الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  مقالات مختارة

 - عرض حسب التصنيف -  - عرض حسب الكاتب -  - عرض  أبجدي -
مقالات مختارة
عنوان المقال: حوار المرشد مع مجلة "المجتمع" الكويتية - الحلقة الأولي
الكاتب: المستشار مأمون الهضيبي
التصنيف: دعوة
المصدر:حقائق مصرية

حوار المرشد مع مجلة "المجتمع" الكويتية - الحلقة الأولي

-إذا لم يكن لنا موقف من الحملة الأمريكية فسنباد ونكون أشبه بالعبيد

- أحداث سبتمبر.. يكتوي بنارها المسلمون

5 من المحرم 1423هِ =  9/3/2003م

أدلى المستشار محمد المأمون الهضيبي المرشد العام للإخوان المسلمين بحوار شامل إلى مجلة 'المجتمع' الكويتية تناول فيه الأحداث الخطيرة التي تمر بها الأمة، والمنعطفات المهمة التي مرت بها الجماعة، وقد حرصت 'حقائق مصرية ' على نشر الحوار على موقعها، وفيما يلي نص الحلقة الأولى.

جاء اختيار المستشار محمد المأمون حسن الهضيبي مرشدًا عامًا للإخوان المسلمين وسط أحداث مهمة تمر بها جماعة الإخوان، ووسط تطورات دولية مثيرة لا تخفى على أحد.

الأستاذ مأمون الهضيبي شاهد عيان على أحداث محورية ومهمة في تاريخ الجماعة منذ أن تولى والده المستشار حسن الهضيبي ِ يرحمه الله ِ موقع المرشد العام الثاني للجماعة بعد استشهاد الإمام البنا...

وبعد أن أصبح عضوًا بمكتب إرشاد الجماعة في الثمانينيات، شارك في صناعة أحداث أخرى مهمة مرت بها الجماعة وهي جديرة بالتسجيل والبحث، وقد توقفت مع فضيلته طويلاً أمام أهم الأحداث التي كان شاهدًا عليها أو معايشًا لها أو مشاركًا في صنعها على امتداد تاريخه مع الجماعة...

• فتنة التكفير التي برزت بين عدد من أعضاء الجماعة داخل سجون عبدالناصر، وكيف عايشها داخل السجون وكيف تصدى الإخوان لمعالجتها فكريًا ومشاركته ِ مع آخرين ِ لوالده المستشار حسن الهضيبي في إعداد الدراسة التاريخية المعروفة 'دعاة لا قضاة'، والتي قضت فكريًا على تلك الفتنة.

• سفره إلى الخارج بعد الخروج من سجون عبدالناصر، ثم عودته باستدعاء من الأستاذ عمر التلمساني المرشد العام الثالث للإخوان.

• رؤيته ومعايشاته لمرشدي الإخوان الذين تعامل معهم.

• العلاقة التي نشأت بين الإمام البنا والمستشار حسن الهضيبي.

• الحوارات التي دارت بينه وبين والده.

• قصة التحالف الإسلامي مع حزبي العمل والأحرار، وكيف تولدت الفكرة، ومشاركته في وضع اللبنات الأولى لهما وشهادته في التجربة عمومًا بأشخاصها كما عايشهم؟

• تجربة أول وأكبر كتلة إخوانية تحت سقف البرلمان المصري عام 1987 م والتي قادها.

• رؤيته للتجربة الحزبية في مصر وأهمية وجود حزب لجماعة الإخوان.

• عملية اختياره مرشدًا عامًا، ولماذا تأخر إعلان الاسم خلافًا للمرشدين السابقين.

• حقيقة ما تروج له وسائل الإعلام عن خلافات داخل الجماعة عن صراع الأجيال أو الحرس القديم والحرس الجديد كما تسميه وسائل الإعلام.

• وكيف تتعامل الجماعة مع الخارجين عليها، ومنهج فضيلته في إدارة الجماعة.

لكن قبل أن نبدأ في التوقف أمام هذه المحطات على حلقات في الأعداد المقبلة إن شاء الله- نبدأ حوارنا في هذا العدد بالأحداث الساخنة التي تمرُّ بها المنطقة العربية والإسلامية، والحرب الأمريكية الوشيكة على العراق ورؤية الإخوان لها، وكيف ينظرون إلى المشروع الأمريكي للهيمنة على العالم وخطورته على مستقبل العالم الإسلامي.

