الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: الإخوان المسلمون في حرب فلسطين
المؤلف: كامل الشريف
التصنيف: تجاري
 

-6-العقبات في طريق الإخوان

{ قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلاً } قرآن كريم

لم تكن بريطانيا تجهل خطورة حركة الإخوان كدعوة إسلامية وأثرها على مصالح الاستعمار في مختلف بلاد الإسلام ولقد راع الإنجليز وزاد في مخاوفهم ما رأوه من إقبال الشباب على الجماعة وانتظامهم في سلكها حتى تجاوز عددهم مئات الألوف وتجاوزت فكرتهم حدود مصر إلى غيرها من مختلف بلاد العروبة ومواطن الإسلام حيث مناطق النفوذ البريطاني وحيث (( الأرض الطيبة )) التي حسبت بريطانيا أنها وقعت تحت يدها إلى قيام الساعة .

رأى الإنجليز ذلك ورأوا معه أن هذه الجماعة تنحو منحى جديدا في التنظيم والتكوين فهي تعتمد على تربية الشباب وتركيزهم لا على استغلالهم في تهريج حزبي رخيص وهي تجمع الشباب حول فكرة الإسلام ومبادئه القوية القويمة لا حول أشخاص كل بضاعتهم أنهم يحسنون التغرير بالجماهير البائسة وتسخيرها لخدمة أغراضهم ومصالحهم رأى الإنجليز هذا فأيقنوا أنهم أمام الخطر الذي يهدد مصالحهم بالزوال .

ورأيت الأحزاب أن سامرها قد انقضت سوقه وخلت إلا من بعض الوصوليين الذين المأجور الذي يقتات من صناعة المظاهرات والهتافات بحياة الزعامات الخاوية ولا يعلم له غاية يجاهد من أجلها ولا هدفا يعمل في سبيل تحقيقه .

رأت الأحزاب الرجعية ذلك فلم تتفق على أمر طول حياتها بقدر ما اتفقت على محاربة الإخوان ومكافحة دعوتهم واشتدت المعركة بين عوامل الهدم وعوامل البناء المعركة الأزلية بين قوى الخير وقوى الشر وهنا أيضا التقى الاستعمار والحزبية التقوا على محاربة فكرة الإسلام وإطفاء نور دعوته حتى يعم الظلام من جديد وفي الظلام يستطيع الاستعمار أ، ينهب قوة الشعب ويسلبه عصارة حياته وفي الظلام يستطيع الزعماء الحزبيون أن يضللوا الشعب ويبقوا فوق عروش القيادة وحشود الشعب البائس تحملهم على أكتافها كما يحمل الغزاة الفاتحون !

وحين أزهرت سياسة الإنجليز في فلسطين وأشرقت على الإثمار والنضوج انتفضت البلاد الإسلامية في ثورة عنيفة منابعها دور الإخوان ومراكزها ولما وضحت الحرب وأصبحت حقيقة لا مفر منها قام الإخوان يفتحون المعسكرات ويدعون شبابهم لحمل السلاح ويمدون المجاهدين العرب بكميات وفيرة من العتاد ورأى الإنجليز ما في هذه الحركات من خطر يصيب سياستهم في الصميم فعولوا على إبعادهم عن الحرب ومنعهم من دخولها بكل وسيلة لقد رأينا ما كان من أمر ((الصاغ محمود لبيب )) وغيره من دعاة الإخوان وشبابهم وكيف طاردتهم سلطات الاحتلال وأرغمتهم على مغادرة البلاد ثم أحاطت الحدود بحراسة شديدة دقيقة لتمنع أيا منهم من دخول البلاد مرة أخرى .

ولقد حاولت بنفسي دخول البلاد في نوفمبر (1947) فوجدت صعوبة كبيرة وأرغمت على العودة أكثر من مرة حتى اضطررت إلى قطع مسافة طويلة سيرا على الأقدام وطللت أنتقل بحذر حتى استقر بي المقام في مدينة (يافا) وكانت الحركات العسكرية قد بدأت تتسع وتزيد حدتها .

