الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  مقالات مختارة

 - عرض حسب التصنيف -  - عرض حسب الكاتب -  - عرض  أبجدي -
مقالات مختارة
عنوان المقال: بعد الحج .. ذكر الله وما والاه .!!
الكاتب: السيد خميس النقيب
التصنيف: دعوة
المصدر:الشبكة الدعوية

بعد الحج .. ذكر الله وما والاه .!!

بعد الحج .. ذكر الله وما والاه .!!
إنَّ الله - تعالى - امتنَّ على هذه الأمَّة فأعطاها تَوجöيهات في أعقاب كلّö فريضةٍº لكي يستَقöيموا إلى ربهم، ويتطهَّروا من ذنوبهم، ويَنصُروا دينَهم، ويستمرُّوا في طريق إيمانهم الذي رسمه الله لهمº ﴿ وَأَنَّ هَذَا صöرَاطöي مُسْتَقöيمًا فَاتَّبöعُوهُ وَلَا تَتَّبöعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بöكُمْ عَنْ سَبöيلöهö ذَلöكُمْ وَصَّاكُمْ بöهö لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [الأنعام: 153].
افتَخöر بإسلامك:
عندما يَتفاخَر الناس بالأنساب، ويتنابَذُوا بالألقاب، ويَتذاكَروا بالأحساب، فإنَّ الله - عزَّ وجلَّ - يُوجّöههم إلى غير ذلك، وهذا ما حدَث في أعقاب فريضة الحجº عندما فرَغ الناس من أعمال الحج تَفاخَروا بأنسابهم وألقابهمº هذا يقول: أنا ابن فلان، وهذا يقول: أنا من قبيلة فلان، وهذا يقول: عشيرتي فلان، وهذا ما يمقتُه الدّöين ويبغَضُه الإيمان، يجب أنْ يَتفاخَر الناس بإسلامهم، ويَتذاكَرُوا بعقيدتهم، رَحöم الله من قال:
 ابي الاسلام لا اب لي سواهم             ان افتخروا بقيس او تميم  
وصدَق الله العظيم: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مöمَّنْ دَعَا إöلَى اللَّهö وَعَمöلَ صَالöحًا وَقَالَ إöنَّنöي مöنَ الْمُسْلöمöينَ ﴾ [فصلت: 33]، والعبد الذاكر لربّöه، المسبّöح بحمده، المتوجّöه إليه، المتوكّöل عليه - يكون عند ربّöه مذكورًا، ويكون سعيُه مشكورًا، ويكون عملُه مبرورًا، وكلَّما زاد في ذöكرöه زاد الله في أجره، وشدَّ من أزره، وكان إليه بكلّö خيرٍ أسرع، كيف؟ قال الله - تعالى -: "إذا تقرَّب إلَيَّ العبد شبرًا تقرَّبتُ إليه ذöراعًا، وإذا تقرَّب إلَيَّ ذراعًا تقرَّبتُ منه باعًا، وإذا أتاني مشيًا أتيتُه هرولةً"º تخريج السيوطي: عن أنس، تحقيق الألباني: (صحيح)، انظر: حديث رقم: 4304 في "صحيح الجامع"...
ذكر الله بعد الحج:
أنزَل الله - تعالى - في أعقاب الحج: ﴿ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحñ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مöنْ رَبّöكُمْ فَإöذَا أَفَضْتُمْ مöنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عöنْدَ الْمَشْعَرö الْحَرَامö وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإöنْ كُنْتُمْ مöنْ قَبْلöهö لَمöنَ الضَّالّöينَ ﴾ [البقرة: 198]، ﴿ فَإöذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسöكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذöكْرöكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذöكْرًا فَمöنَ النَّاسö مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتöنَا فöي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فöي الْآخöرَةö مöنْ خَلَاقٍ ﴾ [البقرة: 200].