ورؤية الإخوان لتداعيات الحادي عشر من سبتمبر، وخلفيات موقفهم من الغزو العراقي للكويت عام1990 م؟ ولماذا عارضوا الوجود الأجنبي على الأراضي الإسلامية؟

سألت فضيلته... في بداية حوارنا عما تجمَّع لديه من رؤى لمجمل الأوضاع والأحداث التي تموج بها الساحة الدولية والعربية والإسلامية وكيف يتعامل الإخوان معه؟

- فقال: يعيش العالم حقبة مهمة وخطيرة، فلم يسبق على مر التاريخ القديم والحديث أن حاولت قوة الانفراد بحكم العالم، لقد شاهدنا قوى حاولت على مر التاريخ السيطرة على أكبر جزء من العالم، ولكن أن توجد قوة واحدة تسعى للانفراد بالعالم فهذا ما لم يحدث من قبل وهو أمر جديد وخطير، لأنه يعني أن طرفًا واحدًا يحاول أن يسيّöر العالم وفق رؤيته ومصالحه.
والولايات المتحدة لاشك تشعر بقوتها، وكانت القاعدة التي تحكم السياسة الأمريكية هي قيادة العالم، لكن منذ أن تولى الرئيس بوش الابن حدث تغيير في هذه السياسة، مؤداه أن تحكم الولايات المتحدة العالم بدلاً من قيادته.
ومن هنا أصبح العبث بالمؤسسات الدولية قاعدة أساسية، فقد أصبحت بلا وزن، وأن تكون فقط مطية لهذه الدولة المستبدة القوية ورئيسها الذي يجعل من نفسه حاكمًا للعالم دون منازع، ومع ذلك فإن هذه الحالة لم تستقر بعد، ومازال هناك من يرفض ويقاوم هذه السياسة، فالاتجاه الغالب في أوروبا ِ مراعاة لمصالحه الخاصة ِ يدرك أن هذا الاتجاه يسعى للحد من نمو أوروبا الاقتصادي ومشروعها الفكري وهويتها الثقافية وقوتها العسكرية

فمادامت أمريكا تسعى لحكم العالم فإن ذلك يعني أنها لن تسمح في يوم من الأيام بوجود قوة إلى جوارها لها كيانها ونفوذها.
روسيا أيضًا رغم ضعفها تدرك أهمية أن يكون لها كيانها السياسي والاقتصادي والعسكري وتخشى أن يُقضى عليها، وأن يَلحق بها أيضًا ما يُراد للشرق الأوسط من تقسيم، وهي قابلة لذلك لطبيعة تكوينها من أعراق وديانات مختلفة، ومصالح متباينة، فهي قابلة إذًا للتقسيم والتفتيت، ولذلك فقد شكلت روسيا مع فرنسا وألمانيا عصبة ضد انفراد أمريكا بالسيطرة على العالم.
ونجد أيضًا كوريا الشمالية التي انتهزت فرصة انشغال الولايات المتحدة بالتعبئة ضد العراق ولم تنتظر حتى تتفرغ أمريكا لها وتنفرد بها، فأعلنت خروجها من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وقامت بتشغيل مفاعلاتها، بل تهدد أمريكا إذا اتخذت ضدها أي إجراء.

كذلك، فإن الوضع في أفريقيا صعب للغاية فحروبها لا تكاد تنتهي، وقد أصبحت مجزأة إلى دويلات كثيرة، بل إن دولاً فقدت حكوماتها تمامًا.

الصومال ظل عشرين عامًا بلا حكومة، واليوم ساحل العاج، بدأ يفقد وجود حكومة مستقرة.

وقد أصبح الوضع في الشرق الأوسط حافلاً بتموجات كثيرة، من الصعب التنبؤ بما ستكون عليه الأوضاع فيها.

والحقيقة أننا مهتمون بالدرجة الأولى من كل ذلك ببلادنا بلاد الإسلام والمسلمين، وخصوصًا المنطقة العربية الإسلامية التي تجمعها رقعة واحدة ولغة واحدة، والتي يمثل الإسلام فيها الدين الغالب...

فأسباب الارتباط والتلاحم فيها قائمة مهما يكن الاستعمار قد صنع فيها حدودًا وجزأها لدويلات، لكن واقع الحال يؤكد وحدة هذه البلاد وارتباط شعوبها بقدر ما تستطيع.

ولو أن الحكام اتقوا الله في هذه الأمة لوجدوا أن أسباب التجمع والتوحد اقتصاديًا وسياسيًا وفكريًا ودينيًا قائمة فعلاً، وما عليهم إلا أن يتركوها تعمل وتؤتي ثمارها، وتبلغ غايتها.

