لقد أدرك الأستاذ البنا رحمه الله أن العمل لاستئناف الحياة الإسلامية وإقامة الكيان السياسي للمسلمين لا يقوم إلا من خلال جماعة منظمة لها أهدافها ووسائلها ومراحلها ومنهاجها في التربية وفي الحكم والاقتصاد وسائر نواحي الحياة. ومن هنا فقد أنشأ هو ونفر قليل من إخوانه هذه الجماعة التي نمت وترعرعت شجرتها وضربت جذورها في أعماق القلوب.
وهذا استنبطه من كتاب الله وسنة رسول الله ( ، أما من القرآن فقوله تعالى: (كنتم خير أمّةٍ أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ويؤمنون بالله (110) ) [آل عمران]، وقوله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون (104) ) [آل عمران].
ولقد اعتبر رحمه الله طاعة الجندي لقائده ركناً من أركان البيعة التي يبايعها العضو لقيادة العضو لقيادة الجماعة، وفسر الطاعة بقوله: (وأريد بالطاعة امتثال الأمر وإنفاذه تواً في العسر واليسر والمنشط والمكره).
مجموعة الرسائل ص15.
وذكر أن الطاعة تختلف باختلاف المرحلة التنظيمية التي يمر بها الأخ وهذه المراحل هي: التعريف والتكوين والتنفيذ.
أما في مرحلة التعريف التي يكون الناس فيها قد تعرفوا على الجماعة وأعلنوا تأييدهم لها وتعاطفهم معها فالطاعة ليست تامة والمطلوب احترام النظم والمبادئ العامة للجماعة.
وأما مرحلة التكوين التي يتم فيها استخلاص العناصر الصالحة للتنظيم وأعباء الجهاد، فالطاعة تكون بتلقي الأمر وتنفيذه دون تردد ولا مراجعة ولا شك ولا حرج والطاعة هنا طاعة تامة.
وأما مرحلة التنفيذ التي يباشر فيها بالجهاد العملي فالطاعة المطلوبة هي الطاعة الكاملة والتي تقتضي العمل المتواصل في سبيل الوصول إلى الغاية.
انظر رسالة التعاليم طبعة دار الأندلس من مجموعة الرسائل ص15-16.
والبيعة في حد ذاتها عقد سياسي بين القائد والجنود، وهي إعطاء العهد للقائد على السمع والطاعة في المنشط والمكره والعسر واليسر، وتفويض الأمر إليه في إدارة الجماعة والفرد عنصر من عناصرها.
انظر النظام السياسي في الإسلام للدكتور محمد أبو فارس ص299-300.