زوارنا... الكرام
نحيطكم علمًا، بأننا قد ورد إلينا كثير من الأسئلة، في جلها متشابهة، وقد انتقينا منها مايلي:
(1) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نسأل الله أن يوفقكم ويسدد خطاكم ويتقبل منا ومنكم صالح الأعمال والأفعال. وبعد، ماذا أنتم فاعلون مع سياسة الحكومة معكم في الانتخابات (المنع من الوصول إلى اللجان)، وهل هناك تفكير في أسلوب منع تكرار ذلك مستقبلاً أم أنكم تكتفون بالاستسلام لذلك؟
* هناك ضوابط ومعالم شرعية تحكم حركة وتصرف الإنسان، منها تغليب وترجيح مصلحة البلاد والعباد على ما سواها، ومنها أن الإخوان المسلمين قد أعلنوا وأكدوا أنهم جماعة من المسلمين تدعو إلى الله ملتزمةً ما جاء في قوله سبحانه وتعالى ﴿ادْعُ إöلَى سَبöيلö رَبّöكَ بöالْحöكْمَةö وَالْمَوْعöظَةö الْحَسَنَةö﴾(النحل: من الآية125)، ومنها التزام واتباع كل السبل والطرق المشروعة للتأكيد على حق الإنسان في الاختيار وإبداء الرأي والأمن والانتقال والعمل، والجماعة في إطار ذلك لا تسعى لصدام ربما جلب الكثير من الشرور، وألحق الضرر بمصالح البلاد والعباد، إضافةً إلى جهدها في نشر الوعي الصحيحº لينهض كل مواطن بمزاولة كافة حقوقه والدفاع عنها بالوسائل المشروعة، وإدانة كافة أشكال وأنماط مصادرة الحقوق أو تزييف الإرادة، وليس هذا استسلامًا، ولكنه الأسلوب الحضارى المستند إلى الشرع في مزاولة الحق، والدفاع عنه، والتوعية به، هدانا الله وإياك إلى طريق الحق والصواب.
ويجب أن نذكر دائمًا قوله تعالى ﴿وَمَنْ يَتَّقö اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقْهُ مöنْ حَيْثُ لا يَحْتَسöبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهö فَهُوَ حَسْبُهُ إöنَّ اللَّهَ بَالöغُ أَمْرöهö قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لöكُلّö شَيْءٍ قَدْرًاö﴾(الطلاق:2-3)
(2) ما دور جماعة الإخوان تجاه ما يجرى من أحداث؟ وهل سنظل مكتوفي الأيدي هكذا تجاه الضربات المتلاحقة؟
*الإخوان المسلمون جماعة تنهض بواجبها في الدعوة إلى الله، والسعي لتحكيم شرعه مع النهوض بواجب وحق النصيحة للمسئولين وكافة المواطنين، والجهر بقول ورأى الشرع في الأزمات والضوائق وكافة المواقفº للتبصير والتذكير، وليس من المقبول شرعًا ومصلحةً أن تأتي ما قد يؤدي إلى فتنة عاقبتها وخيمة على الجميع. وقد أعلنت الجماعة موقفها ورأيها في العدوان الأمريكي والصهيوني الوحشي على شعب فلسطين، والعدوان الأمريكي الرهيب على أفغانستان، والحرب الأمريكية على الإسلام والعرب والمسلمين، والمخطط الأمريكي لفرض السيطرة على عالم العرب والمسلمين وتجزيئه وتفتيته، ودعت إلى إعادة ترتيب البيت العربى والإسلامى وتفعيل القمة العربية والإسلامية، وتفعيل دور الجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي، وتوحيد صف وكلمة الأمة، وحشد كافة قواها وإمكاناتها لمواجهة الهجمة الأمريكية الصهيونية الشرسة، كما نهضت وتنهض بدور التوعية على المستوى الشعبي، وخاصةً الحكامº لتدارك الخطر ومواجهته، ودعت الأمة بكافة شعوبها لتقديم العون للأشقاء الفلسطينيين وكافة المسلمين المعذبين ودعم حركات التحرر الإسلامية، كما دعت الحكومات إلى فتح باب الجهاد أمام كافة أبناء الأمة، ورغم ما تتعرض له الجماعة من أساليب وسياسات التضييق والحصار والاعتقال، فإنها لا تتوانى عن النهوض بكل ما تستطيعهº قربى إلى الله وسعيًا لرضاه.
(3)الأستاذ الفاضل السيد المستشار/ مأمون الهضيبي...حفظك الله،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
كم تمنيت أن تتاح هذه الفرصة للتواصل مع سيادتكم، ولأعبر لكم عن رأيي والذي لا أعتبره هجومًا عليكم، ولكنه تنبيه من محب لكم ولدعوتكم.
أولا: أنا شاب يتجاوز عمرى 23 عامًا بقليل...أدرس في الجامعة. انتظمت في صفوف الإخوان منذ الصغر حيث إن والدي أيضا من الإخوان، لكنى تربيت في بيت والدى أفضل تربية، لم يجبرني والدي يومًا أن أكون من الإخوان، فلقد عودنا دائمًا على الحرية في تحديد اتجاهاتنا مادامت لا تغضب الله سبحانه وتعالى.
