في غزوة بدر، ولما نظر النبي صلى الله عليه وسلم الى عدد المسلمين ورأى قلته بالنسبة للمشركين ( 314 في مقابل ألف).. وقف النبي صلى الله عليه وسلم تحت شجرة ورفع يديه الى الله تعالى وأخذح يلح في الدعاء : اللهم انجز لي وعدك، اللهم نصرك الذي وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض.. رواه مسلم 4563 والترمذي 3081 والامام أحمد 1\30. وأخذ يبكي ويرفع يديه.. حتى سقط رداؤه من شدة الدعاء: فأشفق عليه الصديق رضي الله عنه قائلا: ارفق بنفسك يا رسول الله، فان الله منجز لك ما وعدك.. واستجاب الله دعاء نبيه ونصر جنده وعباده المؤمنين.
وحدث مثل ذلك أو قريب منه في غزوة الأحزاب، إذ لما اشتد الحصار وشكا الصحابة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، دعا ربه عز وجل : اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا رواه الامام أحمد 3\3... فما هو الا يوم أو يومان إلا أرسل الله عز وجل ريحا شديدا خلعت خيام الكفار وقلبت قدورهم.. فعادوا منكسرين أذلاء خاسرين.. وهكذا استجاب الله تعالى دعاء نبيه صلى الله عليه وسلم.
دعاء السيدة سارة رضي الله عنها:
عندما قدم سيدنا ابراهيم عليه السلام بزوجه سارة الى مصر وأراد الفرعون أن يعتدي عليها، فلما أمر بها وأحضرت اليه دعت الله قائلة: اللهم إني كنت قد أحصنت فرجي الا على زوجي، فلا تسلط عليّ هذا الكافر، فشل الرجل، ولم يستطع أن يؤذيها وحماها الله تعالى من مكره وبطشه.. وعاد مرة أخرى وثالثة وفي كل مرة تدعو سارها ربها فيفرج عنها:{ أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض، أءله مع الله، قليلا ما تذكّرون} النمل 62.
ويقول التابعي الجليل سفيان الثوري رحمه الله: لا تخف ألا يستجاب لك، مما تخاف على نفسك من السوء، فان الله تعالى قد استجاب لشر الخلق ابليس لعنه الله لما قال:{ ربّ {فأنظرني الى يوم يبعثون} الحجر اذ قال له ربه مجيبا دعاءه:{ فإنك من المنظرين} الحجر37، فإذا كان ابليس اللعين قد استجيبت دعوته أفلا تستجاب دعوتك أنت أيها المسكين؟! ولو أردت أن تحصي ما أجاب الله لك من أدعية لعلمت أنها كثيرة كثيرة ولكن قلما نشكر الله تعالى.
واعلم أن الله تعالى يستجيب دعاء عبده المسلم اذا لم يدع باثم أو قطيعة رحم، وما لم يتعجل يقول: دعوت فلم يستجب لي. واعلم أن الله تعالى قد استجاب كثيرا من دعواتك، ربما تتأخر اجابة الدعوة بعض الوقت، والحقيقة أن الله تعالى يجيب دعاءك، ولكن وقتما يريد سبحانه، لا وقتما تريد أنت، لكن الشيطان ينسيك فضل الله عليك، والمسلم يستشعر نعمة الله عليه وفضله اذا علم انه سبحانه يجيب دعواته ويكرمه ويوسع عليه ويفرج كربه ويذهب غمه وهمه.