 دَعُوكم من هذه المُفاخَرات، اترُكوا هذه المُنابَذات، تجنَّبوا هذه المُناوَشات، وعُودُوا إلى ربّöكم فاذكُروه واعبُدوه، وادعوه وترسَّموا طريقَه من جديدٍ ولا تحيدوا عنهº ﴿ فَإöذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسöكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذöكْرöكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذöكْرًا ﴾ [البقرة: 200]. .نعم لاتطيب الدنيا الا بذكر الله ، ولا تطيب الحياة الا بشكر الله ، ولا تطيب الاخرة الا برؤياه
يقول النبي صلي الله عليه وسلم :  الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وماوالاه وعالماً أو متعلماً  الترمزي وابن ماجه
لذلك المسلم يجبُ أنْ يكون دائمَ الذكر لله - تعالى - حتى يستظلَّ بظلّö الله يومَ لا ظلَّ إلاَّ ظلهº عن أبي هريرة - رضöي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((سبعةñ يُظلُّهم الله - عزَّ وجلَّ - يوم القيامة يوم لا ظلَّ إلاَّ ظلُّه: إمامñ عادل، وشابّñ نشَأ في عöبادة الله - عزَّ وجلَّ - ورجلñ ذكَر الله في خلاء ففاضَتْ عَيْناه...))º قال الشيخ الألباني: صحيح.
المسلم يجبُ أنْ يكون دائمَ الذّöكر لله، ليس ساعة دون ساعة، أو يومًا دون يوم، أو أسبوعًا دون أسبوع، أو شهرًا دون شهر، أو عامًا دون عام، كلاَّ، وإنَّما يقول الله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذöينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذöكْرًا كَثöيرًا ﴾ [الأحزاب: 41]، يجب أنْ يَجعَل المسلم لسانَه دائمًا رطبًا بذكر اللهº ((لا يَزال لسانُك رطبًا من ذكر الله))º حديث رقم: 7700 في "صحيح الجامع".
العبادات ذöكْرñ:
يجبُ أنْ تكون ذاكöرًا لربّöك في كلّö أحوالöكº في غöناك وفَقرöك، في قوَّتك وضَعفك، في صحَّتك ومرَضöك، في يُسرöك وعُسرöك، في سفَرöك ومقامك، في حلّöك وترحالك، في حرَكاتك وسَكناتك، حاكمًا أو محكومًا، رئيسًا أو مرؤوسًا، يجب أنْ تكون ذاكöرًا لربّöك شاكرًا لأنعُمöهº ﴿ الَّذöينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قöيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبöهöمْ ﴾ [آل عمران: 191]، يجب أنْ تكون دائم الذكر لله - عزَّ وجلَّ - لماذا؟
لأنَّ ذكرَ الله أعظم ما يخطر على البال، وأشرَفُ ما يمرُّ بالفم، وأجمَلُ ما يستقرُّ في القلب، وأنبَلُ ما يتألَّق به العقل الواعي، وأفضَلُ ما يكون في العقل الباطن.
ذكر الله - عزَّ وجلَّ - من أجلöه صلَّينا، ومن أجلöه صُمنا، ومن أجله حجَجنا، ومن أجله تصدَّقنا، ومن أجلöه أُرسöلت الرسل، ومن أجلöه أُنزöلت الكتب، كيف؟
في الصلاة: ﴿ إöنَّنöي أَنَا اللَّهُ لَا إöلَهَ إöلَّا أَنَا فَاعْبُدْنöي وَأَقöمö الصَّلَاةَ لöذöكْرöي ﴾ [طه: 14]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذöينَ آمَنُوا إöذَا نُودöيَ لöلصَّلَاةö مöنْ يَوْمö الْجُمُعَةö فَاسْعَوْا إöلَى ذöكْرö اللَّهö وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلöكُمْ خَيْرñ لَكُمْ إöنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [الجمعة: 9].
 في الصيام: ﴿ يُرöيدُ اللَّهُ بöكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرöيدُ بöكُمُ الْعُسْرَ ﴾ [البقرة: 185] لماذا يا رب؟ ﴿ وَلöتُكْمöلُوا الْعöدَّةَ وَلöتُكَبّöرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [البقرة: 185].
في الحج: ﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فöي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ﴾ [البقرة: 203].
نعم، ما فُرöضت العبادات إلاَّ لذöكرö الله، وما أُنزöلت الكتب إلاَّ لذöكرö اللهº ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لöلذّöكْرö فَهَلْ مöنْ مُدَّكöرٍ ﴾ [القمر: 17]، أمر يسيرñ يسَّرَه الله لöمَن أخلَصَ وفَهöمَ فقهَ التعامُل مع كلمات الله وآيات الله وكتاب الله.
