الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: أيام من حياتي
المؤلف: زينب الغزالي
التصنيف: المقالات
 

الباب الرابع

الجريمة ! !

مع الضحى، جاء صفوت وأخرجني إلى زنزانة أخرى بجوار زنزانة الماء . . ابتلعتني هذه الزنزانة . . وتكورت في ركن من جوفها مستندة إلى حائط . . كان الحائط بالنسبة إلي كأنه وسادة ناعمة محشوة بريش النعام ! ! كانت آلامي عاتية متنوعة . . آلام الجوع تفري أمعائي . . وآلام جروحي تمزقني . . جروح جسدي وجروح نفسي. . لقد صرت كتلة آلام . . كل جزء منها يئن ويصرخ إ! . . ويدخل صفوت ومعه مارد أسود! ! أخذ يتحسس سوطه بيده اليسرى ثم يضرب الأرض والحائط ، وكأنه يستحث لهيبه ، أو يستنفر حميته ! ! وقف صفوت وألقى أوامره وتعليماته إلى هذا المارد بان يرتكب أبشع جريمة ممكن أن يقترفها بشر. . ! ! وترك له السوط وهو يقول في صلف وغرور: إذا وجدت منها أي معارضة فالسوط معك . . . انشغلت عن هذا السفه بالله سبحانه وسألته متوسلة إليه : "اللهم إني أمتك ، وعلى عهدك ما استطعت . . أدعوك بضعفى، وقلة حيلتي، وانكساري، وهواني على الناس ، أن تدفع عنى شر الأشرار، وتحميني بقدرتك ، وتعينني على ظلمهم . .".

أخرجني من إغراقتي في مناجاة ربى صوت هذا الإنسان المأمور بإيذائي بأبشع جريمة . . يناديني "يا خالة! !" . ونظرت إليه ودهشت . . فقد تغير وجهه وارتسمت عليه ملامح إنسان ! ! .

قال بصوت منخفض فيه شفافية : لا تخافي يا خالة. . لن أؤذيك ، ولو قطعوني . . فقلت بصعوبة بالغة : ربنا يهديك يا بنى. . ربنا يكرمك . فتح باب الزنزانة في عنف وانطلق صفوت يضرب الرجل بالسوط ويقول : يا ملعون ، يا ابن الكلب ، لقد أوردت نفسك مورد الهلاك ، ستقدم إلى مجلس عسكري . . هذه أوامر جمال عبد الناصر يا ابن الكلب . . أنت تكسرها؟! أنقذ نفسك فورا قبل أن أذهب بك إلى شمس باشا يحولك إلى مجلس عسكري . . ثم أعاد عليه الأوامر الفاجرة والتعليمات الفاحشة بكلمات صريحة صارخة لا يمكن أن تخرج من فم إنسان وأغلق الزنزانة وأطل من الفتحة وقال : " أنا سأتركك ساعة، ثم أعود إليك لأنظر ماذا فعلت . . أنقذ نفسك ، ونفذ الأوامر! ! " .

حيا الجندي صفوت تحية عسكرية مز داخل الزنزانة وقال : "حاضر يا أفندم ! ! " . كنت أستمع إلى هذه الجاهلية وذلك الفجور، فأناجي ربى بتلك الكلمات ، "إنها دعوتك ، ونحن جندها ، وشهداؤها . . فغيرتك على جندك ، وأعراضهم يا الله ! اجعلنا أقوى من ظلمهم وألوان تعذيبهم "، وأخذت أدعو لهذا الرجل بالهداية ، ظننت أن هذا الرجل - بعد الأوامر الجديدة - سيخشى البشر، فيسلك مسالك الوحوش . . ولكنه كان رائعا وشجاعا . وقال كأنه في براءة الأطفال : لماذا يعذبونكم هكذا يا خالة؟

فقلت : إننا – يا بنى – ندعو لله ، ونريد حكم الإسلام لهذا البلد. ولا نطلب لأنفسنا سلطانا.

وسمعت أذان الظهر فتيممت على حائط الزنزانة وأديت الصلاة، فقال في رجاء : "ادعى لي يا خالة . فدعوت له بالهداية وقمت لصلاة السنة، فقال : ادعى لي أن يكرمني الله بالصلاة يا خالة. . أنتم لستم بشرا. ربنا يخرب بيتك يا عبد الناصر! .

فقلت له : هل تعرف الوضوء؟. فقال : طبعا، أنا كنت مواظبا على الصلاة .. لكن جيش حليمة لو رأوني أصلى يسجنونني . . . فقلت له : صل ولو سجنوك ، فالله معك . فقال ونور الإيمان يملأ وجهه . . "سأصلى" . وفجأة ضرب أحد الجنود باب الزنزانة بعنف وقال : يا ابن الكلب . . ماذا تفعل ؟إ! . فقال الرجل : الست لم تفرغ من الصلاة. فقال الجندي في صفاقة : صفوت آت إليك. وأرسلني أنظر ماذا فعلت .

وجاء صفوت كحيوان مجنون وهجم على الرجل بوحشية شرسة، وظل ينهال بسوطه على الرجل حتى أفقده حتى الأنين ! ! وجاء مساعدو الجلاد وحملوا المسكين إلى مصيره ، وأغلقت الزنزانة على آلامي وهمومي . . آلمني ما نال هذا الرجل بسببي، أو لأن الله أضاء بصيرته فلم يطع الظالم ! ! كانت السياط التي مزقت جسده تمزق جسدي وتحفر أخاديد في نفسي! ! .

وهربت من همومي وآلامي إلى صلاة العصر. .

|السابق| [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] [32] [33] [34] [35] [36] [37] [38] [39] [40] [41] [42] [43] [44] [45] [46] [47] [48] [49] [50] [51] [52] [53] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error