الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: المسار
المؤلف: محمد الراشد
التصنيف: طلابي
 

محتويات الكتاب

الخاتمة

انتباه وتفاؤل

 

أما بعد:

فيا لها من خطط لو أن لها رجالا...!

وما تدري أي الخطط أهم:

 أعشارياتها الخمس: التجميع، والجدية، والتكيف، والتخطيط، وشخصية الداعية؟

أم خماسياتها الأربع: النشأة، والنشر، والإطلالة، والتبرير؟

أم رباعيتاها: التوغل، والأذان؟

أم السابعية القيادية؟

أم الباقيات؟

إن على القياديين وعموم الدعاة أن يترجموا هذه الأماني إلى تخطيط نسبي تفصيلي واختيارات خاصة، وما هذه الفصول إلا كلمات خطيب يثير حماسة جيش، وعلى الجيش القتال.

*وليس في هذه المعاني ما نظن أنه يخالف آراء القيادات الحاضرة، ولا ما فيه ابتغاء شقاق، فإن الحرص هو الذي ينطقنا، ولقد تعلم كثير من الدعاة من إحياء فقه الدعوة اجتياز العوائق، ومازالت الطاعة أوسع مصادر الفخر، وإنما هذه اجتهادات معلنة في غير ما استخفاء ولا ولوج جيوب، ولا تجد هاهنا بحمد الله رأيا تخالفه القيادات نظريا، إنما هي تذهل عن أشياء، وتستصعب أخرى، وإذا وجد ما تخالفه بعض القيادات فإن ذلك لا ينبغي أن يكون مدعاة للحجر على الكتاب ومنع الدعاة من مطالعته، بل يمكن أن تكتب القيادة مذكرة ت نبه فيها إلى وجه الخلاف، وتعرض فيها وجهة نظرها، وتوزعها على قارئيه، وبذلك تحفظهم من التأثر بالخطأ الذي تظنه، وتتيح لهم مجال الاستفادة من الصواب المقترن به في هذا الكتاب، في آن واحد.

*ولكن هذه الحياة من ظواهرها التناقض، ومازال الناس في خلاف واجتهاد متباين،  فأيما داع دعاك إلى الزهد في هذا الكتاب، أو همس لك بتضعيف، فإن عليك الاتئاد حينذاك، غير  ما نعين لك من نقد وتخطئة، ولكن من دون تقليد ومتابعة للهامس، بل تنظر بعين العلم الذي عندك، وتبني رأيك مستقلا، على الذي ترى من معاني هذه السطور.

*ومن الضروري جدًا أن يتم تقويمك لهذه التوصيات الخططية وفقا للظروف التي تقترن بها أو المرحلة التي تطبق فيها، وبدون مراعاة هذين المعيارين تبدو هذه التوصيات والفتاوى العملية والمواعظ التجريبية خليطًا من الأحكام المتعارضة المتضادة، والخواطر التي لا ضابط لها، فقد أوصيناك بالتشدد في شروط الانتقاء والتأمير، ثم بتساهل، ودعوناك إلى إبطاء ثم إلى استعجال وسباق، وأوجبنا عليك عملا تربويا خاصا، ثم توسعا جماهيريا، وتلك وأمثالها مجموعة من أعمال وسلسلة أطوار يظنها المتسرع جملة تناقضات يأباها المنطق وترفضها فحوى الفقه، ولكن الرجوع إلى قواعد التحليل النسبي كفيل بالتوفيق بين هذه الأحكام المتعارضة، فتقتنع أن لكل ظرف أو جيل ما يناسبه، وأن لكل مرحلة ما يليق بها ويلائمها.

*وكان هناك لجوء إلى شرح وتفصيل لكثير من قضايا العمل وفنونه في تبسط ظاهر قد يراه القيادي الممارس إطنابًا في مواضع يحسن فيه الإيجاز، ولكن ليس للإطناب سوء مطلق، فإن استطرادنا شرح جيد لغير ذي التجربة، وهو بمثابة التعليمات القيادية ربما يغنيها عن كلام مماثل تود أن تقوله وتصرفها  المشاغل عنه.

*كما أن الكثير من هذا الكلام يهم ويخص عموم الناس، ومن تتجه إليهم دعوتنا، وإنما سقناه لك أنت الداعية تلقينا لك وتعليما، لتحدثهم في مجالسك معهم بمثل معاني حديثنا وتحتج عليهم بمثل حججنا، بالألفاظ التي تناسب أحوال ومقدار كل صنف منهم.

*واعلم بان هذه الصفحات لم تتسع لكل ما يمكن أن يصف المسار من تراث الإفتاء الفقهي أو مما حوته القلوب من الفقه التجريبي ودروس المعاناة، كما لم توسعه الاقتباسات من ثمرات الفكر العالمي، إذ حالت دون هذه السعة رغبة التعجيل في تبليغ هذا المقدار للدعاة الإسلام، لشدة حاجتهم إليه، في وقت يتضح فيه السباق مع الزمن كبعد مهم من الأبعاد الإيجابية لسيرنا، حتى بتنا نخشى أن يتضاعف الثمن الذي ندفعه للوصول إذا رسخت سيطرة الجبروت الحالي سنوات طويلة أخرى تفلح معها تربيته للجيل الجديد وتضليله الفكري والإعلامي في تبديل موازين القوى لصالحه، وسنحرص على إضافات لهذه المعاني إن شاء الله، ومن جنسها، نزود القارئ بها مع الأيام، من خلال كتب أخرى، لتكتمل موارد التخطيط الشامل، وسيكون أولها كتاب (أصول الاجتهاد في فقه الدعوة) إن شاء الله، وقد دارت أفكار (صناعة الحياة) في آفاق هذا المسار أيضًا.

*ولعلها جرأة غير ذات عدوان تدعونا إلى القول بأن أخطاء الدعوة الحالية التي تعاني منها إنما هي نتيجة لأخطائنا الماضية، في التخطيط والتربية وفيهم المواقف، ولذلك فإن الخروج من هذه الأخطاء لا يكون إلا بمثل هذه المحاولة النقدية الصريحة، وبمثل هذه الموازين الشرعية والتجريبية.

*ولكن المعنى المعاكس يصح أيضًا، فإن من أخطاء تربيتنا السابقة أنها عودت الداعية على انتظار التوجيه القيادي والدراسات النقذية والتعليمات والتفصيلية، ودربته على أن ينشط من خلال المجموعة فحسب، ولم تتمكن تربيتنا وأساليبنا القايدية من إفهام كل داعية أنه يمكن أن يمثل نقطة بداية ونقطة نهاية في الدعوة بمفرده، وأن يوجه نفسه بنفسه إذا انقطع عنه التوجيه القيادي أو النشاط الجماعي بسبب المحن والكبت والإرهاب الذي يضطر الدعوة إلى الحذر الشديد، ولذلك شوهدت ظواهر الحيرة والفتور تسود الدعاة خلال الظروف الصعبة، مع أن بإمكان كل منهم أن يعمل عملا بين الشباب ويربيهم على العبادة والأخلاق ويكسبهم الفقه والعلوم، ويظل يوسع دائرتهم حوله دونما اضطرار لموقف سياسي يستفز المراقب والحاكم، ويظل يواصل رعايتهم إلى يوم يتاح له فيه الأسلوب الشامل.

*وهذه الحقيقة تنقلك إلى اعتقاد ارتباط تنفيذ هذه التأملات الخططية النظرية بالمقدرة الفعلية التي تملكها الحركة وبالظروف الملائمة التي تتيح حرية الاجتماع والنشاط، ومن الدعاة من سيفهم سريعا هذا الارتباط، ويستغل هذا الكتاب لتوسيع آفاقه والاستعداد للمشاركة في التنفيذ التدريجي الآجل إن كل يخضع هو وإخوانه لحكم إرهابي يرهقه الآن، ولكن من الدعاة من قد يتخذ من حماستنا مبررًا لاتهام قيادته بتقصير، وتجريحها، إن رآها دون المستوى المثالي النموذج الذي وصفته هذه الأماني حتى ولو كان عذرها واضحا أو ظرفها حرجًا، ونحن أبرياء من هؤلاء وتعتبر براءتنا إذنا بكل نوع من أنواع التعامل ترتئيه القيادات يناسب تحدياتهم، ومن اللائق أن يتم إرسالهم إلى من كتب هذه الأسطر ليعلمهم خطأ تجاوزهم لقواعد المصلحة والنسبية والتدرج في تفسيرهم لاقتراحاتنا.

والذي نعتقده أننا إن كنا على طاعة القيادة، وفي حب وتآلف وأدب ورقة ولين وتعاون، وفينا بقية سذاجة، خير من أن نكن وعاة مختلفين مفتنين، كل رهط يمسك مثل هذا الكتاب بيده، ويقف يعيب الآخرين باسم التخطيط وفقه الدعوة والموازين.

*وربما كان نشر مثل هذه المعاني يؤدي إلى تضييق على الحركة الإسلامية ومطاردة لها في ميادين العمل التي نقترحها، في البلاد الخاضعة لحكم حزبي بخاصة، أو لتأثير أميركي بعد إعلان إدارة الرئيس الأميركي كارتر عن ضرورة مقاومة الحركات الإسلامية في العالم في أعقاب ثورة إيران.

ولكننا ندعوك إلى أن لا تسرف في الحذر، وأن لا يكون حذرك سببا في تضييع مصالح ضرورية، فإن تداول هذا الكتاب يبقي في حساب ميزان تعارض المصالح هو أكثر جلبا لها من عدم تداوله، وحرمان الدعاة منه يشكل مفسدة أكبر من مفسدة المحن المحتملة.

ولنا في التدليل على هذا التفاؤل ظنون ثلاثة:

 

(الظن الأول): أن قوة الحكومات بصورة عامة أقل من أن تتمكن من مجابهة وملاحقة الدعاة في كل ميدان يتجهون للنشاط فيه، فإن ع ملية الملاحقة مرهقة، وتستدعي تفرغًا وتركا للواجبات الحكومية الأخرى، وإذا حدث أن جازفت بها حكومة فإن عمليتها ستكون وقتية سريعة الزوال لسببين: لسبب هذه المزاحمة من الواجبات الأخرى الملقاة على عاتقها، ورعاية لمشاكلها السياسية والاقتصادية وضغوط الأحزاب الأخرى المعادية لها، وصراع الأجنحة والمحاور داخل جهاز الحكم، ولسبب تولد الكراهية  في نفوس عموم الناس ضد الحكومة التي تلاحقنا وشيوع الانتصار للحركة الإسلامية فتكون الحكومة قد أعطت دفعة عمل لنا من حيث لا تشعر.

ولذلك فإن الظن الراجح هو تحاشي الحكومات لنا في أكثر البلدان، وتضطر للسكوت خوفا من تفجير الوضع في غير صالحها، وقد تبدلت الظروف التي استغلها الطغاة من قبل ضرب الحركة، وأغلب الحكومات كمثل من ازدرد شفرة وتورط بها، إن بلعها جرحته، وإن أخرجها جرحته، وهي تقبل أن تسكت لعلها تطيل أيامها.

فلا داعي لأن يزيد تخوفك من نشر مثل هذه المعاني، تظن أن الحكومات والأعداء ستمنعنا من تنفيذها، وتحول بيننا وبين ما نريد ذلك أن الموعظة الإيرانية أبلغت في هزهم، وهم بين موقفين:

أن يتركونا، نعمل، مع كراهتهم لذلك، فلا ضير عليك إذن، وستحصل الفوائد التي تبغيها.

أو يمنعونا، ويكبتون، ويكممون الأفواه، ويأسرون الأقلام، وذلك بسبب وضعا نفسيا عند عموم المسلمين، نستثمره لصالحنا، ولعله أكبر في حجم فوائد من نشر الكلام وممارسة النشاط، فإن الصدور ستغلي آنذاك، وتفرغ من بقايا جبنها وأنسها الدنيوي، فتملؤها الدعوة شجاعة وشوقا إلى النعيم الأخروي.

فلا يذهبن البأس بك يا أخي كل مذهب لمثل هذا البوح والتعليم، ولا يستبدن اليأس، فإنهم في ورطتين، أهونهما هاوية.

إن بعض الدعاة يرون وجوب الإسرار في مثل هذه المباحث، ويجعلون الإعلان بها كبيرة، لكنه تقدير من حصر نفسه في بلد ضيق لم يخرج منه ليري سعة حاجة الدعوة في العالم الإسلامي.

هناك دعاة واسع عددهم، وفي بعضهم بساطة، وعندهم أخطاء ويلفهم تقليد، ولن تستطيع تقويم مسارهم إلا بمثل هذا النشر.

إنه ثمن لابد أن نؤديه وندفعه في صورة إضرار ترافق إذاعة مثل هذه المعاني، ك نصل إلى مصالح أوفى وأوفر.

مع أن الأمن مدخر في سر مقرون بأسماء وتواريخ وأمكنة، وليس في هذه الفصول شيء من ذلك، وإنما هي نظريات وتمنيات.

فأصح يا نايم، ووحد الدايم، فإن أجهزة الأعداء والمباحث تعلم عنك أكثر مما تعلم عن نفسك، وأخطر هذا الكلام قد صار بيدهم، إهمالا أو بغيره.

وتعال نتسار بيننا، وليس ثم سر: أي معنى نخشى عليه إن ذاع؟

إن أعداءنا لأبرع منا وأوفر تجربة، وإنا لنحن الساذجون ليسوا هم، وهذه الدروس لا ترقى إلى درجة ما انكشف من دقة التخطيط اليهودي أو الأمريكي أو اليساري في بلادنا.

وربما يكون خطرها الوحيد في أن يعلم أعداؤنا أننا نتداول هذه المعاني، فيزيدوا الأذى لنا، وما نحسبهم قد قصروا حتى نكون بحاجة لزيادة، بل ضرباتهم تتوالى، وامتحانهم لنا متواصل، وليس في وسعهم مزيد شر تعففوا عنه.

على أن الخوف من العدو خصلة تنافي الإيمان، إذا كان ثمة إسراف فيه لأبعد مما يلزمنا العقل السليم به من الحذر والانتباه، حتى اعتبر إقبال في موازينه أن:

خوف غير الله: قتل العمل            وهو للأحياء قطع السبل

وجزم بأن:

من نما ذا البذر يوما في ثراه:                حرمته من تجليها الحياه

واستوقفك كي تشاهد كيف أن الخوف:

يسرق الرجل قوى تسيارها

ثم كيف أنه:

يسلب الرأس قوى أفكارها

والأمر كما قال إذا تدبرنا التاريخ، فإن مضاعفة الحذر يقعد بالجماعة عن أخذ مكانها المفترض في مسار الدعوات والحركات السياسية، ويعطل نموها الفكري، وكما يعلم قادة الحروب إن خسارة المهاجم أقل من خسارة المدافع، وإنه إلى النصر أقرب، فهم في اقتحام، فكذلك قادة العمل الإسلامي، عليهم التقدم مع ما فيه من عنت وإرهاق، وتساقط الشهداء، إن وطأة الانحسار أكبر.

بل الضرر الأكبر إنما يتوقع في صفوفنا نفسها، بأن ينشغل الناشئ والمبتدئ الجديد بهذه البحوث قبل أن ينتهي من تكوين أساس فقهي وخلقي له، إذ أن انشغاله هذا فضول منه، وطفرة في صعود سلم يجب عليه فيه التأني والتدرج، وعسي أن تكون هذه الإشارة تحذيرًا كافيا لإخواننا الذين لا يزالون في مراحل التربية الأولى يقنعهم بالانشغال بالقرآن، وتعلم السنن، ومزيد العبادة، وترك المشاركة في مباحث لم يؤهلوا لها بعد، هي من اختصاص إخوانهم القدماء.

 

(الظن الثاني الباعث على التفاؤل): أن الحكومات قد جربت أبشع الضرب والمحق والتضييق، وسجنت من قبل وأعدمت قلم تفلح في إيقاف المد الإسلامي، وثبت لها فشل طريقتها، إذ لم يزدد الدعاة إلا ثباتًا، والناس إلا تعاطفًا، والمظنون أن الكفر والفجور سيبدلان طريقتهما باستخدام التحريش وإنماء الفتن الداخلية في الصف المسلم وتشجيع التضارب والمعارك الجانبية والخلافات الفقهية الملهية، ولكن مثل هذه المعاني التي في خطط لمسار، وآداب اجتياز العوائق، واحتياطات سلامة المنطق، ومواعظ الرقائق، وأمثالها مما يدونها المجربون من الدعاة، كلها كفيلة إنشاء الله بأن تكسب الدعوة حصانة ضد فنون الامتحان الجديدة، إذا تم تدارسها بانتباه في مجتمعات الدعاة.

وأيضا، فإن حروب اليوم ليست هي قيود المرهقة فحسب، ولا إثارة الخلاف الداخلي فقط، بل التوريط كذلك، فتحرص السلطة على احتواء بعض الدعاة، وتعمل على تمييع عزائمهم، فيبلغون في السايرة أو الملاينة ما يفقدهم بعض استقلالهم حرصا على منافع إسلامية ثانوية تجود بها السلطة، وهناك إعلام مضلل يرصد القليل من عمل الدعاة واليسير من الألفاظ، والقصير من الزيارات التي يتأول لها الدعاة، فتضخم الدعاية الحكومية ذلك، وتحتج به، كأنها تدعو المسلمين إلى الاقتداء، وتظهر لهم أنها قد حازت أولئك الدعاة وكسبتهم، فينفر الناس عنهم، ولذلك كانت معاني المسار ضرورية لما لها من دور في التنبيه على احتمال مثل هذا الاستدراج، وعلى حدود التعامل السائغ وشروطه وأوقاته، وكأن فوائد هذا التنبيه أرجح من ضرر انكشاف هذه المعاني.

 

(الظن الثالث):  أن الله ناصرنا ومؤيدنا إذا كان منا التجرد والإخلاص كاملين، وهو يريدنا أن نكون مظهر قدرته وعنوان قدر الخير، فتتعطل هاهنا، في المواجهة بين الحركة الإسلامية والمتسلطين، كل المقاييس المادية الحسابية، بل مقياس المعركة الوحيد هو أننا أصحاب حق يشاء الله لهم ويختار، إزاء متسلط بباطل ديدنة الظلم يقذف الله في روعه الرعب، فيولي، ويحار.

 

السعيد من اتعظ بسواه واستعد لمسراه

هذا، سمت الجد، وإلا:

(ضاع عمركم في أكلوا وأكلنا، وشربوا وشربنا، وليسوا ولبسنا، وجمعوا وجمعنا..).

كما يقول عبد القادر الكيلاني([1]).

كلام حق يصف بصدق يوميات بعضنا، وما قد يكون من حديث المصالح الدنيوية واهتمامات البطون.

ويجب علينا أن ن تطلع لمعرفة خطط الدعوة، وقبل أن ندعي البذل ونغني للشهادة أن نسأل أنفسنا: كم يضيع من عمرنا في حديث: أكلوا وأكلنا، وبنوا وبنينا، واشتروا واشترينا؟؟

إنه وقت ثمين ضائع إذ المعركة قائمة، والمحن جاثمة، وما من تفسير لذلك إلا طول الأمل ونسيان المصير المحتوم.

إن عزمة تقطع الاسترخاء لتكفي في إعطاء البرهان على قرب النصر إن شاء الله من تفاؤل المنتبه.

 

استئناف الوعي

أيها الأخ الداعية:

لعلك تحسب نفسك الآن أنك قد أكملت فهم هذا الكتاب!

كلا، لقد كنت في استعجال، وأسرع بك شوقك لمعرفة ما هنالك إلى مرور على هذه المعاني المهمة دونما طويل تأمل، ولا بد لك من عود على بدء، ومن مطالعة بطيئة تنساب فيها بهدوء مع قضايا المرحلية، وخطوات التوسع القيادي، وفنون التجميع، وعوامل الجدية، لتضع تقريرك عن نواياك، وعن مكانك الذي تقترحه في المراغمتين.

إن الآن فقط من بعد وصولك إلى الصفحة الأخيرة: يؤذن لك في أن تقيس واقعك على ما هاهنا من موازين وقواعد وأصول، فلا تطو كتابك، بل ارجع ثانية وتدبر أمرك كرة أخرى، واجمع إلى انتظام المسار ما سبق لك علمه من الإتقان الضامن لسلامة المنطق، والاندفاع المعين على اجتياز العوائق، ولتكن ومضات البوارق لك نورًا، ثم اجعل آخر دعواك أن الحمد لله رب العالمين.

 



([1]) الفتح الرباني/ 83.

|السابق| [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22]


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error