(3) يجب أن يكون التوثيق موضوعيا يبنى على الخبرة والتجربة، وعلى شهادات الاستفاضة ، أو على توثيق العدل من أصحاب الخلطة مع من يجري توثيقه، ومن أهم أنواع الخلطة التعامل اليومي مع ما يتضمن من تعامل بالدرهم والدينار، والخلطة بالجوار وما يقاس عليه من خلطة العمل بنوعية المهنى والدعوى، وكذلك الخلطة بالأسفاروما يشابهةه من خرجو الخلاء والرحلات والسفرات العائلية والسياحة إلى أقطار أخرى، إذ أن مثل هذه الأمور هي التي تكشف الإنسان على حقيقته، كان لا بد للجماعة عند إعدادها المناهج التربوية أن تضمنها كثرة الرحلات والسفرات وكل ما فيها من الخلطة التي تجعل عملية تقويم الأفراد سلهة ومتيسرة عند الحاجة إليها.
كما أن التوثيق لا بد أن يكون مبنيا على الخصائص الشرعية المرغوبة، وعلى محاسن العادات التي تقبلها العقول والفطر السليمة ، والحسن كل ما حسنه الشارع ، ولذا ينبغي أن لا يكون التحسين منطلقا على خصائص أهدرها الشارع، كالانتماء إلى قبيلة أو بلد ، أو الارتباط بعشيرة أو قرية، وما مدحه الله ورسوله ، وفيما مدحه الله ورسوله.
( وليس لأحد أن يعلق الحمد والذم ، والحب والبغض والمولاة والمعادات ، والصلاة واللعن بغير الأسماء التي علق الله ذلك مثل أسماء القبائل المدائن والمذاهب، والطرائق المضافة الأئمة والمشايخ ، ونحو ذلك مما يراد بها التعريف، فأما الحب والحمد والذم ، والحب والبغض ، والمولاة والمعاداة ، فإنما تكون بالإشياء التي أنزل الله بها سلطانه ، وسلطانه وكتابه ، فمن كان مؤمنا وجبت موالاته من أي صنف كان، ومن كان كافراً أوجبت معاداته من أي صنف كان .. ومن كان فيه إيمانا وفجور أعطى من المولاة بحسب إيمانه ، ومن البغض بحسب فجوره.. ).
ولكن هذا المعاني لا تمنع استصحاب قرينة انتماء أحد إلى قبيلة معينة أو قرية لترجيح توثيقه وظن الخير فيه إذا كان سواد القبيلة أو القرية مشهوراً بالأوصاف الحسنة ، من شجاعة ونجده وكرم.