بعد جلد شباب الإخوان وجلدي أخذوني إلى حوش السجن الذي فيه زنزانتي . وأوقفني المدعو سعد ووجهي للحائط ما يقرب من ساعة . كان البرد قارسا وآلام الركل والسياط شديدة . وجاء حمزة البسيوني، كنت قد بدأت أحفظ بعض الأسماء. وكان معه رياض الذي قال : يا بنت اعقلي وفكري في مصلحتك . نحن لا نريد إلا نفعك . انصحها يا حمزة باشا !
حاتعقلى وتعترفي كما اعترف كل الرجال أم لا ؟! قلت : ليس لدى ما أعترف به . الخير الذي كنا نجتمع من أجله هو بعث عقيدة التوحيد في نفوس الشباب . التفت حمزة لصفوت وكان يقف خلفه . فقال صفوت : أوامرك يا باشا . قال حمزة : هات لي كرسيا ولها كرسيا. زوجها صاحبي . ولذا سأتعب نفسي معها.
جاء الكرسي فأمرني بالجلوس ليعرف كيف يكلمني موضحا أنه يفعل ذلك من أجل زوجي . حاولت أن أجلس فلم أستطع . كانت السياط قد أخذت من جسدي مما أعجزني عن الجلوس . أعاد حمزة الأمر بالجلوس فقلت : كلمني وأنا واقفة . فقال لي : أنت التي فعلت هذا في نفسك وحقرت نفسك بهذا الشكل . لقد أصبح شكلك قبيحا، وأصبحت رجلاك مثل رجلي الرجل الوحش . إن زوجك سيغتم حين يراك بهذا الشكل . لقد أصبح سنك ستين سنة. وزوجك صاحبي وصعبان عليّ انظري إلى يديك ، كأنهما يدا عمال البناء .
قال صفوت : إنت بتقول يا باشا: سنها ستون سنة ، دي شكلها كما لو كان سنها مائة وعشرين سنة. وشكلها أصبح قبيحا، زوجها يسبها ويلعنها وستصلها ورقة الطلاق في البريد وأخذ يقهقه .
قال حمزة : أنت صعبانة على، أنا أريد أن أخدمك . ظللت صامتة لا أتكلم ، بل أنظر نظرات فيها احتقار له وازدراء لما يقول ، ولا أدري أكان يحس بهذه النظرات أم أنه كان غبيا؟ كنت أراه غبيا جبانا . . كالحشرة الملوثة. كان يظن أنه يخيفني ، ولكنى كنت أحس أنه يفرق منى رعبا . هكذا كنت أحس عندما كان يهذي بتهديداته . صرخ كالوغد يأمر صفوت أن يضع وجهي للحائط ، وأسرعت أنا بنفسي أنفذ الأمر وأرفع يدي إلى أعلى، وما لبث السوط في يد صفوت أن بدأ يهوى على ظهري في وحشية، ثم استدعى عسكريا اسمه سعيد أوقفه بجانبي وبيده سوط يضرب به في الأرض . وجاء آخر بصفيحة زيت مغلي وضعوا فيها عددا من السياط .
وانصرف حمزة البسيوني وصفوت . وتركوا هذا الشقي سعيد يغمس تلك السياط في الزيت المغلي ويأمرني أن أنظر. ثم دخل الحوش اكثر من عشرة عساكر أخذ كل واحد منهم سوطا أخذوا يضربون بها في الأرض ويقولون : يا بنت الِِِ . . بنسن لك الكرابيج . وأنا لا التفت إليهم . كنت مشغولة عنهم بذكر الله . كنت أتلو قول الله تعالى ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ، فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء) ودخل السفاح الروبي بعد فترة وقال : اخرجوا يا أولاد . انتظروني . أجلنا قتلها الليلة . . وجذبني من ذراعي وأخذني إلى الزنزانة .