لكننا مازلنا نقف بكل أسف أمام الأحداث مشتتين، ولذا ضعفت قيمتنا، وأصبح من يملكون القوة لا يقيمون وزنًا لهذه المنطقة، ونحن نخشى أن تكون النتيجة زيادة الضعف والتشتيت بهدف التقسيم وضياع كل المقدسات وإنهاء قضية فلسطين لصالح الصهاينة.

إن ثروات المسلمين في الواقع هي تحت اليد الأمريكية التي تزداد تحكمًا وسيطرة، ونحن نسأل الله دائمًا أن يجعل لنا من أمرنا رشدًا حتى تكون لنا قيمة، وإلا فإننا سنُباد أو سنكون أشبه بالعبيد والمتسولين الذين لا قيمة لهم في هذا العالم.

في تصور فضيلتكم وفي ظل هذه المعارضة الدولية الواسعة للحرب، هل يمكن للولايات المتحدة أن تحقق ما تخطط له، لو خاضت الحرب؟

- لابد أن نكون واقعيين فالولايات المتحدة بدأت بالفعل في تنفيذ ما تخطط له، فقواتها تنتشر في المنطقة، والحشد لا يزال متواصلاً، ويدها وسيطرتها تتحكم بالمنطقة.

وإذا حدث ِ لا قدَّر الله ِ وغزت العراق وحطمته فستكون كارثة كبرى تضعف الأمة العربية والإسلامية جمعاء، فالدولة العراقية هي ثاني قوة نفطية في المنطقة، والعراق صاحب إمكانات اقتصادية وصناعية وثقافية وعلمية، وبه ثروة من العلماء سيكون الاستحواذ عليهم ِ كما حدث مع العلماء الألمان ِ أو إبادتهم خسارة كبيرة.

الولايات المتحدة تحشد من الجيوش والقوات، وغير مقبول عقلاً أن تكون للعراق فقط، وإنما لها أهداف أخرى.

وللأسف فإن الأمة العربية والإسلامية لم تتخذ أي إجراء فعَّال يكون له وزن في مجريات الأمور ويتناسب مع هول الكارثة التي نحن مقبلون عليها.

بالنسبة للإسلام برز تياران بعد أحداث سبتمبر .. تيار يسعى لاحتكار الحديث باسم الإسلام محاولاً فرض وجهة نظره وفهمه للإسلام، وتيار آخر يحاول خنق العمل الإسلامي ووضع الإسلام في خانة العنف والإرهاب مستغلاً خطاب التيار الأول ما تقييمكم؟ وما دور الإخوان هنا؟

الإخوان المسلمون منذ نشأتهم يرددون دائمًا أنه لا يجوز لأحد شخصًا أو مجموعة من الناس أو دولة من الدول أن تدَّعي أنها جماعة المسلمين، والإخوان منذ نشأتهم أعلنوا ِ ومازالواِ أنهم جماعة من المسلمين وليسوا جماعة المسلمين، يتعاونون مع الآخرين ويعترفون بالآخرين ويعتبرونهم من المسلمين وليست المسألة شرذَمة، ولكن ِ بطبيعة الناس ِ تحدث اختلافات في التطبيق وفي الفروع وذلك طبيعي، مادام بعيدًا عن أصول الإسلام وثوابته، وقد حدث هذا الاختلاف في الاجتهاد والتطبيق في الفرعيات حتى في عهد النبي - صلي الله عليه وسلم ت -. فهذا الاختلاف موجود وسيبقى، وإن ما نحرص عليه هو أن نجتمع جميعًا على أصول ثابتة لا مجال للاختلاف فيها،وتكون القاعدة 'نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه'، ذلك في الفرعيات بالطبع وليس في الأصول، لكن الذين برزوا مؤخرًا، وشرعوا يتحدثون في الإسلام ِ بعد أحداث سبتمبرِ هؤلاء لم يدعوا أنهم يمثلون الإسلام أو كل المسلمين، لكن هم يعرضون فكرهم الإسلامي، وكونهم يدعون المسلمين في العالم إلى عقيدتهم وفكرهم فهذا شيء لكنهم لم يزعموا أنهم يمثلون المسلمين في العالم.