وأذكر أنني بعد وصولي بأيام كنت أقود دورية من دوريات الاستكشاف والمعارك على أشدها في الشمال وكان الوقت ليلا ووجهتنا ضاحية من الضواحي المحطة ((بتل أبيب )) وفجأة رأينا السيارات الإنجليزية المدرعة تلاحقنا وتحيط بنا ثم ترغمنا على التسليم ولم نكن نملك وسائل المقاومة أما هذه القوة المسلحة فسلمنا ونزل الجنود الإنجليز يفتشون ملابسنا ويصادرون ما معنا من سلاح وذخيرة ثم يقتادوننا في آخر الأمر لأقرب مركز من مراكز الجيش وهناك بدأ استجواب الأسرى البائسين .

قال الضابط الإنجليزي : ((أنتم يا معشر الإخوان تحاولون إثارة القلاقل في فلسطين لا تدعون فرصة تمر حتى تنتهزوها للوصول إلى هذه الغاية ولقد قمنا وراءكم الليلة بناء على معلومات حصل عليها أحد عيوننا المكلفين بمراقبتكم وتقصى أخباركم )).

ثم أخذ يوجه إلى الأسئلة وقد علم أنني مصري الجنسية من ((البطاقة)) التي وجدوها معي وكنت أجيبه بشده أغاظته فأمر جنوده فدفعوا بي إلى إحدى الحجرات المظلمة وهو يهدد ويتوعد وظللت ساعات في تلك الحجرة الكريهة ثم فتح الباب أحد الحراس واقتادني إلى الخارج فوجدت إخواننا وقد شحنوا في السيارات المدرعة تمهيدا لنقلنا جميعا إلى مركز رئاسة الجيش في المنطقة .

وخشيت سوء العقاب وكان أقلها إلقائي في السجن دون سؤال أو تسليمي لليهود كما حدث بل أيام حين اعتقلت السلطات الإنجليزية أعرابيا يحوم حول إحدى المستعمرات وسلمته لليهود لمحاكمته في تل أبيب وحوكم فعلا أمام محكمة يهودية وبرأته المحكمة وأطلقت سراحه في شوارع المدينة ! ولكنه لم يعد إلى أهله إذ أغرى اليهود بقتله في إحدى حدائق البرتقال .

كنت أفكر في هذا المصير والسيارات تنقلنا إلى هدف مجهول ولاحظت أن السيارة تمر بإحدى الحدائق الكثيفة فقذفت بنفسي منها وانتقلت إلى داخل ا النارية تلاحقني ولكنى نجوت وظل الإنجليز فترة طويلة يبحثون عنى دون جدوى إذ كنت قد اختفيت في الريف حتى تهدأ العاصفة .

أما إخواننا الآخرون فقد حوكموا وسجنوا وأما الأسلحة فقد صودرت وذهبت هذه الواقعة مثر لطغيان الإنجليز ومدى تآمرهم مع الغزاة المعتدين .

ولم تكن هذه الخطط لتصرف الإخوان عن مواصلة الجهد إذا أخذت مراكزهم وشعبهم في فلسطين تنظم حركة المقاومة على قدر ما تسمح به مواردها المحدودة وأخذ شباب الإخوان في مصر يتسللون فرادى للاشتراك مع العرب في حرب العصابات التي قامت على أشدها في ذلك الحين ومما يجدر ذكره في هذا المجال أن اليهود كانوا يعتبرون الإخوان ((مجرمي حرب )) وعلى ذلك فلا يجوز معاملتهم كأسرى بل كانوا يقتلونهم ويشوهون أجسامهم ولقد رأيت بعيني اليهود يمسكون بالمجاهد الكريم ((مختار منصور)) من إخوان القاهرة في إحدى المعارك التي دارت حول مدينة (يافا) ويقذفون به إلى إحدى مصفحاتهم ولم أعرف مصيره حتى التقى بي بعض العرب ممن اشتركوا في المعركة وكان نصيبهم الأسر فقالوا لي : إن اليهود استلوه من بينهم وأطلقوا عليه النار وقد عرفوه من (البطاقة) التي يحملها ومن لحيته الخفيفة التي كانت تستدير حول وجهه وأعود إلى موقف بريطانيا من الإخوان فأقول : إن هذه الحالة كانت تجرى على الإخوان وغيرهم من المجاهدين بحجة المحافظة على فلسطين وأمنها وقت أن كان البحر يقذف الألوف من المهاجرين ممن تم تدريبهم وإعدادهم في بلدان أوروبا وأمريكا ويحرس سفنهم الأسطول البريطاني المغوار!

ظلت هذه الحالة قائمة على أشدها فالإنجليز يطاردون المجاهدين العرب ويحرمون عليهم القيام بالغارات على المستعمرات وتشترك مدرعاتهم في حماية القوافل اليهودية وتتعاون معهم فعلا في كثير من المعارك ولقد شاهدت بعيني خلال شهر ديسمبر عام (1947) عددا كبيرا من الضباط الإنجليز يدربون فتيانا وفتيات (الهاجاناه) على أعمال العصابات في (وادي اللطرون) على مقربة من القدس وأخيرا يختم الإنجليز احتلالهم البغيض بتسليم اليهود أمهات المدن والموانئ العربية كما حدث ليافا وحيفا وعكا وغيرها من المدن والموانئ .

جاء شهر مايو من عام (1948) وكان بداية تحول كبير في مجرى الحوادث إذ أنهي فيه الإنجليز انتدابهم وختموا آخر صفحة لسياستهم في فلسطين وغادروها غير مأسوف عليهم ودخلت الجيوش العربية من الشرق والغرب والجنوب لتعبد الأمن إلى نصابه .

وظن الإخوان أن عهد التضييق والإرهاب قد انتهي بانسحاب الإنجليز وأنهم يستطيعون الآن إدخال قواتهم دون خوف أو وجل وأن الوقت قد آن ليفي مرشدهم العظيم بوعده فيدخل إلى فلسطين عشرة آلاف مجاهد كدفعة أولى كما سبق له أن قرر في برقيته المشهورة التي بعث بها إلى زعماء الدول العربية في اجتماعهم ((بعالية)).

ظن الإخوان ذلك ولكن جاءت الحوادث لتخلف ظنهم وتقنعهم أن سياسة الإنجليز باقية وإن انسحبت جنودهم من الميدان وأنهم لا يزالون يحركون سياسة الحرب من وراء ستار .

طلب الإخوان إلى حكومة النقراشى السماح بإدخال فوج من مجاهديهم ليرابط في الجزء الشمالي من صحراء النقب فرفضت الحكومة هذا الطلب وأصرت على عدم السماح لهم بذلك مما اضطر بعضهم إلى طلب السماح لهم بالقيام في رحلة علمية إلى ((سيناء)) فوافقت حكومة النقراشى بعد إلحاح شديد وحضرت تلك المجموعات إلى سيناء وتسللت منها إلى فلسطين سراً حيث لحقت بها دفعات أخرى تسللت بطرق مختلفة وكانت حيلة دخلوا بها إلى فلسطين وبدخول هذا الفوج في فبراير عام (1948) بدأ القتال الفعلى في صحراء النقب فأخذ يهاجم المستعمرات اليهودية بعناد وصلابة رغم قلة عدده وضعف أسلحته وتجمع حوله المجاهدون من أهل فلسطين وبدأت حرب عصابات منظمة كانت تبشر بنجاح رائع ومر شهران وعلمت الحكومة فطلبت إلى المركز العام سحب قواته من النقب وكان طبيعيا أن يرفض الإخوان فلم تجد الحكومة بداً من قطع الإمدادات والتموين ومراقبة الحدود بشده لتضمن عدم وصول شىء منها للمجاهدين حتى تضطرهم للعودة الى مصر ورأي المجاهدون أنفسهم خلال قتالهم الرائع يعيشون أياما طوالا على التمر والماء وعلى الخبز اليسير الذى يشترونه من نقود قليلة يرسلها أهلوهم بين حين وآخر ولكن أين تذهب هذه الشدائد فى نفوس هيأها الله لحمل رسالته والجهاد فى سبيله ؟ ألم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يربطون على بطونهم الأحجار إذا أعوزتهم المئونة واشتد بهم الجوع ؟ تلك هى المثل العلىا التى وضعها الإخوان أمام أعينهم وعاهدوا أنفسهم على الوصول إليها إذن فلتضرب حكومة النقراشى رأسها فى الصخر ولتقطع التموين والإمداد ولتمنع الهواء إن استطاعت فإن ذلك لن يغير من الموقف شيئا وسيظل المجاهدون فى ميدانهم حتى ينتصر الحق وتعلو كلمة الله .

بقي المجاهدون في ميدانهم يعملون ووجدوا من إخوانهم العرب كل معونة ورعاية حتى دخل الجيش المصري البلاد وأخذ يهاجم المستعمرات اليهودية في النقب واشترك الإخوان ف معظم العمليات الحربية التي قام بها كان طبيعيا أن ينقص بفعل المعارك الطاحنة وما سقط منهم فيها من الجرحى والشهداء .

وحتى في تلك الأوقات الحرجة لم تحاول الحكومة أن تراجع موقفها وأن تسمح للإخوان بدخول الميدان لتعويض هذه الخسائر الكبيرة في الأفراد بل شددت رقابتها أكثر من ذي قبل وكان الإخوان في مصر يعلمون حقيقة الموقف حائلا دون التنفيذ مما اضطر كثيرا منهم إلى المجيء سيرا على الأقدام ولازلت أذكر ذلك اليوم الذي حضرت فيه جماعة من الإخوان قوامها خمسة عشر شابا لم تكن تزيد أعمارهم على السادسة عشرة وكانوا كلهم طلابا في المدارس الثانوية وسألتهم عن سبب مجيئهم فقالوا : إنهم يرغبون في تأدية فريضة الجهاد بعد أن نجحوا في امتحاناتهم لهذا العام ثم أخذوا يقصون على أبناء رحلتهم الشاقة وكيف غافلوا رجال البوليس وقفزوا إلى عربات البضائع في قطارات السكك الحديدية وكيف ساروا مسافات شاسعة في صحراء سيناء الموحشة بمعونة دليل من البدو وكنت أستمع إليهم وقد بلغت الدهشة منى كل مبلغ والأسئلة تتوارد على ذهني يلاحق بعضها بعضا أهكذا تفعل تربية الإسلام في نفوس الشبيبة ؟ وما الذي دفع هؤلاء الفتية الأحداث وجلهم من الطبقة المترفة إلى تجشم هذه الصعاب وركوب هذا المركب الصعب ؟ أليس في مصر ألوف مؤلفة من أمثال هذا الشباب يقضون أوقاتهم بين المسارح ودور اللهو ؟ وكان الجواب حاضرا : إنها العقيدة التي تسيطر على النقراشى فتملؤها قوة وعزما إنه الإسلام الخالد قد عمل عمله في هذه القلوب الفتية الغضة وسيرها حسب مشيئته ووفق إرادته .

وتذكرت ذلك الطفل اليافع الذي صحب رسول الله في إحدى غزواته وقائل بشده حتى استشهد بطلا فأكرمه رسول الله ودفنه بيديه الشريفتين حتى تمنى أحد كبار الصحابة وهو عبد الله بن مسعود أن لو كان مكانه ونال ما ناله من إكرام رسول الله وإعزازه وتذكرت تلك الحملة الصليبية من الأطفال الذين جرفتهم العقيدة فغادروا أحضان أمهاتهم بليل وركبوا المخاطر والصعاب حتى لقوا حتفهم في آخر الشوط في الديار المقدسة وكانوا طعاما لحيتان البحر وأسماكه تذكرت ذلك وتمنيت يومها أن أعيش حتى رأى هذا الجيل المسلم وقد أمسك بعجلة القيادة في أمته ومضى يوجهها نحو الخير والعظمة على أساس من هدى الإسلام ونوره .

وأفقت من تأملاتي على صوت أحدهم وهو يسأل عن موعد التدريب ولما يجف عرقه بعد الرحلة الشاقة التي قاساها فأجبته بما طمأنه وبعثت بهم إلى ((عنبر الراحة )) لينالوا قسطا من الراحة والغذاء قبل البت في مصيرهم .

وأسلمت نفسي إلى تأملات عميقة وأنا أردد قول الله تعالى :

{إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى }.

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error