﴿ إöنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهöدًا وَمُبَشّöرًا وَنَذöيرًا * لöتُؤْمöنُوا بöاللَّهö وَرَسُولöهö وَتُعَزّöرُوهُ وَتُوَقّöرُوهُ وَتُسَبّöحُوهُ بُكْرَةً وَأَصöيلًا ﴾ [الفتح: 8 - 9].
بل إنَّ الذين يقتَدُون بالنبيّö - صلَّى الله عليه وسلَّم - يجب أنْ يكونوا أشدَّ الناس ذöكرًا لربهم وشُكرًا لأنعُمöه، كيف؟ ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فöي رَسُولö اللَّهö أُسْوَةñ حَسَنَةñ لöمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخöرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثöيرًا ﴾ [الأحزاب: 21]، مَن هو الذي يَذكُر الله؟ هو الذي يَخاف عذابه، هو الذي يَرجُو رحمته، يُكثöر من ذöكرöه ويُؤدّöي شكرَه.
عن أبي هريرة - رضöي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أمرَنöي ربّöي بتسعٍ: خشية الله في السرّö والعلانية، وكلمة العدل في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، وأنْ أصل مَن قطعَنöي، وأُعطöي مَن حرمَنöي، وأعفو عمَّن ظلمَنöي، وأنْ يكون صمتي فكرًا ونُطقöي ذكرًا، ونظري عبرة، وآمُر بالعُرف – وقيل: بالمعروف -...))º "مشكاة المصابيح".
ذكَر الله عöلاجًا لكلّö مشاكلنا، وهو ما جاء في الحديث الشريف: فكر وذكر، سماء بلا عمد، وماء على أرض جمد، سماء ذات أبْراج، وأرض ذات فöجاج، وبحار ذات أمواج، مَن دبَّر هذا؟! سماء وأرض، شمس وقمر، ليل ونهار، بöحار وأنهار، بشر وأشجار، مَن خلق هذا؟! ﴿ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغöي لَهَا أَنْ تُدْرöكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابöقُ النَّهَارö وَكُلّñ فöي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾ [يس: 40]، مَن سيَّر هذا؟! إنَّه الله، لماذا؟ ليستَبöين الناسي من الذاكر، والجاحد من الشاكر، والمؤمن من الكافر، وصدَق الله: ﴿ وَهُوَ الَّذöي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خöلْفَةً لöمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ﴾ [الفرقان: 62]، والمؤمن في حاجةٍ ماسَّةٍ إلى ذكر الله في الحالات الآتية:
المؤمن حين تُحöيط به النَّوازöل، وحين يشتدُّ عليه البَلاء، وحين تُصارöعه الشدائد، وحين تلفُّه المشاكل - يَأتöيه ذكرُ الله - عزَّ وجلَّ - فيُعلمه أنَّ الله على كل شيء قدير، وأنَّه بكلّö شيء بصير، وأنَّه غالبñ على أمره، وأنَّه لن يُفلöت أحدñ من يدهº لذلك يَرجöع إلى ربّöه ذاكöرًا فيَعلُو شأنه، ويطمئن قلبه، ويرتاح فؤاده، وهذا ما يُبيّöنه الله: ﴿ الَّذöينَ آمَنُوا وَتَطْمَئöنُّ قُلُوبُهُمْ بöذöكْرö اللَّهö أَلَا بöذöكْرö اللَّهö تَطْمَئöنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28].
 
فقط بذكر الله، ليس بأيّö شيء سواه، القلب المؤمن يطمئنُّ بربّöه أنَّه يأوي إلى ركنٍ شديدٍº وهو الله - سبحانه وتعالى - إلى مَن هو على كلّö شيء قدير، وبكلّö شيء بصير، القلب لا يطمئنُّ إلاَّ بذöكرö الله، لا أموال ولا أولاد، ولا جاه ولا سلطان، كيف؟ ﴿ وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بöالَّتöي تُقَرّöبُكُمْ عöنْدَنَا زُلْفَى إöلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمöلَ صَالöحًا فَأُولَئöكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضّöعْفö بöمَا عَمöلُوا وَهُمْ فöي الْغُرُفَاتö آمöنُونَ ﴾ [سبأ: 37]، ليس بشيءٍ من عرض الدنيا يطمئنُّ القلب، إنما يطمئن بذكر الله، وبذكر الله فقط!