ودعني أتحدث بصراحة.. فنحن من جانبنا رفضنا ونرفض ما حدث من تفجيرات في الحادي عشر من سبتمبر. هذا أسلوب مرفوض نهائيًا عند الإخوان، ومن قبل أحداث سبتمبر رفضنا كل أحداث العنف والاغتيالات وأكدنا مرارًا أن ذلك ِ في عقيدتنا المستقرةِ غير مسموح به في ديننا إطلاقًا.

ومن البدهيات أن الشخص الذي يقوم بعمل عام، عليه واجب آخر لابد أن يحسب حسابه وهو أن مسلكه وحركته لا تقوم على مشروعية الفعل فقط، وإنما لابد أن يكون في حسبانه رد الفعل الناجم عن هذا الفعل حتى ولو كان مشروعًا.

وأن يسأل نفسه: هل أستطيع أن أواجه رد الفعل؟ وهل سيأتي بخير حقيقة؟ وعندما نجلس ونفكر في أحداث سبتمبر فمهما كان الدافع إليها، وحتى الشخص الذي اعتقد أنها جائزة شرعًا ِ مع تأكيدنا أنها غير جائزة شرعًاِ هل كان يتخيل أن هذه الضربة ستهدم أمريكا أو تبيدها وتحطمها وتقضي على قوتها وكيانها الاقتصادي المسيطر على العالم، أو كيانها الحربي الذي بلغ في أوقات السلم العادية أكثر من مليون ونصف المليون جندي مجهزين بأحدث الأجهزة والعتاد الحربي، وقوتها وأساطيلها وحاملات طائراتها؟

هل يمكن أن يتصور أحد أن تفجيرات سبتمبر في ضوء ذلك ِ مهما هزَّت العالم ِ كانت ستقضي على أمريكا؟

وها نحن نرى ردّ الفعل.. لقد فقدنا أفغانستان وأُبيد شعبها، وفقدت استقلالها، وأصبحت اليد العليا هناك لأمريكا عسكريًا وفكريًا وثقافيًا واقتصاديًا وسياسيًا .. لقد أصبحت في يد من يعتبرهم مؤيدو تفجيرات سبتمبر كفارًا.

وقد أضير كثير من المنظمات الإسلامية في العالم، ووضعت تحت الحراسة، والبلاد الإسلامية فرضت عليها مطالب وتمارس عليها ضغوطًاº لكي تحاصر الإسلام، وتُحدّ من أي نشاط إسلامي، ووصل الأمر إلى مناهج الدراسةº ليحذف منها ما يتعلق بالجهاد، ويحذف منها 'اليهود أعداء الله'، وحذف كل ما يضير السادة الكبار الذين يتحكمون بالعالم والذين انتهزوا أحداث سبتمبر فرصةº ليعلنوها حربًا صليبية.

إذًا لا يكفي أن يكون الفعل في حد ذاته جائزًا شرعًا لكي يسلكه الإنسان، إذ يكون عليه وجوب النظر في عواقبه ونتائجه، فإن كانت أسوأ، وأكثر خطرًا أصبح محرمًا.

لقد كان من نتائج أحداث سبتمبر أن أصبح المسلمون في هذه الحالة التي نشاهدها اليوم من اضطهاد حتى من حكام بلادهم!، وأصبح الحديث في العالم أن الإسلام هو الإرهاب!!

إننا نرى أن من يفعلون هذه الأفعال عليهم أن يدركوا أن تصرفاتهم تنعكس بالضرر على الإسلام والمسلمين في جميع أنحاء العالم، وأن الكل يكتوون بنار ما فعلوا، حتى وإن كانوا يعتقدون أن ما فعلوه جائز شرعًا، إلا أن النتائج واضحة بأنها لم تكن أبدًا في صالح الإسلام والمسلمين.

وماذا عمن ينتهزون الفرصة في ضوء ذلك للهجوم على الإسلام ومحاولة خنقه؟

هم معروفون، العلمانيون والشيوعيون ومن لف لفهم، وهؤلاء بطبيعتهم لم يألوا جهدًا قبل أحداث سبتمبر في الحرب على الإسلام، وعملوا على قتل الإسلام والمسلمين في كل الدول التي تمكنوا من حكمها أو كان لهم يد أو قوة فيها، وقد جاءتهم أحداث سبتمبر فطيرة دسمة لكي ينهشوا من الإسلام أكثر، ويشوهوا المسلمين ويحثوا السلطات على خنق الإسلام والمسلمين في بلادهم.
لكننا رغم ذلك نحمد الله سبحانه وتعالى أن الغالبية الكاسحة في العالم الإسلامي من الأمة الوسط. التي ترفض الخنوع كما ترفض التطرف وقتل الأبرياء بلا جريرة، فقتل النفس في الإسلام بغير حق ِ حتى ولو كانت غير مسلمة ِ كبيرة وخطيرة جدًا.

