الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: الإخوان المسلمون في حرب فلسطين
المؤلف: كامل الشريف
التصنيف: تجاري
 

حاربوا المنكرات في صفوف الجيش:

لم يسلم الجيش من عدوى التحلل الخلقي التي انتقلت لهذه الأمة فيما انتقل إليها من مفاسد الحضارة الغربية وبلغ من تمكنها أن الذي يجتنبها ويتمسك بدينه وخلقه ورجولته يتهم بالجمود و((الرجعية)) والتخلف عن ركب الحضارة فالخمر والميسر والزنا ومحاصرة النساء كل هذه المصائب أصبحت عنوانا لهذه الحضارة ولازمة من اللوازم التي تعلى من شأن مرتكبها وتجعله في طليعة المتقدمين النابهين .

سمع بعض ضباطنا وقرءوا عن كثير من القادة العسكريين الأوربيين ومن مراجعة سيرهم علموا أن الجنرال (فلان) كان زير نساء وأن المارشال (علان) كان لا يفيق من السكر فظن هذا البعض أن النساء والخمر من مستلزمات العبقرية وأن على الضابط إذا أراد أن يكون قائدا ممتازا فليس أمامه إلا أن يسلك هذا السبيل ويا ويل من يقف في هذا الطريق ويحاول انتقاده إنه يصبح رجعيا تافها يجب أن يعود إلى مقبرة أجداده العرب الأقدمين ..

وليس من شك في أن هذا فهم خاطئ لأسباب كثيرة أهمها : أن كثيرا من القادة العباقرة سواء القدامى أو المعاصرون لم يكونوا على هذه الشاكلة فالقواد الإسلاميون الكبار كخالد بن الوليد وسعد بن أبى وقاص وعمرو بن العاص لم يقل أحد إنهم كانوا يحتسون الخمر ويحاصرون النساء حين كانوا في أوج شهرتهم العسكرية وكان التاريخ الإنساني يسلمهم زمامه وأعنته ليوجهوه وجهته الصحيحة .

ولست أعتقد أن أحدا من ضباطنا مهما كانت آماله وأطماحه يمكن أن تصل به مقدرته وكفاءته إلي ما وصل إليه هؤلاء القادة العباقرة الأفذاذ وقبل أن يسخر منى الساخرون ويتهموني بالرجعية أن حشرت هؤلاء القادة في زمرة العظام النابهين أبادر فأقول إن رجلا كالمارشال (( مونتجمرى))أحد أبطال بريطانيا العسكريين والقائد الذي تجاوزت شهرته حدود بلاده وأصبح يحرك اليوم أكبر الكتل العسكرية في العالم مونتجمرى هذا يقولون عنه : إنه لم يشرب الخمر في حياته ولم يدخن ويقول عارفوه : إن الناحية الدينية متمكنة من نفسه حتى إنه يذهب إلى الكنيسة في أوقات دورية منتظمة!!

وإذن فليست الخمر والنساء وإضاعة الوقت والجسم في إرضاء الشهوات والنزعات من مستلزمات العبقرية ولا من العوامل التي تكون شخصية القائد وتؤهله لنيل المناصب الكبرى في الجيش ولكنها عوامل كثيرة تلك التي تخلق الشخصية أهمها : الخلق وقوة البدن وغزارة العلم وثبات الإيمان وكلها عوامل لا تمت للخمر والنساء والميسر بسبب من الأسباب .

أعتقد انه من العسير معالجة هذه الأوبئة تحت كنف النظم الحالية في الجيش فأندية الجيش في بلاد القطر يشرب فيها الخمر ويلعب فيها الميسر ويرغم الضباط إرغاما في الاشتراك فيها والمواظبة على ارتيادها ولا أظن الناس قد نسوا بعد ما كان من أمر الرجل الصالح اللواء ((عبد الواحد سبل)) حين رفض الاشتراك في نادى الضباط إلا أن تنزع منه الخمر واحتدمت معركة عنيفة بين الرجل وبين الخمر أسفرت عن نزعه من الجيش وبقاء الخمر في نادى الجيش!!!

ولست أعنى أن ضباطنا جميعا على هذه الشاكلة ولكن أردت أن أقول: إن النظم الحالية للجيش وعدم تماشيها مع تقاليد الإسلام وما تفرضه على الجندي من رجولة وكرامة لا تقضى على هذه المباذل الخلقية بل تنميها وتشجعها وتأخذ بيدها لأبعد غاياتها وتهدد المعترضين عليها بالنكال سوء المنقلب وما حدث لضباطنا الكبير ((عبد الواحد سبل بك)) قد يحدث لآخرين ممن يبدون اعتراضا على هذه النظم البالية .

ولقد حدثني أخيرا بعض ضباطنا الشبان أن أحدهم رفض الاشتراك في أحد أندية الضباط في منطقة نائية وطولب بقيمة الاشتراك مرارا فكان يرفض ويعلق الدفع على نزع الخمر من النادي مما اضطر قائده المباشر إلى إدخاله إلى مكتب قائد المنطقة الذي أخذ يوجه إليه ((النصح)) ويدعوه إلى الاستقامة والتمسك بالأخلاق الفاضلة التي تتناسب مع وضعه كضابط في الجيش وذلك بأن يدفع الاشتراكات المتخلفة وكان مما قاله : ((يا بنى الحالة كلها بايظة ولن تستطيع وحدك أن تصلح نظام هذا الكون)) ولم تدم مقاومة الضابط الشاب أمام هذا المنطق السليم منطق الرجل الحكيم المجرب فدفع ما عليه وخرج مقتنعا أن نظام الكون المصري ((بايظ)) فعلا بل مقلوب رأسا على عقب .

أعلم أن في قوانين الجيش عقوبة قاسية للضباط الذين يتسببون في امتهان كرامة الجيش ويدخل تحت طائلة هذه القوانين ظهور الضباط بلباس زري أو هيئة مشوهة أفلا يكون شرب الخمر مما يسئ إلى كرامة الجيش وكرامة الأمة التي يدافع عنها هذا الجيش ؟.

إذا كنتم تريدون المحافظة على كرامة الجيش فيجب أن تبادروا دون إبطاء لإلغاء الخمر من أندية الضباط وتحريم بيعها أو دخولها إلى المعسكرات وتوقيع عقوبات قاسية على الضباط الذين يشربونها وذلك هو السبيل الوحيد لحفظ كرامة الجيش .

وإذا كنا نهتم بالقضاء على المسكرات وتطهير أوساط الضباط من هذه الآفات فلا يمكننا إغفال المخدرات التي تغلغلت في أوساط الجيش من مختلف الرتب وبخاصة أوساط الجنود الصغار فالجندي البسيط لا يمكن أن يتناول ((الويسكى)) مثلا لأن مرتبه كله يملأ عدة كئوس من هذه المشروبات ومن هنا يضطر إلى شراء المخدرات كالحشيش والأفيون ومن هنا تفشت هذه الكيوف السامة وأصبحت مصدر خطر كبير لابد من محاربته والقضاء عليه .

وأعتقد أن حضرات الضباط الذين اشتركوا في الحملة يذكرون كيف تسببت هذه الكيوف في كثير من الكوارث حتى سمعت من بعضهم قوله:((إن الحشيش كان من الأسلحة السرية الخطيرة التي حطمت أعصاب الجنود وقواهم المعنوية)) وحين أقول محاربة الكيوف لا أعنى المزيد من النشرات التي كانت ترسلها إدارة الجيش لتوزع على الوحدات وتهددهم فيها بالويل والثبور وعظائم الأمور لمن يضبط متلبسا بشرب هذه السموم الخطرة لا أعنى هذه مطلقا ومن حق إدارة الجيش عليّ أن أطمئنها إلى هذه النشرات لم تكن تجدي أي نفع اللهم إلا في لفافات الدخان والجوز المشحونة بالحشيش .

لابد من القيام بحركة واسعة تكون أولى مراحلها إلغاء الخمر من أندية الضباط وتوقيع العقوبات الصارمة على من يضبط متلبسا بشربها فإن الجنود وقد سمعتها من أفواههم عشرات المرات يعتقدون أن محاربة الحشيش في أوساط الجنود مع السماح بتناول الخمر في أندية الضباط إن هي إلا ضرب من الامتيازات والتسهيلات التي تغدق على الضباط ويحرم منها الجنود ويعتقدون أنه مادامت الحكومة تسمح للضباط بالترويح عن أنفسهم بتعاطي الخمور بل وتمهد لهم السبيل للحصول عليها فإن مقتضيات العدالة والمساواة تحتم عليها أن تسمح للجنود بالترفيه عن أنفسهم باستعمال المخدرات خصوصا وهي تعلم جيد أن مرتب الجندي البسيط لا يسمح له مطلقا بشراء الخمور!!

أظن أن رئاسة الجيش في هذه الحالة لا تملك إلا أن تختار أحد حلين إما أن تكون جادة في تطهير الجيش ومكافحة هذه الأخطار من بين صفوفه فتحرم تعاطى المسكرات والمخدرات وتفرض أشد العقوبات على من يضبط متلبسا بتعاطي هذه الأرجاس مهما كانت رتبته أو مركزه في الجيش أو أن تريح نفسها من هذا العناء فتسمح للجنود أيضا بتعاطي الحشيش وتسهل لهم سبل الحصول عليه تمشيا مع مبادئ المساواة والعدالة .

ولو لم يكن الإسلام يحرم هذه المباذل ويعمل جاهدا للقضاء عليها وتطهير المجتمعات من شرور نتائجها لكان من واجبنا أن نقضي عليها إذا أردنا أن نخلق أمة قوية عزيزة وجيشا عظيما مرهوبا ولقد رأينا كيف قضت روح الترف والانغماس في اللذات على قوى الجيش الفرنسي واضطرته للاستسلام والركوع تحت أقدام النازيين ولقد علل المارشال ((بيتان)) بطل فرنسا العسكري واشهر قوادها في هذا الجيل تلك الهزيمة حين قرر أنها ((جاءت نتيجة طبيعية لانغماس الجنود في اللذة والترف ونفورهم من التضحية والواجب)).

هذا درس نستخلصه من بين أصابع التاريخ وتلك نتيجة وصل إليها قائد محنك يعتبر في طليعة القادة العسكريين وها نحن أولاء نضعها أمام المسئولين عن الأمة والجيش عساهم أن ينتبهوا للهوة السحيقة التي فغرت فمها تحت أقدامهم وما كنا بحاجة إلى أن نتسقط الأدلة والعبر وعندنا كتاب الله يقرر بوضوح وبيان { وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا } .

القاهرة -27 فبراير سنة 1951 م

|السابق| [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31]


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error