أما شبهة التزام الصمت تجاه المظاهر السلبية للأشخاص ، وعدم التعريف بها عند الأمراء بالطرق الخاصة، ووفق ضوابطها الشرعية، وما يقود ذلك بالتالي إلى مفاسد بحجة أنها غيبة، فهو من باب عدم التمييز بين المصالح ، وقد أسلفنا ذكر قول الإمام أحمد في ذلك، ونردفه – هنا – بفتوى أخرى له ، حيث قال له البعض:
( إنه يثقل على أن أقول فلان كذا ، وفلان كذا، فقال : إذا سكت أنت ، وسكت أنا ، فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم؟).
ولذا فإن من الضرورة الشرعية أن يبلغ الدعاة الأمراء بما يرونه من مساوئ البعض ، مما له علاقة بمصلحة الدعوة العامة، لأنها مقدمة على مصلحة الستر على معايب الأفراد.
أما غيبة الأشخاص بسبب الأعمال ، أو نقدهم تجاه بعض مواقفهم ، فهو لتباين الحق أيضا، والشخص مأجور على اجتهاده ، ويجب أن لا تقف عملية التقويم بسبب أفضل الشخص ومكانته وصلاحه.
( ولهذا وجب بيان حال من يغلط في الحديث والرواية ، ومن يغلط في الرأي والفتوى، ومن يغلط في الزهد والعبادة ، وإن كان المخطئ المجتهد مغفوراً له خطؤة، وهو مأجور على اجتهاده ، فبيان القول والعمل اللذين دل عليهما الكتاب السنة واجب... ومن علم منه الاجتهاد السائغ فلا يجوز أن يذكر على وجه الذم والتأثيم، فإن الله غفر له خطأه، بل يجب لما فيه من الإيمان والتقوى مولاتة ومحبته ، والقيام بما أوجب الله من حقوقه من ثناء ودعاء وغير ذلك.. ).