|
|
|
|
الموسوعة الحركية
-
عرض حسب اسم الكتاب
-
-
عرض حسب اسم المؤلف -
- عرض حسب التصنيف
-
| الكتاب: | هذه تجربتي وهذه شهادتي | | المؤلف: | سعيد حوى | | التصنيف: | تجاري |
الباب الثالث (فصل) في الأشياخ العلماء لم تزل سورية مليئة بالعلماء العاملين على مدى العصور، كانت السياسات الاستعمارية تقتضي تفقيرهم وتحجيمهم والازراء بهم، ومع ذلك فان قسما كبيرا منهم شاركوا في الحركة الوطنية، وقسم كبير منهم لم يكونوا يتركون العلم والتعليم والوعظ ان في المساجد أو في اقامة المدارس الدينية، ولقد استطاعت المدارس الدينية في مرحلة الاستعمار أو في مرحلة الاستقلال أن تجتذب عددا كبيرا من الطلاب، واستطاع العلماء الأقوياء الذين يدرسون في المساجد ويعظون أن يؤثروا كثيرا في قطاع كبير من الشعب، وكان كثير من العامة يرتبطون بحلقة شيخ من المشايخ، وكان شيخنا الحامد له حلقته العامة التي يدرس فيها بين المغرب والعشاء الا في رمضان فقد كان درسه بعد العصر، وكانت حلقته العلمية ثقيلة علميا، فهو يقرأ فيها في أمهات الكتب، وقد خصص يومين للفقه ويوما للسنة ويوما للسيرة ويومين للتفسير، وكانت تلمذتي على هذه الحلقة وتلمذتي الخاصة على الشيخ لهما الأثر الأكبر في حياتي، وكان من عادته – عليه الرحمة – أن يدفع تلامذته نحو الاستفادة من العلماء، ولذلك تخلقت بخلق البحث عمن أستفيد منه، وكانت سورية مليئة بالعلماء وقد حاولت أن أستفيد من كل شيخ تعرفت عليه، ومن انكاري على بعض الشيوخ فقد حاولت أن أستفيد من بعض علومهم، وهكذا أصبح البحث عن الشيخ المعلم للاستفادة منه هدفا لي لم أتخل عنه الا مضطرا وحتى هذه اللحظة فانني اذا اجتمعت بالعلماء أحرص على أن أستفيد، واذا تكلمت فلأفتح الطريق أمامهم للكلام. واستطرادا أقول: انه فيما بعد هذه المرحلة حاولت أن أستفيد بقدر الامكان من بعض شيوخ حماه، وكان أبرزهم في ذلك مفتي حماه الذي توفي وهو يمتلك كامل عقله وعلمه بعد المئة الشيخ سعيد النعسان، وقد قرأت عليه شيئا من القرآن وشيئا من كتاب قواعد التصوف، وكانت لي على الأخص صلات بقراء حماه، وكنت أدارسهم القرآن وأتلقاه عنهم وخاصة الشيخ سعيد العبد الله، والشيخ قدور الموسى، والشيخ أحمد الحامد، والشيخ ابراهيم الشرباتي، والشيخ محمد القواس رحمهم الله، فلما خرجت الى دمشق للدارسة في كلية الشريعة فانه عدا عن تلمذتي على أساتذتها العظام كالدكتور مصطفى السباعي، والأستاذ محمد المبارك والأستاذ مصطفى الزرقا والدكتور معروف الدواليبي والشيخ المنتصر الكتاني، والدكتور أحمد شعبان المصري الفقيه والدكتور فوزي فيض الله الفقيه الأديب، فقد تتلمذت خارج كلية الشريعة على الشيخ محمد الهاشمي في التصوف وعلم الكلام وتتلمذت على الشيخ ابراهيم الغلاييني مفتي "قطنا" في التصوف، وتتلمذت في القرآن على شيخ قراء دمشق وعمره حوالي تسعين عاما الشيخ العلواني في جامع النقشبندي، وتتلمذت على الشيخ عبد الوهاب الحافظ (دبس وزيت) أفقه فقهاء الحنفية في بلاد الشام. وكان العلماء الصوفية الذين مررت بحلقاتهم لا أعدهم كثرة، وبقي هذا دأبي في التعرف على أهل العلم وحلقاتهم والاستفادة منهم، بل وأخذ الاجازات منهم طول حياتي، فقد أخذت اجازة شفوية من ولي العلماء وعالم الأولياء في دمشق ملا رمضان البوطي والدكتور سعيد، فقد أجازني في الدعوة الى الله ودخلت ثلاث خلوات صوفية عند خلفاء الشيخ الهاشمي رحمه الله، وقد أجازني واحد منهم اجازة مكتوبة في الدعوة والارشاد وتسليك المريدين، وقد أجازني الشيخ محمد علي المراد رئيس جمعية العلماء في حماة بكل ما عنده اجازة مكتوبة، وأجازني خمسة من مشايخ طرق متعددة بالاذن الصوفي في طرقهم، وكنت أقصد زيارة من عرفوا بالصلاح ولو لم يكونوا مشهورين من بلد الى بلد. أما العلماء الذين اجتمعت بهم فذاكرتهم ودارستهم فلا أحصيهم كثرة، لكن من أبرزهم الشيخ عبد الكريم الرفاعي رحمه الله الذي أعتبره أحد أركان التجديد في القرن الرابع عشر وكانت لي مجالسات ومذاكرات معه رحمه الله، لقد كان للفقهاء والصوفية تأثير كبير في ابقاء الاسلام راسخ الجذور في سورية وخاصة عند العامة، وجاء بعد ذلك الاخوان المسلمون فدخلوا الى عوالم المثقفين، وجاءت جماعة الدعوة والتبليغ فوصلت الى قطاع كبير، وهكذا بدأ العمل الاسلامي يتكامل شيئا فشيئا ليغطي قطاعا واسعا من خلال الصوفية والفقهاء والجمعيات والجماعات حتى كاد يؤتي ثماره، ولكن لم يكن التخطيط الداخلي والخارجي لسورية ليسمح بذلك، فكان العمل الاسلامي يتعثر شيئا فشيئا، ولنرجع الى المرحلة التي نحن فيها فقد أصبح التطلع نحو الاستفادة من العلماء قراء وفقهاء وصوفية مطلبا عندي وجهني في هذه المرحلة وفيما بعدها.
الكتب الخاصة بنفس الكاتب
موسوعة الكتب الحركية
Book Select
Book Select
Book Select
|
|
|
|
|
|