه أصحابه أو زيفوه ، وذلك لأنه يؤمن بأن الدين من عند الله العليم ، الحكيم الذي أحاط بكل شيء علماً ، قال الله تعالى : { فَمَا يُكَذّöبُكَ بَعْدُ بöالدّöينö(7)أَلَيْسَ اللَّهُ بöأَحْكَمö الْحَاكöمöينَ } (التين:7، 8).
2 ِ طاعة الله عز وجل وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم :
وذلك أن من آمن بالله ورسوله ، وتيقن أن وعد الله حق ، وأن الله عز وجل قد رتب الأجر والثواب على طاعته وطاعة رسوله، والامتثال لأوامره وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم فإن إيمانه بذلك يلزمه الاستسلام لأوامر الله ورسوله فالمؤمن يتحرى في كل عمل يعمله أن يكون عمله موافقاً لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى : { وَمَنْ يُطöعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئöكَ مَعَ الَّذöينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهöمْ مöنْ النَّبöيّöينَ وَالصّöدّöيقöينَ وَالشُّهَدَاءö وَالصَّالöحöينَ وَحَسُنَ أُوْلَئöكَ رَفöيقًا } (النساء: 69) وقال تعالى : { مَنْ يُطöعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهöمْ حَفöيظًا } (النساء: 80) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى ) قيل : ومن يأبى ؟ قال : ( من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى)[1] .
3 ِ أداء الفرائض :
فالقلب إذا عمر بالإيمان فإن ذلك يقتضي أن تنبعث الجوارح بالأعمال الصالحة، والاجتهاد في أداء الفرائض.
وأما من لا يؤدي الفرائض ، ويدعي أنه مؤمن فلا شك أنه كاذب قد خدعه الشيطان ، وزين له سوء عمله، فلو أن قلبه صلح بالإيمان لصلح جسده كله بأداء الفرائض ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب)[2] .
4 ِ القيام بالواجبات والانتهاء عن المحرمات :
ولا يتم إيمان المرء إلا بقيامه بما أوجبه الله عليه ، وانتهائه عما حرمه الله عليه ، طبقاً لما جاءنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى : { وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إöنَّ اللَّهَ شَدöيدُ الْعöقَابö } (الحشر: 7) .
5 ِ التوبة والاستغفار :
إن المؤمن إذا استِزله الشيطان ببعض ما كسب فأوقعه في شيء مما حرمه الله عليه فإنه يسارع إلى التوبة وذلك بالندم على ما فرط في جنب الله ، ولا يصر على معصيته ، ويطلب المغفرة من الله ، قال الله تعالى في وصف عباده المؤمنين: { وَالَّذöينَ إöذَا فَعَلُوا فَاحöشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لöذُنُوبöهöمْ وَمَنْ يَغْفöرُ الذُّنُوبَ إöلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصöرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ }[3] (آل عمران: 135) وقال تعالى: { قُلْ يَاعöبَادöي الَّذöينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسöهöمْ لَا تَقْنَطُوا مöنْ رَحْمَةö اللَّهö إöنَّ اللَّهَ يَغْفöرُ الذُّنُوبَ جَمöيعًا إöنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحöيمُ} (الزمر:53) .
6 ِ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من مقتضيات الإيمان ومن صفات المؤمنين ، قال الله تعالى : {وَالْمُؤْمöنُونَ وَالْمُؤْمöنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلöيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بöالْمَعْرُوفö وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرö } (التوبة: 71) .. والارتباط بين قوة الإيمان من قلب المؤمن ، وقيامه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ارتباط وثيق ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان)[4]. في رواية : (ليس وراء ذلك حبة خردل من إيمان) .
والمؤمن لا يفرط في القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لأنه إذا ترك هذه الفريضة فإن مصيره إلى الخسران ، فضلاً عن أن يظل من المؤمنين الصادقين، قال الله تعالى: { وَالْعَصْرö(1)إöنَّ الْإöنسَانَ لَفöي خُسْرٍ(2)إöلَّا الَّذöينَ آمَنُوا وَعَمöلُوا الصَّالöحَاتö وَتَوَاصَوْا بöالْحَقّö وَتَوَاصَوْا بöالصَّبْرö } (العصر: 1-3) .
