(فصل) في ادارتنا لاحتفالات المولد النبوي
قبل الدخول الى السجن
لم يزل المولد النبوي في سورية مظهرا من المظاهر التي يعبر فيها الشعب السوري عن أصالته الإسلامية وتعلقه برسول الإسلام عليه الصلاة والسلام، وأنه ضد الذين يتنكبون هذا الطريق فيحتج على أهل ذلك بطريق غير مباشر وكان أبلغ احتجاج بواسطة الولد ما جرى في عهد فرنسا، ثم كان ذلك فيما بعد أن سيطر النصيريون على سورية، وأخذ هذا الموضوع ذروته في عام 1972 وأحس الجميع أن تظاهرات الشعب بالفرحة موجهة بشكل ضمني ضد النظام، خاصة وأنه قد تقارب الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم مع احتفال النظام بمرور خمسة وعشرين عاما على ميلاد الحزب فعبر الشعب عن ابتهاجه بالمولد تعبيراً أراد به أن يقول: هذا هو الميلاد الذي نعترف به. عبرت المحافظات السورية كلها عن هذه المعاني بقوة وكان تعبير حماه وحمص هو التعبير الأقوى. لم يبق مسجد من مساجد حماة تقريبا الا وأقام حفلة للمولد النبوي اجتمع فيها النشيد والكلمات المعبرة المؤثرة. وكانت هناك حفلات ضخمة في بعض المساجد الرئيسة. وعمت الاحتفالات قرى حماة كذلك. غطت الزينات الشوارع والأسواق والأحياء والأزقة والبيوت والمدارس، كان الصغير والكبير في البلد فرحا مبتهجا. عبر الأولاد عن فرحتهم بأنواع من المسيرات: مسيرات على الدراجات، مسيرات ابتهاجية. نظمنا أن يكون في كل مسجد كلمات عقب بعض الصلوات تتحدث عن السيرة وعن الشمائل النبوية. وكانت قيادة الإخوان في حماة تدفع في هذا السبيل دون أن يظهر أي فرد منها على الساحة تقريبا، فأنا مثلا لم ألق كلمة واحدة وسط هذا الحماس الهائل. تفننت المساجد في التعبير عن الفرحة، استدعى خطباء من خارج حماة ليتكلموا، حدث في أحد المساجد أن طالب اما المسجد وخطيبه: أن تقدم الهدايا للإسلام بهذه المناسبة: الهدية الأولى: أن يعم الحجاب، الهدية الثانية: أن يرسل الناس أبناءهم الى حلقات القرآن في المسجد، الهدية الثالثة: أن يكثروا من الخروج مع جماعة الدعوة والتبليغ في الدعوة الى الله. قرر الشيخ مروان حديد أن يقيم احتفالا في حيه في مسجده الصغير وأن يلقي فيه بيانا شاملا يتحدث فيه عن موقف الاسلاميين وعن كل ما يجري حولهم لكن كانت سياسة قيادة مركز حماة تقوم على تعميق الاسلام في المحافظة وتحويل المتعاطفين الى التنظيم دون أن تظهر على الساحة أو تدخل في مواجهة، وكان الشيخ مروان يحس بحرارة الحركة فيطمئن ويسلم، وكان من طبيعته أنه لا يسلم الا اذا وجد عملا، زارته قيادة المركز وطالبته بأن يعدل عن قراره في الحديث عن رأي الحركة في الأحداث، وأن يكون المولد حافلا بالمعاني والتعليفات والانشاد وقد كان ذلك. كانت مناسبة المولد وانتخابات الادارة المحلية ثم أحداث الدستور مؤشرات كاملة على توجهات شعبنا ضد النظام وعلى رغبته في الوصول الى نظام بديل تتوافر فيه شروط معينة.
***
لقد استطعنا بفضل الله في هذه المرحلة القصيرة ان نحافظ على وحدة الاخوان المسلمين في حماة، أن نخفف من تمزق الاخوان في سورية الى أقصى حد ممكن، واستطعنا أن نطور العمل الاخواني والاسلامي في محافظة حماة الى ذروة رفيعة، وحددنا المسار في أمور كثيرة، وأثبتنا أن القيادة الحكيمة للمسلمين عبر الحركة المستمرة هي الطريق الأمثل لاستخراج الطاقات الاسلامية، وأن العمل الإسلامي عبر نكران الذات يعطي المردود الأجود فقد كنا في حماة نعمل سرا، ولم يكن يبالي أحدنا أين موقعه، وحيثما يمكن أن ينجح أحدنا فقد كنا ندفعه للنجاح وندعمه، وحيثما يمكن أن يفشل أحدنا أو عندما لا يكون مقبولا فانه كان يتوارى باختياره، كانت مرحلة قصيرة ولكنها ملأى بالتجارب.