الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: المُنطلق
المؤلف: محمد الراشد
التصنيف: طلابي
 

فقه العمل الجماعي في صياغته الحديثة

مبادرة عاكستها الظروف

نكبتان كبيرتان حدثتا في تاريخ الإسلام، أتعبتا عموم المسلمين، ولمدى أجيال، بخلاف نكبات صغيرة محدودة الأثر كثيرة.

النكبة الأولى: أحدثها هولاكو، وبلغت ذروتها باحتلاله بغداد عاصمة الإسلام.

والناظر لهذه النكبة يجد أنها ما كانت بدعة عما يصيب الأمم في فترات ضعفها، وتوقعها الكثير من العلماء، وحذروا الأمة وأولى الأمر من وقوعها  قبل سنين طويلة من السنة التي وقعت فيها، وهي السنة 656هِ، لما رأوه من تردي أحوال العامة في عقيدتها وأخلاقها، وبعد جهاز الدولة عن الجد والتجرد، وضعف هيمنة الخلفاء، وعزوف جمهور العلماء عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتهائهم بالجدل والمناظرات الجافة الموغرة للصدور([1]).

وقد حاول بعض متأخري الخلفاء إصلاح الأحوال بنظام الفتوة الذي حرف به سيرة كثير من العامة إلى سيرة شبه عسكرية، إلا أن إصلاحه كان مخروقا، لأنه لم يعتمد العقيدة أساسا تربويا لنظامه، فتحول النظام إلى نوع من اللهوى.

وهذا هو الذي يفسر لنا ذلك الذهول الذي أصاب معظم الأمة بعد تلك النكبة، وحيرتهم، ولولا أن أتاح الله للأمة الإمام ابن تيمية، بما أعاده من الثقة، وأوضحه من فقه العمل، لكان الذهول أطول، إلا أن بعض أصحاب القلوب الحية من العلماء كانوا أسرع إلى فهم كلام ابن تيمية، فعاونوه، أو نسجوا على منواله، ورتقوا بعض الخرق الكبير.

ومع ذلك، فيجب أن لا نبالغ في تصوير أثر الاستدراك الذي قام به ابن تيمية وصحبه، فإنه كان محدود الأثر، واستمرت أحوال العامة في التردي، واستمرت تجزئة العالم الإسلام إلى دويلات صغيرة متنازعة ضعيفة.

وبعد قرون من نكبة بغداد، استطاعت الدولة العثمانية في عصرها الأوسط، وبمجئ بعض السلاطين الأقوياء الذين تمكنوا من توسيع رقعتها، أن ترث هيبة العباسيين، وتعيد إلى الأذهان معنى الخلافة الأقرب إلى سمتها الأول الذي عهد المسلمون في أواسط الخلافة العباسية، إن لم نقل: سمتها الأقدم من ذلك، واستمرت الدولة العثمانية حتى نهاية حكم السلطان عبد الحميد رحمه الله جديرة بأن يوصف حكمها بأنه حكم إسلامي، على عيوب كثيرة، ونقص في تطبيق الأحكام الشرعية في آخر عهدها، وعلى ظلم من بعض الولاة الذين أساء السلاطين اختيارهم أحيانًا. ولا يقول بخلاف قولنا هذا إلا متأثر بتزييف حقائق التاريخ الحديث، ذلك التزييف الذي قامت به المجامع الاستشراقية والدوائر التبشيرية، واستخدمت فيه عملاءها من الكتاب أو ضحاياها من الذين تقمصهم نوع من التطرف القومي العربي.

وأما النكبة الثانية: فاحتلال الجيوش الإنكليزية والفرنسية لبلاد الإسلامي في الحرب العالمية الأولى، وقضاؤهم على آخر صورة يمكن أن تسمى بأنها إسلامية كما قلنا ممثلة في الحكم العثماني، أو بعبارة أدق: قضاؤهم على أي احتمال قريب لتقويم انحراف الحكم العثماني عن الإسلام، حين حرف حزب الاتحاد والترقي بانقلابه على عبد الحميد، قوانين شرعية كثيرة، وحرف منهاج التربية، وأشاع الطورانية، أي القومية التركية، ورضى السذج من أركان ذلك الحزب تدخل الأيادي اليهودية والماسونية في الحزب وسياسة الدولة.

وكما جعل هولاكو احتلال بغداد هدفا معنويا مهما أراد به كسر معنويات عموم الأمة الإسلامية، فكذلك جعل الحلفاء، أو الإنكليز بالتحديد، أو تشرشل نفسه، احتلال بغداد والقدس هدفا معنويا، مع التركيز على احتلال بغداد بالذات لكسر معنويات الأمة، وإعادة احتلال هولاكو لها إلى الأذهان، كما كشفت عن ذلك البرقيات المتبادلة بين قائد الحملة الإنكليزية لاحتلال العراق خلال الحرب العالمية الأولى، وبين وزارة المستعمرات([2]).

وبرزوح البلاد الإسلامية تحت حكم الجيوش الاستعمارية، أو تحت حكم المماليك الذين نصبوهم ووجهوهم من وراء ستار: عادت الجاهلية إلى أرض البلاد الإسلامية، وضربت أطنابها، وتمكنت من قيادة المؤسسات السياسية، والأجهزة التربوية، والبيوت التجارية والمالية، واستطاعت بذلك من دخول القلوب بالترغيب والترهيب.

وبعودة الجاهلية، عادت الحاجة إلى من يجاهدها ويعيد حكم الإسلام.

مبادرة عاكستها الظروف

وحين أذهلت المخلصين بدعة الانحراف الضخمة التي جاء بها حزب الاتحاد والترقي حاول بعض السذج منهم مناهضتها فورا، ففشلوا، في قصص مشهورة، إلا أن المحاولة الواعية جاءت بعد سنين من بغداد على يد رجل من كبار العسكريين أيام عبد الحميد، ويعرفه العراقيون بالنبل والتقوى والشجاعة، ذلكم هو (محمد فاضل باشا الداغستاني) رحمه الله، إذ أنه أسس مع بعض خيار من أعيان بغداد من آل الخطيب وغيرهم ما سموه بِ(الحزب الإسلامي) سرًا، ونص منهاجهم على مناهضة حكم الاتحاديين، وإعادة الحكم إلى سمت إسلامي شرعي واضح على نحو ما كان سابقا([3]).

كانت مبادرتهم هذه سنة 1913م.

ولذلك أجبرتهم ظروف الحرب العالمية على التريث والإلتهاء بصد الخطر العام الذي دهم الأمة، ثم مات البطل الداغستاني فيما نحسبه شهادة بشظايا طلقة مدفع خلال معركة حصار الكوت، تلك المعركة الظافرة الرائعة التي اتهت بهزيمة الإنكليز أما بعض بقايا جيش الأمة الإسلامية، واستسلام أربعة عشر ألف جندي إنكليزي وأخذهم أسرى، وكان الداغستاني رحمه الله قائد المتطوعين غير النظاميين في تلك المعركة وما سبقها، ودفن جوار قبر الإمام أبي حنيفة ببغداد، ودفنت معه تلك الهمة الكبيرة العالمية النبيلة.



([1]) أشار الغزالي في مواضع من الإحياء إلى مثل هذه الظواهر، وكتب فيها الندوى خلال كتابه (رجال الفكر والدعوة في الإسلام) في طبعته الثانية، ولأكرم العمري بحث في أخلاق العامة آنذاك نشره في مجلة كلية الدراسات الإسلامية ببغداد.

([2])

([3]) تجد الإشارة خبر هذا الحزب في كتاب (البغداديون أخبارهم ومجالسهم) إبراهيم الدروبي.

|السابق| [33] [34] [35] [36] [37] [38] [39] [40] [41] [42] [43] [44] [45] [46] [47] [48] [49] [50] [51] [52] [53] [54] [55] [56] [57] [58] [59] [60] [61] [62] [63] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error