ثانيًا: انتظمت في صفوف الإخوان حسب المرحلة العمرية، وتعلمت الكثير، ولقد كنت من محبي القراءة والثقافة فقرأت الكثير، فكنت من أشد المعجبين بفكر الإخوان وبالإمام الشهيد حسن البنا، هذا الرجل الذي بهمته مازالت دعوة الإخوان حتى اليوم وفي معظم دول العالم.
لكنني يا سيدي ما لبثت أن صدمت من الواقع الذي يعيشه مجتمع الإخوان، هذا المجتمع الذي من المفترض أن يكون صفوة المجتمع وخياره أصبح صورةً من المجتمع بكل عيوبه.
لقد أصبح المطالبين بحكم الشريعة هم أول من يخالفونها في معاملاتهم وتعاملاتهم، وأعتقد يا سيدي أن والدكم رحمه الله صدق حين قال: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم على أرضكم....لكن ما يحدث وسط جيل من الإخوان وهو جيل التسعينات لا ينطبق عليه هذه المقولة، فقد ألهتهم الحياة بكل صورها، وانتقلت لهم قيم المجتمع الفاسد بدلاً من قيم الإسلام.
هناك ياسيدي خلل كبير في التربية منذ التسعينيات وحتى الآن، خلل ينتج شبابًا وجيلاً ضعيفًا من الإخوان لا يحمل سوى اسم الإخوان ويسئ إليهم.
أنا شاب في الجامعة أرى سنويًا مئات المخالفات للأخلاق والقيم الإسلامية.
فهل من القيم أن يهين الطالب أستاذه حتى وإن أهانه..؟؟؟ فهل من القيم الإخلال بالنظام والقوانين دون ضرورة؟
والحجة لكل ذلك هى الدعوة إلى الله، وأنا اقسم لك أن الدعوة في الجامعة من الممكن أن تكون في قمتها وأن تحقق أهدافها بدون ذلك، بل إن ذلك يلحق بها أشد الأضرار.
ما حدث لي أنني فجأةً وجدت ثقتي في مجتمع الإخوان الذي يحيط بى من كل جانب ولا أعرف غيره تنهار من كثرة ما رأيت من مشاكل ومخالفات تعرضت لها شخصيًا ومخالفات رأيتها مع غيري، وجدت مجتمعًا آخر غير الذي قرأت عنه وأحببته، صدمت يا سيدي..
إن الاعتقالات اليوم يا سيدي لم تعد وسيلةً لتنقية الجماعة ولتظهر معادن الناس، فالمعتقلات اليوم مرفهة (اعتقلت ورأيت بعينى ولمدة أربع شهور) معتقلات لا تظهر النفعى وصاحب المصلحة والمنافق من الصادق المخلص.
اعذرني يا سيدي، فلقد أطلت عليكم ولكن ليس عندي كلام محدد، ولكني أتكلم مع حضراتكمº لأخرج ما بداخلى من أحزان. وربما أكون قد أبلغت حضراتكم ما أريد أن ألفت انتباهكم إليه.
ولكم جزيل الشكر ابنكم أحمد
* الطريق مملوءة بالعقبات والصعاب، والإخوان المسلمين جماعة من البشر ومن ثم فالخطأ وارد والنسيان وارد وتصحيح الخطأ والتنويه عنه هدف نسعى إليه وأيضًا سبيل إلى ضمان تواصل المسيرة، وفي نفس الوقت ساحة للتعاون والتكاتف والتوجيه والإرشاد حتى يكون الصفاء والنقاء، الأمر الذي يتطلب بذل الجهد ومجاهدة النفس والصبر على المكاره والإصرار على النصح، وفي نفس الوقت أن يجعل الإنسان من نفسه القدوة في إيمانه وفهمه وسلوكه وعمله حتى إذا نصح كانت الاستجابة، وتوفر عند الآخر حسن الظن.
شبه بعض الدعاة قافلة الدعاة بالقافلة الطبية تمد العون والمساعدة لكل شارد أو محتاج، وينضوي تحت لوائها وفي سيرتها الكثيرونº ليكون الانصهار، وتكون استقامة الأمر، وإذا كان من طبيعة البشر أن النسيان والخطأ وارد.. فالعلاج بإذن الله متواصل.. والنصح لا ينقطع واليأس أو القنوط لا مجال لهما في فهم وعرف الدعاة.
(4) عهد وبيعة
أبانا وأستاذنا ومرشدنا.. المرشد العام الجديد لجماعة الإخوان المسلمين تهنئة خالصة من القلب مفعمة بالحب ومعطرة بأريج الأخوة الصادقة ملؤها الدعاء الخالص ﴿وَالَّذöينَ جَاءُوا مöن بَعْدöهöمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفöرْ لَنَا وَلإöخْوَانöنَا الَّذöينَ سَبَقُونَا بöالإöيمَان﴾ (الحشر: 10)، على الثقة الغالية التي أولتكم إياها جموع الجماعة لتولي المسؤولية في هذه الظروف العصيبة والفترة الحرجة التي تمر بها الأمة الإسلامية والعالم أجمع.. ودعاء خالص لله تبارك وتعالى أن يعينكم على هذا التكليف وثقله وعلى هذه المهمة وتبعاتها.. اللهم آمين.
