من أراد أن يحيي في رحاب الله علي أي لون كانت الحياة ، قويا أو ضعيفا ،غنيا أو فقيرا ، رئيسا أو مرؤوسا ، مريضا أو معافى ،ميسورا أو مكروبا ، عليه إن يظل مرتفع الهامة عالي القامة لا تطويه شده ولا تاخذة نازله، لا يبث شكواه لإنسان ولا يبدى صفحته لمخلوق وإنما يتوجه إلى ربه ويكشف نفسه لخالقه ورازقه فهو وحده الذي بيده كشف الضر "َإöن يَمْسَسْكَ اللّهُ بöضُرٍّ فَلاَ كَاشöفَ لَهُ إöلاَّ هُوَ وَإöن يُرöدْكَ بöخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لöفَضْلöهö يُصَيبُ بöهö مَن يَشَاءُ مöنْ عöبَادöهö وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحöيمُ "(يونس:107) وهو وحده الذي يذهب الضر ، ويرصد الكل ، علي كل شيء قدير ، وبكل شيء بصير .."وَإöن يَمْسَسْكَ اللّهُ بöضُرٍّ فَلاَ كَاشöفَ لَهُ إöلاَّ هُوَ وَإöن يَمْسَسْكَ بöخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلّö شَيْءٍ قَدُيرñ "(الأنعام:1) وهذا ما كان عليه الأنبياء عليهم جميعا أفضل الصلوات وأتم التسليمات ..!
محنة ادم عليه السلام وتوبة الله عليه ..!! عندما اخطأ ادم في جنب الله بالغواية ، عوقب بالنزول إلي الأرض ..!! " فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مöمَّا كَانَا فöيهö وَقُلْنَا اهْبöطُواْ بَعْضُكُمْ لöبَعْضٍ عَدُوّñ وَلَكُمْ فöي الأَرْضö مُسْتَقَرّñ وَمَتَاعñ إöلَى حöينٍ "(البقرة:36) لكنه عليه السلام كان يمتلك إرادة العودة والتوبة والأوبة فاستغفر من ذنبه فقبله ربه " فَتَلَقَّى آدَمُ مöن رَّبّöهö كَلöمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهö إöنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحöيمُ "(البقرة:37) فتحول من ظلمة السيئة إلي نور الحسنة ، ومن ذل المعصية إلي عز الطاعة
موسي عليه السلام ومواجهته للباطل : وموسي عليه السلام مع أصحابه محاصرون بين البحر من جهة والفراعنة من جهة أخري حتى استشعر أصحابه بالخطر ا" فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانö قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إöنَّا لَمُدْرَكُونَ "(الشعراء:61) إلا أن موسي المدعوم باليقين والثقة وإرادة التحدي للباطل "قَالَ كَلَّا إöنَّ مَعöيَ رَبّöي سَيَهْدöينö "(الشعراء:62) فكان القدر الناصر "فَأَوْحَيْنَا إöلَى مُوسَى أَنö اضْرöب بّöعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فöرْقٍ كَالطَّوْدö الْعَظöيمö "(الشعراء:63) وكانت النتيجة "وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرöينَ* وأنحينا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعöينَ* ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرöينَ"( الشعراء:64-66) وهذه آية ..!! "إöنَّ فöي ذَلöكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمöنöينَ" الشعراء :67) ليتعظ المؤمنون ويعلموا ..!! " وَإöنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزöيزُ الرَّحöيمُ"(الشعراء 68)
يونس عليه السلام والظلمات الثلاث : عندما كان يونس عليه السلام في ظلمات ثلاث .. ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت ..لأنه ضاق ذرعا بقومه وظن أن لا يقدر عليه ربه ( يضيق عليه ) اعترف بذنبه وعاد إلي ربه يوحده ويسبحه ويستغفره ..امتلك أرادة الاستغفار والاعتراف ..!! " وَذَا النُّونö إöذ ذَّهَبَ مُغَاضöباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدöرَ عَلَيْهö فنادي فöي الظُّلُمَاتö أَن لَّا إöلَهَ إöلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إöنّöي كُنتُ مöنَ الظَّالöمöينَ "(الأنبياء:87)استجاب القدر وانكشفت الظلمات ليونس وأتباعه في ذات الطريق"فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مöنَ الْغَمّö وَكَذَلöكَ نُنجöي الْمُؤْمöنöينَ"(الأنبياء:88)
نوح عليه السلام و الدعوة إلي الله : نوح عليه السلام يتعرض للسخرية ، وللاستهزاء ،يقابل بالصد والإعراض..!! لكنه يلجأ إلي ربه بعد نفاذ الأسباب التي بين يديه ويمتلك إرادة الثقة في نصر الله له كيف ؟!! "فَدَعَا رَبَّهُ أَنّöي مَغْلُوبñ فَانتَصöرْ"( القمر:10) فاستجاب القدر وتعاون الكون في هلاك الظالمين " فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بöمَاء مُّنْهَمöرٍ* وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدöرَ* وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتö أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ* تَجْرöي بöأَعْيُنöنَا جَزَاء لّöمَن كَانَ كُفöرَ"(القمر:11-14) وكانت آية أيضا لمن يعتبر " وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مöن مُّدَّكöرٍ"( القمر:15) استجاب القدر وانكشف الكرب " وَنُوحاً إöذْ نَادَى مöن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مöنَ الْكَرْبö الْعَظöيمö "(الأنبياء:76) كان الكون معهم بشجره وطيره بشمسه وقمره ببحره وبره بسمائه وأرضه ،كيف؟عندما ظلم نوح عليه السلام وسخر به وصد عن السبيل ،لجأ إلى ربه بعد أن اخذ بكل الأسباب وطرق كل الأبواب!"أنى مغلوب فانتصر.." (القمر:10) ثلاث كلمات توجه بها لرب السموات انى ،مغلوب،فانتصر، هل كان الكون معه؟ ،هل رفعت دعوته إلى عليين؟ هل استجاب الله له؟ نعم!!"ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر ،وحملناه على ذات ألواح ودسر"القمر:11-12ثلاث إجابات لثلاث كلمات ،المصلحون الذين كانوا مع نوح عليه السلام حماهم الله من الغرق لان الذي صنع هذه المعجزات قادر على أن يحفظهم أما المتجبرين الظالمين ،المستهزئين بالدين فكان الماء من فوقهم ومن تحتهم حتى لا يستطيعوا الهرب وهو مصير كل الذين على شاكلتهم إلى يوم الدين ،حتى الذي كان من صلب نوح عليه السلام تلاشى مع الغرقى لأنه مشرك وظالم وعمل غير صالح ،أما أنت أيها المؤمن يجب أن تتجه إلى ربك وتلجأ إليه في شدتك ورخائك ،في يسرك وعسرك ،في صحتك و مرضك ،في ضعفك و قوتك ،في غناك وفقرك ،في حركاتك و سكناتك ،في حلك وفى ترحالك ،حتى ولو أصابك شيء من اللمم..!!
