الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: الذوق سلوك الروح
المؤلف: عباس السيسي
التصنيف: تعريف بشخصية
 

محتويات الكتاب

من هنا وهناك

المغادرة:

اعتاد بعض الإخوة المغادرون من قطر إلى آخر في زيارة أن يحملوا معهم في الذهاب والإياب بعض طلبات وهدايا لزملائهم من أهليهم هنا وهناك، وحين يعلم الأصدقاء بموعد سفره تنهال عليه الأمانات من نقود وخطابات ومشالات متنوعة، وفضلا عن الإرهاق الذي يصيبه فإنه قد يتورط في أن يدفع من ماله قيمة فرق الوزن وكذلك قيمة ما قد يكون من جمارك، وما أن يصل إلى داره حتى يبدأ في السفر إلى عدة أماكن كي يسلم ما معه من أمانات ومشالات. وكثيرا ما يتأخر الفرد في تسليم ما معه من أمانات إلى ذويها وما ذاك إلا كي يستريح ويأنس بأهله بعد هذا الغياب الطويل، ومع ذلك فغالبا ما يناله الكثير من عتاب إخوانه على هذا التأخير.

من أجل هذا الحرج فكر كثير من المسافرين في عدم الإعلان عن موعد المغادرة وموعد العودة حتى لا تنهال عليهم أمثال هذه المعوقات والغرامات، ولو علم كل شخص أنه ليس وحده الذي يكلف أخاه بمثل ذلك لهان الأمر وصدق الله { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } [البقرة: 286]، والمثل العامي المشهور (خفف تشيل).

 

حقائب رغم المصائب:

تعرضت زوجته لحادث أليم فقدت فيه حياتها، بينما نجا زوجها بقدر الله تعالى. كان هذا الحادث في بلد عربي، وتم تجهيز الجثمان لينقل بالطائرة إلى مصر ليدفن في إحدى مدنها.

وفى هذا الجو المشحون بالحزن والكآبة الملفوف بالصمت، الممزوج بالدموع، يستعد زوج الفقيدة لمصاحبة الجثمان إلى القاهرة فهناك ينتظره أفراد العائلتين المنكوبتين.

وحين ذهب ليحضر حقيبته من منزله.. إذا بعض من الأصدقاء قد أحضروا معهم بعض الحقائب والخطابات ويطلبون من الزوج المحزون الباكي أن يتكرم بتوصيلها إلى أهليهم الموزعين في عدة مدن!!

كيف يكون شعور هذا الزوج المسكين تجاه هؤلاء القوم الذين فقدوا مشاعر المواساة من أعماقهم واستأثرت بهم الأنانية إلى درجة الجفاف من مشاعر الإنسانية والواجبات الشرعية؟ ألم يسمعوا أو يعوا (أنه حين علم رسول الله صلى الله عليه وسلم باستشهاد جعفر بن أبى طالب في معركة مؤتة.. ذهب إلى بيت جعفر وهو يقول لأصحابه:

" اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد شغلهم اليوم شاغل ".. إن الواجب أن نعفى أهل الميت من أية شغل يزيد من أحزانهم فكيف بنا نكلفهم بأعباء ولو كانت تافهة.

هل هذا هو العزاء.. هل هذه هي المواساة؟!

 

في العزاء:

توفى إلى رحمة الله تعالى أحد الزملاء.. وذهبنا إلى سرادق العزاء ننتظر لحين تشييع الجثمان، ودخل أحد المعزين فوجد له صديقا قديما فأخذه بالأحضان وجلس إلى جواره يروى له تاريخه بصوت مرتفع لفت إليه الأنظار والأسماع، بينما كان الجميع يجلسون فى صمت وخشوع، ولم يراعوا شعور الوافدين فضلا عن مشاعر وظروف أهل الميت.

وبعد فترة خرج الناس يحملون على أكتافهم جثمان الفقيد المسجاة في نعشها، والصديقان على حالهم من دون الناس، فلم تأخذهم العبرة من هذا المشهد الموحى بالصمت والرهبة والخشوع والدعاء.

وحقا ( ليست الثكلى كالنائحة) وقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: "إن الله يحب الصمت في ثلاث: عند الزحف وعند قراءة القرآن وتشييع الجنازة ".

وكم رأيت أناسا يأتون للعزاء فيستقبلون بالأحضان والقبلات والموقف لا يحتمل هذه الصورة التي كثيرا ما تكون في الأفراح وليست في الأتراح.

