موقف في التعارف:
تعرف إلى من تلقاه وإن لم يطلب منك ذلك. هكذا تعلم الإخوان من وسائلهم في نشر الدعوة، ولكن ليس هكذا بدون مناسبة مع ملاحظة الوقت والصحبة. فقد حدث أنى كنت أسير مع ضيف من إخوان القاهرة وتقابلنا في الطريق مع أحد الإخوة الذي فاجأني بقوله: أحب أن تعرفني بالأخ الكريم، ومع أنى أحفظ اسم الأخ الضيف جيدا إلا أنى نسيت اسمه في الحال، وارتج علي وتصببت عرقا واستلهمت الله أن يذكرني، ودخلت مع الأخ في حديث جانبي حتى يلهمني الله الاسم ووفقني الله أخيرا وخرجت من الحرج وتعلمت أنه في مثل تلك الواقعة أن أقول له: ( هي فرصة طيبة أن تتعارفا معا) وأرى أنه من المستحسن أن يكون التعارف في مثل هذه الحالة متروكا للأخ المضيف إذا رغب في ذلك.
ومن المواقف المحرجة في التعارف أن تسأل أحدهم: أأنت طالب في الجامعة؟ فيقول لك: بل طالب في الثانوي! وتسأل آخر: هل أنت طالب في الثانوي؟ فيقول: بل طالب في الجامعة أو موظف فتقع في التناقض. لهذا تعلمت أن أجعل السؤال على الدوام (الأخ في أي مرحلة الآن ؟) وهكذا أخرج من الحرج وكما يقولون الخسارة تعلم (الشطارة) المهارة.
أنت مش عارفني؟
لا يشك من يعرفني من إخواني أني أحتفظ بذاكرتي بأسماء الكثيرين منهم. وعلى الأقل لا أنسى أشكالهم وربما أصواتهم وبعض العادات التي تلازمهم.
ومع حسن ظن إخواني الأحبة، فإن التغيير في الحياة من سنن الله تعالى في خلقه.
فأحيانا أرفع سماعة الهاتف فأعرف محدثي من أول لفظ ينطقه وكذلك أعرف شخصية طارق الباب من إحدى عاداته التي تلازمه. وأحيانا يقابلني أحد الإخوة بالأشواق والأحضان فيحس بالاستغراب.. ويقول لي: " أنت مش عارفني " فأنساه في الحال ثم يتابع ويقول: " إزاى تنساني " ، فأستغرق في التوهان ولا أتذكر شيئا!! ويصر على موقفه، مع أن واجبه في هذه الحالة أن يرق لحالي ويخرجني من هذا المأزق، ثم يقول : "يا أخي احنا تقابلنا منذ خمس سنوات عند الأخ فلان! " وأيضا لا يذكر اسمه كأنني لا أذكر اسم هذا الفلان ظنا منه أنني لو تذكرت الأخ فلان يكون هذا كافيا.
فأقول له: الحمد لله إن ذاكرتك متأخرة خمس سنوات ! وأنا في الحقيقة لا أعرف أكلت إيه امبارح.