الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: المسار
المؤلف: محمد الراشد
التصنيف: طلابي
 

محتويات الكتاب

التدارك والتكميل

حين يطلب الداعية المسلم كثرة الأنصار فإنما يعبر بذلك عن إحساس بحاجة واقعية، وتلبية لموازنة منطقية، فوق ما هنالك من قرة عينة بحشود المؤمنين، فإن عملية التغيير الإسلامية لا بد لها من منفذين في كل مجالات الحياة.

لكن الإسراف في تقدير هذه الحاجة لا يمكن تبريره، ويعتبر من أخطاء التخطيط، كمثل الخطأ الذي يقع فيه المستعجل ا لمتهور الذي يجازف ويتصدى لمهام جسام بأعداد قليلة.

وتربية الجمهور الواسع، والدخول إلى كل بيت: إنما هو واجب الحركة الإسلامية يوم تحكم وتكون لها الدولة، أما قبل ذلك فهي تحرص على التجميع بالمقدار الذي يدل العقل والتجريب على أنه ضروري للغلبة على الجاهلين.

وبهذا المفهوم تفسر نظرة إبراهيم بن أدهم رحمه الله حين يقول:

(لا يقل مع الحق فريد، ولا يقوى مع الباطل عديد).

فهو يشير إلى ما في الحق المجرد نفسه من قوة ذاتية تزيد القلة المؤمنة به تمكنا وهيبة ومقدرة على القمع، وإلى ما في الباطل من رعب طبيعي وضعف، وأنه يحمل في ثناياه أسباب حتفه.

وسر الإقدام في المسلم يكمن في هذه الحقيقة التي تؤسس فيه معاني الأمل والتفاؤل، فتخرجه دوما إلى جد وعمل دائم وسعى إلى الأمام، وهي التي اكتشفها إقبال من جملة ما اكتشف من أسرار ورموز الذات الإسلامية فقال:

إنما المسلم مثِِل الكوكب                   باسم في سعيه والدأب([1])

كموضة الهرة وتألقها هي بسمة المؤمن التي تنبيك عن ثقته بالنصر، وكدأب المشترى المثابر في فكله سير المؤمن، ليس يعتريه وقوف.

 

الجاهلية العالمية تسند أحزاب الضلالة

غير أن من لم يكمل فقهه، ولم يرصد سنن الحياة، توهمه الانتصارات الوقتية للباطل، فيتشاؤم، ولربما يرى في سبق الأحزاب للحركة الإسلامية في بعض البلاد د ليلا على فوات الفرصة، ولكن الأمر ليس على إطلاقه، فإن التكافؤ غير قائم في منافستنا لها، مما يسبب كسبها للجولات الأولى، أما إدامة المعركة فليسوا بقادرين عليها، يفضحهم تناقضهم، ويؤلب عليهم ظلمهم.

وقد تجد للوهلة الأولى خمسة أسباب حققت لهم الكسب:

*منها: سبقهم في التواجد في الساحة، فمع أن حقنا قديم، إلا أن جيل المسلمين الذي سبقنا ذهل عن ضرورة العمل الجماعي والتميز الحركي، وظلت العناصر المخلصة سائبة تائهة دهرًا طويلا مكن أحزاب الضلال من استغلال الفرصة وإيهام الشباب، فنشر جيل منحرف واسع قبل أول صوت يرتفع لداعية إسلامي.

*ومنها: الخبرة الطويلة والفنون والتنظيمية للأحزاب العالمية ووضعها في خدمة الأحزاب المحلية، بل ولقادة الأحزاب الشيوعية مدارس خاصة في موسكو وبلغاريا، بينما اكتشف دعاة الإسلامي طرائق العمل اكتشافا، ولقد أخطأوا كثيرا قبل رؤية الصواب، بل وما زال غير مطرد لم هذا الصواب.

*ومنها: الجاسوسية الدولة التي تهدي قيادات الأحزاب آخر الأخبار وأدق التحليلات وما يدور وراء الكواليس، فتكون تقديراتهم لخطواتهم أجود وليس لنا إلا فراستنا وأخبار الصحف والإذاعات، وكثير منها إيهام وخداع.

ومنها: سريتهم المحكمة، لتشابه الباطل، بينما تفضحنا الصلاة في المساجد، ولحانا، وتفضحنا أكثر: سيماء الخير الإيماني في أسرة وجوه الدعاة، وبريق الماسة يدل عليها من بين أكوام حبات الزجاج، تناديك إنها صنع الله، وكل الزجاج عداها واحد مع اختلاف مصاقله، وقد سبب ذلك مقدرة اختفاء وتملص من أذى أعدائهم لم نتمكن منه، وراج أمرهم، كرواج الحلي الكاذبة هذه الأيام، فإن مصانعها تحقق من الأرباح أضعاف ما يحققه تجار الماس.