 

أسرار المهنة:

حين كنت صاحب شركة لصناعة الألبان (جبنة بأنواع مختلفة) جاءني زميل صاحب شركة ألبان في زيارة فرحبت به أحسن ترحيب، ثم بدأ يسألني عن كيفية صناعة (سائل المنفحة) وهو سائل أساسي في صناعة الجبن، وكنت أقوم بتصنيعها في الشركة وتخزينها، وتصنع من منافح العجول الصغيرة بعد ذبحها وتضاف إليه المادة الحافظة، ومهمة هذا السائل هو تجميد الألبان في درجة حرارة معينة.

وبعد أن شرحت له العملية.. سألني عن قيمة تكلفة كمية 100 كيلو من المنفحة، فذكرت له ذلك بصدق. ثم طلب أن يشترى منى خمس عبوات كبيرة بما يعادل مائة كيلو منفحة.

وفى الحال شعرت بتجهم وامتعاض، فلو أنه طلب مني هذا الطلب قبل هذه الأسئلة لكان الطلب مقبولا، أما بعد أن عرف طريقة الصناعة وسعر الإنتاج فإن الموقف فيه كثير من الحرج وقلت له بأسف: إن البضاعة الموجودة عندي لا تكفى استهلاك المعمل وحاول بإلحاح ولكني رفضت بإصرار!!

ذلك لأن أسلوبه مخالف للأصول التجارية، فلو أن كل مشتر طلب أن يعرف سعر التكلفة قبل الشراء ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا " فكان أسلوب زائري الكريم غير معهود ولا مألوف، لهذا اعتذرت وتعلمت أن أحتفظ بأسرار عملي إلا لمن أعتقد أنه على مستوى لائق وكريم.

مثلا هذا كصديق يزورك ويتردد عليك كثيرا في عملك التجاري أو الصناعي، وبحكم هذه الصداقة يطلع على شئون العمل كما يتعرف على مصادر التمويل والتموين وكذا يتعرف على العملاء.

وبعد مدة من الوقت كافية لاستيعاب المراحل تفاجأ بأنه قد افتتح محلا تجاريا من نفس الصنف - أو مصنعا مشابها كما اتصل بنفس مصادر التموين والعملاء!!

قد تقول: إن كثيرا من العمال والموظفين الذين يعملون في المصانع والشركات حين يتوفر لأحدهم رأس مال يمكنهم من الاستقلالية يعملون مثل ذلك فما هو الفرق؟

إن ما يحدث من مثل هؤلاء أمر معهود ومألوف وإن كان فيها بعض الحرج فالعلاقة بينهم وبين أصحاب الأعمال علاقة مادية صرفة.

أما في الأمر الأول فإن الذي حدث من الصديق المأمون هو خروج عن روح الألفة والصداقة إلى عكس ذلك. فإن الأصل في الصديق هو للعون والإغاثة فإذا انقلب إلى مثل ذلك فإنها (....)

 

قصة في صالون الحلاقة:

من المتعارف عليه أن الدور يكون لمن سبق في دخول صالون الحلاقة، وهذا متعارف عليه في أكثر بلاد العالم، وفيما كنت في طريقي إلى صالون الحلاقة وعند اقترابي منه وجدت شابا جاء خلفي يريد أن يسبقني إلى الصالون حتى تحتسب له الأسبقية، ولم أشأ أن أسرع الخطى مثله.. فسبقني، ولكنني شعرت نحوه بشيء من الغضب، اعتبرته إنسانا أنانيا يفضل نفسه على الآخرين. وأن من حسن الخلق أن يحدث غير هذا حيث كنت أسبقه فضلا عن أنني أكبر منه سنا.

ولقد قرأت في هذا المعنى حديثا أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (دخل رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في المسجد قاعد فتزحزح له رسول الله صلى الله عليه وسلم ! فقال الرجل: يا رسول الله، إن في المكان سعة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن للمسلم لحقا إذا رأى أخا أن يتزحزح له)..

ومثل هذه الصورة التي قدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين لهى مما يرطب النفوس ويؤلف بين القلوب ويشيع الحب.

 

موقف مع طبيب:

أحيانا يزورني بعض الأخوة من الأطباء في وجود عدد من الزوار، وقد لا يعرف بعضهم بعضا. وحال التعارف سرعان ما يدور الحديث عن الطب، وسرعان ما يتذكر بعضهم ما أصابه من مرض. وتوجه الأسئلة المباشرة إلى الطبيب، الذي جاء في زيارة يتخفف بها من عمله اليومي، وكثيرا ما يجد الطبيب نفسه في حرج فيوصى بالعلاج أو يكتب تذكرة دواء (روشتة) وأجد نفسي في موقف شديد الحرج فأسكت على مضض. وذات يوم زارني طبيب كبير وتكرر الموقف ولكن الطبيب رد على السائل وقال له: (إن إمكانية الكشف الطبي على أي مريض لا توجد إلا في العيادة التي تتوفر فيها أدوات الكشفي) وبهذا وضع نهاية لهذه الصورة التي تتكرر دون فقه أو تقدير.

 

رؤيا منامية:

اتصل بي أحد المعارف تليفونيا وقال إنه قد رأى لي رؤيا منامية ويريد أن يحدثني عنها. فقلت له: أنا في انتظارك. وبعد فترة استقبلته في منزلي. ثم بدأ يقص علي رؤياه فقال: أنه قد رأى في نومه أن جماعة من الناس يسيرون في الشارع قبيل الفجر وهم يهللون لا إله إلا الله محمد رسول الله ويكررونها باستمرار فقام من نومه وفتح النافذة وسأل عن سر هذا التجمع فقالوا له: (البقية في حياتكم الحاج عباس السيسي توفى إلى رحمة الله) ونظر إلى يستوحى وقع هذه الرؤيا على أعصابي. ونظرت إليه في دهشة وقلت له: إن الشائع عند عامة الناس أن الموت في الرؤيا المنامية يبشر بطول العمر.. وشكرته وانصرف!!

 

رحلة الحج إلى بيت الله الحرام:

فيما مضى من الزمان كان حجاج بيت الله الحرام يعودون إلى بلادهم ومعهم هدايا قليلة وخفيفة مثل "طواقي للرأس" "كوفيات" "حناء" "دبل من الفضة" "ماء زمزم" "بلح تمر على شكل مسبحة" أما في هذه السنين فقد تطورت الهدايا وتنوعت بصورة مذهلة فقد كادت تختفي الهدايا السابقة وتصدرت الغسالات الكهربائية والثلاجات بكل أنواعها وماكينات خياطة الملابسة والسجاد والبسط وغير ذلك.. والنساء أكثر خلق الله استجلابا واستحواذا. ويتعرض الرجال والشباب لحمل هذه الهدايا ونقلها من السيارات دون النساء ويتحملون المتاعب والمشاق. وفى صالة الفندق الذي كنت أنزل به طلبت منى سيدة أن أساعدها في حمل حقيبة خاصة بها إلى الدور العلوي، وحملت الحقيبة ولم أكد أتحرك بها عدة خطوات حتى عجزت عن حملها فتركتها واعتذرت لها حيث كان بها أحمال ثقال، وعدت إلى حجرتي حيث أصبت بالذبحة الصدرية ونقلت إلى مستشفى الملك بالمدينة المنورة وأدخلت قسم الإنعاش، وحرمت من أداء فريضة الحج وعدت إلى بلدي، وهكذا يحاول بعض الناس استغلال غيره دون مراعاة للظروف والشعور.

 

إسقاط الكلفة والتكليف:

بعض الإخوة يعتبرون أن الأخوة في الله تعالى تبيح لهم أن يسقطوا في تعاملهِم مع إخوانهم الكبار ما يسمى " بالكلفة " (فالبساط أحمدي).. فمثلا حيث يدعى أحد الدعاة من العلماء الفضلاء من علماء الأزهر الشريف أو أساتذة الجامعات ليلقى محاضرة، فأنت تسمع الأخ الذي يقدمه على المنصة وهو يقول أقدم لكم (الأخ فلان) دون أن يسبق ذلك أو يشفعه بالألقاب العلمية التي حصل عليها والتي بوأته هذا المقام، وهو حيث يقدمه بها لا ينسبها إليه من باب المجاملة فهي حق من حقوقه فضلا عن أنه حين يذكرها فإنها تعطى لجمهور المستمعين فكرة عن المحاضر ودرجاته العلمية. وقد أمرنا أن نكرم العلم والعلماء وأن ننزل الناس منازلهم. والعجيب أن غيرنا في مثل هذه المواقف يضفون على خطبائهم ومحاضريهم بعض الصفات والألقاب التي لا يستحقونها ليجذبوا بها المستمع.. أما نحن فنجردهم من حقوقهم إمعانا في التجرد والبعد عن حب الظهور بينما يجب أن نعطى كل ذي حق حقه ونكرم الدعوة والداعية.

وبعض الإخوة الدعاة يدعون لإلقاء محاضرة في اجتماع عام سواء في مسجد أو غيره ويحدد له وقت محدد لإفساح المجال لغيره من الخطباء ويلاحظ أنه لا يتقيد بذلك ويستطرد في الحديث دون مراعاة للوقت، ولا يتوقف حتى تأتيه على المنصة ورقة تعلمه بانتهاء الوقت المحدد. وأعتقد أن المحاضر الذي تفاجئه هذه الورقة لا يختم حديثه بصورة تريحه نفسيا. وبعض الخطباء حين يشعر بأنه قد أطال الحديث يقول في سياق حديثه للمستمعين: " أنا لا أريد أن أطيل عليكم " ومع هذا فإنه يستمر وقد يكررها مرة ومرات حتى يرى بنفسه أن جمهور المستمعين بدأ يتسرب ثم يضطر لإنهاء كلمته في موقف غير مريح.

وفى إحدى محاضرات حديث الثلاثاء كان المحاضر عالما جليلا من علماء الأزهر الشريف، وبعد أن أنهى محاضرته في وقتها أسرع إليه أحد الشباب وانفرد بفضيلته في حديث خاص في مكان قصي، واضطر الشيخ أن يستمع إليه والشاب يطيل الحديث، الذي حجبه عن باقي الشباب الذين يريدون أن يرحبوا به بصفته ضيفا. فذهبت إليهما وقلت لهذا الشاب: يا أخي دع الشيخ ليتعرف على إخوانه وأحبابه فليس الوقت مناسبا لمثل هذه الحكايات، فقال فضيلة الشيخ وهو يخاطبني مبتسما: يا حاج عباس دا مش مخضرم زيك!

 

تصرفات في المساجد:

يحدث في المساجد القريبة من محطات السكك الحديدية أن يتوجه أحدهم وهو على موعد مع القطار ليؤدى صلاة المغرب أو العشاء. فيصادفه إمام يقرأ بطوال السور القرآنية ويركع ويسجد فى تأن شديد. مما يجعل هذا المأموم فى قلق شديد خوفا من أن يفوته القطار ولا أظن أن مثل هذا كان يعيش حقيقة مع التلاوة، حتى إذا سلم الإمام انطلق كالريح. وأحيانا يخرج بعض المأمومين من الصلاة حين يأتي وقت القطار.

وقد حدث أن سافرنا إلى مدينة بعيدة لحضور عقد زواج أحد إخواننا. وحانت صلاة المغرب فقدمنا أحدنا إماما للصلاة وذكرناه بأننا سوف نصلى المغرب والعشاء جمع تقديم. وبعد أن أدينا صلاة المغرب أقمنا لصلاة العشاء، واستمر أخونا يسترسل في التلاوة وقد نسي أننا على موعد مع القطار الأخير حتى غادر القطار المحطة! وتخلف عدد من الإخوة وأجهدنا العريس وأهله في استضافتنا وعمل ترتيبات إضافية لم تكن في الحسبان وتأخر بعضنا في الصباح عن عمله الذي لم يستطع أن ينضبط مع موعده.

ويحدث أنه بعد الأذان وقبل إقامة الصلاة بلحظات يدخل أحدهم ويقف في الصفوف الأولى يؤدي ركعتي السنة أو تحية المسجد فيتسبب في تأخير الصلاة.. ويحدث أن يدخل المسجد بعض الشباب المتحابين ويجلسون متجاورين فيأتي من يفرق بينهم في الوقت الذي يكون في المسجد متسع للكثير والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : " لا يحل لرجل أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما "[1] فضلا عن تخطى بعض المصلين الرقاب الذي نهينا عنه.

وتعجب أن ترى بعض الشباب يسندون ظهورهم إلى أعمدة المسجد فيعطل خروج المصلين.

وفى المحاضرات ترى بعض الشباب يسندون ظهورهم إلى أعمدة المسجد بينما يكون بعض الشيوخ من كبار السن يجلسون إلى جوارهم بدون مسند، فلا يخطر ببال هذا الشاب أن يتزحزح عن مكانه إيثارا لهذا الشيخ المسن واحتراما لشيخوخته. وبعض الشباب يحب أن يستأثر بالإمامة في الصلاة دون أن يستعرض من المصلين من يكون أولى منه بالإمامة. فإن تقديم الأعلم والأكبر أدعى للتقدير والاحترام.

 

هو الذي يعمل معي:

زارني أستاذ في إحدى الجامعات بدولة عربية، وفيما نحن نتحدث جاء ذكر أحد الأساتذة الذين يعملون في نفس الجامعة. فقلت للأستاذ حضرتك تعمل معه؟ فقال: لا هو يعمل معي! فاستدركت وقلت له: آسف لأني لا أعرف كنه وظيفتك ولا مكانتك العلمية فقال: أنا أستاذه!!

كنت في رحلة مع مجموعة من الشباب، وتعرفت بأحدهم وبعد فترة من الحديث بيننا سأله أحد الإخوة فقال له: كيف وجدت عمك الحاج عباس؟ فقال الشاب بأدب: هو الذي وجدني فسله هو عنى ولا تسألني أنا عنه !

قد لا ينتبه بعض الإخوة حين يتحدثون عن غيرهم إلى ملاحظة الفوارق الاجتماعية فيمن يتحدثون عنهم، فأنت تسمع الطالب حين يأتي ذكر أحد الأساتذة الذين يدرسون له أو كانوا يدرسون له، فتراه يقول إن هذا الأستاذ كان معي في الكلية! والواجب أن يقول: أنا كنت تلميذه أو معه أو عنده في الكلية، ونستعين بهذه الكلمات في فهم أسلوب المخاطبة حين سئل العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أأنت أكبر أم رسول الله؟ قال رضي الله عنه: (هو أكبر منى وأنا ولدت قبله).

 

فقه الهدف:

قال لي الأستاذ محمد حامد أبو النصر المرشد العام لإخوان المسلمون: إنه وجه الدعوة إلى فضيلة المرشد الشهيد حسن البنا لزيارة مدينة منفلوط وقد لبى الدعوة وأقيم بمناسبة حضوره حفل دعي له جمع كبير من الناس. وكان من الذين شاركوا في الحفل شاعر ألقى قصيدة في المناسبة وقد لاحظ الشهيد حسن البنا من أحد الجالسين بجواره أنه يتابع النطق بأبيات القصيدة كأنه يحفظها فسأله: هل أطلعك الأستاذ الشاعر على قصيدته؟ قال: إن هذه القصيدة من تأليف جد السيد محمد حامد أبو النصر ولكن الشاعر نسبها لنفسه وبودي أن أراجعه في ذلك! فقال له المرشد الشهيد: هل تريد أن تبهت الرجل وتحدث بينك وبينه فجوة؟ إن الشاعر يريد أن يكرمنا فهل يستحق منا أن نؤذى شعوره؟ لأن يبقى صديقا لنا خير من أن يعادينا. إن الإنسان ينسى الحسنة ولا ينسى السيئة!!

وقال لي الأستاذ محمد حامد أبو النصر: إنه قد حضر حفل عقد قران ابن أحد كبار علماء الأزهر وهو كبير عائلة شريت من ريفا بمحافظة أسيوط ودعي إلى هذا الحفل فضيلة الإمام شيخ الأزهر الشريف، والشهيد حسن البنا. وقد حضرا.. وحين بدأ عقد القران تقدم عدد من أبناء العائلة إلى فضيلة المرشد حسن البنا ليتولى عقد القران. ولكنه اعتذر عن ذلك بإصرار وقام بنفسه وقدم الإمام الأكبر ليتولى صيغة العقد وبذلك أرضى الجميع بهذه اللفتة الكريمة المؤدبة من أخلاق حسن البنا في تربية أبناء هذا الجيل الذي يجب أن يخرج حظ نفسه من نفسه.

 

حفلات الزواج في المساجد:

كثرت في هذه الأيام إقامة حفلات الزواج في المساجد نتيجة الصحوة الإسلامية المعاصرة وفى جو هذه الحفلات بدت بعض المشاهد غير ملائمة لجلال المسجد، مثل إقامة الزينات داخل المسجد ورفع الأصوات وإحداث هرج ومرج من وجود الأطفال وبعض السيدات غير الملتزمات وكان يكفى زيادة الإضاءة في الداخل والخارج لإضفاء روح البهجة والسرور. ومن المستحب افتتاح الحفل بآيات من قصار السور، ثم يتم كتابة صيغة عقد القران وتهنئة العريس[2] وأهل العروسين والذين يتقدمون أمام الميكرفون للتهنئة ينبغي أن تكون كلماتهم قصيرة ليفسحوا المجال لغيرهم وأن تكون كلماتهم منتقاة تناسب المقام. فبعض المحدثين يريد أن يتلطف فيقول إن الشريعة الإسلامية أباحت للزوج أن يتزوج مثنى وثلاث ورباع وهذا يمس شعور الزوجة وأهلها.. وليحذر المتحدثون من الاسترسال فليس المجال مجال حديث أو محاضرة إنه مجال تهنئة. ويتخلل هذه الكلمات بعض الأناشيد الإسلامية التي ينشدها الأطفال في زيهم الجميل وأصواتهم الرخيمة وبعد ذلك يحيط الإخوة بالعريس في زفة إسلامية حتى يركب السيارة مع المحافظة على عدم تعطيل مرور السيارات.

 

التزلف:

ذهبت إلى أحد المستشفيات التي أعرف صاحبها وهناك قابلني شاب موظف بالمستشفى لا أعرفه مر قبل، وقال لي: إنه يعرفني ولاحقني بالتدخل حين حديثي مع صاحب المستشفى موحيا إليه أنه صديقي الوفي واستفاد من هذا الموقف في قضاء بعض مصالح خاصة له. وفى زيارة أخرى أخبرني أنه قدم أحد أصدقائه ليعمل موظفا بالمستشفى بتزكية منى وطلب منى إذا سئلت عن ذلك أن أؤيد هذه التزكية وتوالت على المسئولين في المستشفى هذه الأساليب حتى صدر قرار بالاستغناء عن خدماته!!

 

موقف في المواصلات :

تعبت من زحمة الركاب في وسائل المواصلات العامة، ففكرت في أن أركب الأتوبيس من أول محطة القيام حتى يتوفر لي مكان للجلوس. وجلست على مقعد مستريحا مطمئنا وبعد فترة امتلأ (الأتوبيس) بالركاب الواقفين ووقفت إلى جواري سيدة تحمل طفلا تميل مع حركة الأتوبيس يمينا ويسارا، ووجدت نفسي في ضيق وحرج، هل أتمادى في الجلوس وأتجاهل الدوافع النفسية التي تستنهضني للوقوف. ودعوتها للجلوس مكاني مع أنى في عمر والدها. ولكن هذا لا يشفع لي لأني ملتح ومثلنا لابد أن يتحمل الكثير طالما كان ملتزما، وأخيرا قمت ودعوتها للجلوس وتحملت التلاطم وقدماي لا تقوى على الوقوف وهذه ضريبة يدفعها الملتحي الذي يريد أن يظهر الإسلام بصورته المثلى.

 

فرح ومأتم :

دعيت لحضور حفل زفاف أحد الإخوة وكان ذلك في أحد المساجد، كما حضر عدد كبير من المدعوين الذين وفدوا من أنحاء المدينة واستمتع الجميع بالجو الإسلامي المبهج من كلمات وأناشيد ومُلح وتحيات من أطعمة ومشروبات ودعوات للعروسين وأسرتيهما أن يجمع الله بينهما في خير وعلى خير، وكان الحفل بهيجا بما تخلله من أشواق وأحاديث بين الحاضرين الذين قلما تجمعهم مثل هذه المناسبات السعيدة المفرحة.

وحال ختام هذا الحفل المبارك وقبل أن يخرج الجميع لتوديع العريس محفوفا بقلوب ومشاعر إخوانه، انطلق المذياع من داخل المسجد يدعو الناس إلى حضور جنازة المتوفى إلى رحمة الله تعالى (...) غدا الساعة 10 صباحا من منزله وإنا لله وإنا إليه راجعون!!

لقد قوبل هذا النبأ في وقت مناسبة عقد القران بدهشة واستنكار!! فقد كان من الواجب على الأقل تأخير هذا الإعلان حتى يتم انصراف هذا الجمع وإن كان المقصود أصلا هو إبلاغهم؟!

وما زلت أذكر ذات يوم أعلن عن عقد قران أحد الإخوة في منزله وأقيم لذلك حفل ونصبت الزينات وقبل أن يتوافد المدعوون توفى إلى رحمة الله تعالى رجل من أعيان البلد يسكن قريبا من منزل صاحب الحفل، وبعد أن انتهى الحفل وانصرف المدعون ورفعت الزينات أعلن أهل الميت نبأ وفاة عميدهم رحمه الله.


[1] رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن

[2] العروس: يطلق على الذكر والأنثى والعريس كلمة محدثة أجازها مجمع اللغة العربية

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error