الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :
فقد قال الحق تبارك وتعالى في محكم التنزيل : "لَّيْسَ الْبöرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قöبَلَ الْمَشْرöقö وَالْمَغْرöبö وَلَِكöنَّ الْبöرَّ مَنْ آمَنَ بöاللّهö وَالْيَوْمö الآخöرö وَالْمَلآئöكَةö وَالْكöتَابö وَالنَّبöيّöينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبّöهö ذَوöي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكöينَ وَابْنَ السَّبöيلö وَالسَّآئöلöينَ وَفöي الرّöقَابö وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بöعَهْدöهöمْ إöذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابöرöينَ فöي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحöينَ الْبَأْسö أُولَِئöكَ الَّذöينَ صَدَقُوا وَأُولَِئöكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ "البقرة177
فالبر – كما بينت الآية – هو مفهوم شامل ، وذو أبعاد أوسع من كونه ذلك البر المقصور على العمل الخيري المعني بالفقراء والمساكين، فالبر الحقيقي ذلك الذي يُعنى بالإنسان من كل الجوانب وعلى جميع المستويات، السياسية والاجتماعية والثقافية والتربوية والروحية ... الخ .
فإذا كان البر يهتم برفع المعاناة عن الإنسان، كمكافحة الفقر والمرض، فهو كذلك يحرص على تأهيل الإنسان نفسيًا وتربويًا وسياسيًا، وبحيث يتوفر له القدر الأوفى من الكرامة والحرية والثقافة والتربية .
فهذا وذاك من البر ..
فالبر في المجال السياسي يعني أن نعمل على مساعدة الناس في استرداد حرياتهم المسلوبة وكرامتهم المقهورة وحقوقهم المنهوبة.
والبر في المجال الاجتماعي يعنى النهوض بالمجتمع من حالة الفقر إلى حالة الغنى، ومن دركة الجهل إلى درجة العلم، ومن آلام المرض وفساد الصحة إلى نعمة الصحة والقوة الجسمية .
والبر في المجال الإيماني والروحي، هو تعريف الناس بطريق الخشوع والهداية والتوبة إلى الله والتكافل والتعاون في ذلك كله .
وعلى المسلم أن يستحضر هذا المعنى العام الشامل لفهوم البر. إذا أراد الثواب الجزيل والأجر العظيم من الله تبارك وتعالى .
ويأتي شهر رمضان الكريم من كان عام ليكون الفرصة الأكبر في تحقيق وتأكيد هذا المعنى العام والشامل للبر .
فريد عبد الخالق