لكن.. إلى أي مدى ِ في تصورك ِ أثرت أحداث سبتمبر وما تلاها من أحداث وحملات ضد الإسلام والمسلمين في بنية هذه الغالبية العظمى؟

- الحمد لله .. جاءت هذه الحوادث جميعًا رغم قسوتها لتحفز المسلمين، فقد استشعروا شراسة الهجمة التي توجّه نحوهم، وعظم الكيد الذي يدبر ضدهم من المستعمرين، كما أن المسلمين في كثير من الأقطار الإسلامية قد التفتوا إلى دينهم وأعادوا الاستمساك به... وهذا أمر طيب.

في رأي فضيلتك.. ما انعكاسات ذلك على القضية الفلسطينية في ظل تنامي إرهاب شارون؟

هذا مرتبط بالأوضاع الدولية، لقد تمادى شارون في جرائمه العدوانيةº لأن القيادة الأمريكية أعطته الضوء الأخضر لفعل ذلك.. لكن في الحقيقة وقبل أن نعيب على غيرنا فلننظر إلى

أنفسنا مازلنا متفرقين مشتتين...

مازلنا أيضًا في عزوف عن تحكيم الشريعة الإسلامية في حياتنا، وتطهير أنفسنا والتمسك بديننا... فنحن لدينا عوامل ضعف، وشارون لديه عوامل قوة..

قال تعالي: (سُنَّةَ اللهö فöي الَّذöينَ خَلَوْا مöن قَبْلُ وَلَن تَجöدَ لöسُنَّةö اللهö تَبْدöيلاً) (الأحزاب:62)، (إöن تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبّöتْ أَقْدَامَكُمْ)(محمد: 7).

ولنسأل أنفسنا: هل نصرنا الله سبحانه وتعالى؟، بمعنى التزمنا بالعبودية لله وحده، والتزمنا بشرع الله في كل أمورنا؟، إن الله غني عنَّا، ولو التزمنا فلن يزيد ذلك في ملكه شيئًا، ولو قصرنا فلن ينقص من ملكه شيئًا، ولكن الالتزام والعبودية بتطبيق الشرع الحنيف هو لمصلحتنا! وإذا لم نلتزم بما فيه مصلحتنا فكيف نرجو الفلاح؟

إننا نعرف عوامل الضعف ونراها جيدًا، ولكننا مازلنا متمسكين بها، رغم أن البرهان يأتينا كل يوم.

ومن هنا فلابد من صحوة راشدة تعيد للمسلمين قوة إيمانهم والعمل بأحكام شريعتهم والتمسك بالعبودية لله سبحانه وتعالى، عندها نكون أمة واحدة نستطيع مواجهة أعدائنا.

لكن الحكومات كسلطة حاكمة عليها دور كبير في هذا الصدد.. كيف تراه؟

نعم الحكومات عليها دور رئيسي فهي التي تحكم وإذا صلحت صلحت الشعوب، وإذا هي حكمت بما أنزل الله وتمسكت بأحكام القرآن الكريم والسنة المطهرة فإن الأمة تتبعها عن عقيدةº لأن العقيدة الإسلامية راسخة في قلوب الشعوب.
وهنا وعندما تدعوهم فسوف يستجيبون استجابة قوية وهذا بالتأكيد يجلب نصر الله(وَإöن مّöن شَيْءٍ إöلاَّ عöندَنَا خَزَائöنُهُ وَمَا نُنَزّöلُهُ إöلاَّ بöقَدَرٍ مَّعْلُومٍ) (الحجر:31).

وإذا كان غيرنا قد سبقنا في العلوم والتكنولوجيا والإمكانات، فإن ذلك يعد بسيطًا في كون الله، ومن الممكن أن يعطينا الله خيرًا منه، إن رضي عنَّا ووجدنا أهلاً لذلك.

هذا يشدنا إلى دعوة الكثيرين في الأمة إلى أهمية المصالحة بين الحكومات والحركات الشعبية، خاصة في البلاد التي تتمتع فيها الحركات الإسلامية بوجود قوي وذلك حتى تتماسك الجبهة الداخلية؟

هذا هدف نبيل، والإخوان لم يكونوا يومًا أعداء لحكوماتهم، وليس في قلوبهم غل ولا ضغينة للحكام، بل هم أول من يكونون خدامًا لهؤلاء الحكام إذا عملوا بأحكام الله وطبقوا أحكام الشريعة الإسلامية، أو حتى بدأوا العمل بها... وأحسنوا الصلة مع شعوبهم، الشعوب التي قدر الله أن يكونوا حكامًا لها، ونحن نكرر دائمًا أننا نريد أن نُحكم بالإسلام.. لا أن نَحكم بالإسلام..

