بعد العصر، في اليوم العاشر، فتحت زنزانة الماء، وأخرجني صفوت من الزنزانة أسلمني لاثنين من الزبانية وقال لهما : "إلى سجن 3" . . أدخلوني هناك زنزانة، فارتميت على الأرض جثة هامدة مثخنة بالجراح . . كان جسمي متورما كالكرة المنفوخة. . وأحس بأن قلبي يكاد ينخلع من مكانه . . انبطحت على الأرض لا أقوى على الأنين ! ! . . وأسلمت نفسي للذي بيده مقادير الأمور.
لا أدرى كم مر من الوقت وأنا على الأرض ، حينما سمعت جلبة خارج الزنزانة. زحفت على الأرض وبصعوبة بالغة أمسكت بالباب ونظرت من الفتحة . فرأيت جماعة من الإخوان ، يقفون طابورا طويلا، بيد كل واحد " قروانة " من الصفيح يتقدم بها إلى جندي، فيغرف هذا الأخير من " قزان " أمامه شيئا غريبا ويصبه في القروانة الصفيح . . وعندما يتناول الأخ نصيبه من هذا الطعام الغريب ، يتناول أيضا نصيبه من السياط ! ! كان عدد من الجنود الزبانية يقفون في صفين متقابلين ، وعندما يمر الأخ بعد أن يتناول نصيبه من الطعام ، يضربه كل جندي عند مروره عليه بسوطه . . وهكذا لابد أن يدفع الأخ ضريبة إجبارية عددا من السياط بعدد الجنود! وينصرف الأخ .
شعر أحد الزبانية بي وأنا أختلس النظر إلى طابور تسليم الطعام الرهيب ، فدخل زنزانتي كالوحش الهائج وأخذ يضربني بحذائه ضربا مؤلما، ثم ينهال بسوطه المجنون على ما يصادفه من جسمي، فخارت قواي، وغبت في نوم عميق على إسفلت الزنزانة! ! .
أيقظني الملعون صفوت ومعه أحد الجنود بيده قروانة بها قليل من الحساء أسود اللون ، تنبعث منه رائحة كريهة لا تطاق . . قال صفوت : اشربي هذا وإلا فسنضربك عشرة سياط . فقلت : سأشربها! ! فقال صفوت لمساعده : اتركها عشر دقائق ، ثم عد إليها . وانظر ماذا فعلت ؟ ، إن لم تكن قد شربت اضربها عشرة سياط وناديني . . ! ! ، . خرجا وأغلقا الباب ، ولما بعد وقع أقدامهما ، واطمأننت إلى أن أحدا لا ، يراني، سكبت الحساء تحت البطانية التي رموا بها على إسفلت الزنزانة . . وعاد الجندي بعد المدة المحددة فوجد القروانة فارغة فأخذها وانصرف ! ! قضيت ليلتي . . ويا لها من ليلة . . كنت على قمة الألم والمعاناة. . أنياب آلام البدن تنهش جسمي كله . وافترشت آلامي وقضيت ليلتي . . ! !!