بيعِة عامِِة
وبعد.. فإن هذه بيعة لكم ولقيادتكم من ابن من أبنائكم.. وقد يتساءل الناس وما فائدة هذه البيعة وقد تم اختياركم من قبل الدوائر القيادية المنوط بها الاختيار في الجماعة ( مكتب الإرشاد ومجلس الشورى ) بالانتخاب؟
وللسائلين فإن هذه بمثابة البيعة العامة بعد البيعة الخاصة، وهي معمول بها في تاريخنا الإسلامي وفي الديمقراطيات الحديثة على السواء، ففي التاريخ الإسلامي كانت بيعة عامة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه في المسجد بعد البيعة الخاصة التي كانت في سقيفة بني ساعدة، وفي الديمقراطيات الحديثة يتم انتخاب أو ترشيح شخص القائد من قبل الحزب (في أمريكا مثلاً)، أو من قبل المجلس النيابي (في مصر)، ثم يعرض على الشعب للانتخاب بعد ذلك.. فهذه هي البيعة العامة من القاعدة بعد البيعة الخاصة من الصفوة.. وهي بمثابة تجديد الثقة بالقيادة العامة في الجماعة على اختلاف مستوياتها، والثقة في اختياراتها وفي سلامة إجراءاتها اللائحية وممارساتها الشورية وآليات الترشيح والاختيار لديها.. وإعلان عن تلاحم الصف كله مع رواده ومسؤوليه..
عِهِِد
وإذا كانت هذه هي بيعتنا العامة لفضيلتكم فعلام نبايع؟ حتى نكون على بينة من أمرنا، فالبيعة عهد وميثاق ونحن مسؤولون أمام الله تعالى عن العهود ﴿وَأَوْفُوا بöالْعَهْدö إöنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً﴾ (الإسراء: 34)، ومأمورين بالوفاء بعهودنا (يَا أَيُّهَا الَّذöينَ آمَنُوا أَوْفُوا بöالْعُقُودö ) (المائدة: 1).. وإن أول شروط الوفاء بالعهد والميثاق معرفتنا ببنود هذا العهد والميثاق.. ولذلك جمع الله من ظهور بني آدم ذريتهم وأشهدهم على وحدانيته ثم أخذ منهم الميثاق على ذلك ﴿وَإöذْ أَخَذَ رَبُّكَ مöن بَنöي آدَمَ مöن ظُهُورöهöمْ ذُرّöيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسöهöمْ أَلَسْتُ بöرَبّöكُمْ قَالُوا بَلَى شَهöدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقöيَامَةö إöنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافöلöينَ﴾ (الأعراف: 172)، وعند بيعة العقبة الثانية سأل سائل الأنصار قومه (العباس بن عباده بن نضله) هل تدرون علام تبايعون الرجل؟ على حرب الأحمر والأسود من الناس.....، فهذا عهد منا وبيعة في أعناقنا يا فضيلة المرشد على:
1 - السمع والطاعة في المنشط والمكره ما لم يكن إثمًا أو معصيةً، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.. وإنما طاعتنا على الطاعة..
2 - العمل على نصرة الإسلام ودعوته وأهله ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً، لا ندخر في سبيل ذلك وقتًا ولا جهدًا ولا مالاً ولا نفسًا، فكلها لله تعالى خالصةً في سبيله حتى لا نرجع من ذلك بشيء إلا رضوان الله تعالى والجنة.
3 - الالتزام بأخلاق الإسلام وتعاليمه ومبادئه في كل شأن من شؤون حياتنا، وأن يكون كل منا صورةً صادقةً لهذه الدعوة المباركة يعرف بها الدين ويستدل بها على طريق هذه الدعوة، فيكن كل منا مرشدًا في مكانه، وداعيةً في مجاله، وثابتًا على ثغره، فلن يعرف الناس دعوتنا إلا من خلالنا، فإن أحسنا ظنوا بنا الخير، وإن أساء بعضنا ظنوا غير ذلك، وما يتبوأ مكانة القيادة والريادة والدعوة والإرشاد إلا المحسنين، كما قيل ليوسف عليه السلام: ﴿إöنَّا نَرَاكَ مöنَ الْمُحْسöنöينَ﴾ (يوسف:36)
4 - النصح للقيادة فإن الدين النصيحة، وما عذر الله تعالى أصحاب الأعذار إلا أن ينصحوا لله ولرسوله ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءö وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذöينَ لاَ يَجöدُونَ مَا يُنْفöقُونَ حَرَجñ إöذَا نَصَحُوا للهö وَرَسُولöهö﴾ (التوبة: 91)
النصيحة التي يعرفها الإسلام بضوابطها الشرعية وآدابها المرعية في غير شغب ولا فتنة، مع دوام التقويم والمراجعة، (فإن أحسنت فأعينوني وأن أسأت فقوموني)، فلولا العون والتقويم لما صلح عمل ولا استقام، ومن ظن أن المسؤول بفرده وحده فما أنصف، إنما المرشد مرشد بإخوانه وأعوانه، وهو كثير بهم، والمرء قليل بنفسه كثير بإخوانه..
ولا يخفي على فضيلتكم بعد ذلك أن هذه البنود تحوى في ثناياها أركان البيعة العشرة (الفهم والإخلاص والعمل والتجرد والجهاد والثقة والطاعة والثبات والتضحية والأخوة).
طموحات وآمِِال
ها نحن قد عرفنا علام نبايع فضيلتكم، لكن الأنصار رضوان الله عليهم كانوا واضحين مع أنفسهم صادقين مع الله ورسوله، فسألوه ماذا لهم إن بايعوه قبل أن يبايعوه (فإنا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف، فما لنا بذلك يا رسول الله إن نحن وفينا بذلك ؟، قال : الجنة).