نحن لا ندَّعي أننا جماعة الإسلام، وحين يأذن الله بحكومة إسلامية فسوف تستعين بالآلاف من علماء وفقهاء المسلمين في شتى التخصصات، ولن يكون كل هؤلاء بالطبع من الإخوان فالإخوان جزء بسيط من الأمة الإسلامية، وقد قلنا كثيرًا إننا نمد أيدينا للحكام بكل طهارة ونقاء، وقلب وعقل مفتوحين، وأعلنا ذلك كثيرًا.

لكن هل الحكومة المصرية ِ مثلاًِ تتجاوب مع ذلك... هذا من جانب ومن جانب آخر، فإن تكرار الإخوان للدعوة إلى الحوار مع الحكومة ثم يكون هناك صد وعدم استجابة.. ألا يظهر ذلك أن الإخوان في حالة تهافت؟

نحن لن نيأس وسننتظر الفرج من الله سبحانه وتعالي، وإن طول الأمد لن يؤثر ولن يضطرنا إلى الانحراف أبدًا، فتلك حكمة الله يريد بها شيئًا، فالأمور تجري في الكون بمقادير قدرها سبحانه وتعالى ولا يمكن لشيء أن يحدث عبثًا أو مصادفة (إöنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بöقَدَرٍ) (القمر:49)، فكل شيء يجري بحكمة من الله.. وما علينا إلا أن نثبت، وألا يؤثر فينا طول الأمد ليجعلنا ننحرف يمنة أو يسرة.

عقولنا مفتوحة وصدورنا نقية من كل حقد، فنستمر وأيدينا طاهرة ممدودة إلى الناس بالخير...

ونسأل الله أن يستجيب الآخرون لهذا النداء.

ما تقييمكم للموقف الحكومي المتذبذب نحو الإخوان... هدوء ثم اعتقالات ثم إفراجات ثم..؟

هذه سياسة متبعة منذ أكثر من ثلاثين عامًا.

طبعًا في عهد جمال عبدالناصر كان الأمر مختلفًا، لقد كانت حربًا وسحلاً وقتلاً واعتقالات بالآلاف... لكن الحال تغيَّر إلى الأحسن، ثم عاد إلى نوع من الشدة والاعتقالات.

وعلى كل حال فالجميع رفض الاعتراف بالإخوان المسلمين ككيان قانوني تعترف به الدولة، ومازال التعامل معنا على أننا خارجون عن القانون، وهذا ما يجعل عمليات الاعتقال بهذا الشكل الذي تحدثت عنه.

من جانبنا مازلنا نطالب بكيان قانوني معترف به، ونحن ِ وهكذا نؤكد ِ كل أمورنا واضحة ولا نعمل عملاً في الخفاء، نحن نريد الوضوح ونريد الاطمئنان من خلال الغطاء القانوني المعمول بهº أي من خلال حزب سياسي تكون مرجعيته إسلامية، فهناك أحزاب مرجعيتها اشتراكية، وفي أوروبا أحزاب مرجعيتها مسيحية ِ مثلاًِ فقد حكم ألمانيا الحزب الديمقراطي المسيحي فترة طويلة، وبهذه المناسبة ففي ألمانيا عندما يحيون ذكرى وحدة شطري ألمانيا يبدؤونها بقداس من الكنيسة...

نحن لا نريد أن نكره الناس على شيء فليس هذا في منهجنا ولا في ديننا... (لاَ إöكْرَاهَ فöي الدّöينö) (البقرة:256)، وإن الله سبحانه يقول لرسوله صلي الله عليه وسلم في كتابه:(فَذَكّöرْ إöنَّمَا أَنتَ مُذَكّöرñ* لَسْتَ عَلَيْهöم بöمُسَيْطöرٍ) (الغاشية21، 22).

