حقيقة لطالما غابت عن ذهن الوالجين إلى العمل الجماعيّ هي أنّ العاملين لدين الله تعالى إنّما هم بشرñ متنوّعون فيهم القويّ والضّعيف ، والرّاحلة والمحمول ، ، والسّابق والمتأخّر ، والمكثّر من الأدب والمقلّ منه ، والهمام والمتقاعس ، والباذل والضّان و العالم والجاهل والكريم والبخيل و..... .
فظلمñ وقصورñ أن نتصوّر مجتمع الدّعاة وكأنّه مجتمع – ملائكي ñ -منزّهñ عن الأخطاء أو حظوظ النّفوس ومصالحها ، أو أن نظنّ أنّ حياتهم جدّ كلّها ، أو نعتبر معاملاتهم كأرقى نماذج التّعامل الإنساني الذي انتهجه الصحابة الكرام ، فيكون المثال الحاضر هو ما عرضه ابن الربيع على أخيه ابن عوف - رضي الله عنهما - ، أو أن نتفاجأ بخروج ذاك القائد أو هذا العالم من صفّ الجماعة وأنّه ممّا لا ينبغي ، وأيّ مجتمع بشريّ فاضل انسلخ عن آدميته ونقصه ، ألا ترى أنّ الأخطاء والعثرات وجöدت في أطهر مجتمع وبين كنف النّبوّة الطّاهرة ، وأنّ بعض من آمن ارتد ، وأنّ المجتمع المدني كان فيه المنافقون .
لذا لزم أن نؤمن بالفكرة لا بالأشخاص ، وأن ندور في فلكها لا في أفلاكهم . كما أنّه علينا أن نقيّم الرجال بالحق فهم إليه ينسبون وبه يعرفون وبمقدار التزامهم به يَعزّون ويرتفعون .