عندما ينطَلöق الناس صَوْبَ الدنيا يَعبُدون ترابها ويَشتَهُون مَلذَّاتها، يَتَفاخَرون بها، ويَتَقاتَلون من أجلها، يأتيهم ذكرُ الله - عزَّ وجلَّ - فيعلمهم أنَّ مع اليوم غدًا، وأنَّ مع الدنيا آخöرةً، وأنَّ الإنسان يجب أنْ يحسن وجهته، ويبرئ ذمَّته، وينظم شؤونه، فيَعمَل لمعاده كما يعمل لمعاشه، ويعمل لغده كما يعمل ليومه، وهذا ما عَناه القرآنº ﴿ فَأَعْرöضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذöكْرöنَا وَلَمْ يُرöدْ إöلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾ [النجم: 29].
بل يُوصöي الله أحبَّ الخلق إليه بالدُّعاة الذاكرين بألاّ يترُكهم، وأنْ يصبر نفسه معهمº ﴿ وَاصْبöرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذöينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بöالْغَدَاةö وَالْعَشöيّö يُرöيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرöيدُ زöينَةَ الْحَيَاةö الدُّنْيَا وَلَا تُطöعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذöكْرöنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴾ [الكهف: 28]، قال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((الدنيا ملعونةñ ملعونñ ما فيها، إلاَّ ذكر الله وما والاه، وعالمًا أو متعلمًا))º (حسن) انظر: حديث رقم: 3414 في "صحيح الجامع"، ((وما والاه)) ماذا تعني؟
إذا قرأتَ القرآنَ فأنت ذاكرñ لله، إذا قلتَ كلمة الحق فأنت ذاكرñ لله، إذا أقمتَ الصلاة فأنت ذاكرñ لله، إذا خُضتَ المعارك مع الباطل فأنت ذاكرñ لله، إذا أحسَنتَ إلى جارك فأنت ذاكرñ لله، إذا صالَحت بين المتخاصöمين فأنتَ ذاكرñ لله، إذا أطَعتَ والدَيْك فأنتَ ذاكرñ لله، إذا وصَلتَ رحمك فأنت ذاكرñ لله، إذا ناجَيْتَ ربَّك فأنت ذاكرñ لله، إذا أدَّيت الفرائض فأنت ذاكرñ لله، إذا فعَلتَ النوافل فأنت كذلك ذاكرñ لله.
كانت المرأة على عهْد النبيّö - صلَّى الله عليه وسلَّم - إذا خرج زوجُها للعمل أو للسفر تُمسöك بتلابيب ثوبه فتُذكّöره بالله قائلةً له: يا أبا فلان، اتَّق الله فينا ولا تُطعöمنا من حرامº فنحن إنْ نصبر على جوع الدنيا خيرñ لنا من أنْ نصبر على نار جهنم!
هذه امرأة مسلمة مؤمنة، أليس لها مطالب؟! بلى، لها مطالب، أليس لها رغائب؟! بلى، لها رغائب، أليس لها شهوات؟! بلى، لها شهوات، لكنها ارتَقَتْ على كلّö ذلك إلى نعيمٍ لا ينفد، وجöنان لا تنتَهöي، ونعمةٍ من الله لا تَحُول ولا تَزُول، أين؟ هناك ﴿ فöي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فöي مَقْعَدö صöدْقٍ عöنْدَ مَلöيكٍ مُقْتَدöرٍ ﴾ [القمر: 54 - 55]!