*ومنا: المال الذي تعطيهم الدول إياه بإغداق، وينفذون به الخطط ويفرغون كوادرهم، وليس لنا إلا اشتراكات الأعضاء يقتطعونها من حاجات أولادهم، ولربما ترى شركة أجنبية تتولى مقاولة في بلد إسلامي بسعر متدن، لتضمن توفير فرص عمل كثيرة للشيوعيين المفصولين عن أعمالهم بسبب محنة يتعرضون لها، كالذي حدث في تسلم شركة بلغارية لمقاولة مطار بغداد الدولي في أعقاب زوال حكم عبد الكريم قاسم بثمن خاسر لنجدة الحزب الشيوعي العراقي، والأمثلة كثيرة، عدا ما هنالك من مساعدات تقدمها الدولة الفكرية  الغنية للدول الفقيرة بشكل مشاريع طرق وخدمات صحية ودراسية، غايتها بث الأفكار وتشغيل الحزبيين وتسهيل إدخال الأموال بدون صعوبات وشبهات.

فهذه وأمثالها أسباب واضحة في سعة دائرة أحزاب الباطل، لكنها سعة موقوتة، من بعدها ضيق وانحسار، فإن الناس تفتأ تريد مصالحها والأمن، وتكتشف الدجل الذي استغلها بتدليس فتنبذه، وتعود تفتش عمن يقودها، وآنذاك ينفتح مجال لأن تثبت الدعوة الإسلامية جدارتها بالتصدي لتحقيق آمال التائبين، هي وما تختار: الإقدام، أو الانزواء والإبطاء، بيد أن الله يؤيد من ينتدب نفسه، وهو ولي العاملين.

 

وقفات التأمل الناقد

إن التوغل في مسالك العمل، والانسياب الواثق: مهنة وفن، يجيدها من أيقن أن المستقبل لهذا الدين، يمضى فيهما قدما، بلا التفات، إذا الالتفات عيب، وإغراء بالنكوص.

إلا أنه التفات واحد يجب عليه، ولابد منه، هو: التفات المهندس المتقن.

جعله إبراهيم عليه السلام سنة إيمانية، لما كان هو وإسماعيل يرفعان القواعد من البيت، فكان كلما رفعا رفعة تحول إلى مقامه الكريم، فتأمل استقامة زوايا الكعبة، وجال نظره في حساب وقياس، ثم عاد يواصل.

مثل البنائين اليوم وما نراه منهم، كلما بني أحدهم صفين في الجدار: نزل وأبصر ما قدم يكون هناك من نتوء أو هبوط أو نشاز، فيعود يشذب ويهذب، وينحت ويستبدل، ويملأ الفجوات.

كذلك العمل الإسلامي الجماعي، كلما توغلت فيه مسافة: احتجت لوقوف، لرؤيته من زواياه، فتكمل النقص النوعي، وتلائم المختلف، وتسد الفراغ، وترد الزائد وتبرز المغمور، وتضبط التوازي التربوي.

أو هو العمل كقافلة سائرة، كلما قطعت شوطا وتقدمت مرحلة: خرج عنها الرئيس وهي مستمرة في توغلها، فاستعرضها، وفتش رباط الأحمال، وانتباه الحرس، والتقط الساقط وقارب بين البعيدين.

إن هذه الظواهر الحيوية والسنة الحنيفية تعلمك أن تقدم الدعوة في تطبيق خططها المرحلية ليس سباقا نحو الهدف البعيد، وإنما يستساغ فيه الوقوف في بعض الأحيان لمراجعة الرصيد، ورؤية الثغرات الحادثة وسدها.

فعمل الدعوة لا يكفي فيه أن تعلم ضرورة الإصلاح العام، وتجند الطالب والعامل، وتنظم أصحاب مراكز التأثير، وتوسع التجميع برعاية أهل الأرياف وتربية النساء والناشئة، بل لا بد من استدراك تعالج فيه الأعراض الجانبية السلبية لعلمية التجميع المتوسعة.