7 ِ دعوة الناس إلى دين الله وجهاد الصادين عن سبيل الله :
إن العبد إذا ذاق حلاوة الإيمان ، وتمكن حب الله في قلبه ، فإنه يسعى جاهداً في أن يبعد نفسه وأهله والناس جميعاً من ظلمات الكفر والإلحاد والغفلة إلى نور الإيمان والقرآن والهداية، فهو يدعو إلى الله محتملاً أذى الناس، محتسباً الأجر والثواب عند الله سبحانه، قال الله تعالى : { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مöمَّنْ دَعَا إöلَى اللَّهö وَعَمöلَ صَالöحًا وَقَالَ إöنَّنöي مöنْ الْمُسْلöمöينَ } (فصلت:33) وقال تعالى : { قُلْ هَذöهö سَبöيلöي أَدْعُو إöلَى اللَّهö عَلَى بَصöيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنöي وَسُبْحَانَ اللَّهö وَمَا أَنَا مöنْ الْمُشْرöكöينَ } (يوسف: 108) . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً)[5].
وأما أولئك الذين يصدون عن سبيل الله ، ويقفون حائلاً بين الناس وبين الدخول في دين الله ، فإن المؤمن مكلف بأن يجاهدهم ، حتى يمكن لدين الله في الوصول إلى كافة الناس، فيؤمن من آمن عن بينة ويهلك من هلك عن بينة قال تعالى : { يَاأَيُّهَا الَّذöينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تöجَارَةٍ تُنجöيكُمْ مöنْ عَذَابٍ أَلöيمٍ(10)تُؤْمöنُونَ بöاللَّهö وَرَسُولöهö وَتُجَاهöدُونَ فöي سَبöيلö اللَّهö بöأَمْوَالöكُمْ وَأَنفُسöكُمْ ذَلöكُمْ خَيْرñ لَكُمْ إöنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ(11)يَغْفöرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخöلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرöي مöنْ تَحْتöهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكöنَ طَيّöبَةً فöي جَنَّاتö عَدْنٍ ذَلöكَ الْفَوْزُ الْعَظöيمُ(12)وَأُخْرَى تُحöبُّونَهَا نَصْرñ مöنَ اللَّهö وَفَتْحñ قَرöيبñ وَبَشّöرْ الْمُؤْمöنöينَ } (الصف:10-13) . وقال تعالى : { وَقَاتöلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فöتْنَةñ وَيَكُونَ الدّöينُ كُلُّهُ لöلَّهö.. } (الأنفال: 39) .
8 ِ موالاة المؤمنين والتبرؤ من الكافرين :
الولاء : هو حب وود ومناصرة وتأييد المؤمن لأخيه المؤمن ، ومن أهم مقتضيات الإيمان أن يستكمل المؤمن ولاءه لإخوانه المؤمنين ، ولا يعطي المؤمن ولاءه على غير أساس الإيمان . قال الله تعالى: {إöنَّمَا وَلöيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذöينَ آمَنُوا الَّذöينَ يُقöيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكöعُونَ(55)وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذöينَ آمَنُوا فَإöنَّ حöزْبَ اللَّهö هُمْ الْغَالöبُونَ } (المائدة: 55، 56) وقال تعالى : { وَالْمُؤْمöنُونَ وَالْمُؤْمöنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلöيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بöالْمَعْرُوفö وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرö وَيُقöيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطöيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئöكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إöنَّ اللَّهَ عَزöيزñ حَكöيمñ } (التوبة: 71) .
وقد جعل الله للمؤمنين أسوة حسنة في التبرؤ من الكافرين ، قال الله تعالى : { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةñ حَسَنَةñ فöي إöبْرَاهöيمَ وَالَّذöينَ مَعَهُ إöذْ قَالُوا لöقَوْمöهöمْ إöنَّا بُرَآءُ مöنْكُمْ وَمöمَّا تَعْبُدُونَ مöنْ دُونö اللَّهö كَفَرْنَا بöكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمöنُوا بöاللَّهö وَحْدَهُ } (الممتحنة:4).
[1] - رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة .
[3] - "فاحشة" : معصية كبيرة متناهية في القبح كالقتل بغير حق والربا وأكل مال اليتيم وغير ذلك . "ولم يصروا" : ولم يستمروا على فعل المعاصي بل أقلعوا عنها وندموا على ما فات وعزموا على عدم العودة إلى الذنوب التي تابوا منها .
[4] - رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي سعيد الخدري .
[5] - رواه مسلم وغيره من أبي هريرة رضي الله عنه .