في صباح يوم ، أخرجوني من زنزانة المستشفى، فرأيت مصورين وآلات التصوير معدة، وأجلسوني على مقعد، وأمروني أن أضع ساقا على ساق ، وأضع سيجارة في فمي، ليصوروني على هذه الحالة فقلت : مستحيل أمسك سيجارة لا في يدي، ولا في فمي! ! فوضعوا المسدس في ظهري وفى أم رأسي لأمسك السيجارة فرفضت ونطقت بالشهادتين وقلت : افعلوا ما تشاءون - لن أفعل ! ! ضربت بالسياط . . أعادوا المسدس إلى رأسي ، وأعادوا الأمر بمسك السيجارة ووضعها في فمي، فرفضت وأصررت على الرفض ! ! . . فلما يئسوا صوروني . .
في اليوم التالي، طلبوا منى أن أذهب' لأتحدث في التليفزيون على أن يملوا على كلاما من عندهم وبهتانهم على "الإخوان المسلمين". فقلت : لن أقول إلا الآتي إذا ذهبت إلى التليفزيون . " إن جمال عبد الناصر كافر يحارب الإسلام في شخص جماعة الإخوان المسلمين . . ولذلك نحن نحاربه ، لأنه قال إن الحكم بالقرآن رجعية وتأخر وتعصب مقيت ، ولأنه يستورد مواد أحكامه وتشريعاته من الدب الأحمر الشيوعي ومذهبه الإلحادي الذي يقول لا إله والحياة مادة . . لهذا نحن نحاربه " . . فقال : ستتكلمين والمسدس في ظهرك ونافوخك . . لابد أن تقولي ما نريده نحن .. قلت : بالأمس لم أرض أن أضع سيجارة في يدي أو في فمي، وأنتم تهددونني بمسدسكم وتضعونه في رأسي وفى ظهري ، ومصورو صحافتكم وإعلامكم يشهدون ، فهل تظنون اليوم أن أقول غير الحقيقة؟ ! لا . . واظن إننا لحملة رسالة … . وأمناء أمة وورثة كتاب فجلدت وأعدت إلى الزنزانة .
وأعادوني إلى مكتب شمس بدران . . وما كاد يراني حتى قال في دهشة مصطنعة : إيه أما زالت على قيد الحياة يا بنت الِ . . ؟! أنا قلت يا حمزة هات لي جثتها. . فقال حمزة البسيوني في رجاء: معذرة يا باشا. . قل لها تعليماتك وهي مستعدة لتنفيذها . فقال شمس بدران : اكتبي يا زينب . . . !!
فقلت : لن اكتب إلا الحقيقة. . إذا أردتم فاقتلوني . . إنها شهادة تكتب عند الله إن شاء سبحانه .
فقال حسن خليل : لن نسمح لك بهذه الشهادة؟إ!
فقلت : إن الشهادة من عند الله ؟ إذا أرادها لأحد من خلقه أعطاها له .
فقال شمس بدران وقد أثاره إصراري : علقها يا صفوت . . واجلدها خمسمائة جلدة! ! لتعرف من ربها .
وعلقوني، وجلدني الزبانية . . سخاء في الوحشية وكرم في القسوة! ! خمسمائة جلدة على إنسان في قمة الألم ، وقمة المعاناة. . ماذا بعد؟! وأعادوني إلى الزنزانة .
ولم يمض وقت حتى أخذوني ثانية إلى مكتب شمس بدران الذي قال :
أجلسي هنا؟! ! وأشار إلى كرسي أمام مكتبه . . ثم قال : هل أنت فاهمة أن قلوبنا جامدة لا تحس ؟! أنا متأثر جدا لحالتك . . أنا والدي شيخ في الأزهر! ! نظرت إليه نظرة ذات مغزى كبير مليئة بالازدراء والاحتقار!
وعاد إلى طبعه الوحشي قائلا في عصبية مهددا: يا بنت الِ . . إ! . اسحبها يا حمزة إلى 32. .