طلب الطغاة حميدة ليلة تنفيذ الحكم بالإعدام . وسأتركها تقص علينا ما جرى .
قالت: استدعاني حمزة البسيوني إلى مكتبه ، وأراني حكم الإعدام ، والتصديق عليه . ثم قال لي : إن الحكومة مستعدة أن تخفف هذا الحكم إذا كان شقيقي يجيبهم إلى ما يطلبون ، ثم أردف قائلا : إن شقيقك خسارة لمصر كلها وليس لك وحدك ، إنني غير متصور أن نفقد هذا الشخص بعد ساعات ، إننا نريد أن ننقذه من الإعدام بأي شكل وبأي وسيلة. إن بضع كلمات يقولها ستخلصه من حكم الإعدام . ولا أحد يستطيع أن يؤثر عليه إلا أنت ، أنت وحدك مكلفة بأن تقولي له هذا. . أنا مكلف بأن أبلغه هذا ولكن لا أحد أفضل منك في تبليغه هذا الأمر. بضع كلمات يقولها وينتهي كل شيء! نريد أن يقول : إن هذه الحركات كانت على صلة بجهة ما، وبعد ذلك تنتهي القضية بالنسبة لك ، أما هو فسيفرج عنه بعفو صحي .
قلت له : ولكنك تعلم - كما يعلم عبد الناصر - أن هذه الحركة ليست على صلة بأي جهة من الجهات .
قال حمزة البسيوني: أنا عارف وكلنا عارفون أنكم الجهة الوحيدة في مصر التي تعمل من أجل العقيدة، نحن عارفون أنكم أحسن ناس في البلد، ولكننا نريد أن نخلص سيد قطب من الإعدام .
قلت له : إذا كان سيادتك عاوز تبلغه هذا فلا مانع !
فنظر إلى صفوت وقال : خذها يا صفوت إلى أخيها. وذهبت إلى شقيقي وسلمت عليه وبلغته ما يريدون منه ، فنظر إلى ليرى أثر ذلك على وجهي، وكأنه يقول : "أنت التي تطلبين أم هم ؟ واستطعت أن أفهمه بالإشارة أنهم هم الذين يقولون ذلك .
وهنا نظر إلى وقال : "والله لو كان هذا الكلام صحيحا لقلته ولما استطاعت قوة على وجه الأرض أن تمنعني من قوله . ولكنه لم يحدث وأنا لا أقول كذبا أبدا" . سأل صفوت : يعنى ده رأيك ؟ أجاب بقوله : نعم . فتركنا صفوت وقال : على العموم تقدروا تقعدوا مع بعض شويه . .
وانصرف وأفهمت أخي الحكاية من أولها، وقلت له : إن حمزة استدعاني وأراني تنفيذ حكم الإعدام. وطلب منى أن أطلب منك هذا الطلب . سال : وأنت ترضين ذلك ؟ قلت : لا. قال : إنهم لا يستطيعون ضرا ولا نفعا. إن الأعمار بيد بالله ، وهم لا يستطيعون التحكم في حياتي ولا يستطيعون إطالة الأعمار ولا تقصيرها، كل ذلك بيد الله . والله من ورائهم محيط .
ونفذ الطاغوت أحكامه
وبعد أيام سمعنا عن تنفيذ الأحكام بالإعدام في الإمام الشهيد سيد قطب والشهيد عبد الفتاح إسماعيل ، والشهيد محمد هواش . ووقع علينا إعدام سيد قطب وأخويه موقع الصاعقة، فالكل كريم عزيز مجاهد" وشقيقة سيدة تقيم معي في الزنزانة، كيف أواسيها؟ كيف أخفف عنها؟ ما الذي أستطيع أن أفعله ؟ بل كيف أخفف عن نفسي؟ وبماذا أواسى نفسي في هذا المصاب ؟ إن الحادث جلل ،
والمصاب فادح ، فإعدام سيد قطب وأخويه في الله والجهاد ليس بالأمر الهين ! . .
سيد قطب مفسر القرآن، الداعية الإسلامي، الحكيم في فهمه وبيانه وصفاء منهجه ، وقوة حجته ، المتمسك بدينه ، الواثق بنصر الله !
أليس هو صاحب التفسير العظيم "في ظلال القران ) الذي فتح بابا جديدا للتفكير في كتاب الله والوقوف عند أحكامه ، وبين كيف يكون الالتزام ؟! سيد قطب الذي وضح في مقدمة سورة الأنعام : أين الطريق ؟
سيد قطب . . صاحب : هذا الدين ، والعدالة الاجتماعية، والمستقبل لهذا الدين ، والتصوير الفني في القرآن ، ومشاهد القيامة ، وما يربو على العشرين كتابا في كل معرفة من علوم القرآن ! إن الكلمات لا تسعف في المواساة في مثل هذا الحادث .
اقرأوا "المعالم التعرفوا لماذا حكم عليه بالإعدام !
إن البعث الإسلامي في القوتين العظميين هو ما يركز عليه الشهيد سيد قطب . ومعنى ذلك أن تنتهي دولة القوتين العظميين وأن تحكم الشريعة العالم ' لا تلك الهمجية الجاهلية.
نعم . إن بعث الإسلام معناه إنهاء قوة الأمريكان والروس وأن تقوم القوة الشرعية صاحبة الحق الشرعي في حكم هذا العالم ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) آل عمران : 110 . . وستقوم بإذن الله ( والله متم نوره ولو كره الكافرون ) الصف : 8 .