 
عندما يأتي الشيطان إلى الإنسان فيشده إلى المعصية، يأخُذه إلى الذنب، يُوجّöهه نحو غضَب الله - والعياذ بالله من الملعون الرَّجöيم - يأتيه ذكرُ الله فيُعلمه أنَّ هناك ربًّا غافر الذنب وقابل التَّوب شديد العقابº فيَنهَض من كبوته، ويُقال من عَثرَته، ويَعُود إلى ربّöه، ويَستَغفöر من ذنبه، ويَستَأنöف الطريقَ إليه، كيف؟ ﴿ وَالَّذöينَ إöذَا فَعَلُوا فَاحöشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لöذُنُوبöهöمْ وَمَنْ يَغْفöرُ الذُّنُوبَ إöلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصöرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [آل عمران: 135]، وفي آية أخرى: ﴿ الشَّيْطَانُ يَعöدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بöالْفَحْشَاءö وَاللَّهُ يَعöدُكُمْ مَغْفöرَةً مöنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسöعñ عَلöيمñ ﴾ [البقرة: 268]، وفرق بين مؤمن تائب، وفاسق تائبº الفاسق يَبقَى في وحله لا يعرف له ربًّا، فلا يُقöيم له حدًّا، ولا يُؤدّöي له فرضًا، ولا يحفظ له عهدًا، أمَّا المؤمن التقي فسرعان ما يتطهَّر من ذنبه ويعود إلى ربّöهº ﴿ إöنَّ الَّذöينَ اتَّقَوْا إöذَا مَسَّهُمْ طَائöفñ مöنَ الشَّيْطَانö تَذَكَّرُوا فَإöذَا هُمْ مُبْصöرُونَ ﴾ [الأعراف: 201]، يذكرون ربَّهم فيرَوْن بنوره!
لذلكº هذا شابّñ اصطَحَب في الليل فتاةً يريد بها سوءًا، قال لها: الجو صافٍ، والكواكب ساهرة، ولا يَرانا أحدñ، فقالت له تُذكّöره بالله: إذا كانت الكواكب ساهرةً فأين الذي هو مُكَوكöبها؟! أين الله؟! أين الخالق؟! فإذا بالشابّö يقشعرُّ بدنه، وينتَفöض قلبه، فيَعُود إلى ربّöه مُستَغفöرًا من ذنبه، وما يفعل ذنبًا ولا يرتَكöب إثمًا بعد ذلك اليوم أبدًا!
عندما يريد الإنسان أنْ يُنفöق ويتصدَّق يَأتöيه الشيطان فيُقيّöد يدَيْه، يَدعُوه إلى الشُّحّö والإمساك، يَدعُوه إلى البخل ونöسيان الإنفاق، هنا يَأتöيه ذكرُ الله فيُطلöق يدَيْهº ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذöينَ آمَنُوا لَا تُلْهöكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذöكْرö اللَّهö وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلöكَ فَأُولَئöكَ هُمُ الْخَاسöرُونَ * وَأَنْفöقُوا مöنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مöنْ قَبْلö أَنْ يَأْتöيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبّö لَوْلَا أَخَّرْتَنöي إöلَى أَجَلٍ قَرöيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مöنَ الصَّالöحöينَ ﴾ [المنافقون: 9 - 10].
عندما يتَّجöه الناس نحو الجهاد ليُعلوا راية الله، ويَنصُروا دين الله، يَأتöيهم ضöعاف القُلُوب يُحذّöرونهم كيف تقتُلُون أنفُسَكم؟ مَن للأولاد؟ من للضَّيْعات؟ لماذا تذهَبون للقöتال؟ هنا يأتيهم ذكرُ الله يُذكّöرهم بالثَّباتº ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذöينَ آمَنُوا إöذَا لَقöيتُمْ فöئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثöيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلöحُونَ ﴾ [الأنفال: 45].
يقول لهم: إنَّ التعرُّض للجهاد لا ينقص عمرًا، وإنَّ القُعُود في البيوت لا يَدفَع موتًاº ﴿ قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فöي بُيُوتöكُمْ لَبَرَزَ الَّذöينَ كُتöبَ عَلَيْهöمُ الْقَتْلُ إöلَى مَضَاجöعöهöمْ وَلöيَبْتَلöيَ اللَّهُ مَا فöي صُدُورöكُمْ وَلöيُمَحّöصَ مَا فöي قُلُوبöكُمْ وَاللَّهُ عَلöيمñ بöذَاتö الصُّدُورö ﴾ [آل عمران: 154]، ﴿ أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرöكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فöي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإöنْ تُصöبْهُمْ حَسَنَةñ يَقُولُوا هَذöهö مöنْ عöنْدö اللَّهö وَإöنْ تُصöبْهُمْ سَيّöئَةñ يَقُولُوا هَذöهö مöنْ عöنْدöكَ قُلْ كُلّñ مöنْ عöنْدö اللَّهö فَمَالö هَؤُلَاءö الْقَوْمö لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدöيثًا ﴾ [النساء: 78].
