يوم تنفيذ الأحكام رأيت سيد قطب في سنة خفيفة بعد صلاة الفجر. فقال لي : إعلمي أني لم أكن معهم ، أنا كنت في المدينة مع حضرة الرسول عليه الصلاة والسلام ، وتنبهت فحكيت لحميدة .
وفى صبيحة اليوم الثاني لتنفيذ أحكام الإعدام ، أخذتني سنة من النوم كذلك بعد صلاة الفجر، وأنا أتلو أذكار ختم الصلاة، فسمعت صوتا يقول لي: سيد في الفردوس الأعلى ورفقته في عليين .
تنبهت وحكيت لحميدة فانهمرت دموعها وقالت : أنا على ثقة من فضل الله علينا وبأنه
إن شاء الله في الفردوس الأعلى . قلت لها: وهذه الرؤى تثبيت من الله سبحانه وتعالى ومواساة . نعم ونفذ أمر الله وعشنا في شدة قل أن يحتملها بشر، وظننا أننا سنعيش في صمت نضمد الجراح لا تلاحقنا فيه قسوة الاستجوابات والتحقيقات . فقد انتهت المعركة الفاجرة بعد الأحكام وتنفيذها. ولكن كيف ! ! فما زال الفجار يطلبونني للمكاتب وأترك حميدة نهبا للألم والقلق والانتظار الخائف القلق حتى أعود إليها فتسألني، فأحكي لها أن الطغاة قبضوا على مسلمين جدد وأنهم يسألونني عن أسماء لا أعرفها، ويريدون أن يلفقوا لي قضية أخرى فحكم المؤبد لا يكفيهم . نعم عشنا بعد الأحكام وتنفيذها في السجن الحربي مهددين ، لم ترتفع عن حياتنا ظلال التهديد والتعذيب . لكنا وجدنا في القران خير سكن فعشنا معه وصدق الله ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) الرعد : 128 ، وطلبنا أن يصرحوا لنا بقراءة الجرائد وأمر حمزة بإحضارها لنا على حساب أماناتنا في السجن ، وجاءتنا الجرائد فخففت من قسوة
الانقطاع ووصلتنا بأخبار الأحياء خارج الأسوار ! .
عشنا في السجن الحربي نلوك شدة قسوة الأيام وتهديدات المكاتب ، فلم تنقطع المؤامرات على حكم عبد الناصر وكلما وجدوا مشتركا في مؤامرة عسكرية سألوا زينب الغزالي هل تعرفه ، وتكررت صور الإرهاب والتهديد ، فلم تكن تمر أيام إلا ومؤامرة عسكرية جديدة ، والويل لزينب الغزالي إذا كان بالمؤامرة مدني! ! .