|
|
|
|
الموسوعة الحركية
-
عرض حسب اسم الكتاب
-
-
عرض حسب اسم المؤلف -
- عرض حسب التصنيف
-
| الكتاب: | أيام من حياتي | | المؤلف: | زينب الغزالي | | التصنيف: | المقالات |
الباب الرابع إلى زنزانة الماء مرة أخرى! ! وغربت الشمس ، فنشط جلادو السجن الحربي وزبانيته ، وبدأت عجلة التعذيب تدور! ! آخذوني في ستر الليل ، إلى زنزانة الماء . . كانت أمعائي تصرخ من الجوع وحلقي يكاد يتشقق من العطش ، وآلام جراحي تضرب كل جزء من جسمي بعنف وشراسة . آخذتني سنة من النوم ، وأنا على هذا الحال ، فإذا بخلق جميل ، يرتدون حللا من الحرير ، مزركشة ، داخل مخملات مطرزة بالذهب ، ويحملون صحافا من الذهب والفضة عليها ما طاب من الأطعمة من لحوم وفاكهة لم أر مثيلا لها! ! . . فأخذت آكل من هذه ، وتلك ، واستيقظت من سنة النوم هذه ، فوجدت نفسي في شبع وري، فلا جوع ، ولا عطش !! بل إن مذاق ما أكلته من طعام كان لا يزال بفمي!! فأخذت أشكر الله وأحمده . . مكثت في الماء طول الليل إلى ضحى اليوم الثالث ، عندما دخل صفوت وشمر بنطلونه ، ونزل إلى الماء وقال وهو يهزني بقسوة: إلى متى تظلين على عنادك ؟ أنقذي نفسك واكفينا أمرك . . أحكي الحكاية . . كيف اتفق سيد قطب مع الهضيبي على قتل عبد الناصر ومتى قال لك أن تأمري عبد الفتاح إسماعيل بقتل عبد الناصر؟ فقلت : كل هذا لم يحصل. . فخرج يسب ويلعن .. ثم عاد صفوت مرة أخرى بعد ساعة تقريبا، وأخرجني من الماء، وأدخلني في الزنزانة الأخرى التي تجاور زنزانة الماء وانصرف وارتعدت . . فقد اتجه تفكيري إلى ما حدث في هذه الزنزانة فاتجهت إلى الله بكل إيماني أن يحفظني مما يدبرون . . ورجع صفوت وضابط بملابسه الرسمية يدعى إبراهيم . . وقال صفوت : سيادة الضابط سيتكلم معك يا. . فقال الضابط : اخرج أنت يا صفوت ثم اتجه إليّ وقال : أليس من الأفضل أن تقدري مصلحتك وتعملي لها فقط ؟. . هؤلاء القوم ليس لهم إله حتى يخشونه ! هل تعلمي ماذا فعلوا بالجندي الذي لم ينفذ الأوامر معك بالأمس ؟ لقد أعدم رميا بالرصاص . . إنهم اليوم يعدون لك فرقة من أعتى المجرمين . . اعملي كل ما يطلبونه منك وأنقذي نفسك من أنيابهم . . حسن الهضيبي وسيد قطب وعبد الفتاح رجال ، يتحملون مسئولية خطئهم . . والتزمت الصمت ، فقد سئمت أسلوب المساومة والإغراء والتهديد، ولا أظن أنني سألاقى من التعذيب أكثر ولا أبشع مما أنا فيه . . فقال الضابط لصفوت وكأنه عز عليه أن يفشل في مهمته : اعمل معها ما شئت ، إنها تستاهل كل اللي يحصل ليها. . . ودخل صفوت وأطلق سبابه الصارخ : عبد الناصر أرسل في طلب شياطين من النوبة سينهشونك نهشا . . إلى أين تفرين منهم ؟ الوقت يمضي ، وكل دقيقة تقربك من النهاية ثم أغلق الباب خلفه . . وبعد العصر، نقلوني إلى زنزانة الماء حيث مكثت فيها طول الليل . . . ! ! وجاء ضحى اليوم الرابع ، ولم أر أحدا غير صفوت الذي أخرجني من الماء وأدخلني الزنزانة الأخرى . . وبعد العصر أعادوني إلى زنزانة الماء فمكثت فيها إلى ضحى اليوم الخامس ! ! . وهكذا كل يوم من زنزانة إلى زنزانة بألوان من العذاب مختلفة! !
الكتب الخاصة بنفس الكاتب
موسوعة الكتب الحركية
Book Select
Book Select
Book Select
|
|
|
|
|
|