ومن هذا المنطلق: أجمع المحدثون على جواز ذكر مساوئ الرواة والشيوخ ، والتفصيل في أحوالهم ، دون حرج ، لمصلحة حفظ الحديث النبوي ، وأعتبروا ذلك أمانة شرعية في أعناقهم، وليست عباراتهم بتجاوز للإنصاف ، حتى قال يحيى بن معين:
( أنا لنطعن في أقوام لعلهم حطوا رواحلهم في الجنة أكثر من مائتي سنة).
وأعتبر العلماء أن علم الجرح والتعديل صيانة للشريعة ، وذلك لحفظه الحديث النبوي ،ويقاس على ذلك ضرورة استعماله لحفظ مصلحة الإسلام العليا، وحفظ دماء وأعراض المسلمين، وذلك بحفظ الدعوة ورجالها ، وتصدى الثقات لقيادتها ، وترشيح أصحاب الكفاءات لمهماتها ، وقد نستر شد بما قيل أيضا لعلماء الحديث ، فقد:
( قيل لأحمد بن حنبل: لا تغتب العلماء ، قال: ويحك ، هذه نصيحة ليس هذا غيبه).
( وقال بعض الصوفية لابن المبارك : تغتاب ، قال : أسكت ، إذ لم نبين ، كيف تعرف الحق من الباطل ؟ ).