الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: تقرير ميداني
المؤلف: محمد الراشد
التصنيف: سياسي
 

* الفكر والأخلاق …. والذوق الحسن

وكل هذه الملاحظات إنما وردت في محاولة التوصل إلى الصياغة النفسية السوية للداعية ، أو لضبط السلوك الإداري والتربوي، وهي أمور تضاف إلى ما يوجبه الشرع من التزام أحكام الحلال والحرام، وإلى ما تفرضه الأخلاق الإيمانية الأساسية.

ولكن قصة صياغة الشخصية الدعوية لا تنتهي عند مثل هذه الحدود، وإنما تلزمها أيضا أداب يمليها الذوق الرفيع الحسن لا بد منها لتجميل مشاركة الداعية في حياة الناس اليومية وللارتفاع بمستوى تعامله الا جتماعي، ولا بد أن يتميز بأفعاله وعاداته وكلامه وحركاته ومخالطاته عن أعراف العامة وما يعكرها من خشونه وسماجة وعنف وهدر لمقاييس الجمال. وهذا الحاسة الذوقية ميراث نرثه عن النبي صلى الله عليه وسلم .. وعن أئمة الدين رحمهم الله .

( فقبيح بالعاقل إهمال نفسه ، وقد نبه الشرع على الكل بالبعض، فأمر بقص الأظفار… ونهى عن أكل الثوم والبصل النئ لأجل الرائحة، وينبغي له أن يقبس على ذلك ويطلب غاية النظافة ونهاية الزينة ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ، يعرف مجيؤه بريح الطيب، فكأن الغاية في النظافة والنزاهة) (6) .

وقال الشافعي لابنه وهو يعظه:

( يا بني : والله لو عملت أن الماء البارد من مروءتي ما شربت إلا حاراً ). (7) .

وتجب على الداعية المسلم في هذا السياق سلسلة طويلة من الذوقيات ينبغي أن يضعها في حسابه ، وأن يكون بالغ الحساسية إذ هو يتصرف ويخالط ويشافه ويأكل ويشرب ويزور ويستعمل الآلات ، فيحرص على أن يظهر الرقة والنظام والنظافة والحفاظ على حقوق الآخرين.

* ففي نظافة البدن والملبس: نحب للدعاية ، أن يكون كثير الاغتسال وخاصة أيام الحر حيث يعرق البدن، بحيث لانشم منه رائحه العرق ولا من قميصه ولا من جوربه حين ينزع حذاء من المساجد والمجالس.

* وأن ينظف أسنانه بالسواك أو الفرشاة أو بهما معا عدة مرات في اليوم ، وخاصة عند التوجه إلى المسجد إلى النوم، وأن يقص شعره عند الحلاق ولا يتركه ليكون جمه، وأن يحجر أسفل كعب قدمه كل أسبوع.

* وفي مجالسة الآخرين والحضور الاجتماعي: نكره الداعية أن يقص أظافره في مجلس، أو يضع رجلا على رجل أمام من هو أكبر منه سنا أو مقاماً ، إلا أن يكون بين أقران، وهذا العادة ما زالت تعتبر عند الأتراك أشبه بالكبائر ،ولو فعلها داعية لترك مجلسه الناس ، وأنكر من ذلك أن يرفع قدمه ويضعها على ركبته الأخرى بحيث تكون أفقيه ويتوجه أسفل كعب حذائه إلى وجه أحد الجلساء.

وفرقعة الأصابع أو عظام الرقبة في المساجد والمجالس قبيحة، وكذا كثرة التنخم والنحنحة ، أو التمخط بصوت عال، ولو استطاع أن يقوم ليتمخط في بيت الخلاء ، أو الحمام لكان أجمل ، وليكن المنديل معه دائماً ، ومناديل الورق، وليكتم التجشؤ قدر استطاعته ، فإن تساهله فيه إنما هو من العيب الشديد.

