(فصل) في هل سيحدث حقاً ألا تتدخل القوى الكبرى
لتفرض على الشعوب خلاف قناعاتها؟
في العالم اليوم وضع متناقض، فبينما العالم كله معترف بحق تقرير المصير للشعوب، وبعدم جواز التدخل في الشئون الداخلية للدول، فالواقع غير ذلك. فالصراع بين أجهزة المخابرات وتدبير الإنقلابات ووضع المخططات، ودعم حزب على حساب حزب، والأموال المرصدة للتأثير على قناعات الشعوب، واستغلال اضطرار الحكومات للديون، واستعمال الديون كأداة ضغط، وما نراه من وقائع تثبتها الأدلة والوثائق والكتابات الصادرة عن أهلها ذلك يثبت أن فكرة تقرير المصير وفكرة عدم التدخل في الشئون الداخلية لا زالت شعارات تطرح. ترى هل يوجد قطر اسلامي يطرح على التصويت فيه تطبيق الشريعة ثم يجيء رأي الأكثرية الا بالموافقة، فلماذا يحال بين المسلمين وبين تطبيق شريعتهم؟. وهذا نموذج فقط. انه لا بد من حوار عالمي بين مفكري العالم أولاً، لوضع ميثاق انساني معقول، تقتنع به كل الحكومات وكل الشعوب على السواء، لأنه القدر الذي لا يسع الحياة البشرية غيره ثم يلتزم به الجميع أفراداً وشعوباً بحيث يلغي الفارق بين الشعار والتطبيق. ولا شك أن على الإسلاميين أن يكونوا دعاة لهذا الحوار.