ونحن يا فضيلة المرشد آمالنا في فضيلتكم كبيرة، أن تبدأ بنا عصرًا جديدًا وعهدًا زاهرًا في عمر دعوتنا المباركة، وإن كنا على يقين بأن دعوتنا دعوة مؤسسية لا تتغير برامجها كثيرًا بتغير شخص مرشدها، كما نشهد لمرشدنا السابق رحمه الله تعالى بالوفاء والثبات ولا نزكيه على الله تعالى، غير أننا نأمل مع بداية مرحلة جديدة في عمر دعوتنا أن نحافظ على الثوابت، وأن نتحرك تحركًا أكثر ديناميكيةً وتطورًا في المتغيرات والوسائل، فمن تلك الآمال:
1 - دور أكثر فاعلية للشورى، التي هي أمر من المولى عز وجل ﴿وَشَاوöرْهُمْ فöي الأمْرö﴾ (آل عمران: 159)، ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ (الشورى: 38)، وركن من أركان دعوتنا فهي عندنا ملزمة ولله الحمد والمنة، والمطلوب هو تفعيل الشورى في المستويات المختلفة للجماعة مع جعلها ركيزةً أساسيةً من ركائز التربية وما يتعلق بمختلف آدابها من أدب الحوار والاختلاف وحسن الاستماع والمحاورة والتمسك بعرض الرأي بالأسانيد والقبول برأي الأغلبية، فالشورى ليست حكرًا على جيل دون آخر، ولا مقصورةً على صف دون صف، وعلى القواعد ممارسة الشورى في الاختيارات التحتية للقيادات المحلية وطريقة التفاعل معها، ولسنا نرى أن من ضرورات الشورى أن تتدخل القاعدة في مهام مجلس الشورى ومكتب الإرشاد مثلاً، ولكن على الأقل أن تطبق الشورى مع ما يحتكون به من دوائر.
2 - إعادة التوازن بين المؤسسات المختلفة للدعوة، فلا يخفي على فضيلتكم أن المجتمع المدني الذي نسعى لإرساء دعائمه على أساس إسلامي يقوم على مؤسسات مختلفة فهو مجتمع المؤسسات، وأن من هذه المؤسسات : المؤسسة السياسية - والمؤسسة الاجتماعية - والمؤسسة الاقتصادية - والمؤسسة الإعلامية - والمؤسسة التعليمية والتربوية.. وإذا كان الغالب الأعم أن تحدد المؤسسة السياسية دور المؤسسات الأخرى وفق النظرية السياسية التي يؤمن بها النظام الحاكم في أي دولة، فإن الفهم الإسلامي الشامل يجعل من الإسلام الأيدلوجية أو المرجعية التي ترسم الخطوط العريضة للمؤسسات المختلفة بحيث لا تطغى مؤسسة على أخرى، وإن كان الفصل بين المؤسسات المختلفة فصلاً تامًا دقيقًا غير ممكن في الواقع للتداخل الحادث بين مختلف المؤسسات، إلا أننا نعتقد أن أهم ما دعت إليه جماعة الإخوان المسلمين: هو الإسلام الحياتي وليس الإسلام السياسي، فإذا كانت العلمانية تدعو إلى فصل الدين عن الحياة وإبقاؤه في حيز دور العبادة والأحوال الشخصية، فقد جاء فهم الإخوان ليعيد الإسلام إلى الحياة في كافة مرافقها، وركز الإمام البنا رحمه الله تعالى على بناء المجتمع المسلم.. على اعتبار أن المجتمع المدني هو أبو المؤسسات، ومنه تنتج المؤسسة السياسية أو الحكومة المسلمة كما عبر عنها في رسائله.. وهذا هو فهم الإسلام حين رفض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الزعامة على قومه والملك، ولو كانت الحكومة في الإسلام تجبر الناس على الدين والصلاح لقبل الرسول-صلى الله عليه وسلم- الملك ثم أمرهم بالإسلام، بينما بدأت دعوة الإسلام من الفردº لإصلاح عقيدته وخلقه وسلوكه، ثم المجتمعº لإصلاح أركانه وقيمه، ثم نزل التشريع الإسلامي الحكيم في هذا المجتمع المدني الرباني.. ولقد عرفت الجماعة في الآونة الأخيرة بأنها محضن الإسلام السياسي في العالم، والمطلوب هو صنع قناعة حقيقية لدى المراقبين بأن الجماعة هي محضن الإسلام الشمولي بإعادة التوازن إلى مؤسساته المختلفة، وإعادة التركيز على الإصلاح الاجتماعي ودعم الإعلام والتعليم.. في موازنة حقيقية لا دعائية مع المؤسسة السياسية، خاصةً مع تعالى الأصوات المطالبة بتحويل الجماعة إلى حزب سياسي، حيث مازلت أرى أن دور الجماعة أكبر بكثير من دور الحزب السياسي.. ولقد كان تأثير الداعية عمرو خالد وهو وجه إعلامي في الناس (وهو ليس تنظيميًا من الإخوان)، - في مختلف الدول العربية - أكبر بكثير من تأثير الِ 17 عضو من الجماعة بالبرلمان المصري لما يمارس في حقهم من تضييق وتعتيم وتجهيل..
3 - المطالبة بعودة التوازن وإعطاء الأولوية للمؤسسة الاجتماعية والتعليمية والإعلامية يحتاج إلى جهد ضخم - قد يقال إنه جهد دول لا جماعات أو أحزاب - ولذا نرى أن التعامل بمبدأ عدم المركزية الإدارية، وإطلاق الفرصة لطاقات الجماعة للعمل في ميادين جديدة بصورة مستقلة إدرايًا وقياديًا عن التنظيم، على أن تقوم هذه المؤسسات المختلفة على فهم الإخوان أو الفهم الإسلامي الشامل، مثل قيام مؤسسات اجتماعية متخصصة في حل مشاكل المجتمع مع تجنب الارتباط التنظيمي والإسمي- تجنب الأسماء البارزة في الجماعة -º لعدم إثارة حفيظة الدولة.. وهكذا تنشأ مؤسسة إعلامية متخصصة مستقلة تنظيميًا على مبادئ الإسلام، ومؤسسة تعليمية مستقلة، وحزب سياسي مستقل يقوم به شباب غير مصنفينº لإثراء الحياة السياسية مع تجنب الصدام مع الحكومة... إن تجنيد مختلف الطاقات ومحاولة تحقيق كافة الأهداف يحتاج إلى لامركزية تنظيمية، مع دعم حرية الأفراد في التحرك والتفعيل والتنشيط وفتح آفاق ومعاقل جديدة للدعوة الإسلامية..
4 - مراجعة المناهج التربوية داخل الجماعة:
أ - لإحياء قيم إسلامية مهمة جدًا مثل الذاتية والمسؤولية الفردية والتفويض.
ب - فتح قنوات اتصال مباشرة مع القواعد (انترنت - بريد الكتروني - لقاءات دورية).
ج - مراجعة الأفكار والكتب التي سادت فترة الستينات وخرجت من رحم السجون والتعذيب، لإعادة صياغة الشخصية الإخوانية بشكل أكثر توازنًا، وأكثر انفتاحًا، والبعد عن العنف الفعلي أو الفكري الذي مازال يرتبط بأفكار القاعدة الإسلامية عمومًا، مع تفهم طبيعة الصراع مع الحكومات والمناوئين على إنه صراع على الأفهام وطرق التطبيق، أكثر من كونه صراعًا عقائديًا بين إسلام وجاهلية، وتنقية مصادر التلقي للإخوان من آثار تلك المرحلة خاصةً بعض المفاهيم للأستاذ سيد قطب رحمه الله - ومراجعة كتاب المنهج الحركي للسيرة، ومختلف الكتب التي تؤصل للعنف بشكل أو بآخر.
5 - الانفتاح على الآخرين مع محاولة وضع ميثاق للعمل الإسلامي الدعوي يضمن الوسطية والاعتدال يقوم على وحدة الفكر وتعدد التنظيمات، مع توسيع قاعدة (نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه)º لحشد طاقات الأمة كلها حشدًا فكريًا فاعلاً في مواجهة الأزمات التي تعيشها الأمة من الداخل والضغوط التي توجه إليها من الخارجº لأن المرحلة هي مرحلة وجود أو عدم بالنسبة لأمة الإسلام وهو عبء لا تقوم به جماعة واحدة ولا تنظيم واحد مهما أوتي من أسباب القوة والقدرة..
6 - المصالحة مع الحكومات ضرورة دعوية في غاية الأهمية لمصلحة البلاد والعباد، على أن تقوم هذه المصالحة على عوامل موضوعية وتبادل المصلحة السياسية، مع عدم الاكتفاء بالمبادرات الكلامية التي لا تغير الواقع التصادمي ولا الطبيعة المتضادة للدعوة الإسلامية مع الحكومات المختلفة ، فلابد في مبادرات التصالح من وضع الخطوط الحمراء والخضراء لكل جانب، مع طمأنة الحكومة على وجودها واستمرارها، مع عدم تشكيل دويلة مستقلة داخل الدولة، فلن تقبل حكومة من الحكومات بوجود جماعة مهما كان تعدادها وشعبيتها تؤمن بالولاء المزدوج، أو تعطي ولاءها لقيادتها دون حكام الدولة، كما يجب أن تكون هذه المبادرات غير مشروطة سلفًا بالغطاء القانوني للجماعة قبل أن تقدم الجماعة الضمانات الكافية التي تقنع الحكومة بأنها ليست دولة مستقلة، مع الحرص على احترام الخصوصية الفكرية والتنظيمية للجماعة على أن تعلم الحكومة إجمالاً حدود هذا التنظيم وآلياته وطريقة تعامله، مع اتفاق حسن نوايا يضمن عدم انقلاب كل من الطرفين على الآخر واحترام كل فريق للخطوط الحمراء للطرف الآخر، على أن تكون هذه مرحلة انتقالية تسمح بعدها بإقامة كيان رسمي مصرح به للجماعة.
هذه سيدي الوالد بعض التصورات التي تبلور آمال وطموحات نشعر بالحاجة الماسة إليها في المرحلة القادمة.. نسأل الله تعالى لكم السداد والتوفيق وحسن المثوبة والجزاء.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ابنكم المحب
* نحمد الله أن يظل الإخوان حريصين على إسداء النصيحة.. والجهر بالرأى.. واعتماد الحوار سبيلاً للالتقاء على الحق.. ونحن ملتقون إن شاء على الشورى ركيزة من ركائز العمل على كافة الساحات، وفي كل المستويات مع احترام الرأى الآخر.. وتأصيل ذلك ليجسد العمل والسلوك على أرض الواقع صحيح المفهوم، وفي الوقت نفسه ملتقون على اعتماد العمل المؤسسى وتفعيل دور المؤسسات واحترام والإفادة من التخصصات.. في إطار سياسة تدرك أبعاد الحاضر.. ومتطلبات المستقبل.. دون إغفال لتجارب الأمس، الأمر الذي يدعونا إلى أن نذكر بأن لكل دوره في المسيرة، ولكل أجره عند الله عز وجل، ونحسب أن إمعان النظر والذهن فيما يتعرض له العمل الدعوى من ضغوط رغم الحرص على عدم إثارة حفيظة هذه الجهة أو تلك، ومع الحرص على النهوض بواجب الدعاة إلى الله، قد يدفعكم إلى إعادة النظر في كثير مما طرحتموه من أفكار خاصة بالمؤسسات المتخصصة المستقلة أو الحزب السياسى الذى سيثرى الحياة السياسية.
أما عن مراجعة المناهج.. وفتح القنوات.. فهو أمر مطلوب وجارٍ، والله الموفق، وقد حددت الجماعة موقفها إزاء كثير من القضايا في كتاب دعاة لا قضاة.
أما عن الانفتاح على الآخرين.. فذلك يعد من الأمور التى يحرص عليها كل مسلم.. وقد طرق الإخوان ويطرقون أبواب الآخر.. التزامًا بهذا المفهوم.. وعسى أن تفتح أبواب الصدور والقلوب.. خاصةً ونحن في وقت الأمة أحوج ما تكون فيه لتأكيد معانى ومعالم الأخوة والحب على الله.. وصولاً لوحدة الصف والكلمة، وأما ما جاء في آخر رسالتك عن المبادرات.. والخطوط الحمراء.. والخضراء.. والضمانات.. والدول والدويلات.. فهو في حاجة منك إلى إعادة مراجعة مع تصحيح للمعلومات..
(5) الأستاذ محمد المأمون أشهد الله أنى أحبك كثيرًا، وأتمنى على الله أن يديم المودة بيني وبينك، فعلى الرغم من أنى لم أصاحبك، إلا أنه يعلم الله كم تذكرتك أنت وفضيلة المرشد السابق الأستاذ مصطفي وجميع المرشدين والإخوان قبيل الغروب، ورجائي أن تستمر في رسالاتك إلينا نحن الشباب عبر الانترنت ففي ذلك عظيم الفائدة واعلم حفظك الله أننا نرقبك فإن رأينا خيرًا نشرناه واقتدينا به، وإن رأينا غير ذلك سترناه وعذرناك ونصحناك أخى وحبيبى سر ونحن معك 'فإما نصر وإما شهادة'.
ابنك مصطفي
* نسأل الله أن يديم لقاءنا على الحق.. ويدعم حبنا فيه.. وأن يوفقنا جميعًا لما يحب ويرضى.. وأن يتواصل لقاؤنا مع الغروب.. وفي غير الغروب.
(6) فضيلة الأستاذ المرشد
1- جماعة الإخوان باعتبارها أكبر تنظيم متواجد على الساحة هل ترون أن الدور الذي تقوم به الآن إزاء الأحداث التي تعصف بالأمة يتناسب مع حجمها، وهل الحفاظ على الجماعة أهم الآن من وقفة جادة ومخلصة للتصدى لتلك الهجمة الشرسة؟
2- هل نموذج المقاومة في القناة غير قابل للتكرار؟
وأيدكم الله وثبتكم..
أحد الإخوان المخلصين
* جماعة الإخوان المسلمين جماعة تدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وتطالب بتطبيق شرعه وتحكيم كتابه وتعمل على إحياء ونشر الفضائل والقيم وتحيى في الأمة معاني ومعالم الجهاد ورفض الاستعمار والتبعية.. مع سعي لتوحيد صف الأمة.. وتبوئها لمكانها ومكانتها وبذلها الجهد والطاقة لكسر الحصار العلمي والتكنولوجي.. وتقديم النصح والمشورة للحاكم والجهر بكلمة الحق.. وعدم التفريط في الثوابت.. والجماعة طالما كانت على الفهم الصحيح.. مرتكزةً على الإيمان العميق تقرن القول بالعمل.. فهي ماضية إن شاء الله في طريقها نحو غايتها، والظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية الداخلية والخارجية في حقبة الأربعينيات غيرها اليوم بكل تأكيد.
(7) أرجو من أصحاب الموقع وأستحلفهم بالله أن يوصلوا الرسالة لفضيلة المرشد:
بسم الله الرحمن الرحيم
المأمون الهضيبي حفظه الله ورعاه/ الأستاذ الفاضل المستشار أرجو من الله أن تكونوا بخير وعافية، وأن يديم عليكم الصحة وبعد،
تعلمون ما يدور في الأمة هذه الأيام من مهازل وجرائم، وآخر هذه المهازل ما يخطط لضرب شعب مسلم، والعجيب في الأمر يا فضيلة المرشد أن تخرج كل الشعوب للاحتجاج علي هذا الظلم، والطاغوتية الأمريكية باستثناء الشعوب المسلمة، وكأن هذه الشعوب غير المسلمة قد نابت عن الأمة للدفاع عن كرامتها، ونعلم يا فضيلة المرشد أن مثل هذه التظاهرات لا تحركها الحكومات وإنما تحركها مؤسسات المجتمع، ونحن في العالم الإسلامي أكبر محرك للشعوب هو التيار الإسلامي، وأخص بالذكر جماعتنا جماعة الإخوان المسلمين.
والله يا أستاذ نحن نغلي وكذلك الشعوب ولا نجد من يحركنا ولو بمظاهرات، والناس يسألوننا أين أنتم؟ لماذا لا تتحركون؟ ونخجل ولا نستطيع أن نرد عليهم، فهذا أقل واجب علينا نصرة إخواننا بالمظاهرات، وأنا أعتقد لو أن فضيلتكم أصدرتم بيانًا لقيادات الإخوان في العالم للتظاهر يوم معين ومعهم الشعوب لاهتز العالم، ولفكرت أمريكا ألف مرة قبل الحرب.
والله يا أستاذ هذا أقل واجب علينا نحن الإخوان وهذا هو دورنا الآن ولا يوجد أحد غيرنا يمكن أن نعتمد عليه في هذا الموقف، فأرجو من فضيلتك التحرك السريع في هذا الشأن وبارك الله مجهوداتكم الحثيثة.
والسلام عليكم ورحمة الله.
ابنكم بلال الليث أخ عامل
* الصدام والتصادم بين الشعوب والحكام خاصةً في وقتنا الراهن أمر غير محمود.. فعواقبه على الأمة أكثر من وخيمة.. إن المسألة أبعد من البيانات.. والمظاهرات والحكمة ليست تراجعًا أو خوفًا.
(8) أخي الأكبر وأستاذي الكريم
سلام الله عليكم
مع شديد تفهمي وحرصي على سلامة الصف أناشدكم الله ألا يصبح التمسك بما هو قائم مجرد وسيلة للثبات في وجه فتنة التغيير التي يقف وراءها خصوم الدعوة، لا نريد أن نكون رد فعل لا نريد أن يحدد لنا غيرنا كيف نفكر، وأهمس في أذنك بعد كل هذا أن هناك المزيد الذي يمكن تقديمه في برامج ووسائل التربية مما يمكن أن يصلنا بمتطلبات المرحلة.
وفقكم الله إلى ما فيه الخير، والله لو لم يعد من مناهجنا سوي القرآن الكريم ومن أعمالنا سوي التبسم في وجه الناس لعضضنا على دعوتنا بالنواجز وأقسمنا أنها الحق، فالله معك والصف من خلفك كالحديد بإذن الله.
أخوكم الصغير عماد السادات
* التغيير والتجديد من سمات ومتطلبات كل عصر مادام الأمر يعني ما فيه فائدة ومصلحة الدعوة، وبالطبع للتغيير والتجديد والتحديث مجالات، كما أن هناك في هذا الدين ثوابت.. هي ثابتة في القلوب والعقول.. حتى يلقى المسلم ربه وهو ثابت عليها غير مبدل ولا مغير.. وفقك الله.
(9) السلام عليكم ورحمة الله
الحرب المعلنة على الإخوان داخليًا وخارجيًا ألا تقابلها استراتيجية للتحرك الإخواني في المرحلة المقبلة؟
أقول هذا لأن بعض شباب الإخوان يدفعهم حماسهم إلى القول: لماذا نظل نتلقى الضربات تلو الضربات دون أى رد فعل منا؟ أرجو إعادة تبصيرهم بثوابت دعوتنا المباركة. أخوكم/ أبو إسلام.
* طريق الدعوة ليس مفروشًا بالورود، وهناك عقبات وصعاب.. وهناك الابتلاء والامتحان وهناك الثبات مع اليقين.. والمؤمن كيس فطن.. يدرك ما حوله، ويمضى في وضوح على طريقه.. نحو غايته.. وليس الأمر أمر ضربات.. ولكن هي الحرب الشرسة من كل صوب على الإسلام والمسلمين والهوية والأصالة والعادات والتقاليد ومناهج التعليم.. والقيم والمثل.. وحين يتوفر عند المسلم إيمان عميق يملأ قلبه.. وفهم دقيق يشغل ذهنه وعقله.. وسلوك وعمل صحيح.. يعكس الإيمان والفهم.. مع إصرار على المضى في المسيرة نحو غايتها.. فإنه على الطريق الصحيح وإن شاء الله سيصل إلى غايته، إن المطلوب من المسلم أن يعمل ويواصل العمل وأن يدعو غيره للعمل، وأن يخلص في العمل ليكون القدوة يراه الناس إسلامًا يتحرك على أرض الواقع.. فيكون موضع الثقة.. وفي الوقت نفسه العنصر الفاعل في توحيد صف الأمة.. وتأكيد هويتها وأصالتها.. والتزامها أمر ربها وسنة رسوله - عليه الصلاة والسلام -.
(10) انتخابات دمنهور ومن قبلها انتخابات الرمل أثبتت بما لايدع مجالاً للشك أن الحكومة عازمة على المضى في غيها دون رادع، ومحاولات الالتفاف على قانون الانتخابات وتغييره مرةً أخرى خير شاهد على ذلك..السؤال: هل سيشارك الإخوان في أى انتخابات مقبلة تحت أي ظروف أم انهم سيتخذون مواقف أخرى في ضوء المستجدات؟
* المسلم لا يعرف اليأس أو القنوط ما دام على الحق ماضيًا على طريقه ساعيًا في همة وجد لبلوغ غايته متبعًا كل الوسائل المشروعة من أجل التغيير المطلوب الذى يؤكد على الشفافية والنزاهة.. ويهدف لتأكيد وتحقيق المصلحة العامة ويوفر للإنسان حريته في الاختيار على كافة المستويات.. وحين تحل الانتخابات القادمة.. تكون الرؤية قد تبلورت إن شاء الله.
(11) سعادة المستشار الفاضل
تحية طيبة، وبعد..
ألا ترون سعاتكم أن الوسائل التربوية والعمل التربوي داخل الجماعة الآن لا يفرز لنا أفرادًا يحملون الفكرة كما حملها الرعيل الأول الذي تربى على يد الإمام حسن البنا - رحمه الله -؟ وما السبب في ذلك إن كنتم توافقوننا؟
وهل هناك من علاج لهذا النقص في نوعية الأفراد؟
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام،،
ابنكم المبايع أحمد
* أوافق على ما جاء بصدر سؤالك، ومن المؤكد أن من شباب اليوم ورجاله من يحمل فكر الإخوان ويعمل بمقتضاه كالرعيل الأول، وذلك لا يغني عن مداومة الاهتمام بالعمل التربوي وإعطائه مزيدًا من الاهتمام.
(12) لماذا لا تنشرون أسماء رجالكم أو أعضاء جمعيتكم القدامى في مختلف أقطار مصر حتى يعرفهم الشباب ويلتقوا بهم أو يسمعوا عنهم؟
* الإخوان معروفون.. والأمر لا يتطلب النشر.. وفهم وسلوك الإنسان المسلم هما خير وسيلة للصلة والاتصال..
(13) الأخ الكبير الفاضل الشيخ مأمون الهضيبي حفظه الله.
نحييكم بتحية الإسلام فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،
فقد كنا نود أن يُكتفي بتحميل مسلم واحد من آل الهضيبي بهذا الحمل الثقيل الذي تنوء به الجبال ولكن قدر الله لكم البلاء بعد والدكم رحمه الله، فنسأل الله لكم (ولنا) العافية والصبر والعون والمدد على هذا العبء الثقيل، قبل أن نبارك لكم فيه.
نحن هنا في قلب مستقبل العالم وفي مركز الصراع وفي بؤرة التدافع بين الحق والباطل، هنا في المسجد الأقصى المبارك، في بيت المقدس وأكنافه نعلم أن أخوةً لنا ولكم أولى أن يسمعوا أنيننا، بل صراخنا لأنهم أقرب لنا منكم سواءً كانوا موجودين هنا في فلسطين المحتلة أو الأردن، ولكن طول فترة الصراخ دون مجيب جعلتنا نتوجه إليكم بعد الله في طلب مد يد الغوث حتى تساعدونا على الخروج من حالة الانقطاع والتشرذم التي نعيشها بعيدًا عن أُمّنا الرؤوم: الدعوة الأم.
نحن نعلم أن الظروف هنا ليست كالظروف في أي بلد آخر، ولكن مع ذلك من حقنا عليكم ومن واجبكم تجاهنا أن تلفتوا نظر إخواننا سواءً في فلسطين أو الأردن إلى الوضع المقنط الذي وصلنا إليه، فقد تقطعت بنا السبل ولم يعد لنا أي اتصال بالدعوة الأم إلا ما يصلنا من وسائل الإعلام العامة ومنها الوسيلة التي بواسطتها إن شاء الله تصل إليكم هذه الرسالة.
إن طول الهجران قد يصل بنا إلى الجفوة ثم إلى انفصال الفرع عن الشجرة.
نسأل الله لنا ولكم حسن الختام، وأن تجد هذه الاستغاثة عندكم أذنًا صاغيةً واعيةًº لأنه إذا حصل الانفصال فإننا تكون قد أعذرنا إلى الله، ونسأل الله لنا ولكم العافية في الدنيا والآخرة.
أبناؤكم وإخوانكم في بيت المقدس وأكنافها
* كل مسلم يعيش محنة الأشقاء في فلسطين.. ينفطر قلبه وتغضب وتثور نفسه لما يحل بهم وبديارهم.. يبذل كل ما يستطيع ويملك لتأكيد موقفه.. ودوره كما جاء بهما الكتاب والسنة , وكما نهض بهما السلف الصالح، وما دام الإيمان في القلوب، ومادام البذل والنصيحة بالنفس والمال من أجل الحق من طبع وصفات هذه الأمة.. فلن تتخلى إن شاء الله عن شبر من أرضها، ولن تتهاون في الذود عن واحد من أبنائها.. ولن تفرط في قطرة دم من دماء واحد من أبنائها.
(14) كل عام و انتم بخير
نجدد البيعة والعهد لكم على السمع و الطاعة في اليسر و العسر، على بركة الله تعالى
إخوانكم في روسيا - داغستان
* جمعنا الله وإياكم على ما يحبه ويرضاه.. وحفظكم ورعاكم وسدد خطاكم.
(15) أود أبعث تحياتي ومبايعتي للأستاذ المستشار /محمد مأمون الهضيبي
وله مني هذه الوردة
* حفظك الله ورعاك ونفع بك.