ميزة أخرى ألا وهي الانتقائيّة في الاختيار فالدّعوة لا تقبل في صفّها كلّ مقبل ، إنّما تصطفي وتنتقي فهناك شروطñ للعضويّة ، والانتقاء حمى الدّعوة من تسرّب الضّعفاء و اختراق الأعداء وكم دعوة هدمها أعداؤها بالاختراق ، والدّعوة مكارهñ كلّها وتكاليف لن يصلح لها إلا من هيّأ نفسه وعقله ورحه وعاطفته بل كلّه وكان من المواصفات على قدرٍ .
ولا يُفهم من ذلك استعلاء الدّعوة على الخلق ولكن اقتضت سنّة الله تعالى أنّ لكل وظيفةٍ متطلباتها والدّعوة أشرف الوظائف . والبعض كان يوجّه النّقد للدّعوة بسبب هذه الانتقائية مشيرين إلى أنّ النّبي الكريم – عليه الصّلاة والسّلام - ما ردّ عن دخول دعوته أحداً من النّاس إلا في ظرف الحديبية المعروف ، وهنا سأنبّهك إلى الفرق بين الدّخول في الإسلام والدّخول في حركة تدعو إلى الإسلام وتقدّمه وتبشّر به .