أيوب عليه السلام في مرضه : عندما مرض أيوب عليه السلام ، لم يسخط ، ولم يتأوه ، ولم يعترض ، ولم يغضب ، ولكنه تأدب مع ربه في ألفاظه وأنفاسه ، في حركاته وسكناته ، في شعوره وإحساسه ، وهذا كله تستطيع أن تستشفه من قوله .. " وَأَيُّوبَ إöذْ نَادَى رَبَّهُ أَنّöي مَسَّنöيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحöمöينَ "(الأنبياء:83) هنا استجاب القدر وبرأ المرض " فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بöهö مöن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمöثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مّöنْ عöندöنَا وَذöكْرَى لöلْعَابöدöينَ " (الأنبياء:84) بل إن الشفاء جاء من اقرب مكان ..!! من تحت أصبعه كيف ؟ ! "ارْكُضْ بöرöجْلöكَ هَذَا مُغْتَسَلñ بَارöدñ وَشَرَابñ"( ص :42) ..!! ثم منح أخري ..!! " وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمöثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مّöنَّا وَذöكْرَى لöأُوْلöي الْأَلْبَابö " (ص: 43) لأنه كان يمتلك إرادة التأدب مع ربه ، كان صابرا علي بلاءه ، راضيا بعطائه ، أوابا إلي رحابه ، وهذه مؤهلات الشفاء والعطاء "وَخُذْ بöيَدöكَ ضöغْثاً فَاضْرöب بّöهö وَلَا تَحْنَثْ إöنَّا وَجَدْنَاهُ صَابöراً نöعْمَ الْعَبْدُ إöنَّهُ أَوَّابñ "(ص : 44)
زكريا عليه السلام لجوءه إلي ربه : عندما بلغ زكريا عليه السلام من الكبر عتيا ..!! شاب شعره ورق عظمه وكبرت سنه ..لكنه اشتاق للولد .. !! وزوجه عاقر ..!! أين يطلبه ..!! اعند الدجالين حاش لله ..!! اعند الكهنة حاش لله ..!! بل يطلبه عند الله "هُنَالöكَ دَعَا زَكَرöيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبّö هَبْ لöي مöن لَّدُنْكَ ذُرّöيَّةً طَيّöبَةً إöنَّكَ سَمöيعُ الدُّعَاء " (آل عمران:38) كان يمتلك ارادة اليقين والأمل وهنا استجاب القدر " فَنَادَتْهُ الْمَلآئöكَةُ . (آل عمران :39). أين ؟ "وَهُوَ قَائöمñ يُصَلّöي فöي الْمöحْرَابö أَنَّ اللّهَ يُبَشّöرُكَ بöيَحْيَِى مُصَدّöقاً بöكَلöمَةٍ مّöنَ اللّهö وَسَيّöداً وَحَصُوراً وَنَبöيّاً مّöنَ الصَّالöحöينَ"(آل عمران :39) في محراب الصلاة .. العبادة .. القرب من الله يرتجي الولد وترتجي الصحة وترتجي العافية وترتجي الحاجة مهما كانت فان الله لا يعظم عليه شيء بل يفعل ما يشاء " قَالَ رَبّö أَنَّىَ يَكُونُ لöي غُلاَمñ وَقَدْ بَلَغَنöيَ الْكöبَرُ وَامْرَأَتöي عَاقöرñ قَالَ كَذَلöكَ اللّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ " ( آل عمران :40) ربنا القادر استجاب الطلب فأصلح الزوجة وأهل الزوج للإنجاب" فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ "(الأنبياء:90) لماذا ؟!! "إöنَّهُمْ كَانُوا يُسَارöعُونَ فöي الْخَيْرَاتö وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشöعöينَ " (الأنبياء:90) المسارعة في الخيرات والدعاء والخشوع مؤهلات لإدراك ما عند الله تعالي من نعم ..!!
فمن أراد حياة العزة والكرامة والإباء والشموخ وقدم لذلك فان القدر يستجيب والليل ينجلي ، والقيد ينكسر والكرب ينمحي ...
اللهم ارزقنا حبك وحب من يحبك ، وحب العمل الذي يقربنا حبك ،اللهم أظلنا بظلك يوم لا ظل إلا ظلك ،اللهم اجعلنا مع النبيين والصديقين والصالحين والشهداء وحسن اؤلئك رفيقا ، اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل ،ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ،وصلي اللهم علي سيدنا محمد وعلي أهله وصحبه وسلم ،والحمد لله رب العالمين
خميس النقيب