|
|
|
|
الموسوعة الحركية
-
عرض حسب اسم الكتاب
-
-
عرض حسب اسم المؤلف -
- عرض حسب التصنيف
-
| الكتاب: | المُنطلق | | المؤلف: | محمد الراشد | | التصنيف: | طلابي |
التوسع الموزون والانتشار المتأني اتزان التوسع الميداني وكما يولد التساهل في الانتقاء، والتكاثر الذي يلهي عن التركيز، أنواع التورط والاندفاع العفوي غير الهادف، فإن حماسة الدعاة في استدراك التقصير، والربا بنفوسهم أن يسبقهم الأرضيون والمنحرفون والملاحدة، والحرص على شمول ميادين العمل الثقافي والسياسي التي يتم فيها توجيه الناس، كل ذلك قد يدعوهم وينقلهم إلى تقليد الأحزاب الأرضية في خطط عملها بلا مراجعة للرصيد، ويقذفهم إلى مواجهة أهل الضلال في جميع الميادين، والجبهات قبل الاستعداد الكافي، فيحصل (تشعب العمل)، و(توزع جهود ذوي الكفاية)، فيقل التأثير في كل الميادين، ويكون التعب والإرهاق المستنفد للطاقة، تمامًأ كالذي يحدث في المعارك الحربية، فإن التاريخ الحربي، يظهر نماذج كثيرة لقادة فقدوا دقة التخطيط الاستراتيجي، ففتحوا جبهات متعددة في آن واحد وزعت قواتهم، ولم يصفوا أعداءهم واحدًا بعد الآخر، فكانت الهزيمة، ولا تزال فنون التعبئة العسكرية توصى القادة بألا يطيلوا جبهة المعركة الواحدة، وأن يهاجموا بالعمق الذي يكفل تعدد وجبات الهجوم إن أخفق الهجوم الأول، ويضمنوا وجود الاحتياطي لدرء المفاجآت وحركات الالتفاف.
وليس قولنا هذا دعوة للراحة، فإن الراحة موت، ولا للبرود، فإن فيه الفوت، ولا لتحريم الاستفادة من فنون العمل التي برع فيها الجاهليون، فإن الأمر يسع الاقتباس ما لم يصادم نصا شرعيا أو عرفا أخلاقيا استحسنه المؤمنون، ولكننا ندعو إلى تقدير واقعي لطاقاتنا، وتركيز لجهودنا، وتجزئة الاستدراك بملء المجالات حسب أهميتها، فإن الجهود المبكرة للكافر المستعمر في إنشاء الأحزاب أدى إلى أن تسبق الأحزاب الدعوة الإسلامية، وساعد على ذلك حيرة المخلصين بعد إسقاط الخلافة العثمانية الشرعية، ولا يكون الاستدراك بطفرة، بل بسير موزون، ومن ثم كان (اتزان التوسع الميداني) قرين ( اتزان التوسع العددي) في الوقاية من المصارع، وارتباط التأثير بكثافة المسموع والمنظور في الظاهرة التربوية يوجب مراعاة هذه الكثافة المتناسبة مع سعة الميادين التي تتوزع عليها تناسبا عكسيا، والتي تكثف كلما قلت الميادين.
والتاريخ القريب يرينا وقوع بعض أجزاء الحركة الإسلامية في مثل هذا التوزع والشمول المستعجل كرد فعل لكثافة الأحداث السياسية، والتنامي الحزبي إذا لجأ الدعاة إلى معاركة الجاهلين في النقابات، والاتحادات المهنية والنوادي الأدبية، وعموم المرافق الاجتماعية، في وقت كان عدد أصحاب الكفاية والدربة فيه قليلا، وكان النظر المتزن يوصي بالإلحاح في التربية الداخلية، وتعميق الإيمان، وتمتين الصف بغرس معاني الطاعة والالتزام، قبل ولوج جولات التنافس.
إن الداعية الفقيه لا يستفزه تغلب الملحد القوى إن كان هو ضعيفا، بل يكظم غيظه، ويصبر، ويبدأ يعمل في انتظام، ويطلب لرجله قبل الخطو موضعها من الأرض الصلبة.
الكتب الخاصة بنفس الكاتب
موسوعة الكتب الحركية
Book Select
Book Select
Book Select
|
|
|
|
|
|