* وفي آداب الضيافة والأكل وإعداد الطعام، نكره للداعية أن يفرش قطعة من المشمع أو النايلون ليضع عليها الطعام والخبز ثم يدوسها بقدمه، فإن باطن القدم لا يخلو من جراثيم، وقد يلامس الطعام موطن القدم. ونكره أن يصنع لضيفه طعاما بالثوم، خاصة إذ كان الضيف زائراً من بلده أخرى، فإن الآخرين سيعانقونه ربما عند التحية، فيكون في حرج ، ومن الخطأ الظن بأن أكل شيء بعد الثوم يذهب برائحته ، لأن الرائحة لا تنبعث من المعدة بل من خلال تصفية الدم في الرئة أثناء التنفس ، وتظل تسع ساعات بعد الأكل.

ونكره أن يقدم للضيف لحما غريبا ولا يخبره ، كالأرنب ، أو يقصر مائدته على نوع واحد فقط غير مألوف في ديار الضيف.

وليحذر الداعية أن يشفط الحساء أو غيره بصوت عال، فإنه عيب ، أو أن يصدر صوتاً من شفتيه بعد بلغ اللقمة ، أو أن يبالغ في مص أصابعه.

ونكره للداعية زيادة إكرام الضيف يتنويع الطعان، حتى يتعب زوجه في خدمة الضيوف، ويصطادهم ويلح عليهم بأدني في مناسبة ، والمسكينة هي الضحية، وقد تكون مرضعا ، والتكلف للضيف قد يجعله محرجا ولا يكرر الزيارة ويلح في الاعتذار إذا دعي مرة أخرى، ولو جرت الأمور على البساطة لكأنت خيراً . ومن التكلف أيضا : جعل العشاء المتخلل للاجتماعات عشاء تاماً ، فإنه يرهق ويتلف الوقت، والإكتفاء بالطعام الخفيف أولى وأبرك.

وإذا كان الداعية فليأكل أكله الاعتيادي الذي يأكله في بيته أو أكثر ، لتطيب نفس من دعاه ، ومن العيب أن يأكل بضع لقيمات فقط، حياء أو لسبب آخر، فإن ذلك يؤذي الكريم، ويؤذي نساء البيت اللواتي أعددن الطعام، وسرورهن يكون بمقدار أكل الضيف.

* وفي الزيارة: نكره للداعية صاح الأولاد الكثيرين زيارة بيوت خواتنه والبيات بعائلته عندهم الليالي ذوات العدد إلا لضرورة ، وقد تتحول المودة التي قصد تأسيسها إلى خصام بين النساء تبعا لخصام الأولاد ، ونكره للداعية أن ياتي إلى لفاء ومعه امرأته وأولاده ، فيكون لبثهم في بيت أخيه إلى منتصف الليل ، وإنما الزيارة ساعة ، ولا يزر وقت القليلولة والراحة، ولا أول الصباح وعند منتصف الليل ، وليستأذن بالهاتف ما استطاع ما لم تمنع الظروف من ذلك.

وليكن طرق الباب يرفق ، ولمسه الجرس قصيرة ، ليست متصلة مجفلة ويكون الوقوف يعد الطرق جانبا لا أمام الباب، إذ فتحته امرأة، أو وقع النظر إلى الداخل.

ومن الظلم أن يستهين زائر بأوقات الناس فيتأخر كثيراً عن الموعد ولا بأبه ، وأظلم منه من يتشبه بالغريبين فيحاسب على تأخر دقائق قليلة.

وبيوت الدعاة مساجد ، ولذلك نكره أن يدخل الزائر بحذائه إلى الغرف، بل يخلعه عند الباب وليعلم امرأته أولاده ذلك أيضا.

* وفي السلام والتحية : نكره أن يصافح بيد مرتخيه ، ولا بد مضاعفة حديدية ، والسلام الجاف بكلمة واحدة بدعه وجفاء ، وأشد ابتداعا منه تكرار السلام حتى يضجر المقابل، ونكره القبلة بين الرجال ، مع أنها عرف قوي، ونتمنى أن يسود عرف بديل عنها فيه مجرد التعانق أو الاكتفاء ، بوضع اليد اليسرى على كتف المقابل كما يفعل أهل السودان.

ونكره أن يقبل الداعية يد أميره أو العالم : إلا أن يكونا من كبار السن وليس في رأسهما شعرة سوداء .. !

* وفي الخطبة والترويج : نكره أن يأخذ الداعية بظاهرة الحديث : ( إذ جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ) ، فيتزوج بنته أو أخته ممن لا يناسبها ثقافة أو ذوقا وطباعا أو سنا ، والحياة المدنية الحاضرة معقدة، وتأثيراتها نافذة، ولا بد من مراعاة الإنسجام وعوامل المكافأة ، إلا أن تكون أرملة أو مطلقة يصعب تزويجها.

ومن المروءة أن يخبر أحدنا بعين بنته أو أخته أو ابنة ، ثم يكون المقابل بالخيار ، وكذلك العيب الذي في العائلة مما يمكن أن يورث ، كالجنون أو أمراض الدم المستعصية.

ومن الظلم أن يسرع الخاطب إلى إعلان خطبته لفلانه قبل أن يراها ، ثم يراها ولا تعجبه فينسحب ، ولتكن التمهيدات سرية.

وليس من المرءة أن يستشير الخاطب ، فيخبرونه بشيء من طباع المخطوبة من ذلك أن يجعل ما أؤتمن عليه من سر العائلة أو حال البنت خيرا مشاعاً يبثه ويقول : رفضت لكذا ، ووجدتها قبيحه ، وأمثال ذلك.

ومن المعدل أن من فشل زواجه وطلق وأراد ثانية: أن يخبرها وأهلها بما سلف منه، فإنه أبرك وأبعد عن التلاوم..

ونكره للداعية أن يكون حجاب أهل بيته على نمط غريب ، كأنه التاج فوق الرأس بما فيه من تطرير وتقنن ، فإنه يثير الفضول ويجلب النظر ويؤدي إلى عكس مقصد الحجاب.

وليس من المروءة أن يكثر الداعية تهديد زوجة بالزواج من أخرى ، ولا المزاح معها بحديث مثل هذا، فإنه ثقيل عندها، وإذا كرهها فليصبر أو يطلق ، ولا يشعرها بأنه يكرهها، وليتجنب الألفاظ القاسية في الرد عليها .

وليس من المروءة أن يستسهل الداعية أغاظة زوجه لأسباب تافهة وهي صاحبته وخادمة ضيوفه دهرا ، ونحب له أن يحترمها ويحسن إليها ويقول لها حسنا..

ونره أن يغفر الداعلية في أسماء أولاده بحيث تكون ثقيلة المعنى والجرس ، لا لشيء إلا ليكون الاسم لا ثاني له.

* وفي استعمال السيارة: نلتزم نحن دعاة الإسلام بقواعد المرور ، فإنها من الطاعة الشرعية لأولي الأمر ولو لم يحكموا بالإسلام ، ونحب أن تكون سيارة الداعية نظيفة مثل داره وثويه.

ولا يليق أن تقف أمام بيت صاحبك وتنادي عليه بمزمار السيارة في وقت ظهيرة أو نصف ليل، لئلا تزعج جيرانه ، وإنما ذلك فعل الشباب الطائش.

وإذا سقت سيارتك في طريق ترابي وقاربت أحا يمشي فاخفض السرعة إلى أدنى ما تستطيع ، لئلا تؤذيه بالغبار ، ولربما يكون قد لبس قميصه لتوه، وهذا من أبشع الظلم واللا أبالية التي يقلد فيها بعض الدعاة عامة الناس.

وإذا سبقك سائق يجهل منه وأخذ دورك في المرور أو في احتلال موقف فلا تسابقه ، بل أصبر وكن أرفع منه.

ولا تحرص على إيقاف سيارتك في ظل بيتك أو بيت جارك بحيث تمنع مرور السابلة قرب الحائط ، فترتضي لسيارتك الظل، وللناس الحر.

وقم في السيارة الحافلة للمرأة وأعطها مكانك ، ولو كانت سافرة ، ولا تزاحم عند الركون ، ولا تضايق قارئ الجريدة الجالس إلى جنبك بالنظر في جريدته.

