اّيات الله في سقوط الطغاة..!!
هناك اشخاص أرادوا أن يخلدوا ، ارادوا ان يعبدوا ، ارادوا ان يملكوا البطش والقهر ، وان يسترقوا الموت والحياة، ونسوا ان هذه صفات لاتنبغي الا لله ، لانه هوالإله الحق، الذي يخلق ويرزق، يمنع ويمنح، ينفع ويضر، يحي ويميت، يعز ويزل، لا إله غيره، تعنو له الوجوه، وتخشع له القلوب، وتتوجه له الأنفس، فلا تذل إلا له، ولا تستعن إلا به، ولا تتوجه إلا إليه، ولا تعمل إلا ابتغاء مرضاته، نسوا كل ذلك وارادوا ان يسطوا عل صفات الله وفوق ذلك ارادوا ان يورثوها ابناءهم وذويهم ، ليس افراد ولكن اسر ارادت ان ترث هذه الصفات ، وصفوا بالدكتاتورية أحيانًا، ونعتوا بالقبضة الحديدية أحايين لكنهم سقطوا وذهبوا وتلاشوا.. وجعل الله منهم اية وعظة وعبرة لكل سكان الارض ،الأمس واليوم وكل يوم... ولما سقطوا بالامس سقطوا افراد لكنهم اليوم سقطوا اسر بكاملها الوالد والابناء والزوجات ..!! لكن ارادة الله ان يمن الله علي الذين استضعفوا كما من علي موسي عليه السلام وقومه من قبل " ونريد ان نمن علي الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الارض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون " ( القصص: 5-6) ، مناظر بشعة ما كنا نود ان نراها نحن المسلمين لحاكم عربي مدون في هويته مسلم ، لكن الله اراد ذلك والله يفعل ما يريد، انهم اصروا علي الظلم والقتل والبطش ، ليعلم الله الجميع انه هو القادر القاهر، ليعلم سكان الارض انه القاهر فوق عباده فلا يمانع ، والامر بما يشاء فما يراجع ، والحاكم بما يريد فما يدافع ..!!
انها ايات بينات ما يرسلها الله الاتخويفا " وما نرسل بالايات الا تخويفا " ( الاسراء 5) ، انها عظات لمن اراد ان يتعظ ، انها تنبيهات لمن اراد ان ينتبه ، انها تخويف لمن اراد ان يخاف الله خلقه ورازقه ، انها عبرودروس لمن اراد ان يعتبر وياخذ العبرة والدرس من اسرة تونس ثم من اسرة مصر ثم من اسرة ليبيا ثم يتوالي سقوط الاسر الظالمة التي كانت حاكمة لتكتب في تاريخ الشعوب عناوين سوداء الامن رحم ربي وعصم ..!!...!! وهؤلاء المجرمون عبر الزمان والمكان والتاريخ مصائرهم فقط للعبرة والعظة .
النمروذ : ﴿أَلَمْ تَرَ إöلَى الَّذöي حَاجَّ إöبْرَاهöيمَ فöي رَبّöهö أَنْ آَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إöذْ قَالَ إöبْرَاهöيمُ رَبّöيَ الَّذöي يُحْيöي وَيُمöيتُ قَالَ أَنَا أُحْيöي وَأُمöيتُ قَالَ إöبْرَاهöيمُ فَإöنَّ اللَّهَ يَأْتöي بöالشَّمْسö مöنَ الْمَشْرöقö فَأْتö بöهَا مöنَ الْمَغْرöبö فَبُهöتَ الَّذöي كَفَرَ وَاللَّهُ لاَ يَهْدöي الْقَوْمَ الظَّالöمöينَ (258)﴾ (البقرة).
الفرعون: " فَأَرَاهُ الْآَيَةَ الْكُبْرَى (20) فَكَذَّبَ وَعَصَى (21) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (22) فَحَشَرَ فَنَادَى (23) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآَخöرَةö وَالْأُولَى (25) إöنَّ فöي ذَلöكَ لَعöبْرَةً لّöمَن يَخْشَى (26)﴾ (النازعات).
.
القارون : ﴿إöنَّ قَارُونَ كَانَ مöن قَوْمö مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهöمْ وَآتَيْنَاهُ مöنَ الْكُنُوزö مَا إöنَّ مَفَاتöحَهُ لَتَنُوءُ بöالْعُصْبَةö أُولöي الْقُوَّةö إöذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إöنَّ اللَّهَ لَا يُحöبُّ الْفَرöحöينَ (76) وَابْتَغö فöيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخöرَةَ وَلَا تَنسَ نَصöيبَكَ مöنَ الدُّنْيَا وَأَحْسöن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إöلَيْكَ وَلَا تَبْغö الْفَسَادَ فöي الْأَرْضö إöنَّ اللَّهَ لَا يُحöبُّ الْمُفْسöدöينَ (77) قَالَ إöنَّمَا أُوتöيتُهُ عَلَى عöلْمٍ عöندöي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مöن قَبْلöهö مöنَ القُرُونö مَنْ هُوَ أَشَدُّ مöنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبöهöمُ الْمُجْرöمُونَ (78)﴾ (القصص).
