قرر الأطباء أن حالتي الصحية متدهورة، وان لم يسمحوا لي بأكل من المنزل فإن حياتي يخشى عليها، ولا أستطيع الذهاب إلى المحكمة . فسمحوا لي بدخول الأكل وكان عبارة عن فاكهة ولبن زبادي فقط .
وفى يوم احتالت أختي لتدخل لي لحما، فأفرغت علبة لبن جافة وملأتها لحما مفروما وأدخلتها على أنها لبن جاف . ولم يكشفها أحد حتى أنا . وكان معها بعض الزبادي والبرتقال . . أخذت نصيبي وأخذ عبد المعبود التمرجي يوزع الباقي على الإخوان المرضى في المستشفى . وكان معنا الأستاذ عبد العزيز على – وزير البلديات السابق – وكنا نتقاسم كل واحد برتقالة وكل اثنين سلطانية زبادي . وبعد التوزيع ناديت الممرض ورجوته أن يوزع هذه العلبة على الإخوان ، كل واحد كوب لبن فخرج بها ثم عاد إلى مرة ثانية وهو يقول : هذا ينفعك أنت يا حاجة، دي فيها لحم مفروم ، فرجوته أن يوزعها : كل واحد يأخذ ملعقة. ففعل وعاد وفى العلبة اللحم المفروم ، ورجوته أن يوصله إلى الأستاذ عبد العزيز ومعه علبة زبادي، وسأل عبد المعبود لم أختص بهذا؟ فأجبت من زنزانتي :
الحمد لله الذي يرزق عباده ! فأجابني : الحمد لله ، إنه هو الرزاق ذو القوة.
ولما انصرف الممرض سألني : كيف صرح بدخول الطعام ؟ وأوضحت له ما فعله الطبيب ونصحته أن يطلب من الطبيب أن يدخل له طعام . وطلب فعلا من الطبيب .
وكان الإخوان يدخرون من ضرورياتهم القليلة ما يعاونون به إخوة لهم تمزقت أجسامهم من التعذيب ، فهم يحتاجون إلى غذاء خاص وعناية خاصة، مما جعلنا نفرح لأي شيء يصلنا من الخارج ؟ ولو كان ذلك شيئا عاديا في حياة الناس .