فوائد الابتسامة:
للابتسامة فوائد متعددة، تتجاوز الأثر المباشر المحمود في نفوس الآخرين إلى منافع ذاتية وصحيّة، ويمكن أن أسجل أهم فوائدها بما يلي:
1. أنها باب من أبواب الخير والصدقةº فهماً من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم عَنْ أَبöي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهö صَلَّى اللَّهم عَلَيْهö وَسَلَّمَ: ((تَبَسُّمُكَ فöي وَجْهö أَخöيكَ لَكَ صَدَقَةñ، وَأَمْرُكَ بöالْمَعْرُوفö وَنَهْيُكَ عَنö الْمُنْكَرö صَدَقَةñ، وَإöرْشَادُكَ الرَّجُلَ فöي أَرْضö الضَّلَالö لَكَ صَدَقَةñ، وَبَصَرُكَ لöلرَّجُلö الرَّدöيءö الْبَصَرö لَكَ صَدَقَةñ، وَإöمَاطَتُكَ الْحَجَرَ وَالشَّوْكَةَ وَالْعَظْمَ عَنö الطَّرöيقö لَكَ صَدَقَة،ñ وَإöفْرَاغُكَ مöنْ دَلْوöكَ فöي دَلْوö أَخöيكَ لَكَ صَدَقَةñ)) .
2. أنها سبب في كسب مودة الناس ومحبتهم واستقطابهم والقرب إلى نفوسهم وامتلاك عواطفهم ودعوتهم إلى طاعة الله تعالىº لقول الله عزّ وجلّ: (( ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك))، وبالابتسامة زرع لمثلها على وجوه الناسº لقوله عليه الصّلاة والسلام: " لن تسعوا الناس بأموالكم ، فليسعهم منكم بسط الوجه ". ولما روي عَنْ عَبْدö اللَّهö بْنö الْمُبَارَكö رضي الله عنه أَنَّهُ وَصَفَ حُسْنَ الْخُلُقö فَقَالَ هُوَ بَسْطُ الْوَجْهö وَبَذْلُ الْمَعْرُوفö وَكَفُّ الْأَذَى))0
3. وهي تدخل في باب أحب الأعمال إلى الله، وفي ذلك حسن عبادة الله تعالى وكسب رضاه عز وجل º وذاك لأنّها تكشف الكرب وتزيل الهم والغم وتجلي حزن النفس وكدرها عن الناسº وصدق رسولنا الكريم عليه الصّلاة والسّلامº إذ يقول: "وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة".
4. تبعث على الاطمئنان بين المسلمين، وتشيع معاني الأخوة والود بينهم، وتصفي القلوب من الغل والحسد وتجدد في النفس النشاط، وتظهر صورة المسلم كنموذج للإنسان الراقي.
5. أنها مظهر من مظاهر حسن الخلق التي يدعوا إليها الإسلام، تصديقاً لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث عَنْ أَبöي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهö صَلَّى اللَّهم عَلَيْهö وَسَلَّمَ: لَا يَحْقöرَنَّ أَحَدُكُمْ شَيْئًا مöنَ الْمَعْرُوفö وَإöنْ لَمْ يَجöدْ فَلْيَلْقَ أَخَاهُ بöوَجْهٍ طَلöيقٍ وَإöنö اشْتَرَيْتَ لَحْمًا أَوْ طَبَخْتَ قöدْرًا فَأَكْثöرْ مَرَقَتَهُ وَاغْرöفْ لöجَارöكَ مöنْهُ )) . ولما روي عَنْ عَبْدö اللَّهö بْنö الْمُبَارَكö رضي الله عنه أَنَّهُ وَصَفَ حُسْنَ الْخُلُقö فَقَالَ هُوَ بَسْطُ الْوَجْهö وَبَذْلُ الْمَعْرُوفö وَكَفُّ الْأَذَى))
6. فيها تأسٍّ برسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو سيد الخلق وأعظمهم خُلُقا وأكثرهم وأجملهم ابتسامة. وذكرت سابقاً بعض الأحاديث التي تشير إلى هذا المعنى. ونحن مأمورون بالاقتداء به عليه السلام في حالهº وصدق الله عز وجل القائل: (( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً)).
7. وللإبتسامة أثر على الحال الجسمانية والعقلية على الإنسان، وهذا يتعلق بعلم الجيلوتولوجي، أي دراسة السلوك المتعلق بالحال المزاجية والضحك. واكتشف هذا الحقل الجديد من الدراسات أن التبسّم يفيد الصحة. ويشير مدير معهد البيولوجيا البشرية وعلم تطور الإنسان في جامعة «فري» في برلين، كارستن نيميتس، إلى أن «أكثر من مائة عضلة تشارك ‘’في إطلاق الضحكة’’ من عضلات الوجه إلى عضلات الجهاز التنفسي». ويقول نيميتس إن «الضحكة النابعة من القلب تحرك الجسم بأكمله: فالرأس يتحرك والجسم ينثني. ويسمي المختصون هذه الحال ‘’التعميم’’». ويوضح المحاضر في معهد مارش للعلاج النفسي في ولاية براندنبورغ، ميشائيل تيتسه، أن التنفس يكون أكثر عمقاً أثناء الضحك عن المعتاد، ما يؤثر بدوره على الجسم بأكمله «فمزيد من الأكسجين يتدفق عبر خلايا الجسم وتتوسع الشعب الهوائية، فيما تجري عملية التغيرات الكيماوية داخل الخلية على خير ما يرام وتتمدد العضلات وينبه القلب والدورة الدموية». وفضلاً عن ذلك، فالضحك يعجل بالشفاء. حيث يعوق مخ الإنسان الضاحك عملية إفراز هرمونات التوتر مثل الأدرنيالين والكورتيزون. و ليس هذا فحسب فعندما يضحك الإنسان فإنه يتم إفراز مزيد من مادة السيروتونين، التي يطلق عليها في بعض الأحيان «هرمون السعادة». وكما تشير بعض الدراسات في الولايات المتحدة إلى أن الضحك يقوي جهاز المناعة في جسم الإنسان. كما يبدو أنه ينشط الغدد اللمفاوية التي تهاجم الخلايا السرطانية، فضلاً عن بروتين جاما - انترفيرون المضاد للفيروسات التي تهاجم الخلايا، والذي يساعد في القضاء على الأورام.