يذكر البنا رحمه الله في رسالة دعوتنا أن هناك دعوات طغت في هذا العصر وأنه يجب أن توزن بميزان الإسلام، فما وافقه فمرحباً به وما خالفه فنحن براءñ منه.
ومن هذا المنطلق ناقش الإمام البنا الوطنية وذكر وجوه الخير فيها وأيدها وذكر وجوه الشر فيها فرفضها، وخرج بعد ذلك بمفهوم إسلامي سياسي للوطنية بعد ذلك.
وأكد أن الإسلام يوجب على المسلمين أن يحبوا أوطانهم وأن يدافعوا عنها، بل لا يكاد المرء يجد كتاباً في الفقه أو الحديث إلا وفيه باب الدفاع عن الأوطان بعنوان الجهاد، فالجهاد هو الدفاع عن الأوطان والمواطنين وأموالهم وأعراضهم.
ويستدل رحمه الله بحب الرسول ( لمكة، فقد سمع رسول الله ( وَصْفَ مكة من أصيل فجرى دمعه حنيناً إليها وقال: يا أصيل دَعö القلوبَ تقر.
رسالة دعوتنا من مجموعة الرسائل ص103.
وقد جاء في صحيح الإمام البخاري رحمه الله قول الرسول ( في مكة: "والله إنك لخير أرضö الله، وأحبُّ أرضö الله إليّö، ولولا أني أُخرجت منك ما خرجت".
صحيح البخاري متن فتح الباري 8/264.
وكان بلال بن رباح الذي لم يكن له شبر واحد من أرض مكة، ولكنه عاش فيها وسار على أرضها وتغلغل قلبه بحبها، وكان إذا ذكر مكة بكى وأجهش في البكاء وقال:
ألا ليتَ شعري هل أبيتن ليلةً بواد و حِولي إذخرñ وجليل
وهل أَرöدَنْ يوماً ميِاه مجنّةٍ وهل يَبدُونْ لي شامةñ وطفيل
المرجع السابق ونفس الصفحة.
إنه يحب أن ينام ليلة بواد من وديانها، ويعشق أن يرى نباتاتها الصغيرة طيبة الرائحة وأن يشرب من مياهها، وتكتحل عيونه برؤية جبليها شامة وطفيل.
وأوضح رحمه الله أن تقوية الرابطة بين أفراد القطر الواحد على أساس التقوى وتحقيق مصالحهم الدنيوية والأخروية فريضة من فراض الإسلام، ويستدل بقوله ( : "وكونوا عباد الله إخواناً". رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة، الجامع الصغير 2/354 متن مختصر شرح الجامع الصغير.
وقوله تعالى: (يا أيها الذين ءامنوا لا تتخذوا بطانةً من دونكم لا يألونكم خبالاً ودّوا ما عنتُّم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تُخفي صدورهم أكبر قد بيّنا لكم الآيات إن كنتم تعقلون (118) ) [آل عمران].
كما أوضح أن توسيع السيادة الإسلامية واتساع رقعة الوطن الذي تسوده العقيدة وأحكام الشرع عن طريق الجهاد، فهذا فرض من فراض الإسلام، إذ أوجب الإسلام على المسلمين أن يجاهدوا حتى يفتحوا بلاد الدنيا كلها وتسود عليها أحكام الشريعة وترفرف عليها راية العقيدة.
واستدل على ذلك بقوله تعالى: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنةñ ويكون الدين لله (193) ) [البقرة].
انظر رسالة دعوتنا من مجموعة الرسائل 102-105.