لقد وصف الصالحون لنا سمات الابتداء لنأخذ بأحسنها ، و لئن كان بعضنا ينسى ، في ظروف غفلة ، فإن الله خير الغافرين ، وليس له أن يقعد بعد الذكر مع القوم الغافلين ، وإن عنده لذخيرة من فقه الأولين تعينه على سلوك سبل الرشد الفجاج الواضحة الموصلة إلى رب العالمين .
وإن تِقوى الِقِلوب في الحقيقة هي التي تِقود تقوى الجوارح ، كما قال تعالى : { ذلك ومن يعظم شعائِر الله فإنها من تِقوى القلوب } . وقال : { لن ينال الله لحومُها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم } . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( التِقوى ها هنا ) ، وأشار إلى صدره .
" فالكيس يقطع من المسافة بصحة العزيمة وعلو الهمة وتجريد القصد وصحة النية ، مع العمل القليل ، أضعاف أضعاف ما يقطعه الفارغ من ذلك ، مع التعب الكثير والسفر الشاق ، فإن العزيمة والمحبة تِذهب المشقة وتطيب السير ، والتِقدم والسبق إلى الله سبحانه إنما هو بالهمم وصدق الرغبة والعزيمة ، فيتِقدم صاحب الهمة ، مع سكونه ، صاحب العمل الكثير بمراحل ) 47