|
|
|
|
الموسوعة الحركية
-
عرض حسب اسم الكتاب
-
-
عرض حسب اسم المؤلف -
- عرض حسب التصنيف
-
| الكتاب: | المُنطلق | | المؤلف: | محمد الراشد | | التصنيف: | طلابي |
العابدون اللاعبون دع بيتك وراء ظهرك والقعود في البيوت، من بعد الاعتزال في المساجد، أكثر بعدا عن صفة المسلم الكامل، ولذلك كان للصحابة رضي الله إنكار شديد على من يتوارى في بيته، ويأنس بالقرب من زوجة وأولاده، ويترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويتخلى عن مكانه الذي يجب أن يحتله في صف المحاربين للطواغيت.
وقد حفظ لنا الرواة عن الصحابي الجليل المبشر بالجنة طلحة بن عبيد الله القرشي، رضي الله عنه أنه قال:
(إن أقل العيب على المرء أن يجلس في داره) ().
وما كان أعيان العلماء يرضونه بتاتا.
هذا الغزالي رحمه الله يقول:
(اعلم أن كل قاعد في بيته أينما كان فليس خاليا في هذا الزمان عن منكر، من حيث التقاعد عن إرشاد الناس وتعليمهم وحملهم على المعروف، فأكثر الناس جاهلون بالشرع في شروط الصلاة في البلاد، فكيف في القرى والبوادي، ومنهم الأعراب والأكراد والتركمانية، وسائر أصناف الخلق.
وواجب أن يكون في كل مسجد ومحله من البلد فقيه يعلم الناس دينهم، وكذا في كل قربة، وواجب على كل فقيه –فرغ من فرض عينه وتفرغ لفرض الكفاية- أن يخرج إلى ما يجاور بلده من أهل السواد ومن العرب والأكراد وغيرهم ويعلمهم دينهم وفرائض شرعهم) ().
وهذا ابن تيمية يفسر قوله تعالى (يا أيها المدثر، قم فأنذر) فيقول: (فواجب على الأمة أ، يبلغوا ما أنزل إليه، وينذروا كما أ نذر، قال الله تعالى: (فَلَوْلاَ نَفَرَ مöن كُلّö فöرْقَةٍ مّöنْهُمْ طَائöفَةñ لöيَتَفَقَّهُوا فöي الدّöينö وَلöيُنذöرُوا قَوْمَهُمْ إöذَا رَجَعُوا إöلَيْهöمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) والجن لما سمعوا القرآن: (وَلَّوْا إöلَى قَوْمöهöم مُّنْذöرöينَ) ().
وكما تتفاضل الأعمال في الميزان الإيماني الإسلامي، فإن العمل الصالح الواحد يتفاضل تطبيقه أيضا من شخص إلى شخص وظرف إلى ظرف، ووقت إلى وقت، بحيث يندب إليه أحد المسلمين دون الآخر، وفي ظرف دون آخر، ولكل مسلم عمل من أعمال الخير هو أفضل له من الأعمال الأخرى الفاضلة، وذكر ابن القيم رحمه الله أن (الشجاع الشديد الذي يهاب العدو سطوته: وقوفه في الصف ساعة، وجهاده أعداء الله، أفضل من الحج والصوم والصدقة والتطوع.
والعالم الذي قد عرف السنة، والحلال والحرام، وطرق الخير والشر: مخالطته للناس وتعليمهم ونصحهم في دينهم أفضل من اعتزاله وتفريغ وقته للصلاة وقراءة القرآن والتسبيح) ().
فلا يحتجن أحد بأحاديث فضل النوافل والتسبيح ليسوغ اعتزاله الناس، ويترك مهمته الإرشادية التي يلزمه إياها عمله الذي تعلمه، فإن مباشرة الدعوة خير من مباشرة النوافل.
الكتب الخاصة بنفس الكاتب
Query Error | | |