ودخل حمزة البسيوني وقال : أيوه يا زينب ! ! إن شاء الله يكون ربنا هداك وعرفت مصلحتك ! ! زوجك رجل طيب . . الحاج سالم صديقي . . إنه رجل على خلق . . أنا لا أعرف كيف وقعت في براثن الإخوان المسلمين . . على فكرة! هل انتهيت من الكتابة؟ فناولته الأوراق .
فقال : تعالى معي عند الباشا . . وذهبنا إلى مكتب الباشا شمس بدران ! ! قال شمس بدران : اجلسي يا زينب ، اطلبوا ليمونا وقهوة لزينب ! ! أخذ الورق وشرع يقرأ، وأخذت قسمات وجهه تترجم إحساسه وشعرت أنه يكاد ينفجر! ! وخرجت سهام نارية من عيني شمس بدران إلى حمزة البسيوني ومن معه . وقال وهو يضغط على الألفاظ : ما هذا؟ ألف سوط يا صفوت . البنت سخرت منا كلنا .. أين كنت يا حمزة أين كنتم جميعا؟. . فانهالت السياط وألقى الأوراق إلى الأرض واستطرد : البنت سخرت منا . لعبت بعقولنا كلنا يا حمزة. . إنها اكثر من خطيبه على منبر. . يا بنت الِِ . !!
جمع أحد الضباط الأوراق المبعثرة في الحجرة وقرأ منها سطورا وقال : إيه القرف ده هو أنت إيه . . افعل معها ما شئت يا باشا . أوقفوا السياط وحكموا على بقراءة الأوراق . وقال أحد الجالسين : انظر بنت الِِِِ . خطيبة وكاتبة وضيعت نفسها ومستقبلها . . يا بنت الِِ . إنها تستحق اكثر مما وقع لها، وأمر شمس بدران بتعليقي وجلدي! !
قدماي ممزقتان ملفوفتان بضمادات .. وكل موضع في جسمي استوفى نصيبه - وفوق نصيبه - من السياط ومن ألوان العذاب الأخرى. ورغم ذلك رفعني الزبانية على التعليقة كالذبيحة، وانهالت السياط المجنونة تنفذ أمر الباشا المحموم ! !
وانبثق الدم من الضمادات فأمر الطبيب بإنزالي . . رموني أمام حجرة شمس بدران ما يقرب من الساعة، ثم حملوني على نقالة إلى المستشفى . .
جاء مراد وحمزة البسيوني وقالا في جاهلية الجاهلين : قرر الأطباء أن الموت قاب قوسين منك أو أدنى، ولكن لابد أن تذهبي إلى المحكمة لتسمعي حكم الإعدام بأذنيك وتجنى ثمرة ما زرعت . إننا سنرسلك إلى النيابة غدا، واعلمي أنك إن لم تستجيبي لكل ما تقرره النيابة، ستعودين لنا مرة أخرى. ثم نادى حمزة . . صفوت وقال له : باكر خذها النيابة الساعة 9 ! ! وانصرفوا . .