وإذا كان الله سبحانه وتعالي يحدد للرسول مهمته بأنه مجرد مذكّöر، وأنه لا يستطيع أن يكون مسيطرًا على الناس، ويقول له الله (إöنَّكَ لاَ تَهْدöي مَنْ أَحْبَبْتَ) (القصص:56)، فهل يعقل أن يأتي آخرون يدَّعون أن لهم ما ليس لرسول الله، بل ورسل الله كلهم وأنبيائه؟

بمناسبة الحوار... ما تقييمكم للحوار الدائر بين الفصائل الفلسطينية منذ فترة؟

كل حوار يقرّب ويوحّد فهو مقبول ومرغوب ويجب أن نشجعه، والمهم أن يصل الحوار إلى حد أدنى من الاتفاق يجمع بينهم في المسائل الأساسية والرئيسة، وإن بقي خلاف في الفرعيات.. فليكن، فالناس لم تتفق يومًا في كل شيء، وليس من المصلحة أن كل يعمل طرف بسياسة تعارض الآخر.

ما الموقف إذا طلب من الإخوان المساعدة لإنجاح هذا الحوار خاصة أنه يتعثر؟

- نحن ندعم المبدأ.. مبدأ الحوار للوصول إلى حد من الاتفاق، وهذا أمر معروف في العالم كله، أما عند التنفيذ فأهل مكة أدرى بشعابها.

موقف الإخوان من الغزو العراقي للكويت، موقف الإخوان من الغزو الأمريكي المحتمل للعراق واضح، لكن ما الموقف من التهديدات العراقية المتواصلة للكويت؟

موقفنا من موضوع العراق والكويت واضح وصريح، وإن التاريخ الذي لا يمكن أن ينكره أحد هو أن الغزو العراقي للكويت جرى يوم 2أغسطس 1990م.. وفي اليوم نفسه بالتحديد صدر بيان الإخوان المسلمين محددًا موقفهم من هذا الغزو، وقد قمت أنا يومها بتحرير هذا البيان بخط يدي باتفاق القيادة ... فأنا يومها لم أكن مرشدًا ولا نائب مرشد..كنت عضوًا في مكتب الإرشاد ولكن عهد إليَّ صياغة البيان.

هذا البيان أدان بوضوح الغزو العراقي وقال إنه غير مقبول على أي أساس من الأسس، وحذر من نتائجه وتوقع البيان ما حدث بعد ذلك في المنطقة.

فقد قلنا إن هذا الغزو سيعطي ذريعة للدول الاستعمارية للعودة إلى المنطقة...ليس فقط منطقة الخليج، ولكن إلى كل البلاد لتحتلها احتلالاً عسكريًا كما حدث في القرنين التاسع عشر والعشرين، وطالبنا صدام بالمسارعة بسحب الجيوش...

بعد ذلك عندما تدخل الأمريكان عسكريًا زاعمين أنهم يتدخلون لتحرير الكويت، كان موقفنا أن القرارات التي تتخذها الجامعة العربية متسرعة، وكان موقفنا أنه يمكن بذل جهود من قبل الدول العربية واقترحنا إرسال جيوش من الجزائر وباكستان، ومن تقبله السعودية من جيوش الدول الإسلامية لتقف على الحدود بين الكويت والسعودية لمنع التهديد العراقي للسعودية، وقلنا إن ذلك يكون توطئة لانسحاب القوات العراقية من الكويت.

إذًا لم يحدث في لحظة من اللحظات أن قبلنا غزو دولة مسلمة لأخرى لا الكويت، ولا غير الكويت.

هذا شيء رفضناه ونرفضه بصفة مستمرة، وغزو العراق رفضناه وأكدنا رفضه مرارًا، ولكن أن تأتي الجيوش الأجنبية للمنطقة فهذا ما رفضناه، فقد جاءت لمصالحها ومصالحها فقط،واليوم فإن الدعوة الأمريكية واضحة بإعادة ترتيب المنطقة كلها.

طبعًا بما يضمن مصالح الولايات المتحدة وهذا ما يخيف أوروبا ويجعلها تعارض بشدة ما يحدث في المنطقةº لأنه ضد مصالحها وليس من أجل سواد عيوننا ولا لمصلحتنا.

أوروبا ترى أنه إذا سيطرت الولايات المتحدة على المنطقة، فستخسر الموارد الاقتصادية التي تحصل عليها منها، والله سبحانه يحذرنا ذلك في قوله تعالي (وَلاَ تَرْكَنُوا إöلَى الَّذöينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مّöن دُونö اللهö مöنْ أَوْلöيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ) (هود:113)، فالله حكم وهو أعدل الحاكمين وحكمه الحق الذي لا يرد.