ماذا كانت النتيجة؟.. ﴿فَخَسَفْنَا بöهö وَبöدَارöهö الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مöن فöئَةٍ يَنصُرُونَهُ مöن دُونö اللَّهö وَمَا كَانَ مöنَ المُنتَصöرöينَ (81)﴾ (القصص)
وهؤلاء اغتروا بقوتهم، واعتزوا بعتادهم، وتجبروا بعنادهم، واستكبروا بسلطانهم وجحدوا بآيات ربهم.. ﴿فَأَمَّا عَادñ فَاسْتَكْبَرُوا فöي الْأَرْضö بöغَيْرö الْحَقّö وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مöنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذöي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مöنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بöآيَاتöنَا يَجْحَدُونَ (15)﴾ (فصلت)
ماذا كانت النتيجة؟.. ريح صرصر وعذاب اليم في الدنيا والأخزى من ذلك في الآخرة ﴿َفأَرْسَلْنَا عَلَيْهöمْ رöيحًا صَرْصَرًا فöي أَيَّامٍ نَّحöسَاتٍ لّöنُذöيقَهُمْ عَذَابَ الْخöزْيö فöي الْحَيَاةö الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخöرَةö أَخْزَى وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ (16)﴾ (فصلت).
5- واخرون يدعون الغفران ويبيعون الجنان: الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة، وراحوا يغفرون الخطايا ألم يعلموا أنه لا يغفر الذنوب إلا الله.. قال تعالى: ﴿وَمَن يَغْفöرُ الذُّنُوبَ إöلاَّ اللّهُ﴾ (آل عمران: من الآية 135)، يهبون القراريط في الجنة.. إن لم ينتهوا عن تعددهم، وان لم يقلعوا عن باطلهم فإن عذابًا أليمًا ينتظرهم.. ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذöينَ قَالُواْ إöنَّ اللّهَ ثَالöثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مöنْ إöلَِهٍ إöلاَّ إöلَِهñ وَاحöدñ وَإöن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذöينَ كَفَرُواْ مöنْهُمْ عَذَابñ أَلöيمñ (73)﴾ (المائدة).
الذي يغفر الذنوب هو الله القادر الغالب القاهر ﴿غَافöرö الذَّنبö وَقَابöلö التَّوْبö شَدöيدö الْعöقَابö ذöي الطَّوْلö لَا إöلَهَ إöلَّا هُوَ إöلَيْهö الْمَصöيرُ (3)﴾ (غافر)، والذي يورث الجنة هو الله: ﴿تöلْكَ الْجَنَّةُ الَّتöي نُورöثُ مöنْ عöبَادöنَا مَن كَانَ تَقöيًّا (63)﴾ مريم)، والذي يخلق ويرزق ويحيي ويميت هو الله ﴿اللَّهُ الَّذöي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمöيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيöيكُمْ هَلْ مöن شُرَكَائöكُم مَّن يَفْعَلُ مöن ذَلöكُم مّöن شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرöكُونَ (40)﴾ (الروم).
أما المتألهون والمكذبون والمستكبرون والمجرمون لا يدخلون الجنةَ فكيف يهبون منها؟!! ﴿إöنَّ الَّذöينَ كَذَّبُواْ بöآيَاتöنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلöجَ الْجَمَلُ فöي سَمّö الْخöيَاطö وَكَذَلöكَ نَجْزöي الْمُجْرöمöينَ (40)﴾ (الأعراف).
والذين في عصورنا:... بن علي ( هارب ) .. مبارك ( مسجون ) ... القذافي ( مقتول ) .. المهم انهم جميعا ساقطون .. وفي الطريق كثيرون ... ...بعد ان تألهوا فعلاً وعملاً لا شكلاً أو قولاً..!! قالوا من خلال أعمالهم: مَن أشدُّ منا قوة؟!، وقالوا من خلال توجهاتهم: المنع والمنح، العز والذل بأيدينا!!، وقالوا من خلال بطاناتهم أرزاق البشر في جيوبنا!!... المواطن في سوريا يعذب لكي يسجد لصورة بشار ويضرب لكي يقول لا الاه الا بشار ... هذه موجودة علي اليوتيوب واذيعت علي بعض الفضائيات .. من عظم الاجرام قطعوا الكهرباء عن حضانات الاطفال فماتوا لا ندري اين نحن ؟ في غابة او في متاهة .. اين العرب ؟ اين الاحرار ، اين الثوار الابرار ... نحن معكم بقلوبنا وارواحنا وكلماتنا ايد واحدة حتي نقتلع هذا الغثاء وهذا الباطل والله معنا ولن يترنا اعمالنا ..!! بَلْ نَقْذöفُ بöالْحَقّö عَلَى الْبَاطöلö فَيَدْمَغُهُ فَإöذَا هُوَ زَاهöقñ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مöمَّا تَصöفُونَ "( الأنبياء18 )...".فَلَا تَهöنُوا وَتَدْعُوا إöلَى السَّلْمö وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتöرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ "( محمد35 )
أسسوا للاستبداد ونشروا الفساد، خربوا البلدان ومنعوا الأذان، وضعوا السدود ونقضوا العهود، غيروا المواثيق وأكلوا الحدود، حاربوا الأولياء ووالوا الأعداء..!! لكنهم ومَن سبقوهم سقطوا وسقطت حاشيتهم..!! منهم مَن سقط غرقًا، ومنهم من سقط شنقًا، ومنهم مَن سقط خسفًا، ومنهم مَن سقط رميًا، ومنهم مَن سقط حرقًا، ومنهم من سقط هربًا!!
لكن الباقون يرسمون بغبائهم طريق سقوطهم، ويجهزون بأفعالهم أين وكيف مصيرهم؟! إما أن يستفيقوا فيتعلموا الدرس من سابقيهم أو يكونوا عبرةً ومثلاً للاحقيهم...!!
اكتب هذا المقال بعد سقوط حاكم ليبيا في سرت وسقوط اسرته بين قتيل وجريح واسير بسبب ظلمهم للعباد واصرارهم علي العناد وتعمقهم في الفساد وتخريبهم للبلاد ، يتزامن كل ذلك مع موسم الحج ونحن نرمق من بعيد ونتعبد لله من قريب باعمال اسرة ابراهيم عليه السلام ... ابراهيم وهاجر واسماعيل عليهما وعلي نبينا افضل السلام واتم التسليم" وَإöذْ يَرْفَعُ إöبْرَاهöيمُ الْقَوَاعöدَ مöنَ الْبَيْتö وَإöسْمَاعöيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مöنَّا إöنَّكَ أَنتَ السَّمöيعُ الْعَلöيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلöمَيْنö لَكَ وَمöن ذُرّöيَّتöنَا أُمَّةً مُّسْلöمَةً لَّكَ وَأَرöنَا مَنَاسöكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إöنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحöيمُ * رَبَّنَا وَابْعَثْ فöيهöمْ رَسُولاً مّöنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهöمْ آيَاتöكَ وَيُعَلّöمُهُمُ الْكöتَابَ وَالْحöكْمَةَ وَيُزَكّöيهöمْ إöنَّكَ أَنتَ العَزöيزُ الحَكöيمُ " (البقرة 129:127) ، كيف ضحوا بوقتهم وبانفسهم من اجل الله ثم من اجل الاسلام وسجل ذلك في القران نتعبد به الي يوم الدين " إöنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مöن شَعَآئöرö اللّهö فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوö اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهö أَن يَطَّوَّفَ بöهöمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإöنَّ اللّهَ شَاكöرñ عَلöيمñ "(البقرة:158) ، اما هؤلاء الاسر المجرمة– ولا وجه للمقارنة – كيف ضحوا بالاسلام وبامة الاسلام من اجل انفسهم هم واسرهم هم وحياتهم هم...!!.
دور وقصور وخمور وغسيل اموال ثم ينصبون انفسهم ولاة الامور.. علي الباغي تدور الدوائر ، وعلي الظالم تغلق المعابر ، وعلي الطاغي تدعوا المنابر .. كل المنابر ..!! ﴿وَاللّهُ غَالöبñ عَلَى أَمْرöهö وَلَِكöنَّ أَكْثَرَ النَّاسö لاَ يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: من الآية
21).
اللهم ارزقنا حبك وحب مَن يحبك، وحب العمل الذي يُقرّöبنا إلى حبك، اللهم أظلنا بظلك يوم لا ظلَّ إلا ظلك، اللهم اجعلنا مع النبيين والصديقين والصالحين والشهداء وحسن أولئك رفيقًا، اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، وصلَّى اللهم على سيدنا محمد وعلى أهله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
---------------
خميس النقيب
Alnakeeb28@yahoo.com