وبعد يا داعية الإسلام:
فقد قيل: إن قائل الحكمة وسامعها شريكان، أولاهما بها من حققها بعمله، فحقق هذه الحكم بعملك: تكن أولى بها، وأجدر أن تنسب إليك.
وابدأ بإصلاح نفسك: يصلح الذين معك من ناشئة الدعوة، فإنها وصية الإمام الشافعي، أرشد بها مؤدب أولادها هارون الرشيد، فقال:
(ليكن أول ما تبدأ به إصلاح أولاد أمير المؤمنين: إصلاحك نفسك، فإن أعنتهم معقودة بيدك، فالحسن عندهم ما تستحسنه، والقبيح عندهم ما تركته).
فانرظ إلى قوله: القبيح عندهم ما تركته!
لم يقل له: القبيح عندهم ما قلت لهم إنه قبيح، بل ما لم تعمل به ولم تقربه.
وقد سئل الإمام أحمد عن الرجل يكثر من كتابة الحديث وطلبه، أيسوغ له ذلك.
فقال:
(ينبغي أن يكثر العمل به على قدر زيادته في الطلب).
وهذه الصفحات زيادة في العلم، سوغت لنفسك حيازتها، فوجبت عليك زكاتها، على مذهب الإمام أحمد.
فامض قدمًا، واقتحم.....
أنت نشء، وكلامي شعل
على شدوي مضرم فيك حريقا
ليس في قلبي إلا أن أرى
قطرة فيك غدت بحرًا عميقًا
لا عرى الروح هدوء، ولتكن
بحياة الكدح والكدح خليقا
وما ارتفع صوت الحادي يوما لرفقة أولى صمم.
ولا ارتفع الفلك الأعلى لغير أهل الشموخ....
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.