 هذه امرأةñ مؤمنةñ خرَج زوجُها إلى الجهاد فقُتöل شهيدًا، وترَك لها عددًا من البَنöين والبَنات، فجاء مَن يُعزّöيها ويُخوّöفها من مَصöير أولادها بعد وَفاة أبيهم، فقالت في ثَباتٍ: أتُخوّöفني من مصير أولادي بعد ذَهاب زوجي؟! أمَّا زوجي فقد لقي ربَّه شهيدًا، وهذا ما تمنَّاه، وأمَّا مصير أولادي فقد عرَفتُ زوجي أكَّالاً وما عرفته رزَّاقًا، فإنْ مات الأكَّال فقد بقي الرزَّاق، وهو الله - جلَّ في عُلاه!
ذكرُ الله في الخُروج والوُلوج، في الحرَكات والسَّكنات، ذكرُ الله يجب أنْ نعيشه ونَحياه، يجب أنْ نُسطّöر به حياتَنا، يجب أن نُوجّöه به أعمالنا، يجب أنْ نثقل به ميزاننا، يجب أنْ نُقابöل به ربَّناº لأنَّه خير الكَلöم، وأفضَلُ الذّöكر.
عندما يعتَرöي الإنسانَ بعضُ أوقات الفَراغ، وما أكثَرَها عند الشباب الغافل التائه! ﴿ مَا يَأْتöيهöمْ مöنْ ذöكْرٍ مöنْ رَبّöهöمْ مُحْدَثٍ إöلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ﴾ [الأنبياء: 2]، يُوَسوöس له الشيطان، فيُغرöيه لعöصيان الرحمن، هنا يَأتöيه ذكرُ الله فيَسأله: مَن خلقَه؟ مَن رزَقَه؟ مَن علَّمَه؟ مَن أكرَمَه؟ مَن هَداه لذلك؟ ﴿ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إöذَا نَسöيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدöيَنö رَبّöي لöأَقْرَبَ مöنْ هَذَا رَشَدًا ﴾ [الكهف: 24]، ورجل ذكَر الله خاليًا ففاضَتْ عَيْناهº ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذöينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذöكْرًا كَثöيرًا ﴾ [الأحزاب: 41].
ذكرُ الله عملñ صالح أنت تستَطöيعه على أيّö لونٍ كانت الحياةº في يُسرöك أو عُسرöك، مُقيمًا أو مُسافرًا، مريضًا أو معافى، ذُكöر أنَّ رجلاً قُطöعت يَداه، وبُتöرت ساقاه، وعَمöيت عَيْناه، فسمعه رجلñ آخَر يقول: الحمد لله الذي عافاني ممَّا ابتُلöي به كثيرñ من الناس، فقال له الرجل الآخَر المعافى: من أيّö شيءٍ عافاك الله وأنت هكذا بهذا الحال؟! قال الرجل المؤمن الصابر المُحتَسöب: الحمد لله الذي جعَل لي لسانًا ذاكرًا، وقلبًا شاكرًا، وبدنًا على البَلاء صابرًا!
والأمَّة الإسلاميَّة تُحاط من جميع الجöهات، وتُواجöه كلَّ يوم عقباتº تكالَبتْ عليها الأُمَم كما تتَكالَب الأكَلَة إلى قَصعَتها، ليس من شيءٍ إلاَّ لبُعدöها عن ذكر الله، وحبها للدنيا وكراهيتها للموتº لذلك يجب أنْ تستَفöيد من صلاتها وصيامها، وزكاتها وحجّöها، فتُداوöم على ذكر ربها، ولن تعود لسابق عهدöها إلا بذلك، ولن تعود إلى كامل مَجدöها إلاَّ بهذا، ولن تنتَصöر على أعدائها إلاَّ بذكر الله، وصدَق الله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذöينَ آمَنُوا إöذَا لَقöيتُمْ فöئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثöيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلöحُونَ ﴾ [الأنفال: 45].
