(1) أن يكون الجرح والتضعيف لأحد الأغراض الشرعية التي تحقق المصلحة العامة بشروطها ، وذلك كمنع مسؤولية دعوية عن أحد الأشخاص، أو الاعتراض على قبول أحد في صفوف الجماعة ، أو عدم إناطة إحدى المهام الدعوية لأحد الأشخاص، أو حجب داعية متقدم عن إمارة الجماعة ، أو للتحذير من تصرف أحد الدعاة في مكان معين ، أو للتنبية على المشاكل المحتملة عند وجود بعض الدعاة في مكان واحد ، وغير ذلك مما يستعان به على تغيير المنكر ، أو الأمر بالمعروف ، أو محاولة دفع أهون الضررين ، أو المساهمة في تقوية أعرف المعروفين ، وكل هذه الأمور من المصالح الشرعية التي ينصب عمل الجماعة عليها.
وقد يكون التضعيف لأحد أعداء الجماعة ، فإن كان من غير الملتزمين بالإسلام سلوكا فهو من باب غيبة الفاسق ، وإن كان ملتزما مع آراءه فاسدة فهو من باب غيبة المبتدع، أما إذا كان من الملتزمين بالإسلام سلوكاً وعملاً وله بعض الآراء الشاذة ، الداعية المفتنة، فهو من باب التحذير ، ودفع الظلم حرصا على وحدة الجماعة، ومسيرة العمل الإسلامي، والحفاظ على الكسب الدعوية.. وأحيانا يضطر للجرح لحل مشكلة دعوية، أو القضاء بين المنازعات ، أفراداً أو جماعات ، فهذا من باب التظلم ،إ لا يمكن فض المنازعة ما لم يتطرق الشهود أو من يقوم بالحكم إلى التعرض لخصائص المتنازعين لحل المنازعة ، وذكر بعض أخطائهم للبت في بعض الأمور.
كما قد يضطر لبعض الجرح والتضعيف في التقويم الدعوي، أو الحوارات القيادية، ضمن عمليات متتابعة ومستمرة ومن التعريف أو الاستفتاء أو المسح ، من أجل تقويم العمل ، أو قياس الأداء ، أو اختيار عناصر تجديدة لمراكز جديدة، وكل ذلك قد يتضمن التعرض لمواصفات الدعاة السلبية. وكذلك يلجأ لذلك عند انتقال الداعية من مكان إلى آخر ، أو من مهمة إلى لأخرى ، مما يستدعى تنبيه المربى الجديد عن سلبياته حتى يتقن التصرف معه، ويحسن معاملته ، ويتمم المسيرة التربوية معه.
والنصوص المجوزة لكل ما ذكر كثيرة ، ولعل من أجملها ومما يقارب من حاجة الدعاة إليه قول أبن حجر – رحمه الله – عندما نقل خلاصة أقوال العلماء:
( تباح الغيبة في كل غرض صحيح شرعاً حيث يتعين طريقا إلى الوصول إليها بها، كالتظلم والاستعانة على تغيير المنكر، والاستفتاء ، والمحاكمة ، والتحذير من الشر ، ويدخل في تجريح الرواة والشهود ، وإعلام من له ولاية عامة بسيرة من هو تحت يده. وجواب الاستشارة في نكاح أو عقد من العقود ، وكذا من رأي متفقها بتردد إلى مبتدع أو فاسق ويخاف عليه الاقتداء به ، وممن تجوز غيبتهم من يتجاهر بالفسق أو الظلم أو البدعة ..).