 

تبنور الآراء الجماعية

فمن هذا الاستدراك: إذابة الاجتهادات الفردية، وتحكمه عشر حقائق:

(الحقيقة الأولى): أن تباعد المدن في كثير من الأقطار وكثافة العدد الذي يحتضنه التنظيم، واحتمالات التأثير الشخصي في الآخرين: أسباب كثيرا ما تؤدي إلى نشوء اجتهادات متباينة في الجماعة تتعدد فيها المفاهيم والتحليلات ووجهات النظر السياسية والخططية، وهي ظاهرة صحية إذا استطاعت القيادة أن تجعل وفرة الآراء مصدرا يمكنها من الاختيار، والقياس، ووضع البدائل، واكتشاف الردائف المعينة، لكنها يمكن أن تنقلب إلى ظاهرة مرضية إذا أهملت القيادة بحثها، فتتكون الجيوب، ومجالس التناجي، ومقدمات الفتن الملهية المعيقة الصارفة عن الغاية، وأقل ذلك: تكوين مدارس فهم متعددة.

(الحقيقة الثانية): أن الحجر على الأفكار لا يمكن، وإذا أمكن فلا يجوز، فأنه يقتل الهمم، وينتج عقليات مقلدة لا تجيدها الاجتهاد والابتكار واستباط الأحكام المناسبة لكل ظرف ومرحلة، ولكنه توحيد هذه الاجتهادات، والتقريب بينها بالحسنى والإقناع، عن طريق إحصائها وجردها، ثم نقدها بالدليل والمنطق العقلي، ثم سماع التعقيب أو الاعتراض، ثم العودة لشرح مبررات الخلاف.

(الحقيقة الثالثة): أن تبادل الحوار في فقه الدعوة شأنه كشأن كل وسيلة، إنتاجها كامن في النمط الأوسط لتنفيذها والعمل بها، ويساء استخدامها بالإفراط والتفريط، فكما أن تفرد القلة بالرأي يمنع الإبداع، ولا بد من الشورى، فإن الإسراف في الحوار والاعتراض، أو إشراك كل الأعضاء بلا تمييز من شأنهما أن يمنعا الحزم، ويفوتا الفرص، ويعلما اللغو، ويشجعا على التعصب والتصلب فالافتتان.

(الحقيقة الرابعة): وعلى مجموعة العاملين أن تدرك أن حشد كل الطاقات والأوقات للعملية التجميعية وبث الفكرة والنقد السياسي قد يولد خطرا على الدعاة أنفسهم، كتاجر استبد به حب المال حتى ترك أهله بلا رعاية، وبدنه دون ترويح، فيكون هناك نهم في التكاثر، بل الواجب أن يوفر الدعاة بعض جهدهم وأيامهم لرعاية أنفسهم، والتصارح، وغربلة الاجتهادات التي يطرحها نقباء الدعوة كي لا يميل الصف التنظيمي مثل ميل الجدار الذي يواصل البناء رفعه دون نزول عنه وملاحظته من جوانبه.

(الحقيقة الخامسة): علينا أن نوقن أن التنظيم هو في الميزان المصلحي الإسلامي ضرورة لازمة لا لتنسيق أعمال وجهود الدعاة فحسب، بل ولإذابة رغباتهم واجتهاداتهم وثقافاتهم في تيار جماعي، بالكيف الذي يحصل عليه الإجماع أو يقرب منه، ومن خلال تربية موحدة تستند إلى المعرفة المتنامية للقيادة بقابليات عموم الدعاة ومستوياتهم، وتنطلق من الخبرات العملية لها والتجارب المتراكمة، فيتضافر الواقع المدروس، والفقه المكتسب، وما قد يضاف إليهما من سر مكتشف لتسيير الدعاة في طريق آمن لا تستزلهم فيه تورطات الاستعجال، ومجازفات الارتجال.

(الحقيقة السادسة): أن ذوبان اتجاهات التفكير الفردية وانصهارها تدريجيا وتلقائيا في التيار الجماعي العام يعتبر النتيجة الإيجابية المهمة الثانية لوجود التنظيم بعد دوره في التنسيق واستغلال الطاقات، ومن الممكن أن يتم توجيه قدرات التفكير الثانوية التي يمتلكها الدعاة لخدمة وشرح وتحليل أوصاف عامة مجملة تضعها القيادة سلفا على أنها حدود حاجة القضية الإسلامية في كل مرحلة إذ أن انعدام المبادأة القيادية في رسم صورة شاملة موجزة أمام أنظار الدعاة من شأنه أن يوجد تباينا في فهم تفاضل جزئياتالحاجات المرحلية، ومن ثم التباين في تنزيل الأهداف المختلفة التي سيعملون لها في منازل الأهمية.

وهكذا تحتل الخطة المرحلية للعمل الجماعي المنظم مكانها في حياة كل داعية حين تبرز وظيفتها كمحور متين يدور حوله كإبداع الدعاة واجتهادهم، ويظل هذا المحور راكزا مهما دارت وتقلبت أطرافه، بل يمكن لهذا الإبداع –إذا أتى هادئا متواضعا- أن يطور الخطة لتستوعب حاجات كل وضع جديد ينتجه تبدلا لظروف وتفرضه مفاجأت الجولات السياسية.

وهذا التطوير الثمين وإن ظهر عسيرا صعبا إلا أنه سهل الحصول إذا اتصف الدعاة بتحري الصواب وأخذه ممن يقوله، لأن في البناء التنظيمي قدرة على أن يكون نقطة التقاء تتجمع عندها أفكار أعضاءه واقتراحاتهم وأشواقهم الروحية، من خلال تقارير أو محاورات مؤتمرات، لينبض بها مرة أخرى نقية مصفاة بعد تنسيقها مرجعا إياها إلى أصحابها الأولين و عموم الدعاة، وبتكرر هذا التنسيق وتتابعه يتولد نوع من الاجتهاد الجماعي المنقح، ويغدو التنظيم: القلب النابض الذي يمد الدعاة بالحيوية العقلية والتجريبية والعاطفية.

(الحقيقة السابعة):وعلى ذلك، ولهذه المعطيات فإن بناء التنظيم يجب أن لا تحده حدود دائمة ثابتة أبعد من حدود الشرع، فإنه ملك الدعوة في كل أزمانها وفي كل مواطنها، ولا يستساغ أن يقف عند النهاية التي وصل إليها جيل الدعاة الذي أسسه ورسم نظرياته بناء على مفاهيمه وتجاربه ومدى فقهه ووعيه ساعة التأسيس، ولا أن يقف عند الحدود التي اقتضتها ظروف بلد معين، بل علينا أن ننظر له على أنه (كائن حي) تتطور خططه وأعرافه وقوانينه، وتتكيف أشكاله وأنواع علاقاته، وفقا لمصالح الدعوة المتطورة، ووفقا للبيئة التي يعيش فيها.

(الحقيقة الثامنة): أن هذه الحيوية التي يراد لها أن تكيف التنظيم وتطوره وفق متطلبات الظروف، والتي نأمل بها الاستفادة من الآراء بدل إضمارها والتخفي بها، أو التي نحرص عليها لإذابة الاجتهادات الناشرة، هذه الحيوية لن تنبض إلا باستئناف ثان للمبادأة القيادية تتوغل فيه لأبعد من المدى الأول، ويتمثل بسبق قيادي يطرح وجهان نظر معينة للنقاش، من خلال مجلة داخلية، أو كتب في فقه الدعوة، أو سلسلة مؤتمرات ذات جداول عمل واضحة، أو عمليات استفتاء، أو عرضها على مجالس استشارية متعددة دائمة تضم كل داعية قديم حسن السمت والنشاط، ولا يشترط أن يكون هذا التدوين القيادي بأسلوب بلاغي مراعيا ما هنالك من فنون البحث، فرب فقهاء ودعاة لا يجيدون البلاغة، أو تضيق أوقاتهم عن إتقان الكتابة بالمستوى اللائق للنشر العام، ولكن المهم أن تفصح القيادة عن نظراتها ومفاهيمها واجتهاداتها، ولو في رؤوس أقلام كما يقال وفي تعداد نقاط، ببساطة، وفي غير ما تكلف وإنشاء مسترسل، أو عن طريق نشر موجز للمسائل الخططية من محاضر جلساتها على قدماء الدعاة.

ولكن القيادات من حقها أن لا تشرك في المباحث إلا طبقة معينة من الدعاة دون أن تنزل إلى مستوى الجديد والعضو العادي، لئلا يساء استعمال هذه المباحث، كما أنها قد لا تجد هذه المباحث سائغة ما لم تطمئن إلى حسن خلق الدعاة في النقاش، وأدبهم في النقد، ووعيهم لأهمية الإيجاز في عرض القول دون إطناب، والاستعداد للإذعان للحق الذي يؤيده الدليل أو للإجماع وما قاربه دون لجاج، فإذا اطمأنت القيادات أسرتها ولا بد شمائل الدعاة حتى تمتلئ حياء وتواضعا، فتحرص آنذاك على اعتبار آرائها هي من جملة الآراء الفردية التي يدخل عليها التحوير والتعديل، أو ربما الإلغاء والتبديل.

فهما واجبان متقابلان، وحقان متلازمان، فلا ينبغي للقيادة أن تحاول الحجر والاحتكار، كما لا تنبغي للمقودين نية التملص والتقدم بين يدي القادة أو الوزن لهم بتطفيف، وإنما هو الاحترام المتبادل واللسان الخفيض يحكمان الجميع.

لقد أكدت الأيام أنه ليس من الحكمة بحال أن  تترك القيادة إخوانها وجها لوجه أمام مجال العمل العام وتطلب منهم اكتشاف الأساليب والخطط بأنفسهم دون أن تبادئ بطرح شيء، بل الواجب أن تنطق بتعليمات هي في أدنى حالاتها: اقتراحات، فإن الدعاة إذا كان لهم نوع وعي، وملكوا عقلية، وكانوا أصحاب دراسة لواقعهم وموازنة، فإنهم عندئذ سيدلون بآرائهم وينقدون، فإذا كانت هناك إضافة على الخطة وأسباب موجبة للتعديل: أجرت القيادة ذلك التعديل، إذ لجميع يرتاد للدعوة مصلحتها، وقد تستعجل فتتبنى اقتراحا لبعض الأعضاء فيعترض غيرهم، ويعاد البحث ثانية، ولا يوجد مانع من إلغاء الاقتراح الذي أخذت به أولا، فإن ذلك دليل الحيوية، وليس بكثير الحدوث.

إن روح هذه العملية التصحيحية هي المبادأة القيادية، إذ عليها أن تنتظر أن ينسق الأعضاء أفكارهم واقتراحاتهم ويأتون لعرضها عليها، بل هناك طاقات واجتهادات فردية يفترض أنها تعلم بوجودها، فتفجرها، وتعومها على السطح، بعد إذ كانت مضمرة مخفاة في حنايا الضلوع توسوس للنفوس، ومن خلال ظهورها طافية توزن بإنصاف وتجرد، فما كان من صواب: حرصت عليه، وما كان من خطأ: ردته بتعليل.

 

نستثمر حكمه حبستها الضلوع

(الحقيقة التاسعة): ولا بد أن نميز بين نظرتين هاهنا ونرى الفارق بينهما: نظرة إلى هذه الاجتهادات الفردية على أنها مقدمات أو ذيول فتنة،  فتحاول القيادة إزالتها بحملة وقتية كعلاج لإشكال طارئ، وهي نظرة صائبة إذا دعت الحاجة لها، ولكنها ليست المقصودة في كلامنا هذا، بل نقصد نظرة استثمارية دائمة للطاقات والاجتهادات المدفونة في صدور الدعاة، عليها اكتشافها واستخراجها، وتوحيدها، وعلى ذلك فلا يسوغ أن ننظر لهذه العملية بالمنظار الضيق ونعتبرها مجرد معالجة فتنة، بل هي باب من الخير أوسع من ذلك بكثير، من شأنه – إذا فتح- أن يدفع هواجس الفتن ابتداء، ويمنع تكون الجيوب، ولا يصح أن يقتصر مدلول الإذابة على إقناع الدعاة بخطأ اجتهاداتهم والتنازل عنها واعتناق الاجتهادات القيادية، بل من مدلولها أيضًا تبني القيادات لاجتهادات الدعاة المعتدلة وإضفاء الصفة الجماعية عليها، فتصبح رأيا عامًا شائعا بعدما كانت قناعة فردية مهددة بالتحول في استخفاء إلى تطرف ناشز وشذوذ جاف.

(الحقيقة العاشرة): ويظن البعض أن هذه النظرات تتعارض مع ما في مقالة (زمرة القلب الواحد) من التوصية بعدم عرض الخطة على العدد الكبير حدًا من اختلاط الأصوات، وليس الأمر كذلك، فإن الحذر قائم في المسائل التي تحتاج إلى مقدار زائد من الحزم وسرعة البت والكتمان، وأما المسائل التي تحتمل التراخي وليس فيها سر، ف لا بأس بتوسيع دائرة البحث لها، وربما أشركنا الجدد في البحث أحيانا بطريق غير مباشر عن طريق أسئلة وحوار يديره معهم قدماء الدعاة ويكتبون تقريرًا عنه، ولولا أن هناك احتمال غرور الجديد إذا أشركناه في البحث المباشر وشعوره بأكثر من قيمته لقلنا باستساغة استشارته في بعض الأمور.

ويقابل هذا التوسع: تضييق نضطر إذا جاء أحد الدعاة بغرائب تخالف ما عليه جمهور الفقهاء، وكان ديدنة تتبع شواذ المسائل والأقوال، فإن إثارة هذه المسائل تفسد الصف وتلهيه.

وتوهن العزائم وترخيها.

 

مختبر فيزياء.. لا بلاط ملوك

ونعود إلى التذكير بأن هذه الإثارة للأفكار وتمكين الدعوة من الاستفادة من العقلية الجماعية لا يمكن أن توجد من العدم، وبنداء للأعضاء يحثهم على التفكير والاقتراح، بل لابد من نواة تتجمع حولها الأفكار، وتستقطب الآراء وتتراكم عليها، كمثل ظواهر الفيزياء، فإنا لألكترون يمر وسط بخار الماء غير المنظور في الوعاء المغلق، فتتجمع حوله جزئيات الماء، فيبدو مساره واضحًا، وجعل الله ت عالى من الماء كل شيء حي وكل مثال صائب، وغالبا ما تكون هذه النواة هي مشروع خطة، وعلى القيادات أن تكون شجاعة في  عرض آرائها من أجل ذلك، فإنه بدون هذه الشجاعة تبقى الاجتهادات متباينة والمفاهيم مشتتة، وعندئذ تحرم الدعوة من الصيحة الواحدة والنهوض الواحد، بل يوم ينهض جناح ويقوم في عزمة عمل: يكون الآخر غافلا أو متكاسلا أو موسوسا.

ماذا يكون لو تبين أن القيادة كانت مخطئة؟

ثم ماذا؟

إن البعض ينظر بمنظار ساذج، ويوجب أن تكون القيادة مصونة وكأنها ذات قدسية، ولذلك يبعدها عن الاجتهاد ومسببات النقد، وما ذاك بصواب، ولسنا نعرف طبائع الملوك، بل علينا أن نفهم أن القائد يخطئ ويصيب، وأن عدوله عن الخطأ هو في ذاته أرفع سمو وأعلاه، وأن يكون ذلك من البديهيات الشائعة التي تضبط ردود الفعل النفسية فينا عند إقرار قائد بخطئه إذ لو جاء من الناقدين له يقود لوقع في خطأ آخر، وذلك ديدن البشر.

 

الاستطراق التربوي

وهناك استدراك ثان وعلاج لسلبية أخرى من سلبيات التوسع التجميعي يتمثل في: توحيد المستويات التربوية أو التقريب بينها.

*فالبلد المترامي الأطراف تكثر فيه القرى والمدن الصغيرة، حيث تكون الحركة الفكرية والتحدي الثقافي والصراع السياسي أقل وضوحا مما عليه الأمر في العاصمة والمدن الكبيرة، وتلف الناس فيها حياة باردة رتيبة يقل فيها التنافس، ويتحدد فيها التفاعل مع المحيط، ليست كحياة المركز الساخنة المليئة بالحوادث المتجددة المفاجئة، وتنعكس هذه الفروق على الدعاة، فيكون من يتربى منهم في الزحام أوعى وأعرف بالأفكار الحديثة، وأوفر تجربة ومهارة، وأكثف تحركًا، وعلى حذر من الخصوم، وهو أبعد عن البدعة وإن لم يتوسع علمه الشرعي، بينما يكون ربيب الهدوء أصفى قلبا وأرق عاطفة، وربما يكون علمه الشرعي أوسع وإن مازجته البدع، وأخلاقه الطبيعية أجود، والحكم للعموم، ولكل ظاهرة من يشذ عنها، ومثل هذا التباين في المستويات يعتبر عاملا سلبيا يؤدي إلى ضعف الوحدة التنظيمية أو عرقلة الخطوات التنفيذية.

*ومن زاوية أخرى فإن التطور السياسي والاجتماعي العام في البلد يجعل كل مرحلة منه تعكس بعض طبائعها على جيل الشباب الذي عاصرها، على اختلاف مذاهبهم الحزبية والفكرية، مسلمهم وجاهليهم، ودعاة الإسلام الذين يعاصرون كل مرحلة تكون لهم نفسية معينة يشتركون فيها، وتكون اهتماماتهم متقاربة، ومشاربهم وأذواقهم، وربما حتى اصطلاحاتهم وطرائق تعبيرهم، فجيل الثورة الجزائرية غير الجيل الذي نشا بعدها، وجيل ما قبل انقلابي 23 يوليو و14 تموز غير الأجيال الحاضرة في مصر، والعراق، وجيل النعمة وبقايا الحريات غير جيل العسر الاشتراكي والتهجير في سوريا، وكثير من البلاد، وجيل ما قبل نكسة 1967 غير جيل ما بعدها في كل العالم العربي، بل المراحل الأخيرة أضيق من ذلك، حتى لتكاد تكون كل بعض سنوات قليلة مرحلة متميزة بتأثيراتها، وهذا الاختلاف هو بدوره من العوامل السلبية أيضًا.

*ومراحل الدعوة الإسلامية في كل بلد تصبغ أجيالها كذلك بسجايا وأنماط سلوكها خاصة، فالرواد المؤسسون غير الذين يأتون بعدهم، وجيل المرحلة السرية غير جيل الانفتاح العلني، ومن تجبه فتنة مع أول توجهه غر غراس أيام التحاب والصفاء، وذلك سلب ثالث يثلم الوحدة.

لهذه الأسباب الثلاثة كان لابد من توفير بعض الجهود الجماعية لصرفها في عملية داخلية مستمرة غايتها: التقريب بين المستويات التربوية لمجموع الدعاة، وهيع ملية متشعبة أساسها: تحديد عناصر الأصالة في شخصية الداعية المسلم وعناصر التجويد والتحسين، وجعلهما مقياسا عاما تشذب وفقه الزيارات، وينحت كل فضول ونتوء وتكلف في الأفكار والنفسيات والأذواق، وحتى في اللغة والاصطلاحات وطرائق التعبير، وذلك عن طريق المناهج أولا، والتعايش المتداخل والامتزاج ثانيا.

فكما أن التوحيد الاستدراكي الأول كان ديدنة: إذابة الاجتهادات الفردية في الخطط والأساليب، فإن هذا التوحيد الثاني واجبه: إذابة النزعات الخاصة وتطرفات السلوك، مثلما هو تكميل لنقص كل ناقص، على اختلاف أنواع نقصه.

وقد لا يرى بعض الدعاة مثل هذا التباين في بعض البلاد فينكرون احتمال وجوده وليس الأمر كما يظنون، بل معني ذلك أن توحيدًا قد مارسته القيادة فولد التقارب، وأنتج المحاسن، ولا نفترض في كلامنا أن يصف الواقع حتما ويقترح لعلاجه جديدًا، بل نذكر الاحتمالات والسلبيات، إذ قد يمارس الداعية علاجها تلقيا وراثيا وتقليدا دون أن يفطن للتعليل والأسباب، وذلك عيب ولا شك، إذا ربما يطرأ عليه الفتور فيه لعدم رؤيته حكمة الأعراف التي نشأ في ظلها ودرج عليها، كأمي يرث عن أبيه أوراق علم وشعر لا يعرف قيمتها، فيهملها فتتلف، وربما باعها بثمن بخس لمتأدب ينوي السرقة منها، بل أحيانا لبقال يلف بها للمشترين البضاعة وقد تعب في تدوينها أبوه، وسهر الليالي.

ولعل من أهم عوامل حفظ التقارب بين المستويات: الإبقاء على العرف الموروث في تنظيم مجموعة الدعاة تبعا لسكانهم في منطقة سكنية واحدة دون تفريقهم إلى تنظيمات اختصاصية حسب مهنهم، أو في تنظيمات حسب أجيالهم وأعمارهم، كأن يكون تنظيم الموظفين مستقلا عن الطلاب وغيرهم، فإن هذا التجزئ يمنع إفاضة خير وعلم وعقل الكبار على الصغار، ويؤكد تمايز الأجيال على أذواقها وطرائقها([2]).

 

دور الجامعات في توحيد المستويات

والمجموعة الإسلامية المتواجدة في الجامعات في كل بلد مؤهلة بصورة طبيعية غير متكلفة للإسهام الجاد في عملية توحيد المستويات التربوية هذه، وذلك لسببين: إن الجامعات تضم شبابا من العاصمة وكل المدن والقرى، وإنها تضم ضمن جهازها أساتذة مدرسين من الدعاة هم من أجيال اسابقة يمتزجون بجيل الدعاة الطلابي الجديد امتزاجا يوميا مسترسلا، بعفوية هي أبعد في التأثير من تأثير العلاقات المفتعلة.

فاختلاط طلاب القرى والمدن الصغيرة بطلاب العاصمة أو المدن الضخمة، ثم اختلاط الجميع بجيل الأساتذة، من شأنه أن يتيح تبادل الخبرات والنظرات وشيوع السجايا الحسنة، كل يفيض مما عنده للآخر، فإن السجية الحسنة يكثر تأثيرها، ويقل تأثرها، لقوتها الفطرية، وحسنها وجمالها.

ولو أن نتاج هذه العملية اقتصر على هذا التبادل بين الجامعيين لكان محدودًا، لكنه يتضخم جدًا بعودة الوافدين من القرى وصغار المدن إلى أماكنهم ي أيام الإجازات والعطل، أو توظفهم بعد التخرج قرب أهلهم، لأنهم يعكسون تأثراتهم على الدعاة الآخرين بدورهم.

إن اكتشاف هذه الميزات الفريدة للعمل الإسلامي في الجامعات يوجب على القيادة مضاعفة العناية به، ورصد الكفايات المناسبة له، لتمكينه من أداء دوره كعامل ثالث في توحيد المستويات ولا يصح أن نوهم أنفسنا بأنه قطاع ثانوي من قطاعات العمل بسبب كون المرحلة الجامعية في حياة الداعية مرحلة وقتية، ومن أهم أركان هذه العناية القيادية المطلوبة: تخصيص جهاز دائم للقطاع الجامعي من المسؤولين والإداريين والمربين المؤهلين للاستمرار في الإشراف عليه، ذلك أن الاعتماد في إدارته على الطلاب أنفسهم يولد عدم استقراره، وتكرار قلقه، لتخرجهم ومجيء جدد غيرهم، بل يستعان بهم بمقدار، وبغاية تدريبهم على الأخص.

ومن هذه الرعاية المطلوبة أيضًا: إيجاد حلول مناسبة لسلبيات لاصقة بطبيعة حياة الطالب الجامعي وطبيعة محيط الجامعة، كالاضطرار للتواجد في بيئة يكثر فيها تبرج النساء، وكثرة الامتحانات المستهلكة لأغلب أوقات الطالب، وقلة الراحة في بيوت الضيافة والأقسام الداخلية التي يسكنها الطلاب، ومتاعب مراجعاتهم لضمان قبولهم فيها، وبعد مكتبة الداعية الخاصة عنه، والتشتت خلال شهور الإجازة الصيفية، في عيوب أخرى يعرفها الممارس.

 

المؤتمر الغربي اليومي الدائم يعتبر عاملا رابعا في التقريب

وكما أن قطاع الجامعات يقارب بين المستويات فإن مجموعة الدعاة المغتربين في بعثات دراسية في أوروبا وأميركا والمقيمين فيهما تحوز أيضًا مثل هذه القابلية لتقريب من نوع آخر مزدوج مهم بين اجتهادات ومستويات دعاة الأقطار المختلفة، إذ أن طبيعة الحياة السياسية في كل قطر، ونوع التركيب الاجتماعي، ودرجة تطوره المدني، وشكل علاقاته ا لاقتصادية، والجذور المذهبية والعرقية فيه، كلها تصبغه بصبغة خاصة ولابد، تؤثر في أنماط سلوك الدعاة وأخلاقهم وأعرافهم وأساليب نشاطهم وفقههم، ومن الممكن ملاحظة الفروق في المجموعة المختلطة دونما طويل معايشة لها.

إن انصهار المغتربين في عمل واحد ممتزج يتيح هذه الفرصة لتبادل التأثير، وربما كان المقدار ا لذي أتي منه بصورة عفوية غير منهجية يفوق أو يعدل التبادل الذي تتيحه البرامج المشتركة، فتتهذب تطرفات، وتتعمم تجارب، فيتعظ الداعية بمواعظ توسع آفاق وعيه الحركي لم تكن تنبغي له في ضيق حدوده القطرية.

إلا أن حصول هذا الانتفاع رهن بوجود نفسية متفتحة لدى كل مشارك يفهم بها نسبية الصواب في أكثر المسائل المبنية على مراعاة الواقع، وآثار الظروف المختلفة في تنويع الخطط والمواقف، دون أن يدعي احتكار الصواب له ولقيادة قطره.

وبسبب هذه النتائج الحسنة لتعايش المجموعة الغربية اصبح من المستحسن أو الواجب تكثيف العناية بها، وإكثار زيارات الفقهاء لها، ناصحين، ومعلمين، وقضاة يفصلون بين تضارب المفاهيم إذا تعددت زوايا الناظرين.

 

انقد الماضي... يومض لك المستقبل

إن هذين الاستدراكين ليسا إلا بعض ما يجب من المراجعة، أو تتمثل فيهما أركانها المهمة، والمفروض أن ينعقد مؤتمر كل خمس سنوات، وفي نهاية كل فترة سياسية مميزة يمر بها البلد، أو في أعقاب كل مرحلة خططية تقضيها الدعوة على غرار ما ذكرنا آنفا، ويكون البحث في هذه المؤتمرات منصبا على مراجعة وتحليل وتقويم ونقد عمل الدعوة في المدة الماضية في جميع المجالات، وهذا الأسلوب هو الكفيل وحده باكتشاف الظواهر السلبية وتعيين أسبابها واقتراح علاجها على ضوء المقدمات التي سيعيد المؤتمر إلى الأذهان التذكير بدورها في حصول النتائج الإيجابية.

 



([1]) ديوان الأسرار والرموز/98.

([2]) راجع أيضًا معاني تكامل الأجيال والتخصص خلال فصل (عوامل الجديد الجماعية) وارتباط ذلك بمبررات (نظرية الأجيال القيادية) الواردة في هذا الكتاب.

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

المسار 

العوائق 

معاً نحمي العراق 

المُنطلق 

صناعة الحياة 

نحو المعالي 

معاً نتطور 

فضائح الفتن 

تقرير ميداني 

الرقائق 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca