وفى ضحى اليوم إلحادي عشر فتح صفوت الزنزانة وقال : تفضل يا دكتور ماجد . ودخل الطبيب ماجد في زيه العسكري ومعه التمورجي الجندي عبد المعبود. . كانت قدماي تنزفان دما وصديدا ، وأورام وانتفاخات منتشرة في جسمي وآلام حادة تفرى عظامي .
قال الطبيب ماجد للتمورجي : اعصر لها رجليها ونظف الجروح وانقلها إلى المستشفى . . " ونقلت إلى المستشفى في حراسة اثنين من الزبانية! ! مكثت يوما في المستشفى (أو الشفخانة كما يطلقون عليها) وسعدت ، لا لأنني بعدت عن التعذيب ، فالتعذيب في جسمي ضارب أنيابه ، ولكنني سعدت من تغيير المكان . . نعم ، كنت في زنزانة في المستشفى، ولكن شعوري بأنني في مستشفى أدخل على بعض الراحة . . وحمدت الله . تمنيت أن تمتد إقامتي في المستشفى فترة تلتئم فيها جراحي، ويخف فيها زئير عظامي. . واستسلمت لهذا الحلم الجميل ولكن ، وآه من لكن ! جاءتني الزبانية وأخرجتني من حلمي الجميل إلى واقعي المر الأليم ! ! وأخذني الزبانية إلى مكتب شمس بدران ! ! . . كنت أمشى على قدمي بصعوبة بالغة . . بل لم اكن أستطيع أن أحمل جسمي . . ولكن السوط في يد الزبانية خلفي تهددني إن أبطأت ، ويهوى على إن تلكأت أو وقفت ! ! ولم اكمل الطريق من المستشفى إلى مكتب شمس بدران ، فسقطت على الأرض في منتصف الطريق ، فرفعني الجند، وجروني على الأرض جرا . . وأوصلوني على هذه الحال إلى مكتب شمس بدران ؟! !