يجب أن نتخلص من ظلال الهزيمة الماضية وألا نذكر منها إلا الدروس والعبر وأن ندرك تماما أن هذه الهزيمة لم تقع نتيجة لتفوق اليهود من الناحية العسكرية لقد وقعت لأننا كنا نحمل عواملها معنا من أول يوم بدأنا فيه حربنا مع اليهود فإن فساد نظم الحكم القائمة في العالم العربي وما طبعت عليه من طغيان وغفلة أمات النخوة في الشعوب وقتل فيها معالم الرجولة وخلفها قطعاناً هائمة لا يجمعها هدف ولا توجد بينها غاية وتركها تتخبط في دياجير من الظلمات يستحيل معها معرفة الحقائق ووضوح الأهداف والوسائل الموصلة إليها وكان من نتائج ذلك ضعف الجيوش العربية وانعدام الروح المعنوية فيها وضعف دربتها واستعدادها .
واختلاف الدول العربية بعضها مع بعض اختلافا نتج عنه اصطدام الخطط ووجود ثغرات نفذ منها العدو المتربص .
كل هذه المصائب كانت كافية لإيقاع الهزيمة فإذا جاءت بعد ذلك السياسية اليهودية وقوة تأثيرها على الدول الكبرى والمحافل الدولية ثم تفوق اليهود في القيادات العسكرية التي استغلت ما في يدها من قوة محدودة استغلالاً يشهد لها بالبراعة والمقدرة حين ظهر فشل قادتنا العسكرية في استغلال قواتنا الكبيرة استغلالاً سليماً كافياً فكان مثلنا ومثلهم كمثل متوسط الحال الذي يحسن استغلال ثروته ولا يضيع المليم إلا في المكان المناسب ومثل الغنى السفيه الذي يبعثر ماله يمينا وشمالا فلا تظهر عليه آثار النعمة ثم ينتهي به الحال إلى الإفلاس والخراب .
إذا علمنا ذلك كله وربطنا المقدمات بالنتائج أمكننا أن نعرف أسباب الهزيمة وأن نحدد مواطن الداء العضال .