لكن هناك رأي يقول: إن الذي حرك الجيوش الأجنبية نحو المنطقة هو الغزو العراقي للكويت؟

نحن طلبنا مهلة قبل أن تأتي الجيوش الأجنبية للمنطقة لبذل جهد أكثر، ثم كون أننا نعارض القوات الأجنبية فذلك واجب ونحن كما نرى.. النتائج واضحة.

وبهذه المناسبة فقد تم تحميل مواقف بعض الأفراد من الإخوان من الخطباء أو الذين يعملون بالسياسة على موقف الجماعة الرسمي، وهنا أود التأكيد على أن:

1- قيادة الجماعة لا تستطيع التحكم في كل الأفراد المنتشرين في العالم.

2- مواقف الجماعة تؤخد من تصريحات قيادتها وعمل قيادتها.

وأذكر أن من بين الجهود التي حاول الإخوان بذلها عند الغزو العراقي للكويت لتفادي الحرب وتفادي مجيء القوات الأجنبية أننا دعونا إلى اجتماع إسلامي من جميع أنحاء العالم لجماعات الإخوان المسلمين وقياداتهاº لكي نتوجه إلى الدول الرئيسة في المنطقة، ثم نزور العراق، لنطلب منه أمرًا واحدًا هو الخروج من الكويت، لكننا فوجئنا بجهات أخرى تحاول إفشال هذا الاجتماع وهذا المسعى.... فوجئنا بأناس تقاطروا إلى العاصمة الأردنية عمان التي كانت مكان تجمعنا، ومن ناحية أخرى عندما توجه المرشد العام وقتها الأستاذ محمد حامد أبوالنصر ِ يرحمه الله ِ والأستاذ مصطفى مشهور ِ يرحمه الله ِ نائب المرشد في ذلك الوقت وكنت معهما، فوجئنا بأن ضباط الجوازات في مطار القاهرة يخبروننا بعدم صلاحية الجوازات..

لقد أتلفوا منها بعض الصفحات، لكننا عدنا واستخرجنا جوازات جديدة، وعدنا في اليوم التالي للسفر لكنهم أخبرونا بصراحة بالمنع من السفر.

إذًا القيادات التي دعت لهذا التحرك حيل بينها وبين أن تشارك...

فكيف تكون القيادة بعد ذلك مسؤولة عما جرى؟ فقد دخل في الوفد أشخاص آخرون وقالوا ما قالوه وكلّñ تصرف على هواه.. فما مسؤوليتنا نحن عن هذا؟

كيف نُسأل عن شيء حيل بيننا وبين المشاركة فيه؟

... ثم جاء آخرون لا نستطيع أن نتحكم فيهم، هل كان يمكننا التحكم في الدكتور حسن الترابي وما صدر عنه من تصريحات مع احترامي لشخصه... لكن هو في ذلك الحين لم يكن مسؤولاً عني ولا أنا مسؤول عنه، ... وهكذا هذا ما أردت إعادة التذكير به...


المقالات الخاصة بنفس الكاتب

ما يجري على ساحتنا اليوم 
الإمبراطورية الأمريكية وبداية النهاية!! 
السياسة العالمية حين تقوم على الكذب والخداع 
بين الواقع المر والتغيير المنشود 
ليس إلغاءً للمقاومة 
الابتلاء وكيد الأعداء ... والجهاد والصبر والثبات 
رفضنا خارطة الطريق، ونطالب الحكام والشعوب برفضها 
يا حكام العرب والمسلمين: ارفضوا خريطة الطريق.. والاحتلال الأمريكي للعراق 
لماذا لا يستجيب حكامنا لصوت الحق والمنطق والمصلحة والضمير؟ 
أما آن لأولي الأمر أن يراجعوا أنفسهم؟ 
ذكرى مولده صلى الله عليه وسلم : فى ظل التحديات التى تواجه الأمة 
لا تحاولوا خداع الأمة وتسويق الوهم 
الغزو والاحتلال.. والمقاومة والانتصار 
الشعب العراقي اختار المقاومة ضد الاحتلال 
سقوط بغداد... أم سقوط الغزاة؟!! 
المرشد العام للإخوان في حواره مع جريدة «الرأي العام الكويتية» 
سنن الله في كونه ماضية إلى يوم القيامة 
الرئيس الأمريكي في حربه على العراق يهدر كافة القيم والمُثل 
حقيقة الخلافات وصراع الأجيال داخل الإخوان 
لابد من وحدة الأمة وإحياء فريضة الجهاد 
[1] [2] |التالي|


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca