كثيرة هي السّهام التي استهدفت مؤسس هذه الدّعوة – جزاه الله عنّا خير الجزاء – وإخوانه من قيادات وعلماء ورموز ، ومن أعجب ما سمعته اتّهاماً وجّه للرّجل أنّه كان يتلقّى مساعدات من الإنجليز للإنفاق على دعوته ، ونسيَ الأدعياء أنّ الرجل ما قُتل إلا بأمر الإنجليز ، وأنّ حركته كان لها الأثر الأكبر مع الوطنيين الصّادقين من أبناء مصر في طرد الإنجليز وفاروق ، كما أنّ جماعته كان لها جهدñ ممييزñ في دعم المجاهدين في فلسطين وتعبئة الجماهير على الجهاد ، بالإضافة إلى أنّ كتائبهم كان جهادها مؤثّراً في الحرب ضدّ اليهود – صنيع الإنجليز المسخ – وذلك بشهادة الأعداء قبل الأصدقاء ، فكيف بعد ذلك يستقيم مثل هذا الإدعاء !!! .
وكما يشير البعض إلى أنّ الإمام المجدّد حسن البنّا - رحمه الله -كان صوفيّاً في صباه ، يتردّد على شيخ له أفاد منه ، وأنّه كان يشارك الصّوفية بعض نشاطهم ، وأنّه مدحهم وغضّ الطّرف عن زلّاتهم وأخطائهم ، و هذا كان له أثره في فكر الجماعة ومنهجها التربوي خصوصاً .
إنّ الحقيقة التي ينبغي أن لا تغيب أنّ الأفعال والأقوال يجب أن لا تؤوّل بعيداً عن سياقاتها وحسن الظنّ والثّقة بالآخرين º وكم أساء لشيخ الإسلام الإمام ابن تيميّة – رحمه الله - من أخذ أسطراً معدوداتٍ من كتبه وضلّله وكّفره وتناسى أن يؤول هذه الأسطر ضمن الآلاف من الصّفحات أو حتى ضمن ما هو مشتهر من سيرته المرضية – رحمه الله تعالى – ولو فعل ذلك لوجد عشرات الشّواهد التي يمكن أن تُفسّرَ هذه الأسطر من خلالها كما فعل غيره من المنصفين وطلاب المعاذير لا الهفوات .
إنّ الإمام البنّا أسّس دعوته وتجرّد لها ولم يتجاوز من السنّ الثّانية والعشرين ، وقبل هذا نشأ – رحمه الله تعالى – نشأةً صالحةً في كنف والدٍ عالمٍ ، وكأيّ شابٍ مقبل على العبادة والعلم والدّعوة شَغöفñ بهم º رأى أنّ الصّوفيّة والزّوايا بابñ من الأبواب الموجودة – والرّاسخة القدم آنذاك في مصر عموماً – فطرقها راغباً أن يجد ما يقنعه عبادةً وعلماً ودعوة إلا أنه لم يجد مبتغاه كاملاً .
و مجرّد مشاركة الإمام البنّا - رحمه الله تعالى – في صباه في غير نشاط مع الصّوفية ليس عيباً ولا منقصة في الإمام ، مع أنّه رحمه الله قرّر في مذكراته رأيه واضحاً في الصّوفية وذكر بعض ملاحظاته ، علماً أنّ من يتحدث عن هذه القضيّة إنّما يعتمد في غالب ما يعتمد عليه على كتاب مذكّرات الدّعوة والدّاعية ، والحقيقة أنّ الكتاب إنّما هو خطرات سريعة لم يقف الإمام فيها طويلاً ليناقش ويشرح ويفصّل ويتحدّث في كلّ خطرة ومناسبة فليس هذا مقام المذكرات ولا موضوعها .