أمَّا البُعدُ عن ذكر الله يجلب الشيطان ويكون الخسرانº ﴿ وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذöكْرö الرَّحْمَنö نُقَيّöضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرöينñ ﴾ [الزخرف: 36]، وقد يكون شيطان الإنس - وكثيرñ ما هم - هو الذي يَعُوق الذّöكر ويُعطّöله فيندَم على ذلك كثيرًا، ويتحسَّر كذلك كثيرًا، كيف؟ ﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالöمُ عَلَى يَدَيْهö يَقُولُ يَا لَيْتَنöي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولö سَبöيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنöي لَمْ أَتَّخöذْ فُلَانًا خَلöيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنöي عَنö الذّöكْرö بَعْدَ إöذْ جَاءَنöي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لöلْإöنْسَانö خَذُولًا ﴾ [الفرقان: 27 - 29].
 
والعبد يُذكَر عند ربّöه في السَّماء بقدر ذكرöه لربّöه في الأرضº ﴿ فَاذْكُرُونöي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لöي وَلَا تَكْفُرُونö ﴾ [البقرة: 152].
حدير وذكر الله:
قصَّة رَواها عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - وأورَدَها ابن الجوزي في كتابه "صفة الصفوة" (1/743): بعَث رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - جيشًا فيهم حدير فزوَّدَهم بما تيسَّر من الطعام، ونسي - بقدَر الله - حديرًا الذي ظلَّ صامتًا ولم يذكر بنفسه، وكان هناك شحّñ في الزاد بسبب الجفاف، وتحرَّك الجيشُ وفي أطرافه الخلفيَّة يسير حدير صابرًا محتسبًا، وقد شغَل نفسه بذكر الله - عزَّ وجلَّ - مُهلّöلاً مُكبّöرًا حامدًا مُسبّöحًا يقول: "لا إله إلاَّ الله، والله أكبر، والحمد لله، وسبحان الله، ولا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله"، وكلَّما ردَّدها قال: نعم الزاد هو يا ربّö، أجل، نعم الزاد هو، وبينما الرَّكب يسير وحدير مستغرق في ذكر الله، إذ بجبريل - عليه السلام - يهبط ليقول للنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: إنَّ ربي أرسلني إليك يُخبöرك أنَّك زوَّدت أصحابَك ونسيت أنْ تُزوّöد حديرًا وهو في آخر الرَّكب يقول: "لا إله إلاَّ الله، والله أكبر... إلخ"، فابعَث إليه بزادٍ، فدعا النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - رجلاً، فدفع إليه زاد حدير وأمَرَه إذا انتهى إليه أنْ يحفظ ما يقول، وإذا أعطاه الزاد أنْ يحفظ كذلك ما يقول، وأوصاه بأنْ يقول له: إنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يُقرöئك السلام ويُخبöرك أنَّه كان نسي أنْ يُزوّöدك، وإنَّ ربّöي - تبارك وتعالى - أرسل إلى جبريل يُذكّöرني بك فذكَّره جبريل وأعلَمَه مكانك، هبَّ الرجل وانتَهَى إليه وهو يقول: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله، ويقول: نعم الزاد هذا يا رب، فدنا منه ثم بلَّغَه مقالة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وسلامه ودفَع إليه الزاد، فحمد الله قائلاً: الحمد لله رب العالمين، ذكرني ربّöي من فوق سبع سموات ومن فوق عرشه، ورحم جوعي وضعفي! يا رب كما لم تنسَ حديرًا فاجعَل حديرًا لا يَنساك، فحفظ الرجل ما قال حدير ورجَع إلى النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فأخبَرَه بما سمع منه حين أتاه وبما قال حين أخبره، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: أمَا إنَّك لو رفعت رأسَك إلى السماء لرأيتَ لكلامه ذلك نورًا ساطöعًا ما بين السماء والأرض، حدير ذكَرَه ابن حجر في "الإصابة"، وابن الأثير في "أسد الغابة"، وابن عبدالبر في "الاستيعاب" وفي "البداية والنهاية".
اللهم اجعَلنا لك ذكَّارöين شكَّارين، مُخبöتين مُنöيبين، اللهم فقّöهنا في ديننا، وفهّöمنا شöرعَة ربّöنا، اللهم ارزُقنا الإخلاصَ في القول والعمَل، ولا تجعَل الدنيا أكبَر همّöنا ولا مَبلَغ علمöنا، وصلّö اللهمَّ على سيّöدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّöم، والحمد لله ربّö العالمين.                  
خميس النقيب


المقالات الخاصة بنفس الكاتب



 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca