إن نظام التعدد – وبخاصة نظامه في الاسلام – نظام أخلاقي إنساني. اما إنه أخلاقي فلأنه لا يسمح للرجل أن يتصل بأي امرأة شاء، وفي أي وقت شاء. إنه لا يجوز له أن يتصل بأكثر من ثلاث نساء زيادة عن زوجته. ولا يجوز له أن يتصل بواحدة منهن سراً، بل لا بد من إجراء العقد وإعلانه ولو بين نفر محدود، ولا بد من أن يعلم أولياء المرأة بهذا الاتصال المشروع ويوافقوا عليه، أو أن لا يبدوا عليه اعتراضاً، ولا بد من تسجيله – بحسب التنظيم الحديث – في محكمة مخصصة لعقود الزواج، أو يستحب أن يولم الرجل عليه، وأن يدعو لذلك أصدقاءه، وأن يضرب له الدفوف (الموسيقى) مبالغة في الفرح والإكرام.
وأما أنه انساني فلأنه يخفف الرجل به من أعباء المجتمع بإيواء امرأة لا زوج لها ونقلها الى مصاف الزوجات المصونات المحصنات. ولأنه يدفع ثمن اتصاله الجنسي مهراً وأثاثاً ونفقات تعادل فائدته الاجتماعية من بناء خلية اجتماعية تنتج للأمة نسلاً عاملاً. ولأنه لا يخلي بين المرأة التي اتصل بها وبين متاعب الحمل وأعبائه، بل يتحمل قسطاً من ذلك ينفقه عليها أثناء حملها وولادتها. ولأنه يعترف بالأولاد الذين أنجبهم هذا الاتصال الجنسي، ويقدمهم للمجتمع ثمرة من ثمرات الحب الشريف الكريم، يعتز هو بهم، وتعتز أمته في المستقبل بهم. إن نظام التعدد، يحدد الانسان فيه شهوته الى قدر محدود، ولكنه يضاعف أعباءه ومتاعبه ومسؤولياته الى قدر غير محدود. لا جرم ان كان نظاماً أخلاقياً يحفظ الأخلاق، إنسانياً يشرف الانسان.