هذه تجربتي...
وهذه شهادتي
سعيد حوى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله
{ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم}
مقدمة
الحمد لله... والصلاة والسلام على رسول الله وآله...
ليس هناك من شيء أهمني في حياتي كحال الأمة الإسلامية، بل مرت علي أطوار غلب علي التفكير في شأن الأمة في قيامي وقعودي حتى خشيت أن تصبح الأمة الإسلامية شاغلا لي عن الله عز وجل. وشاركت في أنواع من العمل الإسلامي المتاح، وانخرطت في أكثر من بيئة إسلامية، واندفعت حيث ظننت أن الحق ثمة، وكتبت حيث وجدت حاجة للكتابة في موضوع، وحيثما وصلت إلى نهاية مرحلة كنت أراجع نفسي كثيراً، وأعيش أثناء المراجعة فترات من القلق والحيرة والاضطراب أتكتم عليها لكني أبقى أبداً في عملية مراجعة حتى أطمئن لما أنا عليه: هل هو محل رضوان الله عز وجل؟ وهل ما أنا فيه هو الطريق الصحيح لخدمة هذه الأمة؟. وكنت على استعداد دائم إذا تبين لي الخطأ أن أعترف به مهما كلفني ذلك بل إنني أعتبر من الخيانة لله ولرسوله وللمؤمنين أن أكتم عن المسلمين خطئي إذا كان في ذلك تغرير بالمسلمين.
***
ابدأ كتابة هذه المذكرات وقد قاربت الخمسين، وقد انتهى القرن الرابع عشر الهجري وبدأ القرن الخامس عشر، ونرجو أن نكون على أبواب مرحلة جديدة قد خدمها ما سبقها. ولقد فكرت كثيرا في أن التزم الصمت بقية حياتي، وأن الزم نفسي بالعزلة التي أجبرني عليها المرض تاركا لتجربة القرن الرابع عشر أن تأخذ مداها، ولكن غلب علي أنني وجدت مصلحة في كتابة هذه المذكرات فآثرت الكتابة، وجعلت هذا الكتاب الجزء التاسع من سلسلة "في فقه الدعوة والبناء والعمل الإسلامي". ولئن أصبح أدب المذكرات جزءاً رئيسياً من أداب عصرنا، فقليلة هي المذكرات التي تستأهل النشر أو القراءة، ولولا أنني أعتبر هذه المذكرات مفيدة ولو لبعض الناس ما نشرتها، أسأل الله أن تكون خالصة لوجهه الكريم وألا يكون فيها حظ لنفسي، وأسأله نفعا خالصا لا ضرر فيها لأحد. والله الموفق.. وهو المستعان.
سعيد حوى