* وفي استعمال الهاتف : لا تظل الكلام ولا ترفع صوتك تظن أن المكالمة يقتضيها ذلك، ما لم يكن الجهاز رديئا، ودع صاحبك ينام إذا انتصف الليل أو قارب ، لا تزعه بمكالمة ، ولا بعد الفجر.

ونربا فأنفسنا أن نستعمل هاتفا عاما تشغله النوقد بإدخال سلك مثلا بدلا منها ، فإن ذلك من سماجة العامة .

وأذكر أسمك لمن تكلمه أن لم يعرفك ، لا تتشبه بمن يطلب من المجيب أن يعرف من هو .

وإذا اتصلت ببيت أخ لك ولم تجده وأردت إخبار أهله باسمك فلا تذكر كنيتك فقط إذا شاركك أخرون بها ، فيلتبس الأمر عليه .

ونكره إذا نمت للقيلولة أو في الليل أن ترفع سماعة الهاتف لساعات عديدة، تريد أن لا يتصل بك أحد ، إذ ربما كان الأمر جادا ومهما ، وخير من ذلك أن لا تفتعل الحياء.. وأن ترجو إخوانك أن لا يتصلوا بك في وقت الراحة.

* وفي المساجد : نكره للداعية أن يصحب الصغار جدا من أولاده، وأن يلبس قميصا قصيراً يكشف عن أسفل ظهره إذا ركع.

وإذا خرجت من الصلاة بيدك نعلك فلا ترمه على الأرض وأنت واقف، لأنه سيحدث ضوضاء، ويثير وسخا في وجه من أنحني للبس حذائه، ولكن اقترب بيدك من الأرض بالإنحناء ، وضعه برفق.

* وفي المشي والتنقل: نكره أن لا يدخل الماشي جميع قدمه في النعال، فتصفق بالأرض من كل خطوة ، أو أن يضيف قطع حديد إلى أسفل الحذاء كما يفعل الفقراء الذين يمنعون سرعة استهلاكه بذلك، فإن الحديد يصدر صوتا مزعجا ، وبخاصة في الممرات الطويلة في أبنية المستشفيات والجامعات والدوائر.

وإذا سرت عند جدار وقاربت نهايته عند زاوية يتعطف فيها الطريق فابتعد عن الجدار، إذ ربما فاجأتك عند الانعطاف امرأة ، بل أي سائر ، وقد يكون ما تكره ، من وسخ أو غيره.

والدعاة أجل من أن يبصقوا في الشارع ، إلا في ناحية فيها تراب عند الضرورة واستعمال المناديل واجب ، ولا نلقي زجاجة فارغة في الشارع أو عليه أو منديلا مستعملا.

ونعبر من عند الأماكن المخططة ما استطعنا..

ولا نضغط أزرار جميع مصاعد العمارة استعجالا ، فإن ذلك يؤدي المستعلمين الآخرين ، بل لنا صبر وتؤده.

ولا تشارك أمرأة في مصعد عمارة سكنية وبخاصة من نساء الجيران، فإنها تستحي.

* وفي اللغة والتعبير وعموم الكلام ، لسنا نكثر أن نقول : يعني ، يعني . أو نقول: ها ، ها . بل نجزم ونعود ألستنا الاسترسال والطلاقة.

ولسنا مثل رجال يقلدون نساءهم فيقولون: بيت أم فلان ،بل نقول بين أبي فلان.

وليتكلم أحدنا أمام أبناء غير بلده بالفصحى، ليفهموه ، لا بلغاتنا الامية .. ونكره أن يأتي المتكلم باصطلاحات أجنبية ضمن كلامه لغير ما ضرورة أو توضيح زايد ، فإن العربية جزء من شخصية المسلم.

ونكره أن يحرص الرجل على لقب عائلته إذا كان قبيحا.

ولنحذر أن نستعمل في كلماتنا لفظه لا ريب فيها في بلدنا، وهي في بلاد أخرى شتيمة أو عيب أو تدل على قلة احترام، كقول السوري للمخاطب، ولك أو : لك وهي عند العراقي وغيره أقرب إلى الشتم الذي يلزمه الحد.

وقوم من الدعاة أخطاؤهم النحوية لا تغتفر، ولا يعرف حتى رفع الفاعل أو المبتدأ ، وفي مقدورهم أن يتعلموا ويخففوا لحن لسانهم ، لكنهم لا يفعلون وهذا من أقبح الكسل.

ولا يجري على شفاهنا لفظ مكروه مستقيح أو تشبيه قبه لمزء وتبتعد عن تعابير العامة، والبعض يظن أن ورود هذه الألفاظ في الأمثال الدارجة التي يستعملها الناس يرفع عنها الكراهة ، وليس كذلك الأمر ، أمثالنا عفيفه أيضا مثل سائر كلامنا.

وإذا شرحت واقعة فلا تنطب في ذكر التفاصيل التي لا تقع فيها ، فإن روح المقابل قد تزهق قبل وصولك إلى روابة جوهر المسألة.

وتجنب كثرة التعليق على الحوادث اليومية الصغيرة التي تراها ويراها أهل مجلسك ، مما يحدث في الدوائر الحكومية والمقاهي والأسواق ، كشجار بين موظف ومراجع ، واختلاف رواد المسجد مع المؤذن في دخول الوقت، وأمال ذلك ، فإن التعليق على هذه الحوادث شغل الفارغين ، وعليك ا، تمر بهذه المناظر مرورا سريعا حتى كأن عينك لم تر، وأذنك لم تسمع ، وأشغل أهل مجلسك بعلم نافع وكلام مفيد.

* وفي المعطم والسوق : نحب للداعية أن يمنح شيئا من المال لفتيان المطعم والمقهى إذا انتهى وأراد القيام ، وأن يجزل أجرة الحمال والسائق.

ونحب أن لا يكون الداعية ملحاحا في مساومة الباعة، ولا أن يضع نفسه في زحمة العامة من الناس إذا تقاتلوا في البلاد الفقيرة على طعام يباع بتخفيض، وليصبر ، وليحمل أولاده على القناعة بأكل الميسور ، فإنه أحفظ لمكانة الداعية.

* وفي استعمال الكتب : لا تضع خطوطا تحت الجمل المهمة إذا كان الكتاب ليس لك، ولا تجعله بين يدي أولادك ليمزقوا غلافه ويشوهوا صفحاته، وأرجع ما استعرت في وقت مناسب، فإنها حسرة دائمة يتحدث بها أصحاب المكتبات الشخصية الجيدة: أن إخوانهم أضاعوا كتابا نادرا لهم ، أو أتلفوا بعض أجزاء الكتاب متعدد الأجزاء.

* وفي سلوكنا في بلاد الغرب: نكره أن يتوضأ المسلم في بريطانيا مثلا فيغسل رجله في مغسله مكان عام، كمستشفى أو قسم داخل ، لأنهم يحبسون الماء بها ويغسلون وجوههم ، ويستقذرون أن تغسل القدم بها.

ونكره لمن شارك في مؤتمر إسلامي في أوربا وأمريكا أن يحضر المحاضرات ويتجول بالملابس العربية والطاقية أو عصاية الرأس ، فإنها في عرف أهل تلك البلاد ملابس نوم، ولكن ليلبس البدلة مثلا ، ليلبس الملابس العربية الرسمية أي بعباءة وعقال أو بعمامة.

ونرى أن تأشيرة الدخول إلى بلاد النصارى تعني عقد أمان يوجب على المسلم الزائر لها احترام قوانينها، وبها تكون أموالهم عليه حراما، ويجب يصون ولا يؤذي الممتلكات العامة ، من محطات ووسائل نقل وهواتف وحدائق ، وأن يعاملهم بالصدق والحسنى ، ويعامل موظفيهم وشرطتهم احترام ، وكان بعض من لافقه لا يتوهم جواز إلحاق الأذى بهم والتحايل على حقوقهم ، وذلك منكر لا يجوز ، واتباع هوى ، وجهل وضلال.

ونكره للداعية أن يتكلف في العفاف ويصل إلى حد الوسوسة فيه ، بأن يشيح بوجهه عن الموظفات المتبرجات إذا حادثنه، أو أن يسكت لا يجيب اسنلتهن ترفعا، فإن حالهن هو مقدار مبلغهن من العلم ، وليكن رفيقا، فإنهن في بلادهن أو شركات أهل بلادهن وهو الزائر، وليجلس من أراد مثل هذا التعفف الصارم في بيته ولا يكلف أنفس أهل الملل الأخرى ما ليس في وسعها.

* وهناك مفترقات ذوقية أخرى يحسن بالداعية مراعاتها ، وقد تكون متعلقة بحقوق دقيقة يفغل عنها أول وهلة.

فنحن نرى وجوب التزام الداعية بالتسلسل ومراعاة الدور في الأماكن الزدحمة ، الأسبق أولا، مثلا شراء التذاكر ومراجعة الدوائر والمستشفيات والشراء من الأسواق وركوب الحافلات والقطارات وما أشبه ، وإذا كان مستعجلا فليرجو الذي قبله أن يعطوه دورهم.

وفي البلاد التي يسكن فيها الناس الشقق المجموعة في عمارة واحدة: نرى أن يحرص الداعية على شقه أمامها بحر أو حديقة أو أرض فضاء، بحث لا توازيه عمارة قريبة ، لأن احتياطات أهل بيته قد لا تمنع النظر مهما بالغواء ، وقد برى من تساهل من يسكن الشقق الموازية مناظر مكروهة لا يحسن أن يراها أهل بيته وولده.

ولا نرى الذهاب إلى مكان فيه فرح أو أنس بعد زيادة تعزية لآخرين في ساعة واحدة ، فإن الحزين الذي عزيته يسشعر بأن زيارتك له إنما هي محض دبلوماسية لا مشاركة لقلبك فيها.

ولا تبادر إلى تعزية من كان مسافرا بموت قريب أو بمصيبه ، فقد يكون على غير علم بما أصابه ، فتأخذه المفاجأة.

ونكره لمن يستمع درسا أو ينصت لحدث أن يسبق المتكلم بالذكر نهاية قصة يسودها، أو تسمية كتب بذكرها ، كأنه يبرهن على أن يعرف مثل معرفة المتكلم. ونكره أن يقلد الدعاة بعضهم بعضا في انتقاد أخ لهم من أصحاب الشهامة والخلق النبيل إذا أخطأ ، وبخاصة الأخطاء التي سببها قلة خبرته الحياتية، والستر على الساذج خير من التلذه بتوجيه الكلام المر البعيد عن الرحمة إليه...

* فهذه وأمثالها من القضايا الذوقية تعتبر من مكملات الشخصية الإسلامية ، ومن زينة الدعاة، ويجب أن يحافظ الداعية على سمر منزلته التي وفقه الله تعالى لها، وعلى احترام عقلاء الناس له ، وأن يتصف كنبيل وسيد وعين ومفكر وفقيه وزاهد ومرجع، وأن يحمد الله على أن ميزه عن أهل السوء والغوغاء.

وكان السلف ينكرون الذوق النابي ، كعطاء بن أبي رباح التابعي – رحمه الله فقد :

( حدث رجل بحديث فاعترضه رجل، فغضب عطاء ، فقال: ما هذه الأخلاق ، ما هذه الطباع ؟ والله إن الرجل ليحدث بالحديث لأنا أعلم به منه ، ولعسى أن يكون سمعه مني ، فأنصت إليه وأريه كأني لم أسمعه قبل ذلك ) (8) .

بل كانوا يعاقبون تلامذتهم على ذلك ، مثل محدث:

( أعنقوا عليه في دق الباب فلم يحدثهم ) (9) ..

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

المسار 

العوائق 

معاً نحمي العراق 

المُنطلق 

صناعة الحياة 

نحو المعالي 

معاً نتطور 

فضائح الفتن 

تقرير ميداني 

الرقائق 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca