إنّ المقيّم المنصف للدّعوة الإسلاميّة المعاصرة يلحظ أنّها قامت بإضافة الكثير إلى الفقه السّياسي في الإسلام ، بل تعدّت ذلك إلى التّجديد لأمر الأمّة بعد زمن غابت فيه شمس الإسلام العظيم ، ومن هذا التّجديد تغيير النّظرة إلى الإسلام من أنّه دين مقتصر على العبادات والمعاملات لا يلتفت إليه في دنيا النّاس إلى حالة نهضويّة في النّظرة يمثّل الإسلام فيها منهجاً للحياة وطموحاً للبشريّة ، بشموله ودقّة تفاصيله وروعة أحكامه وصلاحيته لكلّ زمان ومكان ومخاطبته للعقل والرّوح معاً وبأنّه دين الفطرة القادر – وحده - على إسعاد النّاس بتعبيدهم ربهم ، وتأمين الحياة الكريمة لهم ، وإنّه دين الحياة كما أنّه دين الآخرة .
وقد تستغرب هذا لكن تلك كانت صورة الإسلام حتى في قلوب أصحابه أنفسهم ، و ما تراه اليوم من نظرة إلى الإسلام لم يكن في الماضي إلا أضغاث أحلام ، وأظنّ أنّ غياب دور العلماء كان سبباً رئيساً في ذلك º فالعالöم أمست لقباً وظيفياً لا مسؤولية رياديّة ، كما أنّ الدّور غير المُرضي للحركات الإسلاميّة التي كانت شائعة إذ ذاك والتي كانت مستغرقة في جزئيات أو منشغلة في مساجلات بينها تاركة السّاحة لغيرها بالإضافة إلى جهد الآخر الدؤوب المتواصل كلّ ذلك أسهم في رسم صورة مشوّهة عن الإسلام وأهدافه قلباً على مستوى المقاصد والكليات ، وقالباً على مستوى الوسائل والاهتمامات .