أجلسني شمس على كرسي وقال : أعتقد أنه لا داعي للاستمرار في العناد، أريدك أن تكتبي ما نريد . فقلت : أتريد أن اكتب أننا كنا سنقتل عبد الناصر؟ هذا أمر مستحيل ، والله ما كنا لنجتمع إلا لدراسة القرآن والحديث لنبين للناس كيف يخرجون من طاعة الطواغيت البشرية إلى طاعة الله فيعبدونه وحده ويقيمون دينه ، لا يأتمرون إلا بما في الكتاب والسنة، لا يعصون الله فيما أمرهم ، ولكن يتحرونه دوما، ويجتهدون ألا يعصوه ، وإن عصوه تابوا ، واستغفروا. . ومع ذلك نحن نعتقد أن الحكم القائم حكم جاهلي يجب أن يزول ، لا بالحديد والنار بل بوجود قاعدة إسلامية عريضة في الأمة، فكيف تقولون إننا كنا سنقتل عبد الناصر؟! . . لابد أن نخرجكم أولا من الجاهلية .. فعندما توجد هذه القاعدة ستقوم الدولة الإسلامية حتما، انهالت السياط من مردة الإنس فصرخت بأعلى ما استطعت : لن أكتب لن اكتب . فاقتلوني. فالدنيا لا تساوى عندي شيئا . .
والتفت إلي شمس بدران يسأل : الورق الذي مزقته لم تذكري فيه شيئا عن عبد العزيز على . فسألت : ومن عبد العزيز على؟ فقال شمس بدران : عبد العزيز على باشا الذي عينه عبد الناصر وزيرا ولم يحفظ هذا المعروف وعض اليد التي أكرمته ، وتنكر لعبد الناصر. فقلت على الفور وقد طفا الإسم إلى ذاكرتي : عبد العزيز على، صاحب حركة اليد السوداء ضد الإنجليز؟ عبد العزيز على. لقد كان عبد الناصر وزملاؤه يجلسون على الأرض أمامه يستمعون منه دروسا في الوطنية . . إنني أعرف أنه رجل عظيم ، وهو صديق زوجي، وأخ في الله ، وزوجته من أعضاء المركز العام لجماعة السيدات المسلمات وصديقتي وأختي في الله . فسأل في تهكم : ألم تضميه إلى تنظيم الإخوان ؟! ! أجبت : كان يشرفنا ذلك ، إنه كما قالت الخنساء: "علم في رأسه نار".
فصرخ شمس بدران في عجرفة تخجل منها الجاهلية : إيه كمان عندك من الكلام الفارغ ؟! . . ونزلت السياط .
بعدها فترة راحة وتشاور هامس فيما بينهم ، ثم قال حسن خليل : نريد أن نعرف ، لماذا عرفت عبد العزيز بعبد الفتاح عبده إسماعيل ، وأين تم هذا التعارف ؟ أجبت : عندما كسرت رجلي بفعل رجال مخابراتكم ، كان يزورني في المستشفى هو وزوجته . واستمرت زياراته في البيت عندما تركت المستشفى. وتصادف يوما أن جاء عبد الفتاح عبده إسماعيل لزيارتي وكان عبد العزيز على موجودا فتعارفا . . هذا كل ما أتذكره بالنسبة لهده الواقعة.
فقال حسن خليل : يا ست زينب ، سنسلم معك أن تعارف عبد العزيز على وعبد الفتاح عبده إسماعيل كان مجرد لقاء عابر، فكيف تعرف عبد العزيز على في بيتك وبواسطتك بفريد عبد الخالق ؟
فقلت : عندما جاءت الممرضة لإجراء العلاج الطبيعي لساقي المكسورة، خرج عبد العزيز على وجلس في الصالون . وفى هذه الأثناء حضر فريد عبد الخالق فجلس في الصالون . وكان ليعرف عبد العزيز على بعد . وعندما انتهت جلسة العلاج ، وانصرفت الحكيمة ، دخل فريد عبد الخالق ليراني، ودخل عبد العزيز على ليستأذن في الانصراف ، فقدمت كلا منهما للآخر، فصرخ شمس بدران وكان في قمة الضيق : نادوا صفوت ! ! ولم أفق إلا في المستشفى، وقدماي في الضمادات وآلام حادة تدق عظامي، وتفرى كل جسمي!! .